المقياس العظيم لبيتسدا
بيثيسدا،
المنطقة الغربية،
2420AA،
بعد ما تركت كوخ ليتوود، **هافيلا** لقت نفسها تمشي بدون هدف في الشارع، مش عارفة أي اتجاه تروح له. صفوف ورا صفوف من الأكواخ اللي فيها دورين اللي شكلوا المنطقة الغربية طلعت عشان تسلم عليها، و لما أدركت أنها معندهاش فكرة رايحة فين، **هافيلا** طلعت تنهيدة يأس.
بالرغم من هذا، ده ما وقفهاش. رجليها استمرت في المشي و المشي عشان ده الشيء الوحيد اللي تقدر تعمله عشان ما تنهار و تتكسر من اليأس.
"يا إلهي العظيم،" همست. "النور العظيم و الأبدي، أعمل إيه؟" ترنحت و هي بتمسك مقدمة ردائها بسبب الألم اللي كان بيحرقها.
صوت دوي ملأ الهوا و وقفت **هافيلا** بشكل مستقيم. رأسها بتدور حتى و هي بتمشي ورا العربيات اللي عدت منها و هي رايحة في اتجاه بيت ليتوود. واحدة من سفن الـ Hub. افتكرت تفسيره و الإدراك ده ثبت أكتر مخاوفها و العار من أفعالها.
"يا نور، يا أمل، أعمل إيه دلوقتي؟" صرخت في أفكارها، الدموع بتنزل و هي بتبص للسما و للي هي مؤمنة إنه مصدر كل نور. لكن، ما كانش فيه أي إجابات ظهرت و أخيرا ضحكت لنفسها بمرارة.
"أنا بفكر في إيه؟ ما حدش في الحقيقة اتواصل مع النور من قرون. ليه أفتكر إني هكون الشخص اللي هيسمعوه و مش بس كده هيردوا عليه؟" فكرت بصوت عالي لنفسها. "لا، بس حد، حاجة أنقذتني من الرعب ده و حتى أعادت تنشيط مقاييسي." جزء تاني منها رد. ما تقدرش تخسر الإيمان لسه. لسة عايشة، مش كده؟ بالتأكيد، في حاجات كتير كانت غلط، لكن لو إنك عايش هو المعيار إنك كويس، معناه إنها لسة موجودة. معناها إن لسة عندها أمل. في النهاية لخصت.
"لو فكرنا في الموضوع، ده كان على طول بعد ما ذكرت النور إني اتنقذت!" تفوهت بحماس. "ممكن يكون كده؟ ممكن يكون كده؟"
"تهانينا. أخيرا أدركتي." صوت رتيب ممل رد عليها و **هافيلا** رجعت بسرعة في مفاجأة، بتدور على اللي بيقول.
تنهيدة تعب طلعت من الهوا حواليها و لفت، بتبص في كل مكان في محاولة عشان تلاقي مصدرها.
ما نجحتش.
في الحقيقة، ما كانش فيه حد. مجرد طريق فاضي و مبنى هنا و هناك.
"**هافيلا**،" الصوت نادى، رنينه، دافي و ناعم، حاجة بتفكرها في اللبن. صوت بيردد في كل جزء فيها، بيخليها تحس بالخوف و الراحة في نفس الوقت. "افتكرت إنك عرفتي؟" سألها، حتى و هي بتحس في أعماقها إنه خلاص عارف الإجابات على كل الأسئلة دي.
"مين أنت؟" أخيرا جمعت الشجاعة عشان تسأل.
"تعالي، و تبعيني و هوريكي." رد.
"أتبع؟" **هافيلا** تساءلت بصوت عالي. إزاي مفروض تتبع حاجة مش قادرة تشوفها؟ فجأة، رجليها اللي تحتها اترفعوا من تحتها و في لحظة، لقت نفسها واقفة برة المنطقة الغربية، في منطقة مختلفة تماما.
المنطقة المركزية، تمتمت في أفكارها حتى و هي بتبص حواليها المألوفة و القصور المهجورة الضخمة اللي طلعت عشان تبوس سماء أواخر الضهر. زي العادة كانت فاضية، من غير أي علامة حياة إلا صراخ طائر عابر و زقزقة الحشرات اللي مستخبية في الظل. أيوة، كانت هادية زي ما كانت قبلها بعدة عصريات لما نزلت هناك.
