الإعجاب به
بِيثِيسْدا،
2420 ع أ،
فَكَّرَ كِيلْيُون في كَلِماتِها. رَجَعَتْ أَفْكارُهُ إِلى ما مَرَّتْ بِهِ وَ مَنْ يَرَاهُمُ العَظماءُ كَأُمَّة. كانَ لَدَيْهِ أَسْئِلَةٌ كَثِيرَةٌ بِالطَّبْعِ، وَلكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْرُؤَ عَلى طَرْحِها. كَيْفَ لَهُ ذَلِكَ وَ هُوَ لا يَفْهَمُها وَ لا طُرُقَ عِرْقِها؟ إِنَّ الحُكْمَ عَلَيْهِمْ سَيَكُونُ عَبَثًا وَ التَّعاطُفُ يَقُولُ أَنَّهُ لَوْ كانَ في مَكانِها، لَما تَقَبَّلَ هَذِهِ المَشاعِرَ بِطِيبِ خُلقٍ. لِذَلِكَ، امْتَنَعَ عَنِ التَّعْلِيقِ وَ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، رَكَّزَ عَلى ما يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ الآنَ، وَ ما الَّذِي تَحْتاجُهُ مِنْهُ.
يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذا هُوَ الحِمايَة، صَحِيح؟ لَيْسَ أَنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ، وَلكِنْ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ الَّتي لا يَفْهَمُ بِها عِرْقَها، هُوَ واثِقٌ مِنْ أَنَّ عالَمَ البَشَرِ يَجْعَلُها تَتَخَبَّطُ أَيْضًا. وَ لِمُساعَدَتِها، سَيَحْتاجُ إِلى أَنْ يُصْبِحَ مِرْساةً.
نَظَرَ كِيلْيُون إِلى هافِيلَا. بَدَتْ أَنَّها تَتَدَبَّرُ أُمُورَها بِخَيْر. اخْتارَ أَنْ يَمْشِيَ إِلى البَيْتِ حَتَّى و إِنْ كانَ يُمْكِنُهُ أَخْذُ عَرَبَة. المَرْكَبَاتُ الَّتي تَعْمَلُ بِالطَّاقَةِ وَ المُتَاحَةُ لِلْفِئَةِ العَسْكَرِيَّةِ وَ لِقِلَّةٍ مِنَ النُّخْبَةِ فَقَط. كانَتْ مُرِيحَةً وَ سَرِيعَةً نِسْبِيًّا، وَلكِنْ كَيْفَ لَهُ أَنْ يُسْعِدَ نَفْسَهُ إِلاَّ بِتَناوُلِها وَ مُراقَبَةِ العُيُونِ المُدْهِشَةِ وَ هِيَ تُحَدِّقُ في المَدِينَةِ في ضَوْءِ وَقْتِ الظَّهِيرَةِ؟ بَدَتْ أَنَّها تَسْتَمْتِعُ بِضَجَّةِ المَدِينَةِ، كَما أَنَّ الجُمُوعَ مِنْ حَوْلِهِمْ تَتَدَفَّقُ.
تَتَغَذَّى عَلى حاجَةٍ مُشْتَرَكَةٍ لِلْوَفَاءِ بِحِصَّتِهِمْ. لِكَسْبِ أَرْزَاقِهِمْ وَ كُلِّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الظَّلامُ مَعَ
الرُّعْبِ مَعَهُ. كانَتْ هَذِهِ طَرِيقَةَ هَذِهِ المَدِينَةِ. طَرِيقَةَ شَعْبِهِ وَاحِدَةٌ تَرَسَّخَتْ عَلى مَرِّ القُرُونِ مِنَ القِيامِ بِالشَّيْءِ نَفْسِهِ. وَ عَلى الرَّغْمِ مِنْ حَقِيقَةِ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهَدْ رُعْبٌ مُنْذُ وُصُولِها إلى هُناكَ، إِلاَّ أَنَّهُمْ ما زالُوا يُسْرِعُونَ لِأَنَّ هَذَا كُلُّ مَا يَعْرِفُونَ فِعْلَهُ في هَذِهِ الحَياةِ.
