غيور
سفينة فريجيت هانا ماليا،
بحر إيليدريا، شرق قارة إيليدريا
2420 بعد الصعود العظيم.
"على إيش تناظرين؟" قال كونورز من وراها، والتفتت كالا عشان تناظر الملازم الصغير اللي كان دايمًا يوتر أعصابها.
"أنا ما أناظر!" قالت بحزم قبل ما تلتفت للقبطان. "أكيد يا كابتن، ما تصدقه الحين، صح؟"
"عن المناظرة ولا قصتي؟"
"آآآآآه كونورز! بس اسكت! أنت تعرف قصدي!" انفجرت، ووصل غضبها لدرجة إنها كانت على وشك تدوس برجلها عشان تهوي همومها.
"بس أنا أقول الحقيقة. أنا كنت هناك وشفتيها. البنت انفجرت في كرة من الضوء، وبعدين، كل تنانين وايفيرنس طارت، أو تبددت في سحابة من البخار الداكن؟" يد راحت على ذقنه، وجبينه تجعد وهو يفكر في الكلام ده شوية.
"بجد؟" فكر كيليون وهو يضحك في نفسه. هل كان عارف إن شكه بنفسه راح يثير أسئلة أكتر عند كالا، ولا كان بيعمل كده متعمد عشان يكسب غضبها أكتر؟ بما إنه مرّ بتجربة مع هافيلا، فهمه. لأن الأشياء اللي حصلت حوالين العظيم ده، ممكن تخلي أي إنسان يشك في عقله، ناهيك عن عينيه. "طيب...اختفوا في سحابة من البخار الأسود!" فجأة قال، وقرر يمشي مع الموضوع ده في الوقت الحالي.
"يا ربي! كابتن! جربنا ده قبل كده مرات لا تحصى وما نفع! ليش يزبط الحين، وعشانها" من بين كل الناس. كيليون كاد يسمعها وهي تفكر وهي ترد. توجه كلامها له، اللي كان جالس بهدوء على كرسيه على الجسر. بس هو ما كان هادي، حتى مع إن يديه مطوية تحت ذقنه والتعبير الممل اللي ظهر على وجهه، شكرًا للهو اللي عملوه زميليه اللي بيتخانقوا. لا، كيف يقدر، وهو عنده الضيف المفاجئ اللي نازل في كابينته على بعد أمتار تحت السفينة؟
"أنا أقول لك زبط! وزي الفل بعد!" صرخ كونورز وهو بياخد خطوة لقدام عشان يواجهها. بدا مخيف وهو بيوصل كلامه، ولفترة، كيليون خاف إنه يضربها عشان يثبت وجهة نظره.
"اهدي كونورز، وأنت بعد باراجواي." تدخل أخيراً. يديه نزلت من على ذقنه وظهره استقام حتى وهو بيتخذ موقفًا قياديًا أكتر.
"على أي حال، راح أتكلم مع هافيلا، وبعدها، راح نشوف كيف نقدر نتعامل مع الوضع." قال للاثنين اللي بيتخانقوا.
****
كالا لفت عيونها بغضب. ده قبل ما تلتفت وهي متنرفزة وترفض تناظرهم الاثنين. وراها، كونورز ابتسم، سعيد إنه أخذ مشاعر القبطان كإثبات لانتصاره الشخصي على المرأة.
"يعني بتصدقني صح؟ أقسم إن دي مو من الحالات اللي..."
"أنا أعرف." ابتسم كيليون وهو يضحك في صمت على اللي ما اتقالش. صح، جابرييل كونورز عنده موهبة إنه يكون مجنون، بس في الحالة دي يقدر يقول بدون شك إن الشاب مو بيكذب. بالأخير، دي هافيلا اللي بنتكلم عنها. ما يعرفهاش من زمان. بس ساعات قليلة بالحقيقة، بس هو كان عارف تمامًا إن الأشياء الغير طبيعية بتحصل لما هي تكون متورطة. في الواقع، ما فيش حاجة عنها طبيعية لما يتعلق الأمر بالبشر. بس ما قالتش؟ إنها مو بشر، بل عظيمة أيًا كان معنى ده.
بتنهيدة عميقة، قام. كان في أسئلة أكتر من الأجوبة، بس كان صحيح كمان إنهم ممكن يكونوا أخيرًا لقوا انفراج، وهو ناوي يستغله لأقصى حد، لو ده يعني إنقاذ حياة أكتر.
