الفصل 44
بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.......
مَنْظُورُ الشَّخْصِ الثَّالِثِ
كَانَتِ الغُرْفَةُ كُلُّهَا مُظْلِمَةً قَلِيلًا، لَا وُجُودَ لِـ (نَافِذَةٍ) هُنَاكَ. تَمُرُّ النَّسَمَةُ البَارِدَةُ بِجَانِبِ جِلْدِهِمُ العَارِي، وَهُمْ يَدْخُلُونَ الغُرْفَةَ. غُرْفَةُ المَوْضُوعِ المُظْلِمِ يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ عَمُودَكَ الفِقْرِيَّ كُلَّهُ يَرْتَجِفُ. كُلُّ نَفَسٍ كَانُوا سَيَفْعَلُونَهُ سَيُسْمَعُ فِي أَركَانِ الغُرْفَةِ الأَرْبَعَةِ بِسَبَبِ الهُدُوءِ.
"إِذًا لِمَاذَا نَحْنُ هُنَا اليَوْم؟" سَأَلَ المُتَفَوِّقُ العَاشِرُ.
كَادَتِ الغُرْفَةُ كُلُّهَا تَأْكُلُ بِسَبَبِ الصَّمْتِ.
تَلَاحَظُوا بَعْضَهُمْ بَعْضًا بِسَبَبِ مَا سَأَلَ المُتَفَوِّقُ العَاشِرُ. كُلُّهُمْ أَعْطَوْا بَعْضَهُمْ بَعْضًا نَظْرَةً، عَلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يُجِيبَ عَلَى تِلْكَ الأَسْئِلَةِ. فَقَطْ حَدَّقُوا فِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِبَعْضِ الثَّوَانِي.
قَبْلَ أَنْ يُصَفِّيَ المُتَفَوِّقُ الأَوَّلُ حَلْقَهُ وَتَكَلَّمَ.
"كَمَا تَعْلَمُونَ جَمِيعًا قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أَنْهَى (بْلايك) مُهِمَّتَهُ الأَخِيرَةَ. وَلَكِنْ طِيلَةَ الأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ كُلِّهَا لَمْ يَتْرُكِ التَّنْظِيمَ حَتَّى الآنَ. لِذَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْنَا قَتْلُ (أَمِيلْيَا) فَقَطْ لِكَيْ يَبْقَى. لَدَيْنَا قَائِمَةٌ طَوِيلَةٌ يُمْكِنُ أَنْ تُطَابِقَ قُوَّتَهُ وَذَكَاءَهُ،" شَرَحَ.
"وَمَنْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّة؟" سَأَلَ المُتَفَوِّقُ الثَّانِي.
"يُمْكِنُكُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا اِقْتِرَاحَاتِكُمْ،" أَجَابَ المُتَفَوِّقُ الأَوَّلُ.
"(إِيلِين)،"
"(رُود)،"
"(عَائِشَة)،"
"(كِينْزو)"
"(رِينْزو)،"
"(سِكَايِي)،"
أَوْصَى سِتَّةٌ مِنَ المُتَفَوِّقِينَ بِذَلِكَ. هَذَا فَقَطْ الشَّخْصُ السِّتَّةُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُطَابِقَ ذَكَاءَ وَقُوَّةَ (بْلايك). اِثْنَانِ مِنْهُمْ إِنَاثٌ بَيْنَمَا الأَرْبَعَةُ مِنْهُمْ رِجَالٌ.
أَعْطَى المُتَفَوِّقُونَ نَظَرَاتِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. لِأَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ فِي مَنْ يَجِبُ أَنْ يَدَعُوا يَتَوَلَّى مَكَانَ (بْلايك).
"مَاذَا عَنْ (رُود)؟ عَلَى مَدَارِ السَّنَوَاتِ الثَّلَاثِ المَاضِيَةِ، هُوَ مَعَ (بْلايك). رُبَّمَا يَعْرِفُ الاِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ وَكَيْفَ يُفَكِّرُ (بْلايك) لِأَنَّهُمْ مَعًا طِيلَةَ الوَقْتِ. يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ جَيِّدًا الآنَ،" صَرَّحَ المُتَفَوِّقُ التَّاسِعُ.