"أَيْنَ نَحْنُ؟" سَأَلَتْهُ أَخِيرًا لِتَسْأَلَ عَنْ مُحِيطِهِمْ. كانَتْ عُيُونُها ما زالَتْ مُدْهِشَةً، وَ لَكِنْ مَعَ لَمْحَةِ حَذَرٍ فِيها تَتَحَدَّثُ عَنْ تَوَجُّسِها حَتَّى وَ هِيَ تَأْخُذُ المَواقِعَ الجَدِيدَةَ وَ نَمَطَ الحَياةِ الجَدِيدَ الَّذِي يَحْدُثُ هُناكَ أَمَامَها.
"هَذِهِ سَاحَةُ السُّوقِ. أَخَذْتُكِ عَبْرَ الطَّرِيقِ الطَّوِيلَةِ الَّتي تُتَّخَذُ عَادَةً بِوَاسِطَةِ المَرْكَبَاتِ."
"مَرْكَبَاتٌ؟" اسْتَدَارَتْ هَافِيلَا لِتُحَدِّقَ في العَجَلَتَيْنِ وَ مُرْكَبَةٍ ثُلاثِيَّةِ العَجَلاتِ بَيْنَ الفِينَةِ وَ الأُخْرَى وَ الَّتي تَرْسُمُها الحَيَوانات. مِنَ الماشِيَةِ إِلى الخُيُولِ وَ حَتَّى مَجْمُوعَةٍ مِنَ الكِلابِ. وَ لَكِنْ فَوْقَ كُلِّ ذَلِكَ، مَا أَدْهَشَها هُوَ المُتَقَابِلُ ذُو الأَرْبَعِ عَجَلات. شَيْءٌ غَرِيبٌ رَسَمَهُ حَيَوانٌ أَكْثَرُ غَرَابَةً. حِصَانٌ؟ أَحَدَقَتْ بِعَيْنَيْهَا كَأَنَّها تَأْكِيدٌ. وَ لكِنْ حَيْثُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الفَرْوُ، بَدَتْ جِلْدُ الكائِنِ كَمَعادِنَ مَصْقُولَةٍ وَ كَانَتِ العُيُونُ تَحْتَرِقُ كَبَلَّوْراتٍ حَمْرَاءَ صَغِيرَةٍ.
"مَا هَذا الشَّيْءُ؟" تَسَاءَلَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ.
"هَذِهِ عَرَبَةٌ. الآلِيَّةُ الرَّاسِمَةُ آلِيَّةٌ حَتَّى وَ إِنْ أُنْشِئَتْ لِتُشَابِهُ حَيَوانًا حَقِيقِيًّا."
آلِيَّة؟ فَكَّرَتْ أَفْكارُها مُرَاجِعَةً كُلَّ مَا رَأَتْهُ في المَرْكَزِ.
"إِنَّها نادِرَةٌ جِدًّا وَ مِنَ الصَّعْبِ تَصْنِيعُها، وَ لَكِنْ رُكُوبُ وَاحِدَةٍ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ تَمَامًا. عَلى أَيَّةِ حَالٍ، هَذَا الطَّرِيقُ يَقُودُ إِلى المِنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ مِنْ بَيْثِيسْدَا. كُنَّا يُمْكِنُ أَنْ نَأْخُذَ المَمَرَّاتِ المُرَصَّفَةَ عَبرَ المِنْطَقَةِ المَرْكَزِيَّةِ، وَ لَكِنْ لِماذا نَتَعَنَّى وَ لَيْسَ هُناكَ الكَثِيرُ لِنَرَاهُ هُناكَ؟"
"مَاذَا عَنِ القُصُورِ؟"
"بالتَّأْكِيد، وَ لَكِنَّها مُهَجَّرَةٌ أَغْلَبَ الوَقْتِ أَو مُغْلَقَةٌ. لِذَلِكَ كُلُّ مَا سَتَجِدُونَ هُناكَ هُوَ الحَياةُ البَرِّيَّةُ فَقَط. رُبَّمَا قِطَطٌ، حَيَواناتٌ أَلِيفَةٌ ضَائِعَةٌ أَوْ حَتَّى بَعْضُ الكِلابِ الشَّارِدَةِ. مَا هُوَ مُثِيرٌ لِلاهْتِمَامِ، هُوَ النَّاسُ. السُّوقُ يَعِجُّ بِالتُّجَّارِ. المُشْتَرُونَ، رُبَّمَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَلْحَقَ بِمُقَدِّمِ تَرْفِيهٍ أَوْ اثْنَيْنِ في طَرِيقِهِ إِلى المَوانِي."
"مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِكَ يَبْدُو أَنَّ مُشاهَدَةَ النَّاسِ هِيَ وَقْتُ الفَرَاغِ المُفَضَّلُ." ابْتَسَمَتْ.
"مُذْنِبٌ كَمَا هُوَ مُتَّهَمٌ. يُمْكِنُكَ أَنْ تُلْحَقَ بِالكَثِيرِ مِنَ الأَشْياءِ بِمُجَرَّدِ المُراقَبَةِ، خُصُوصًا إِذا كانَ النَّاسُ الَّذِينَ تُراقِبُهُمْ غافِلِينَ عَنْ ذَلِكَ. النَّاسُ يَفْعَلُونَ الكَثِيرَ مِنَ الأَشْياءِ المُجْنُونَةِ عِنْدَما يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لا أَحَدَ يُراقِبُهُمْ."
"فَقَطْ أَنَّهُ، هُناكَ دَائِمًا شَخْصٌ يُراقِبُ."
هَزَّ كِيلْيُون كَتِفَيْهِ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ إِذا كانَتِ الفَتَاةُ تُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ إِلى شَيْءٍ آخَرَ مُخْتَلِفٍ تَمَامًا.
"عَلى أَيَّةِ حَالٍ، كَما قُلْتُ، هَذَا الطَّرِيقُ يَقُودُ إِلى المِنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ. لِعائِلَتِي كوخٌ صَغِيرٌ هُناكَ."
أَوْمَأَتْ هَافِيلَا وَ وَاصَلَتْ مُتَابَعَتَهُ في الشَّارِعِ، تَسْأَلُ أَسْئِلَةً كُلَّما رَأَتْ ذَلِكَ مُناسِبًا وَ في النِّهَايَةِ، وَصَلُوا إِلى المِنْطَقَةِ الغَرْبِيَّةِ.
عَلى عَكْسِ الضَّواحِي الشَّرْقِيَّةِ، كانَتِ المِنْطَقَةُ الغَرْبِيَّةُ أَقَلَّ سُكَّانًا. كانَتِ المَنازِلُ مُنفَصِلَةً. بَنَغالُوهَاتٌ وَ أَكْواخٌ مِن طَابِقَيْنِ وَ ثَلاثَةِ طَوَابِقَ مَعَ حَدائِقَ صَغِيرَةٍ وَ سِيَاجٍ أَبْيَضَ يُضِيفُ إلى جَمَالِها كُلِّها.
كانَ كُلُّ ذَلِكَ هَادِئًا جِدًّا، اضْطَرَّتْ هَافِيلَا إِلى الِاعْتِرافِ لِنَفْسِها. صَغِيرٌ بِالمُقارَنَةِ بِبَيْتِها في المَدِينَةِ، وَلَكِنَّهُ جَمِيلٌ مَعَ ذَلِكَ. مَعَ الوُرُودِ، وَ
بُقَعِ الخُضْرَوَاتِ وَ حَتَّى أَشْجارِ الفَاكِهَةِ المُصْطَفَّةِ أَمَامَ السَّاحَاتِ الَّتي مَرُّوا بِها في الطَّرِيقِ.
