الفصل 7
ماركو و دينو راح يختاروا عرايسهم، فممكن يكون فيه أمل إنها على الأقل تحصل على اللي تبغاه.
أختي تتمنى إن ماركو يختارها، بس دينو هو الأفضل في رأيي. جبيني يتجعد في عبوس وأنا أسترجع اللحظة اللي ماركو لمس فيها كفي. كانت لمسة سريعة، بس مو قادرة أتخلص من الإحساس إنها تعني شي أكبر.
هذا ما يبشر بالخير لا لي ولا لعقليتي. ياريت كان ليوناردو هو اللي لمسني، مش الشيطان بنفسه و عيونه المجنونة.
عمري ما شفتي عيون سوداوي كذا قبل، غير على وحدة قابلتها مرة من سنين.
بس، هي كانت تبتسم لي. ما كانت تعطيني نظرة تحمل ألف كلمة ما ودي أسمعها.
أناظر أختي، وأنا عارفة إيش راح يصير. أختي المفروض تختار الرجال اللي راح تصحى جنبه لبقية حياتها. الرجال اللي راح يكون أبو أولادها المفروض يكون الشخص اللي تحبه، مش اللي عنده لقب كبير أو عدد قتلى تحت اسمه.
كل عائلة فيها المحظوظين و التعساء. في عائلتي، زواج أهلي كان من المحظوظين.
أمي كانت امرأة ذات منزلة عالية، عضو من الجيل 26 من البراتفا، زاشا فاسيليف. ملكة روسية في العالم السفلي. كانت كمان حب حياة أبوي. هذا اللي يقوله.
أبوي، ولد و تربى ليكون عضو مؤثر في عائلة فاميليا، الوريث المستقبلي لكونسيلييري كابو دي كابي. رئيس كل الرؤساء
كابو دي كابي يتحكم في الولاية الخامسة كلها، أو زي ما يعرفها عامة الناس، العالم السفلي. أقوى رجل في العالم، وأكيد هو رجل.
كل الكابوس، بغض النظر إذا كنت إيطالي أو أيرلندي، يطيعونه.
مين ما كان، ما أحد يعرف غير قلة مختارة. أبوي واحد من هذول القلة.
لما الروس وصلوا لنيويورك، اتفقوا على عرض سلام. تم التفاوض على زواج بين أمي و بابا، وبعد اجتماع قصير، تقرر إنهم يتزوجوا خلال شهر.
أهلي كانوا صغار و محظوظين. بابا كان عنده ولدين و كان أرمل قبل ما يوصل 30. أمي كانت شابة عندها سمعة خلت أعداءها كثار في 24 سنة.
بس، حبوا بعض بعد أسابيع قليلة بعد زفافهم.
كل شي كان تمام وقتها، بسيط.
بالواقع، بابا قال إنها كانت رائعة. مو متأكدة من مدى صحة القصة، بس الصور القليلة اللي شفتيها قالت إنه كان صادق. بعدين، الأسرار كانت تتخبى كويس ورا ابتسامة مرتبة.
كان فيه صورة واحدة لبابا محتفظ فيها بأمي في مكتبه، على الطاولة. ما كانت تبتسم، كانت تناظر من الشباك جنب ركن الفطور تحت، ضايعة في أفكارها. قطرات المطر واضحة على الشباك و الضوء الخافت من موسم الشتاء يبين وجهها اللي ما فيه مكياج بشكل ثاني.
عيونها غارقة، خدودها عليها بقع خفيفة من النمش و شعرها الأشقر الكيرلي الطويل كان مبعثر كأنها توها صاحية و ما اهتمت تمشطه.
كانت بسيطة في الصورة، مرة زيي. أتمنى لو كانت الصورة قبل ما يفقدوا أختي. هل ولدت وقتها؟
بابا قال لي إن أمي عندها طريقة تجذبك.
قال لي، ما أحد يقدر يرفض لها طلب لما تبغى شي، كانت ترفع صوتها و تكرر نفس الشي كل يوم لين ما أحد يلين. لما كنت أصغر من كذا، حاولت أتخيلها، بس ما قدرت. بالنهاية، بطلت أحاول تماما.
أهلي ظلوا محظوظين لسنوات، بس زي كل شي في عالمنا، كان فيه بند. البراتفا و الفاميليا كانوا مبسوطين لين ما جاء الوقت اللي لازم يتم فيه البند.
البراتفا وافقت على السلام بزواج أهلي بشرط واحد - أول طفل، اللي الفاميليا كانت تتمنى يكون ولد، راح يعطى لعائلة أمي في عمر 5 سنين عشان يتربى كبراتفا عشان يستمر خط دم فاسيليف.
شوفي، الشي في عائلة أمي و البراتفا، إن نسائهم، عكس الفاميليا، كانوا مهمين مرة. من غير وريث من فاسيليف يولد من رحم امرأة من فاسيليف، عائلة أمي راح يكون عندها ثغرة في درعهم.
كانت قوانينهم إن أكبر طفل، ولد أو بنت، يتربى عشان يتولى المسؤولية. البنت مو بس راح تجيب ورث، بس راح تحكم عائلة فاسيليف يوم من الأيام.
القوانين مقدسة في الولاية الخامسة. احنا مقيدين بهذيك التقاليد. بعضها يطيح علينا كلنا.