"رُبَّمَا! لَكِنَّ (رُود) لَا يَزَالُ بِحَاجَةٍ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ التَّدْرِيبِ. لَيْسَ مِثْلَ (كِينْزو) أَوْ (سِكَايِي)! لَا يَزَالُ (رُود) بِحَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ المَزِيدِ عَنِ المُهِمَّةِ كَيْفَ يَتَعَامَلُ مَعَهَا جَيِّدًا،" نَاشَدَ المُتَفَوِّقُ السَّادِسُ.
"وَلَكِنَّ (رُود) سَيَكُونُ المُرَشَّحَ المُثَالِيَّ لِتَوَلِّي مَكَانِ (بْلايك)،" صَرََّ المُتَفَوِّقُ الثَّالِثُ.
كَانَتْ حِدَّةُ الجِدَالِ تَتَزَايَدُ قُوَّةً وَقُوَّةً. إِنَّهُمْ جَمِيعًا مُصَمِّمُونَ عَلَى إِيجَادِ بَدِيلٍ لِـ (بْلايك). بِمَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ جَمِيعًا أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ الِاحْتِفَاظُ بِـ (بْلايك) لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. سَيَتَّخِذُ قَرَارًا فِي أَيِّ وَقْتٍ قَرِيبًا لِمُغَادَرَةِ التَّنْظِيمِ.
كَانَ (بْلايك) أَهَمَّ رَجُلٍ لَدَيْهِمْ. كَانَ لَدَيْهِ المَهَارَةُ وَالذَّكَاءُ الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ الرِّجَالُ الآخَرُونَ. لِأَنَّ (بْلايك) كَبِرَ فِي التَّنْظِيمِ، فُتِحَتْ عُيُونُهُ. هُوَ يَعْرِفُ كُلَّ حَرَكَةٍ فِي التَّنْظِيمِ، كَانَ حَسَنَ التَّصَرُّفِ وَفْقًا لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي يُعَلِّمُ بِهَا التَّنْظِيمُ.
"حَسَنًا، (رُود)! سَيَكُونُ هُوَ الشَّخْصَ التَّالِيَ الَّذِي سَيَحِلُّ مَحَلَّ (بْلايك)،" أَعْلَنَ المُتَفَوِّقُ الأَوَّلُ.
"أُوَافِقُ!"
"كَانَ لَدَيْنَا خِيَارٌ رَائِعٌ،"
"مُتَفَّقٌ مَعِي،"
أَوْمَئُوا كُلُّهُمْ وَوَافَقُوا عَلَى مَا قَالَهُ المُتَفَوِّقُ الأَوَّلُ. لِأَنَّ (رُود) كَانَ الشَّخْصَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ (بْلايك) طِيلَةَ هَذَا الوَقْتِ. كَانَ هُنَاكَ لِيَشْهَدَ كَيْفَ فَعَلَ (بْلايك) كُلَّ الاِسْتِرَاتِيجِيَّاتِ. كَيْفَ خَطَّطَ لِإِنْهَاءِ كُلِّ المُهِمَّاتِ.
كَانَ (رُود) هُنَاكَ لِيَشْهَدَ نَجَاحَ (بْلايك) فِي كُلِّ مُهِمَّةٍ مُنِحَا لَهُمَا. كَانَ هُنَاكَ فِي كُلِّ خَطْوَةٍ كَانَ (بْلايك) يَقُومُ بِهَا. لِذَا كَانَ هُوَ المُرَشَّحَ المُثَالِيَّ لِيَحِلَّ مَحَلَّ (بْلايك).
"نِهَايَةُ الاجْتِمَاعِ،" أَعْلَنَ المُتَفَوِّقُ الأَوَّلُ.
بَعْدَ ذَلِكَ، تَرَكُوا جَمِيعًا قَاعَةَ الاجْتِمَاعِ.
كَانَ الاجْتِمَاعُ قَدْ سَارَ بِشَكْلٍ مُتْقَنٍ...