بَدَا أَنَّهُمْ وَصَلُوا إِلى وِجْهَتِهِمْ. أَدْرَكَتْ هَافِيلَا وَ كِيلْيُون يَتَوَقَّفُ أَمَامَ كوخٍ مِنْ طَابِقَيْنِ بَدَا كَأَنَّهُ قُطِعَ مِنْ كِتَابِ قِصَّةِ أَيْدِ. عَلى غِرَارِ تِلْكَ الَّتي قَرَأَتْها هَافِيلَا ذَاتَ مَرَّةٍ كَطِفْلَةٍ.
كانَتِ التَّشابُهَاتُ غَرِيبَةً حَيْثُ كانَ المَنْزِلُ كوخًا مِنْ الحَجَرِ الرَّمْلِيِّ. كانَ لَدَيْهِ سَقْفٌ ذُو لَوْنٍ أَفْتَحُ مَعَ ذَلِكَ. لَوْنُ القَشِّ وَ سِيَاجٌ أَبْيَضُ تَعَلَّقَ بِهِ كُلُّ أَنْواعِ الوُرُودِ.
تَسَلُّقُ اللِّبِّيَانَاتِ، وَ اللِّبِّيَانَاتِ وَ كُلُّ أَنْواعِ النَّبَاتَاتِ المُتَسَلِّقَةِ الجَمِيلَةِ غَطَّتْ جُدْرَانَها أَيْضًا، مَعَ نَوافِذَ بَيْضَاوِيَّةٍ ذَاتِ حَجْمٍ مُعْتَدِلٍ تَبْرُزُ مِن وَرَاءِ جِدَارٍ مِنَ الحَجَرِ وَ النَّباتاتِ في بَعْضِ الأَحْيانِ. كانَ المَدْخَلُ أَيْضًا مُنْحَنِيًا. مَعَ بَابٍ مُتَطابِقٍ، نِصْفُ زُجَاجٍ وَ نِصْفُ خَشَبٍ يَقِفُ في أَعْلَى الثَّلاثِ دَرَجَاتٍ الَّتي تَؤَدِّي إِلى السَّاحَةِ الأَمَامِيَّةِ. سَاحَةٌ لَدَيْهَا عِدَّةُ بُقَعٍ مِنَ الخُضْرَوَاتِ تَغْطِي كُلَّها.
في إِحْدَى بُقَعِ الخُضْرَوَاتِ، وَقَفَتِ امْرَأَةٌ صَغِيرَةٌ تَتَمَتَّعُ بِكُومَةٍ مِنَ الشَّعْرِ الَّذِي كانَ ذَاتَ مَرَّةٍ شَعْرًا أَسْوَدَ وَلَكِنَّهُ تَحَوَّلَ الآنَ إِلى الشَّيْخُوخَةِ. كانَ عَلَيْها فُسْتَانٌ أَخْضَرُ لَيمُونِيٌّ مَعَ مِئْزَرٍ بِنَمَطٍ زَهْرِيٍّ.
جَوَانِبُ العَمَلِ في الحَدِيقَةِ الصَّفْرَاءُ وَ الأَحْذِيَةُ الطِّينِيَّةُ المُتَطابِقَةُ جَعَلَها تَبْدُو كَأَحَدِ الأَزْهَارِ وَ مِنَ الجِلْدِ الصَّغِيرِ الَّذِي يُمْكِنُها رُؤْيَتُهُ، أَدْرَكَتْ هَافِيلَا أَنَّها كَبِيرَةٌ جِدًّا في السِّنِّ.
غَيْرُ مُدْرِكَةٍ لِوُجُودِهِمْ خَلْفَها، انْحَنَتِ المَرْأَةُ وَ وَاصَلَتِ العَمَلَ في الحَدِيقَةِ. تُغَنِّي لَحْنًا وَ هِيَ تَنْتِفُ الأَعْشَابَ الضَّارَّةَ الَّتي غَزَتْ حَدِيقَتَها الثَّمِينَةَ.
