الفصل 23
وجهة نظر عائشة سلفادور
"عائشة،" نادى باسمي.
ما فكرت مرتين وجريته جوة أوضتي، وبعدين زقيته ناحية تختي. قفلت الباب ورايا ومشيت ناحيته.
"بليز! ممكن نخلي ده سر؟" ترجيته.
نزلت على ركبي عشان أترجاه.
مش محتاجة هويتي تتكشف، محدش لازم يعرف، حتى بلايك.
"إي-يه؟" بدا مرتبك.
بصيت له وقمت.
"ما سمعتش حاجة؟" سألته.
بعدين نضف حلقه وبص لي بجدية. وبعدين سألني، "كام سنة بتشتغلي معاهم؟"
"8 سنين،" جاوبت.
"ليه احتاجوا يراقبوا بلايك؟" سأل مرة تانية.
"عشان كانوا خايفين إن بلايك بعد المهمة دي هيسيب المنظمة. بلايك كان واحد من أحسن الناس اللي عندهم. ما كانوش عايزين يخسروا بلايك،" رديت.
"يعني كنتي بتشتغلي في نفس المجتمع السري اللي زينا؟" طلب.
"أيوة،"
"بعتوكي عشان تراقبينا؟" سألني تاني.
"أيوة،"
بصيت له بخوف في عيني.
رود كان واحد من أحسن الناس اللي كانت في منظمتنا. من غير بلايك كان حيبقى المفضل عند رؤسائنا. عشان في تلات سنين، بلايك ورود خلصوا 15 قضية. وآخر قضية بلايك هيعملها هي دي.
رود كان عنده قدرة كبيرة في القتال، وكان كويس في اختراق الكمبيوترات، الموبايلات، أو أي أجهزة رقمية. معدل ذكائه عالي أوي، محدش تجرأ يأذيه أو حتى يتحدّاه. كان راجل كويس وصادق، ده اللي أعرفه.
"قولي كل حاجة تعرفيها، وهخليكي تقوليلي معروف عايزاه منك،" قال بنبرة جدية.
بصيت له.
شايفة في عيونه، إنه جاد. حاسة إنه ما بيهزرش.
أعمل إيه؟ أقوله الحقيقة؟
مش عايزة بلايك يعرف عن ده عشان مش عايزاه يقلل مني. عارفة إنه رحب بيا في قصره. وثق فيا وعاملني زي أسرته.
المنظمة مش عايزة تأذي بلايك ورود. يمكن، المفروض بس أقول لرود الحقيقة، عارفة إنه مش هيقولها لبلايك. المنظمة بس عايزة تحمي بلايك بأي ثمن. هما بس مش عايزين يخسروه، شخص يعرفوا إنهم يقدروا يثقوا فيه أكتر، شخص هيعمل شغل عظيم.
"م-معروف؟" تلعثمت وسألت.
"أيوة!" رد باختصار.
أخدت نفس عميق واتنهدت.
غمضت عيني، لثواني. قبل ما أتكلم مع رود وأقوله كل التفاصيل اللي أعرفها.
ما كانش عندي اختيار!
"المنظمة أمرتني إني أراقب بلايك، وكمان أراقبك. خططوا إنهم يخلوا بلايك في المجتمع السري لحد ما يبقى في الأربعينيات أو الخمسينيات. بما إن بلايك عنده مهارة عظيمة في القتال والكل بيخافه ويحترمه. كانوا محتاجين حد زيّه في المنظمة. بس بما إن بلايك عايز يسيب المنظمة بعد المهمة دي، فبيحاولوا يعملوا خطة أو طريقة تخليه يفضل. فطلبوا مني أراقبك، وأبلغهم لو بلايك غير رأيه. لو بلايك غير رأيه قبل ما تخلصوا المهمة دي، هختفي من نظرك وهبطل أتجسس عليكوا انتوا الاتنين،" شرحت.
بصيت له.
بعدين مشيت ناحيته، وقعدت جنبه على تختي.
"بس كده؟" سألني بجدية.
"أيوة،" هزيت راسي.
"طيب إيه المعروف اللي عايزاني أعملهولك؟" قال.
بصيت له في عينيه مباشرة.
كان جد أوي وهو بيسألني عايزة إيه.
ما كانش فيه غير حاجة واحدة...
حاجة واحدة...
اللي كنت عايزها--.
"ده--. بليز! متقولش كل حاجة لبلايك. بليز!" ترجيته ونزلت على ركبي عشان أفضل أترجاه.
بصيت له بيأس في عيني. كنت يائسة أوي في الأوقات دي، محتاجة أقنعه إنه ما يقولش لبلايك. بما إني معجبة ببلايك مش عايزة أدمر صورتي قدامه. أنا بس حبيته بجد.
حاولت أقنعه، وعملت عيون القطة بتاعتي، وخليت لطافتي في أقصى درجة.
في الوقت ده، مش فارق معايا لو كنت أبدو زي كلب، بتوسل لسيدي.
كل اللي محتاجة أعمله دلوقتي إني أخلي رود يسكت وميقولش لبلايك. رؤسائي لازم ما يعرفوش كمان عشان هيموتوني لو عرفوا إني سقطت في المهمات دي.
"أوكيه!" رد رود ببرود.
اتجمدت لدقيقة، بس بعدين رجعت لوعيي.