"المنطقة المهجورة؟"
ما كانش فيه أي رد و بدلا من ده، عاصفة قوية ظهرت فجأة و مرة تانية، **هافيلا** لقت نفسها بتصارع و هي بتتدفع لقدام من خلال الممرات و الطرق.
ليه؟ تمتمت في قلبها. مش أسهل إنها بس تسيبها تمشي؟ بس لسة، ممكن الطريقة دي تكون أسرع. إزاي قدرت حتى تتحرك من المنطقة الغربية للناحية دي من المدينة؟ و في لحظة في الموضوع. هل الرداء تاني؟ هل رداء تريبان عنده صوت؟ روح ممكن؟ حتى و هي ظاهريا تائهة في التفكير، عيونها فضلت منتبهة دايما. بتاخد اللي حواليها و قريب بما فيه الكفاية كانت قادرة تلاقي فين الهوا بينفخ.
"بجد؟ ما قدرتيش بس تنزليني هناك؟" اشتكت، ضيقها من إنها اتعاملت بعنف بيغلبها.
قدامها على طول كان فيه المعبد و يبدو إن دي كانت وجهتهم الأخيرة عشان الهوا وقف في اللحظة اللي رجليها لمست فيها العتبة الأمامية.
"**هافيلا**..." همسة بتبدأ تختفي ملأت الهوا و مرة تانية، **هافيلا** كانت واثقة من وجود الحاجة دي اللي كانت بتشكك في عقلها. مين هو - هي؟ ما تقدرش تحدد رأيها عشان الصوت ما دلهاش على جنسه.
"تعالي..." حثت مرة تانية. المرة دي مع دفعة خفيفة ناحية السلالم.
"تعالي؟" ردت بعصبية، في غضبها، لقيت القوة إنها أخيرا تسأل عن دوافعه.
"تعالي، هوريكي." كان الرد المسطح خالي من أي مشاعر بما فيها الغضب من انفجارها المفاجئ. كان فيه إلحاح على الرغم من ده. زي كأنه يائس يكشف لها حاجة و بالرغم من تحفظاتها قبل كده، **هافيلا** لقت فضولها بيحركها عشان تمشي على الدرجات الأمامية و للأبواب الأمامية الضخمة للمعبد الأرضي.
**هافيلا** كانت هناك قبل كده و عشان كده كانت مترددة شوية. كانت واعية بحالة الأبواب و من خبرتها السابقة كانت قلقة من أي متطفلين ممكن يظهروا عشان يوقفوهم.
إيه المفروض تشوف هنا؟ تساءلت، أصابعها مرة تانية بتتبع النقوش المألوفة اللي بتشبه بشكل كبير حاجة كانت مألوفة بيها لكن لسة ما اكتشفتيهاش.
"يا ريت لو كنت أقدر أتذكر." فكرت بحزن و هي بتحاول بجد و فشلت إنها تربط العلامات بذكرة.
"ادخلي." الصوت أخيرا قال و زي ما يكون في رد على الأمر البسيط، **هافيلا** شافت و هي فكها مفتوح و الأبواب المعدنية الضخمة اتفتحت و كشفتي الظلام اللي كان مستني جوا. زي ما كانت شاكة، ما كانش فيه شبابيك اللي شرحت الظلام اللي عيونها لسة بتتعود عليه. مع نور شمس الضهر اللي بينور على وشها، كان صعب إنها تتعود حتى مع عيونها.
"تعالي!" مرة تانية، العاصفة ظهرت من ولا مكان و **هافيلا** اتزقت لجوا جوه الداخل المظلم للمعبد الذهبي. مع عدم وجود شمس تعيق نظرتها كانت تقدر تشوف التخطيط كويس جدا و اتفاجئت إنها فاضية تماما، خالية من أي أثاث و مع مجرد الأعمدة اللي ملأت المكان.