"جَدَّةُ"، نَادَى كِيلْيُون عِنْدَما وَصَلُوا إِلى البَوَّابَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتي كانَتِ الشَّيْءَ الوَحِيدَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الحَدِيقَةِ الأَمَامِيَّةِ النَّامِيَةِ.
"كِيلْيُون؟" اسْتَدَارَتِ السَّيِّدَةُ الصَّغِيرَةُ. "كِيلْيُون!" وَ قَفَزَتْ إِلى حَفِيدِها وَ أَلْقَتْ كُلَّ وَزْنِها عَلَيْهِ.
لَمْ يَسْتَطِعْ هَافِيلَا إِلاَّ أَنْ تَبْتَسِمَ لِلْعَرْضِ المَفْتُوحِ لِلْمَحَبَّةِ، حَتَّى وَ هُمْ يَتَعَانَقُونَ في المَمَرِّ المُعَبَّدِ بِالحَصَى البُنِّيِّ.
"أَحْضَرْتَ ضَيْفًا؟" اتَّسَعَتْ عُيُونُ السَّيِّدَةِ العَجُوزِ وَ هِيَ تَأْخُذُ شَكْلَ هَافِيلَا وَ المَلابِسَ الَّتي عَلَيْها.
"نانا، هَذِهِ هَافِيلَا." أَخْبَرَهَا كِيلْيُون وَ اتَّسَعَتْ عَيْنَاهَا أَكْثَرَ فِي مُفاجَأَةٍ.
"هَافِيلَا! هَافِيلَا الوَحِيدَةُ؟" لَمْ تَكُنِ ابْتِسامَةُ السَّيِّدَةِ العَجُوزِ قَادِرَةً عَلى أَنْ تَكْبُرَ أَكْثَرَ بَعْدَ رُؤْيَةِ كِيلْيُون، وَ لَكِنْ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ فَعَلَتْ. غَيْرُ مُعْتَادَةٍ عَلى كُلِّ الاهْتِمَامِ الَّذِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ، تَجَمَّدَتْ هَافِيلَا كَما أَنَّها انْزَلَقَتْ خَلْفَ الشَّكْلِ الضَّخْمِ الَّذِي كانَ كِيلْيُون.
"لِماذا تَقُولُ ذَلِكَ كَأَنَّها تَعْرِفُني؟" هَمَسَتْ وَ لَمْ يَسْتَطِعْ كِيلْيُون إِلاَّ أَنْ يَضْحَكَ في الرَّدِّ.
"لِأَنَّها تَفْعَلُ، يا عَزِيزَتِي هَافِيلَا. كَيْفَ لِي أَنْ لا أُخْبِرَها عَنِ الشَّخْصِ الَّذِي حَدَثَ وَ أَنْقَذَ حَياتِي."
"مَم!" تَجَعَّدَتْ هَافِيلَا في ظَهْرِهِ.
"مَاذَا؟ لَمْ أُخْبِرْها مَا أَنْتِ عَلَيْهِ!" أَجَابَها بِنَظْرَةٍ غَيْرِ مُصَدَّقَةٍ.
"مَاذَا أَكُونُ؟"
"لَسْتِ بَشَرِيَّةً." ضَحِكَ.
"وَ ظَنَنْتُ أَنَّ وُجُودَ شَخْصٍ لَيْسَ أَخًا سَيَكُونُ أَفْضَلَ." تَأَفَّفَتْ كَما تَمْتِمُ بِتَضَايُقٍ لِنَفْسِها.
في حَرِّ شَكْواها، نَسِيَتْ هَافِيلَا السَّيِّدَةَ العَجُوزَ وَ، زَحَفَتْ إِلى جَانِبِها وَ فَاجَأَتْها بِالتَّحَدُّثِ في أُذْنِها.