مَنْظُورُ (بْلايك إِيفَرْسون)
بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَانَ لَدَيَّ أخيرًا الشَّجَاعَةُ لِرُؤْيَةِ أُمِّي مَرَّةً أُخْرَى. لَقَدِ اشْتَرَيْتُ بالفعلُ مَنْزِلًا وَقُلْتُ لَهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ الِاعْتِنَاءَ بِأُمِّي جَيِّدًا.
بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَنَّ (سِكَايِي) هُوَ أَخِي. مَا زِلْتُ لَمْ أَتَحَدَّثْ إِلَى (سِكَايِي) لِأَنَّ لَدَيَّ الكَثِيرَ مِنَ الأَشْيَاءِ لِأَفْعَلَهَا أَوَّلًا.
أُرِيدُ مِنْ أُمِّي أَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً عَنْ هُنَا، بَعِيدَةً عَنِ التَّنْظِيمِ. إِذَا كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَعِيشَ فِي الجِبَالِ فَقَطْ لِكَيْ نَكُونَ بَعِيدِينَ عَنْ هُنَا، فَسَنَفْعَلُ ذَلِكَ. لِذَا أَنَا أَبْنِي قَصْرًا فِي الجِبَالِ وَأَشْتَرِي الكَثِيرَ هُنَاكَ. هُنَاكَ قِسْمٌ صَغِيرٌ هُنَاكَ وَمَا زَالَ يَعِيشُ فِيهِ الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ.
كُنْتُ أُخَطِّطُ لِلْعَيْشِ هُنَاكَ مَعَ أَبِي وَأَيْضًا مَعَ (أَمِيلْيَا). بِمُجَرَّدِ أَنْ يَخْرُجَ أَبِي مِنَ السِّجْنِ، سَنَذْهَبُ مُبَاشَرَةً إِلَى هُنَاكَ. سَنَعِيشُ هُنَاكَ بِسَلَامٍ. لِأَنَّنِي لَا أُرِيدُ العَوْدَةَ إِلَى هَذِهِ الحَيَاةِ.
لَقَدْ خَطَّطْتُ بالفعلِ وَأَصْلَحْتُ كُلَّ شَيْءٍ لِأُمِّي. سَتَسْتَقِرُّ هُنَاكَ لِأَقَلِّ قَدْرٍ.
سَأَحْتَاجُ فَقَطْ إِلَى التَّحَدُّثِ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَافَقَتْ. سَنَتَّبِعُهَا إِلَى هُنَاكَ عِنْدَمَا يَخْرُجُ أَبِي بالفعلِ مِنَ السِّجْنِ.
تَنَفَّسْتُ تَنَفُّسًا عَمِيقًا وَتَنَهَّدْتُ...
فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، هَا أَنَا ذَا جَمَعْتُ كُلَّ شَجَاعَتِي لِرُؤْيَةِ أُمِّي مَرَّةً أُخْرَى. فَقَطْ ظَهَرْتُ فِي مَنْزِلِهَا الصَّغِيرِ.
طَرَقْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ تَفْتَحَ أُمِّي البَابَ.
"(بْلايك)..." هَمَسَتْ.
"أ-أُمِّي،" أَجَبْتُ بِحُبٍّ.
يُمْكِنُنِي أَنْ أَرَى الدُّمُوعَ تَتَكَوَّنُ فِي عَيْنَيْ أُمِّي. سَقَطَتْ وَاحِدَةً تِلْوَ الأُخْرَى مِنْ عَيْنَيْهَا، مِنْ خَدَّيْهَا، إِلَى جِلْدِهَا. مَسَحَتْ دُمُوعَهَا وَابْتَسَمَتْ لِي.
بَدَتْ سَعِيدَةً جِدًّا لِرُؤْيَتِي...
"تَعَالَ!" قَالَتْ لِي بَيْنَمَا مَسَحَتْ دُمُوعَ الفَرَحِ الَّتِي كَانَتْ تَتَدَفَّقُ مُسْتَمِرَّةً مِنْ عَيْنَيْهَا.
أَوْمَأْتُ فَقَطْ وَدَخَلْتُ إِلَى دَاخِلِ مَنْزِلِ أُمِّي وَجَلَسْتُ عَلَى الكُرْسِيِّ الخَشَبِيِّ.