"تعالي." الصوت قال تاني و **هافيلا** عبست في رد فعل. لو ما كانتش عيونها، كانت هتكون عمية تماما. أي بني أدم كان مفروض يكون و لسة الحاجة دي بتقولها تستمر في المغامرة لقدام في الظلام؟
"إيه فيك؟" همست أخيرا. "إزاي مفروض أشوف في الظلام العظيم ده؟"
"أنت عظيمة، مش كده؟" رد.
"لو تعرفي كده، يبقي مفروض تكوني واعية بـ..." استني! هي عرفت؟ هي لسة ما قدمتش نفسها و لسة، هي خلاص عرفت عنها. "لو فكرنا في الموضوع..." **هافيلا** فكرت و هي أخيرا بتدرك إنها بتناديها باسمها من البداية! "استني! هل أنت-"
"امشي!" كان الرد الوحيد اللي أخدته و هي اتزقت لقدام. مع قدمها أخيرا دست على عتبة، شرارة ساطعة انفجرت من الأرض تحت كعبها و طارت للسقف. مندهشة، نظراتها ارتفعت عشان تشوف منظر كانت فكرت إنها عمرها ما تشوفه تاني.
"بلورات الأمل!" الكلمات تركت فمها في لهثة حتى و مجموعة من الأضواء الصغيرة اشتعلت و هي متدلية من السقف المقبب العالي عن طريق اللي ظهر إنه خيوط بتنور. أيوة، بلورات الأمل، لفت حواليها بتاخد التصميم اللي خيوط متدلية بأطوال مختلفة و اللي لسة عملته. كان زي تصميم زي الكرمة على الباب.
"أنا اللي عملت ده؟" تساءلت بدهشة، بتلف عشان تشوف اللي حواليها اللي دلوقتي بينور في النور الجديد. "إيه المكان ده؟" سألت الصوت. أيوة، كان فاضي زي ما استنتجت قبل كده غير الرسومات الجدارية اللي بتصور منظر عارفاه كويس جدا و اللي خلاها تفكر في عرافين الملك العظيم الأخير.
لو **كيليون** يقدر يشوف ده... بدأت تفكر لكن الصوت قاطعها و هو بيرد عليها.
"إيه اللي بتفكري إنه؟" الجو أصبح أكتر جدية.
"مش عارفة." فكرت في إجابتها للحظة. "الناس حوالين هنا بيسموه معبد، لكن لأي هدف، معنديش فكرة." ردت بأمانة. "إيه المنحوتات دي اللي على الأبواب؟ هو نفس النمط اللي بلورة عملته." كانت عايزة تسأل عن الرسوم لكن قررت إنها تمشي مع اللي حست إنه أكتر أهمية.
"هم علامات القدر. عشان نكون محددين نوع بيمشي تحت اسم الدعوة." رد. "بس أنا متفاجئ، إنك بتسألي السؤال ده و إنتي مين و منين جيتي."
عيون **هافيلا** ضيقت، و هي بعبس في اللي اعتبرته رد غريب. "بطريقة ما بحس إنك غير قادر على إنك تتفاجأ." قالت أخيرا لكن اترد عليها بالصمت. هل هو مجنون؟ هل ردودها أخيرا نفزته؟
"إيه ده اللي على رداءك؟" الصوت أخيرا رد بعد لحظة طويلة من الصمت.
"رداءي؟" عيونها نزلت لرداءها و هي شهقت و الإدراك أخيرا استقر.
"علامات القدر!" لاحظت و هي أخيرا بتجمع اللغز اللي كان بيضايقها طول الوقت. مين كان يعرف إن الإجابة كانت قريبة كده؟ هي بس كانت محتاجة تبص لنفسها، أو بالأصح تصميمات الكرمة اللي على أطراف الملابس اللي بتشبه بالظبط اللي اتدهنت على أبواب المعبد المزدوجة.
"أيوة، العلامات زي بعض لجميع الرداء العظيمة. في النهاية، كلكم أطفال القدر." أضاف، بيرد على سؤالها اللي ما قلتهوش.
"بفترض إذن، إن ليها معنى و مش مجرد نوع من الديكور؟"
"أنت صح تفترضي كده. بننتقل..." أنهت و عاصفة هوا تانية نفخت عشان تزقها لقدام.