"هَلْ هُوَ يُضايِقُكِ؟ أَخْبِرِينِي وَ سَأَقْرِصُ تِلْكَ الأُذُنَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ لَكِ." أَزَالَتْ قُفَّازاتِ البَسْتَنَةِ كَأَنَّها في اسْتِعْدَادٍ. "اعْتَادَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَعَ كَالا الصَّغِيرَةِ وَ أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا دَائِمًا عَلامَةٌ عَلى أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّكِ."
مِثْلَها؟ تَجَعَّدَتْ حَاجِبَا هَافِيلَا في ارْتِبَاكٍ. كانَتْ واثِقَةً مِنْ أَنَّ كِيلْيُون يُحِبُّها، لِماذا وَإِلاَّ سَيُوَافِقُ عَلى صَداقَتِهِمْ؟
"يُحِبُّني، أَنَا واثِقَةٌ وَ آمُلُ أَنْ نَتَمَكَّنَ مِنَ الاستِمْرَارِ في حُبِّ بَعْضِنَا البَعْضِ."
"أَنْتُمَا تُحِبَّانِ بَعْضَكُمَا البَعْضَ هَا"، تَخَزَّنَتِ المَرْأَةُ العَجُوزُ وَ هَافِيلَا تَوْمِئُ بِرَأْسِها وَ كِيلْيُون يَحْمَرُّ بِعُنْفٍ بِجَانِبِها. "أَنَا واثِقَةٌ مِنْ أَنَّهُ سَيُوَاصِلُ حُبَّكِ." تَابَعَتِ السَّيِّدَةُ العَجُوزُ بِلاَ هَوادةٍ. "لِماذا لا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ أَنْتِ جَمِيلَةٌ جِدًّا؟"
"نانا. لَيْسَ هَذا مَا تَفْكِرِينَ فِيهِ. هَافِيلَا صَدِيقَةٌ لِي." وَجَدَ صَوْتَهُ أَخِيرًا فَقَطْ لِيَتَأَخَّرَ.
"أوه، هَلْ هِيَ الآنَ؟" أَوْمَأَ كِيلْيُون وَ هَافِيلَا كِلاهُمَا. "يَا لِلْخَسَارَة...؟" اسْتَدَارَتِ المَرْأَةُ العَجُوزُ وَ بَدَأَتْ في التَّنَقُّلِ إِلى المَنْزِلِ وَ هِيَ ما زالَتْ تَتَمْتِمُ لِنَفْسِها. بَدَتْ مُحْبَطَةً وَ لَكِنَّ هَافِيلَا كَانَتْ قَدْ حَلَفَتْ أَنَّها رَأَتْ لَمْحَةً في تِلْكَ العُيُونِ العَجُوزَةِ. عَمَّاذا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ؟ مَاذَا جَعَلَها تَبْدُو مُحْبَطَةً وَ كِيلْيُون يَبْدُو مُرْتَبِكًا؟ هَلْ كَانَ هُناكَ أَكْثَرُ مِنْ حُبِّ شَخْصٍ مَا؟ أَلَمْ يَكُنْ هَذا هُوَ الشَّرْطَ الأَسَاسِيَّ لِلتَّوَدُّدِ. وَ لَكِنْ بَدَا كَأَنَّهُ يَعْنِي أَكْثَرَ. كَأَنَّ هُناكَ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ البَشَرُ. اسْتَدَارَتْ لِتَسْأَلَ كِيلْيُون وَ لَكِنَّ المَرْأَةَ العَجُوزَ سَبَقَتْها في ذَلِكَ.
"مَاذَا تَنْتَظِرَانِ؟" صَرَخَتْ "أَمْ أَنَّكُمَا غَيَّرْتُمَا رَأْيَكُمَا حَوْلَ كُلِّ تِلْكَ المَسْأَلَةِ؟"
"لا!" أَجَابَ كِيلْيُون بَيْنَما تَلَاعَبَ الاثْنَانِ بِبَعْضِهِمَا بَعْدَ المَرْأَةِ.