حفاضات عملاقة
بثيسدا،
المركز،
2420 بعد الميلاد،
بني. بني مش أحمر. هافيلا فضلت تفكر في اللي حصل ده لمدة أسبوع تقريباً دلوقتي. وبرضو ما عرفتش تفسير للي حصلها. هل رجعت زي الأول ولا لأ؟ هل ده معناه إن مجدها دلوقتي مش أحسن من مجد مبتدئة؟ ليه بني من بين كل الألوان؟ ضايقها. لأنه لون بيفكرها بأيام بدايتها والعذاب اللي كان في انتظارها.
هل المفروض إنها تفكر في حاجة؟ بجد، مع النور لازم فيه سبب لده، صح؟ ومع ذلك، ولا حاجة من اللي مرت بيه كانت منطقية.
بني. ليه بني؟ كأنها بتجاوبها، صوت اتكلم من وراها.
"بني." الست اتريقِت. "أعتقد إن بالنسبة لبعض الناس، تغيير اللون بيساوي تغيير اللبس." أضافت وهي بتعدي من جنب هافيلا اللي اتفاجأت، واللي صرخت من شدة غضبها.
حواجب هافيلا نزلت وهي بتحاول تسيطر على نفسها. إيه اللي بتتكلم عنه الست دي؟ تساءلت وهي بتحاول تركز عشان تعرف الاسم ده على الوش.
"كري..؟ لأ. كرا..؟" وبرضو مكشرة، رفعت دراعها وشمته.
"ياي... مقرف!" صرخت، مقززة من الريحة اللي هجمت على حواسها. بس هي كانت صح. اسمها إيه. ريحتها وحشة أوي. كام يوم فاتوا؟ ستة؟ سبعة؟ أسبوع من آخر مرة استحمت؟
مرة تانية، هافيلا هزت راسها وهي مش مصدقة وهي بتدور على الكابتن اللي صعب تلاقيه.
"مش إني مش بحب المركز بتاعكوا وكل حاجة. هو ذكي وتكنولوجي." قالت وهي بتقول كلمة جديدة لسه متعلمتها الأسبوع ده. "بس، اعذروني إني بقول كده، بس مفيش مكان هنا لبنت زيي. إزاي المفروض أهتم بنفسي هنا؟" قالت وهي بتفتح باب مكتب كيليون.
"افتكرت إني طلبت من كالا توريكي، وده شامل حمام السيدات؟" كيليون رد من غير ما يرفع وشه من كومة الشغل اللي متراكمة على مكتبه.
كالا. صح، ده الاسم. لازم تحاول تفتكر. عشان ما تستفزش العريفة اللي شكلها آخر واحدة ممكن تحتاج إنها تضايقها. وبالمناسبة، هي استعجلت عشان تدافع عنها، عشان لو كيليون خلص إلى إن كل ده كان غلطها.
"هي عملت كده، بس مستحيل أستحم في تواليت." هافيلا ردت، وهي بتخاف وهي بتهز راسها على الفكرة المقززة.
"آه، آسفة نسيت ده. إنتي معندكيش بدلة."
وهي بترجع من أفكارها المقززة، هافيلا بصت على الراجل بنظرة بتوصف كمية الصراع الداخلي والارتباك من كلامه. بدلة؟ إيه علاقتها بأي حاجة.
"مش فاهمة." قالت وهي بتعبر عن قلقها. "وبما إننا بنتكلم في الموضوع، ليه كل واحد، كل واحد هنا بيكرر الكلام ده؟ مش واضح كفاية؟" رفعت إيديها في الهوا عشان تبين إنها متضايقة.
"آه... إنتي محتاجة تستحمي." وت قال من وراها وهي لفت عشان تبص على مصدر الصوت. "ليه بتبصيلي كده؟ مش كأني مسؤول عن ريحتك الوحشة." جابرييل ضحك.
"إف... كيليون! أنا محتاجة أستحم!" صرخت، يا دوب ما دوستش رجليها في الأرض من الإحباط.
"حاضر يا فندم." الكابتن ضحك. شال شغله ووقف عشان يوصلها بره المركز. "نروح؟ أعتقد كمان إن الوقت حان عشان تقابلي أمي، وإيه أحسن من إننا نضرب عصفورين بحجر واحد؟"
أخيراً. تنفست الصعداء، وهي مرتاحة إنه سمعها أخيراً. مش عن مقابلة أمه. مستحيل تطلب منه ده. رغم إنه في اللحظة دي، ميهمش خالص إنه جاب الموضوع ده. لأ، هي كانت فرحانة زيادة عن اللزوم. مركزة زيادة عن اللزوم على فكرة الاستحمام لدرجة إن اللي كان المفروض يخليها تترعب يا دوب اتسجل في عقلها.
هافيلا لفت عشان تمشي ورا كيليون بره المكتب. بصت لجابرييل نظرة أخيرة قاسية، ورد عليها بنوبة ضحك مزعجة لحقتها لحد بوابات المركز. إيه مشكلته على أي حال. هي اتنفخت، مناخيرها لفوق على الاتجاهات الغريبة للراجل اللي لسه قريب عرفت إنه ملازم تاني. على الرغم من رتبته، كان المفروض يكون أنضج. أكبر، ومش تجسيد للتوأمين المتطفلين اللي سابتهم وراها في المدينة. ليه؟ وقاحة الراجل ده. هي غضبت في نفسها.
"أنا آسف جداً. اتحبست في كل الاجتماعات والشغل الورقي... أنا مضيف فظيع!" أفكارها الغاضبة قاطعها كيليون بأسلوب اعتذار.
