الفصل 10
عليانا
"عليانا، يلا."
أمي بالتبني بتصرخ من تحت الدرج. إخواني وأخواتي واقفين جنبها مستنيني.
بابا مشي من ساعة عشان يخلص شوية شغل قبل الحفلة ما تبدأ. بالكاد لحقت أقعد معاه شوية.
"متوقعيش إن الـ... (بذيئة) بتزعق تاني," ميرو (روميرو) بيتهته من الناحية التانية من السماعة بتاعتي.
"مش لازم، صوتها عالي بما فيه الكفاية عشان تسمعه بنفسك."
"لما تخلصي من كايلي و دايموند، قابليني برة. رين محتاجنا كلنا."
"جبريل مشغول الليلة," بفكروا.
"عليانا، انزلي بسرعة," فيليبو بيصرخ وأنا بقلب عيني.
"هما مستعجلين أوي. جبريل هيوصل، هشوفكوا قريب، لازم أعمل لفة سريعة وبعدين أنا هناك," ميرو بيقولي.
في حاجة مش مظبوطة، ما قولتوش لميرو، بس بابا كان متضايق النهاردة لما رجع البيت. في حاجة كانت مقلقاه. ما كنتش محتاجة حد يقولي إن الدنيا بتغلي في سياتل. حسيت إني في نهاية الليلة دي أنا وميرو ورين وجبريل وميشيل داخلين في النص على طول.
أخويا بيبصلي بـ"نظرة الأخ الكبير" اللي بتقتل وأنا ببدا أنزل الدرج بس لما شوفتهم كلهم واقفين تحت.
"جاية," بقول لعيلتي.
بجري أنزل الدرج وأخواتي بيضحكوا لما بيشوفوا الفستان الأخضر بتاع الزجاجة مفتوح بالكاد مغطي مؤخرتي وأنا بتزحلق على الكعب الأخضر اللي سيباه تحت الدرج.
"هبقي هناك. سوقي بسرعة," ميرو بيضحك على كلامي، وبيقطع المكالمة.
جيوليا بتقفل السوسته بتاعتي وأنا بحرك رجلي الشمال في الكعب اللي طوله 6 بوصات.
بترتب شعري المتموج وأمي بالتبني بتشتكي,
"معملتيش حاجة في شعرك بعد ما ماريسّا مشيت. هي قالتلك تغطيه، دلوقتي كله دهان."
"شعرها جميل، الدهان بيديها شخصية," جيوليا بتوضح دفاعاً عني.
"ومفيش ميك أب؟" إيلاريا بتكمل كلامها وبتتجاهل جيوليا.
"في دهان على خدك يا ليّا," إيليا بياخد باله و بيبتسم بخجل ليا.
"شكلك وسيم أوي، ده تفصيل؟" بسأله و جيوليا بتشد خياطة الفستان على جنب جسمي.
"ده أصلي، فيليبو، وبابا اخدني," خدوده اللي فيها غمازات بتحمر وردي غامق.
إيليا هو التوأم الخجول، اللي عكس أخته التوأم سيّنا اللي بتبص علينا بغضب في فستانها الأزرق والذهبي.
"بابا وفيليبو المفروض ياخدوا نصايح في الموضة منك," بغمزله وفيليبو بيبوظ شعر إيليا الخفيف البني اللي عامل فيه جيل.
"متشجعوش، هو بالفعل بيتضرب في المدرسة من غير ما تضيفوا," إيلاريا بتصحي.
إيدي بتحكها عشان تضرب النظرة اللي بتترعش دي من على وشها المزيف.
أخويا، فيليبو، بيبص على نفسه قبل ما يعمل "زَاب زَاب" ويقتل مرات أبوه. وده اللي عايزة أصدقه عشان هو بيصمت وبص على الست اللي أنفها كبير دي. ليه بابا يتجوز واحدة زي دي؟
"متتبصيش لي كده، أنت اللي متأخرة."
"أنا ما طلبتش منك تستنيني."
"لأ، ما طلبتيش، لحسن الحظ إني مش باخد أوامر منك," بتنتقد وهي بتبوز بـ أنفها الطويل. إيلاريا جميلة. ده شيء ما أقدرش أنكره، بس طريقتها بوظت كل الجمال اللي جواها وبدلته بحاجة مقرفة اللي مفيش كمية لحم حلو ممكن تخفيها.
ببقى صامتة، هي صح، وغضبها مبرر جزئياً.