أَغْلَقَتِ البَابَ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَ المَكَانِ الَّذِي كُنْتُ أَجْلِسُ فِيهِ.
"أَنَا سَعِيدَةٌ جِدًّا بِأَنِّي رَأَيْتُكَ أخيرًا. اعْتَقَدْتُ أَنَّنِي لَنْ أَرَاكَ. لَمْ تَزُرْنِي لِمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. اعْتَقَدْتُ أَنَّكَ مَا زِلْتَ تُوَافِقُنِي،" صَرَّحَتْ أُمِّي بِحُزْنٍ.
تَنَفَّسْتُ تَنَفُّسًا عَمِيقًا وَتَنَهَّدْتُ.
ابْتَسَمْتُ لِأُمِّي. حَتَّى أَنِّي كُنْتُ لَا أَزَالُ غَاضِبًا قَلِيلًا مِنْهُ لِأَنَّهُ خَانَ أَبَاهُ.
"أُمِّي، هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ تَعِيشِي مَعِي؟" سَأَلْتُهَا عَلَى الفَوْرِ.
كُلُّ ثَانِيَةٍ تَمُرُّ بَدَتْ كَسَاعَاتٍ.
"نَعَمْ!" أَجَابَتْ.
لَمْ تَسْتَغْرِقْ ثَوَانِيَ كَثِيرَةً لِلْإِجَابَةِ.
وَافَقَتْ أُمِّي عَلَى أَنْ تَعِيشَ مَعِي.
"سَأُرْسِلُ شَخْصًا لِيُرَافِقَكِ لِلذَّهَابِ إِلَى القَصْرِ. سَأُنْهِي فَقَطْ بَعْضَ أَعْمَالِي هُنَا وَسَأَتَّبِعُكِ إِلَى هُنَاكَ مَعَ أَبِي،" شَرَحْتُ.
"لَا مُشْكِلَةَ لَدَيَّ،" أَجَابَتْ أُمِّي.
"فَقَطْ احْزِمِي أَشْيَاءَكِ وَسَأُرْسِلُ شَخْصًا لِيُرَافِقَكِ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ،" قُلْتُ.
نَظَرْتُ إِلَى أُمِّي وَكَانَتْ سَعِيدَةً. بَدَتْ مُتَحَمِّسَةً بِمَا قُلْتُهُ لَهَا لِلتَّوِّ.
"شُكْرًا يَا ابْنِي!" قَالَتْ وَابْتَسَمَتْ لِي.
فَقَطْ ابْتَسَمْتُ لَهَا.
**************************************
عُدْتُ إِلَى المَنْزِلِ وَذَهَبْتُ مُبَاشَرَةً إِلَى الحَدِيقَةِ فِي خَلْفِ قَصْرِي.
أَرَدْتُ فَقَطْ بَعْضَ الهَوَاءِ النَّقِيِّ لِأُفَكِّرَ قَلِيلًا. أَرَدْتُ فَقَطْ أَنْ أسترخي لِفَتْرَةٍ.
لَقَدْ أَرْسَلْتُ بالفعل شَخْصًا لِيُحْضِرَ أُمِّي. وَقُلْتُ لِرِجَالِي أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَوَقَّعُوا أُمِّي فِي القَصْرِ.
سَأَقُومُ فَقَطْ بِتَصْفِيَةِ كُلِّ شَيْءٍ. سَأَتْرُكُ التَّنْظِيمَ بِمُجَرَّدِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَسْتَقِرُّ وَبِمُجَرَّدِ خُرُوجِ أَبِي مِنَ السِّجْنِ.
فِي الوَقْتِ الحَالِي، كُنْتُ أُفَكِّرُ فِي رُؤْيَةِ (أَمِيلْيَا). لَكِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى خُطَّةٍ مُتْقَنَةٍ لِفِعْلِ ذَلِكَ.
مَاذَا يَجِبُ أَنْ أَقُولَ لَهَا؟ مَاذَا يَجِبُ أَنْ أَفْعَلَ عِنْدَمَا أَرَاهَا مَرَّةً أُخْرَى.