"ممكن لو سمحت تبطل تعمل كده؟ أقدر أمشي لوحدي!"
"فيه حاجات كتير محتاجة تشوفيها قبل ما يجوا يدوروا عليكي."
"هم؟" تجاهلها و لقت نفسها بتزيد إحباطا مع كل دقيقة. إيه كل ده؟ إيه الهدف و ليه كان مهم إنها تشوفه؟ اتنهدت و هي بتستسلم لرغباته. مش إنها ليها صوت في المقام الأول عشان الهوا كان قوي جدا حتى و هو بيلف حوالين رداءها، بيرفعها، قبل ما يحملها على طول طول الممر و من خلال باب تاني. الباب ده أدى لكورت يانية تانية بس مش مظلمة زي الأول.
على العكس، نور مبهر كان بينزل من السقف. سقف من الزجاج الكريستالي اللي بيشبه أرضيات تريبيرياس، لكن فين الأمل بيوفر نور المدينة، أشعة الشمس الصفرا بتلقي قوس قزح من الألوان على الحوائط الخارجية الصفرا.
كان فيه رسومات جدارية أكتر هنا. صور اللي كانت دلوقتي تعرفها إنها أهوال. كان فيه أنواع كتير أكدت. المعلومات بتتماشي مع اللي جمعته في الـ Hub.
بعكس المحكمة الخارجية. الكورت الداخلية دي بالتأكيد مش فاضية. و هي حواليها نباتات ازدهرت، لدرجة إنها بتشبه حديقة استوائية ملونة مع أزهار و حتى أشجار فاكهة من أنواع كتير. مش غريب إن الحياة الطائرة تقدر تعيش هنا. لاحظت و هي بتفحص أنواع الطيور الكتير اللي حولت المساحة الواسعة الساطعة لبيت.
"تعالي..." ملاحظاتها اتقطعت و هي اتزقت أكتر للكورت. الطريق اللي قدامها فضل كريستالي مع عشب بينمو على جانبيها. إزاي العشب ما طغاش عليها. **هافيلا** ما قدرتش تعرف، لكن مع **الفضيلة**، عرفت إن أي حاجة ممكنة.
و هي بتوصل في المنتصف، **هافيلا** لاحظت ممر طويل بيلف، واحد بيلف حوالين مبنى تاني واقف في منتصف الكورت. الحوائط كانت معمولة من كريستال مألوف. واحد مختلف تماما عن اللي في الأرضيات و ده بيفكرها في اللي في يوم ما سمته بيتها. المكان المقدس الداخلي للمعبد، فكرت و هي بتشوف الباب الذهبي بعلامات جديدة اللي مميزة جدا لو مش مختلفة شوية عن علامة الدعوة.
"إيه ده؟" سألت، بتبص على العلامات اللي شكلها مألوف، على الرغم من إنها ما قدرتش تتذكر فين شافتها قبل كده.
"نوع تاني من علامات القدر." الصوت قالها. "اسمه الاختيار، أو بالأصح علامة المختار."
الدعوة؟ المختار؟ **هافيلا** فكرت في الكلمات في عقلها. "ليه كانت علامة دلوقتي و مش علامات؟" سألت حتى و هي بتحاول و بتفشل إنها تفك معانيها.
بإهمال، استمرت في إنها تأخد و تتبع النقوش الجميلة حتى حاجة تانية لفت انتباهها من خلال الحوائط الكريستالية.
"ادخلي." مرة تانية، الأبواب اتفتحت و **هافيلا** دخلت عشان تلاقي اللي بس ممكن يوصف بأنه على نطاق واسع جدا. مع عدم اعتبار، النطاق كان مختلف تماما عن اللي شافته في لفائف الملاذ زمان في تريبيرياس. عشان بدل ما يكون النطاق صغير جدا و بلوري، النطاق العملاق ده كان كله ذهبي، و إن كان ذهبي باهت و التلات قواطع بتوع النطاق كانوا نحاس بدلا من ذهبي، متغطين بلمعان ممل بيتكلم عن عدم نشاطهم. بإختصار، النطاق ما كانش نشط.