بصراحة، أنا ضعت شوية عن المسار. في الوقت اللي كل واحد في البيت بيلبس، أنا علقت في الألوان.
ده ما كانش شيء غير عادي. ضياع وقتي هو الطبيعي. الرسم حاجة ما ينفعش تسيبها وترجع. بمجرد ما الإلهام بياخدك، بلاقي أحسن حاجة إني أفضيه للمكان اللي عايز يروح فيه. النهاردة كان على الكانفاس بتاعي.
بمجرد ما أبدأ في حاجة، عقلي بياخدني بقوة عشان أخلصها.
وده اللي مخلي بابا ما ياخدنيش في الحفلات اللي مش إجبارية. أغلب الوقت، بيبعت مراته وجيوليا. لما الناس بيسألوا عليا، ببساطة بيقولوا الدعوة مش مفتوحة. كود معناه: "متدخلش في اللي مالكش فيه".
جيوليا دخلت أوضتي قبل ساعة ما نمشي. فقدت أعصابها لما شافت حالة أوضتي و هدومي المبهدلة. القول بأنها بدأت تستعجلني في الوقت ده قليل عليها. بس كل صراخها و زنها طار من الشباك لما جالي مكالمة أولا من رين، وبعدين ميرو.
رين صوته كان مضطرب، وده خلاني أقلق عليه. هو ما كانش رين السعيد، اللي مشي من أزور بوعود بليلة سعيدة. لأ، رين اللي في التليفون كان رين اللي في سن 15، حط مسدس على راس مدرس العلوم بتاعي لما مستر راجان عرض عليا درجة أعلى لو سمحت له "يلمس" مؤخرتي.
مستر راجان اختفى بعدها بيومين.
ميرو اتصل بعدها بفترة قصيرة و سرق الوقت اللي فضل عشان أجهز.
ميرو كان الكتير الكلام في مجموعتنا. كان بياخدني في محادثة بتمر بسلاسة من وقت ما يقول ألو.
دايماً كنت بصاب بالذهول إزاي بنقعد ساعات نتكلم كل يوم. رين بيفضل الكتابة ودايماً عن حاجة مهمة، بس النهاردة كان شيء تاني.
ميشيل كان "هتصل بيك لو حاجة مهمة أو إمتى هنتقابل؟" ده النوع من الشخصيات. جبريل كان بيظهر، و"تعالوا نتكلم وجهاً لوجه". هو عارف أنا فين، ولو بعت رسالة، غالباً بتكون عشان يقولي افتحي البوابة أو استعجلي.
ميرو كان الغراء اللي بيخلينا ماسكين في بعض لما كنا هنضيع في الحياة. كان بيتصل بينا كلنا، كل يوم. كان بيكلمني أكتر من الولاد، بس كان بيقابل جبريل على الأقل مرة في اليوم لو مابيقضوش اليوم سوا بالفعل.
معايا، كان بيتصل وقت ما يكون عنده حاجة يقولهالي، اللي كانت كل يوم أو لما الآخرين بيبقوا عايزين نتقابل. النهاردة ماكانش مختلف. بس التوقيت كان فظيع. مش بس فوتت المنبه اللي ظبطته عشان يفكرني أجهز، بس بعد ما أختي أخدت على عاتقها إنها تلعب دور الأم اللي بتشتكي، مازلت متأخرة 30 دقيقة. أو يمكن 40 دقيقة، أو ساعة.
أمي بالتبني كانت عارفة إني مش هكون جاهزة الساعة 6 زي ما هي عارفة إني هنسى أحط ميك أب وأربط شعري. الدهان على خدي ماكانش شيء جديد أيضاً.
لما كنت صغيرة، كنت عايزة يكون عندي هواية. بابا اقترح الرسم، وبعد كده، ثبت.
كنت كويسة فيه، فبابا بعتني لفصول محترفة، وقبل ما أعرف، كنت برسم صور أغلب الناس كانوا فاكرين إنها متصورة بكاميرا.
الرسم هو الهواية الوحيدة اللي بستمتع بيها. وقتي الضايع لما مبكونش مع أصحابي. أنا فاشلة في الرياضة، فالرسم أصبح رياضتي.
بس في أيام زي دي، كان بيستحوذ عليا.
بكره أمثل وأتصرف كأني مهتمة قد إيه رصيد حسابك كبير أو قد إيه جزمك تكلف.