لِأَنَّ كُلَّ مَا أَفْعَلُهُ هُوَ تَرْكِيزِي عَلَى مُهِمَّتِي وَكُلِّ شَيْءٍ. لَمْ أُوَاعِدْ أَوْ أُحِبَّ طِيلَةَ الثَّلَاثِ سَنَوَاتٍ المَاضِيَةِ. لِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مَا إِذَا كُنْتُ سَأَكُونُ رُومَانْسِيًّا كَمَا كُنْتُ مِنْ قَبْلُ.
"(أَمِيلْيَا)،" هَمَسْتُ اِسْمَهَا بَيْنَمَا تَمُرُّ النَّسَمَةُ البَارِدَةُ بِجَانِبِ جِلْدِي العَارِي.
"هَلْ تَشْتَاقُ إِلَيْهَا؟" سَأَلَنِي صَوْتٌ مَأْلُوفٌ.
نَظَرْتُ لِأَرَى مَنْ هُوَ...
كَانَ (رُود)...
كَانَ يَجْلِسُ بِجَانِبِي.
كُنْتُ تَائِهًا فِي أَفْكَارِي لِذَا لَمْ أُدْرِكْ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ بالفعلِ هُنَا يَجْلِسُ بِجَانِبِي.
"إِلَى مَتَى وَأَنْتَ هُنَاكَ؟" سَأَلْتُ حِينَ غَيَّرْتُ المَوْضُوعَ.
"لَقَدْ وَصَلْتُ لِلتَّوِّ،" أَجَابَ.
نَظَرْتُ إِلَيْهِ.
كَانَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ. كَانَ يُعْجَبُ بِالسَّمَاءِ مَرَّةً أُخْرَى.
كَانَتِ السَّمَاءُ زَرْقَاءَ كَالمُحِيطِ. كَانَتِ الشَّمْسُ مُشْرِقَةً كَالنُّجُومِ. كَانَتِ الطُّيُورُ تَطِيرُ بِحُرِّيَّةٍ فِي السَّمَاءِ. كَانَ اليَوْمُ غَائِمًا قَلِيلًا. كَانَتِ الطُّيُورُ تُغَرِّدُ عَلَى أَغْصَانِ الأَشْجَارِ. وَتَمُرُّ النَّسَمَةُ البَارِدَةُ النَّقِيَّةُ بِجَانِبِ جِلْدِنَا العَارِي.
"أَتُعْجَبُ بِالسَّمَاءِ مَرَّةً أُخْرَى؟" سَأَلْتُهُ وَتَبَسَّمْتُ.
نَظَرَ إِلَيَّ لِلْحَظَةِ وَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ مَرَّةً أُخْرَى.
"كَانَ جَمِيلًا كَمَا هُوَ دَائِمًا. دَائِمًا مَا سَاعَدَتِ السَّمَاوَاتُ مِزَاجِي لِيَهْدَأَ. سَاعَدَنِي عَلَى الاِسْتِرْخَاءِ قَلِيلًا،" أَجَابَ بَيْنَمَا كَانَ يُحَدِّقُ فِي السَّمَاءِ.
فَقَطْ حَدَّقْتُ فِي السَّمَاءِ أَيْضًا...
كَانَ عَلَى حَقٍّ، يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ السَّمَاوَاتُ مِزَاجَكَ يَهْدَأُ.
"(رُود)، هَلْ يُمْكِنُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِي مَعْرُوفًا؟" سَأَلْتُهُ بَيْنَمَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ.
نَظَرَ إِلَيَّ بِعَدَمِ تَصْدِيقٍ لِلْحَظَةِ...
ثُمَّ حَدَّقَ فِي السَّمَاءِ مَرَّةً أُخْرَى...
لِأَنَّهُ نَادِرًا مَا أَطْلُبُ مِنْهُ مَعْرُوفًا.
"هَلْ يُمْكِنُكَ مُسَاعَدَتِي عَلَى الفَوْزِ لِوَضْعِ خُطَّة؟ أَرَدْتُ فَقَطْ أَنْ أَفُوزَ بِـ (أَمِيلْيَا) مَرَّةً أُخْرَى،"