"هو رود وافق بس على معروفي؟" سألت نفسي.
بعدين قمت ببطء، وأنا ببص له.
"أ-أوكيه؟" تلعثمت ورديت.
"ده كان سهل أوي! طول ما هتقوليلي كل تفصيلة هتقوليها لهم عني وعن بلايك. يبقى هخليها تعدي ومقولهاش لبلايك. هوافق على معروفك بالشروط دي. بما إن المنظمة مش عايزة تأذينا. هما بس عايزين يتأكدوا إن ناسهم مش هتمشي وراهم لما نكون عايزين نمشي حتى من غير ما يعرفوا أو يوافقوا،" بدأ رود. "كل اللي عايزاه منك إن كل ما تتكلمي معاهم أسمع أنا. هتوافقي على ده؟" كمل.
"أيوة،" جاوبت وهزيت راسي له.
كانوا صح!.
الإشاعات صح، عنه. كان شخص طيب ولطيف. كان شخص سهل التعامل معاه، كان سهل نتفاوض معاه.
وافقت بسعادة، حتى لو كانت ضد مهمتي. بس بلايك هو الشخص الوحيد اللي محتاجة أراقبه عشان المنظمة عايزاه يفضل في المجتمع السري. ومهمتي إني أبلغهم عن خطته لو غير رأيه أو لأ.
رئيسي حيزعل لو قلت لهم إن رود اكتشف. بس مش هيعرفوا، عشان عارفة رود بيقدر يعمل إيه. بيقدر يقلب كل حاجة، ومش هتحس حتى. كان كويس أوي في إخفاء الأسرار الخطيرة.
عشان كده المنظمة كانت عايزاني أراقب رود كمان. عشان كان إيد بلايك اليمين والشخص الوحيد اللي بيثق فيه بلايك. فمحتاجة أراقب رود عشان يمكن أعرف خطة بلايك بعد ما المهمة دي تخلص.
"ممكن أسأل ليه مش عايزة بلايك يعرف عن ده؟ بلايك هيتعامل مع ده ومش هيزعل منك. بما إنه واحد من الناس اللي بتراقبيها،" شكك رود.
"ده عشان مش محتاج يعرف. المنظمة بس عايزاه يفضل عشان عنده مهارة عظيمة نادرة. هما محتاجينكوا انتوا الاتنين تشتغلوا سوا عشان تعملوا كل مهمة كاملة ومثالية،" جاوبت.
اتنهدت بارتياح.
وبفكر إن رود سهل أتكلم معاه. قلت له كل تفصيلة عن مهمتي بس، مش مهم، بما إني عارفة إني أقدر أثق فيه. والكل عارف إنه عمره ما كسر وعده.
بمجرد ما بيقول حاجة دايما بيعملها... أنا بس فرحانة إن رود هو الشخص اللي سمع كلامي مع رئيسي. عشان لو كان بلايك، مش عارفة أعمل إيه، وأقول إيه.
رود شخص سهل تثق فيه في كل حاجة، الكل عارف ده. عشان كده أنا بثق فيه دلوقتي. بثق فيه في المعلومات عن مهمتي وكمان بثق فيه في حياتي. عشان لو سرب المعلومات دي أنا انتهيت. المنظمة هتموتني أو تعاقبني عشان فشلت في عمل مهمة بسيطة طلبوها مني.
كأنه، دلوقتي، حياتي معتمدة على رود. لما يقولها لبلايك، ولما يواجهوا رئيسنا في ده هكون ميتة. مش عارفة أعمل إيه لو ده حصل معايا.
بس عارفة إن الثقة في رود كانت أحسن قرار ممكن أخده. عشان من اليوم اللي جيت فيه هنا، رحب بيا. بلايك دايما بيتجاهلني بس، هو ما عملش كده. دايما بيخليني مرحب بيها في القصر ده وبيخلي باله إني مرتاحة.
"ممكن أسأل إيه سنك لما بدأت تشتغلي في المنظمة؟" سألني.
قعدت جنبه على تختي.
"من ساعة ما كان عندي 14 سنة،" جاوبت.
"إزاي دخلتي المجتمع السري، وبقيتي واحدة من الأحسن؟" سألني تاني.
أخدت نفس عميق، بعدين بصيت له لثانية. بعدين بعدت عيني قبل ما أجاوب على أسئلته.
"أمي سابتني في الشارع. فاكرة إني كنت 10 وقتها، اترجيتها تاخدني معاها، بس هي بس سابتني في الشارع عشان أموت. تهت في الشارع لمدة 4 سنين لحد ما قابلت واحدة من رؤسائنا. ساعدتني، أطعمتني، لبستني، سجلتني، وعلمتني كل سلاح، والدفاع عن النفس. عشان كده دخلت المنظمة دي،" شرحت.
بعدين بدأ يبص في عيني لثانية قبل ما يبعد عينيه، بعدين غير الموضوع.
"ليه مش عايزاني أقول لبلايك كل حاجة؟" سألني مرة تانية.
ما فكرتش مرتين قبل ما أقول الكلمات دي.
ندمت على الكلمات اللي خرجت من فمي.
ما توقعتش إنها تخرج من فمي، وتكون إجابتي على السؤال ده.
ندمت على كل حرف قلته للتو.
"عشان أنا بحب بلايك،"