"ما اهتمتش. أنا عارفة إنك شخص مشغول. بس اللي بكرهه بجد إني أكون ريحتي وحشة وموسخة." ردت وهي بتكرر تعليقات الست على شكلها. هل هي كرهتها بجد؟ هل الموضوع كبير لدرجة إنها تكون قريبة من كيليون. رغم إنها يا دوب شافته الأسبوع ده وبدلاً من كده قضت وقت وهي بتتعذب على إيد جابرييل؟ هافيلا لازم تعترف إنها مش فاهمة طرق العالم ده. ناهيك عن القواعد اللي بتحكم علاقاتهم. يبقى هي من غير ما تعرف دست على لغم الست دي؟ ولا كان فيه حاجة تانية؟
"لازم. رغم إني متفاجئ بده. أنا بجد افتكرت إن أكيد عندك طريقة تتعامل مع ده أو حاجة." صوته اخترق أفكارها مرة تانية.
"زي إيه؟ بدلتك؟ أنا متفاجئة إنك محتاج تواليت أصلاً."
بسبب ده، كيليون ضحك.
"هما بينضفونا بس، بس بردو محتاجين نستخدم التواليت."
"يا للأسف. كان هيبقى حلو أوي إننا نتخيلكوا كلكوا ماشيين في حفاضات عملاقة."
"أنا آسف إني بخيب أملك، بس لسه ما كملناش التكنولوجيا دي." أضاف وهو بيضحك أكتر وهي لازم تعترف إنها حبت صوت الضحك ده. على الرغم من كل اللي مر بيه. الراجل ده كان مرح وهي لازم تتساءل إزاي بيعملها.
"أنا كمان لسه ما كملتش. لو بس كنت كويسة في الأولى، نظافتي الشخصية عمرها ما كانت هتبقى مشكلة."
"بس الكريستالات بتاعتك؟ هما تحفة يا هافيلا!" احتج حتى وهو بيلف عشان يبصلها. هما لسه خارجين من البوابات ومنظر المدينة من تحتيهم كان بيبان دلوقتي. بالنسبة لقلعة، المركز معزول. واقف على تل على حافة شبه الجزيرة، عنده محيط من كل الجهات ما عدا الأمام اللي فيه مرعى بيمتد قدامه. مشوار صغير والمدينة بثيسدا ممكن تتشاف من فوق التل. مع المحيط من الشرق والأراضي العشبية من الغرب. منظر ممكن بس بسبب وضعهم المرتفع. كان جميل في ضوء النهار. نسيم المحيط البارد بيتماشى كويس مع دفء شمس الظهر. ريحة المرعى وأصوات المخلوقات الصغيرة بتعمل أكتر من إنها تهدي أكتر من أي صوت في المدينة. هي كانت صح. العالم اللي تحت ممكن ميكونش جنة، بس كان بردو جميل أوي بكلمات.
"صح، أنا كويسة جداً في الفضيلة التانية." هي لفت أخيراً لكيليون. "بس ما بتساعدنيش هنا." قالت بحزن، وهي بتحط حد من النشاط اللي كان موجود حواليهم.
كيليون مكنش عارف يعمل إيه عشان يحسسها إنها أحسن. وبدلاً من كده، عمل بس اللي هو بيفكر فيه وحاول يغير الموضوع. على أمل إن المزاج الكئيب ده يتغير كمان.
"يبقى، كل واحد في البيت يقدر يعمل الحاجات العظيمة اللي إنتي بتعمليها دلوقتي؟" هافيلا احمر وشها رغم إن بشرتها غامقة.
"على حد علمي، أنا الوحيدة اللي تقدر تعمل كريستالات الأمل وحتى ده حاجة كنت بخبيها كسر لفترة طويلة."
"ليه؟" سألها، وهو فعلاً متفاجئ بكلامها. "لو الواحد عنده النوع ده من القوة، مش عاوز يشاركها مع قرايبه؟ مش عاوزهم يعرفوا؟"
"معظم اللي أعرفه عن الثانية جبته من لفائف قديمة. لفائف المفروض بس إني أقرأها وأعمل ملاحظات." صح، الشغلانات اللي مرشدها اداها لها. بس بدلاً من إنها تعمل كده، هي مشيت قدام واستخدمتهم عشان تعلم نفسها. هي مكنتش تعرف إذا كان ده الصح. بس هي كانت بتحس بالإحباط عشان مش بتعرف حاجة وإن رفاقها سابوها وراهم بسبب ده. كان فيه كمان حقيقة إن مرشدها عنده النوع ده من الاستعداد العاطفي والطباع اللي بتصعب أوي إنك تعرف إيه بيفكر فيه، أو حتى إزاي كان هيرد بعد ما يعرف إيه اللي كانت بتعمله. هي مقدرتش تقول لكيليون كل ده عشان ما ترهقهوش، بس هو بما إنه الشخص اللي هو، قرأ ده من عينيها.
"يبقى إنتي لعبتي في الأمان وخبأتيها عن العيون المتطفلة." هافيلا هزت راسها. "بس إنتي بتعملي ده هنا. مش خايفة إنهم يراقبوا؟"
إنه يبدو إنه افتكر وجهة النظر بوضوح وحتى إنه راح لأعماق كبيرة عشان يعرف واحدة من استخداماتها. واحدة اللي هي استعملتها مرة.
"ممكن، بس مش أعتقد. أنا بردو بعتمد على غرورهم والحقيقة التانية اللي هي، ممكن يكونوا مقززين مني لدرجة إنهم ما يهتموش. بالنسبة ليهم، البشر أقل بكتير ومن غير فضائلي، عظيمة ولا لأ، أنا زيكم وده اللي هما بيفكروا إني دلوقتي."