وحدة من هذيك التقاليد المشتركة بين قادة الولاية الخامسة كانت شائعة. إرسال أولادك لأراضي الحلفاء عشان يخلصوا سنوات دراستهم. هذا يثبت قوة التحالف. هذا يعني إن حلفائك مسؤولين عن سلامتك في المستقبل. إذا خربوا، راح تكون حرب. عشان كذا، كانوا ياخذونها بجدية مرة.
الروس أخذوا الموضوع بجدية إلى مستوى جديد.
بعدين، كسرنا التقليد لما أرسلوني لشيكاغو و إليسا هنا. أول بنات يسوون التبادل.
بس حتى مع وجودنا، التقليد أثبت نجاحه، و لفترة طويلة تم احترامه.
ندباتنا ما راح تكون من النوع الواضح لو ما عرفتي الرعب اللي يتخبى في أعماق عيوننا. بس وقتها راح تشوفين و تفهمين معنى مصطلح 'جروح متأصلة'. هي لا تزال كذا، جروح، ما شُفيت تماماً، بس يمكن تحملها.
كل هذا عشان إيش؟ رمز الروابط التي لا تنكسر.
فكرة كل هذا تخليني أبغى أهز راسي و أضحك على مدى سخافتها في الصباحات المشرقة الحين بعد ما رجعنا للبيت.
أمي، لكل حظها، خلص الحظ منها لما جابت بنت و لما جاء الوقت، أهلي ما قدروا يسووها. وافقوا إنها تحضر المدرسة مع أولاد البراتفا، بس البراتفا ردوا بقتل أخت بابا. بعدين، بابا رفض و أعلن الحرب.
أحياناً أسأل نفسي، إذا أختي مرت في باله لما سوى لي نفس الشي اللي كان يبغى يسويه لها.
الفرق الوحيد، في حالتي، إرسالي كان لسلامتي، و في حالتها - لمنع حرب.
بعد موت عماتي و إعلان بابا للحرب، الفاميليا وقفت مع بعض زي ما هو الحال في عالمنا و حموا أختي بالطريقة اللي يعرفونها.
ناس كثير ماتوا، و أعداء أكثر صنعوا في هذا الوقت لأن حلفاء كثار اختاروا إنهم ما يوقفوا مع أهلي. الأمور كانت فظيعة في هذا الوقت. أوقات سودا في الولاية الخامسة.
لين ما كابو الفاميليا أعلن نهاية حكمه، و الكابو الجديد صعد.
القرار ما اتخذ من قبل كابو دي كابي لأن حياة أختي ما كانت مهمة للدرجة اللي تخليهم يأخذونها لرأس الولاية الخامسة الحقيقي. و أبوي ما كان كونسيلييري وقتها، عشان كذا حربه امتدت بس للرجال المافيا اللي كان يسميهم شعبه.
كابونا الجديد، مارسيلو كاتيللي، شكله جمد قلبه و أعطى أختي. 'الصفقة صفقة,' قال.
هي، الأخت اللي عمري ما حصلت فرصة أقابلها، اللي ظلت بدون اسم، كانت التعيسة في عائلتي.
رحيلها دمر أمي و أبوي بطرق خلتهم مجانين.
فيليبو مرة قال إن أهلي بدأوا حربهم الخاصة و دوروا عليها لين ما أمي انقتلت بالرصاص. عمره ما حكى لي القصة كاملة، بس قال إن أمي كانت الرسالة اللي بابا استلمها و هي اللي دفعته إنه ياخذ مكانه الصحيح.
أنا، على أي حال، العضو الوحيد المحظوظ.
كنت صغيرة مرة أتذكر أي شي من هذا. عمري ما قابلت أختي. كنت آخر أولاد أمي اللي يولدون. قصة رعبهم، بس مجرد قصة رعب قبل النوم، يحكونها لي إخوتي و زوجة أبي.
أمي ماتت لما كنت مو حتى ثلاث سنين، مقتولة، عشان كذا ما أتذكر الدمار اللي جاء بعد ما أختي تبادلت زي الماشية.
أبوي تزوج مرة ثانية بعد سنة، زي العادة في عالمنا. و أخيراً قدر يجيب ولد ثاني، إيليا. زواجه كان مرتب، و إيلاريا بالرغم من إنها جميلة و حريصة على الإرضاء، عمرها ما وصلت لمستوى أمي في عيون بابا.
هذا اللي أعرفه.
إيلاريا تكرهني عشان هذا. من هذيك اللحظة، لما دخلت بيتنا، شافتي كالبنت اللي تلبس نفس وجه المرأة المسؤولة عن عدم حب زوجها.
هذه الكراهية زادت مع السنين. لأن، عكس إخوتي، ولادتي منحتني حرية الاختيار لمن أتزوج، طول ما هو في الفاميليا.
شي ما حصلت عليه إيلاريا أبداً و سيرينا عمرها ما راح تحصل عليه.
أتمنى دائماً أكون مع ليوناردو. أناظر سقف غرفتي، لازم أعترف إني لما شفتيه اليوم، انتباهي ما كان هو اللي يبيه.
و مو أول مرة لما هالألم في قلبي يصير مو طبيعي إن أفكر في إيلاريا و حبها غير المتبادل لبابا. أفهم ألمها.
أعرف إيش كثر ممكن يكون مؤلم إذا اللي يبيه هو الشخص اللي لازم أناظر له و أنا عارفة إني عمري ما راح أقارن.
أفهم هذا كويس، أنا أسويه من سنين.