"آسف يا هافيلا." فكر وهو بيمد يده عشان يمسك ذراع الملازم الصغير.
"أنا أصدقك يا جابرييل. أنا أعرف هافيلا، أو على الأقل، أحب أفكر إني أعرفها، ولو إنها قادرة تطير القارب الشراعي الصغير بتاعك ده من الرصيف لحد هنا، يبقى أنا ما عنديش أي شك إنها قادرة تعمل كل اللي أنت قلته لنا إنها تقدر تحققه."
***
"بس الحين..." سكت وهو بيكمل كلامه لما دخل صبي السفينة وهو بيتمشى في الغرفة. "على أي حال، راح نتكلم بعدين،" أضاف وهو بيمشي عشان يقابل الولد. "إيش فيه؟"
"رسالة!" قال الولد وهو بيحاول يؤدي التحية العسكرية. "الست... الست هافيلا صحيت، وهي طلبتك الحين."
"معقول؟" ابتسم.
ده شكله لفت انتباه كالا، والتفتت عشان تناظر الاتنين بـ "اهتمام متجدد" بس. "كابتن،" حاولت تنادي، بس هو كان ماشي خلاص مع المرسال.
"يلا. بلغوا المطبخ يجهزوا شيء. راح نكون هناك قريب، وأنتم الاثنين،" أضاف وهو بيلتفت للاثنين الضباط، "زي ما قلت، راح نناقش ده بعد ما أتكلم معاها. الحين، أنتوم معفيين." بكده، التفت ومشى برا ورايح لكابينته.
***
"كيليون؟" صوت ناعم نادى من وراه. كان فترة طويلة من آخر مرة استخدمت اسمه كده، وعشان كده، وقف في مكانه والتفت عشان يواجهها.
إيش تبغى الحين؟ ما يقدر يتخيل إيش في بالها، وبيتعب حتى لو حاول يفكر في ده.
"كيليون..." ركضت وجت قدامه.
"الست دي..." فكر بغضب وهو يناظرها. شاف في عيونها إنها ناوية تسبب له مشكلة.
"شوفي هنا باراجواي،" بدأ، ورفض يناديها باسمها زي ما هي عملت معاه. حتى وهو بيعمل كده، كان بس بيتمنى إنها تفهم. ما كان صعب الحين، صح؟ إنها تفهم إن الاتنين ما يقدروش يكونوا أي شيء؟ لازم تكون استوعبت ده الحين، بس ليش ما استسلمتش؟ ليش لسه بتطارده؟
"كيليون..." صوتها مرة ثانية قطع أفكاره، وهو استعجل وهو بيفكر بسرعة إنه لازم يوقفها قبل ما تقول أي شيء يزعجه أكتر.
"بصراحة ما عندي وقت للكلام ده. أنا بستقبل ضيف، وأنت تعرفين كويس، وما أقدر أستمر في إني أخليها تنتظر." بكده، لف جنبها، وكمل ماشي في الممر.
"بس كيليون..." حاولت مرة ثانية، بس هو تجاهلها.
***
قبضت قبضتها وهي بتغلي غضبًا من وقاحته، وهي عارفة كويس إنه ما بيحاول حتى يخفي ده. هل اعتبار مشاعرها معدوم الحين، وكل ده بسبب الشيء ده؟
بدأت وراه الحين وهي بتتمتم بكلام سيئ. إيش كانت تنتظر؟ إن بنت صغيرة تيجي وتخرب كل شغلها؟ كالا زادت خطواتها وكانت مصرة على إنها تتبعه، بس اليد اللي ظهرت من وراها قدرت توقفها.
كان كونورز في النهاية. المزعج ده. مو بس إنه وقف في طريقها، بس كان بيمسكها الحين وراها بنظرة تحذيرية في عيونه.
"يا حضرة الرقيب!"
تجاهلته وحاولت حتى تتخلص منه، بس الملازم الصغير لف جنبها. القبضة على يدها بتزداد قوة وهو بدأ يشدها في الاتجاه المعاكس.
"أفلت!" همست وهي بتحاول تتخلص منه. "أفلتني فورًا!"
"مو لما تتذكرين مكانك يا حضرة الرقيب. أنا أكره أستخدم سلطتي عليكي، عشان كده راح أقول لك ده. ممكن تكونوا كبرتوا سوا، بس هو لسه كابتننا، وهو أعطانا أوامره."