الفصل 13
عليانا
قبل 6 سنين
الفرشاة اللي في إيدي زي العصاية السحرية، بتوديني لأماكن مليانة ألوان ومساحات بعيدة خالص عن هنا. مكان ممكن أعمله بلمسة لون وبتحريك إيدي.
عادة، الأماكن اللي بختارها بتكون معقدة. جحيم عقلي، بيطلع أخيراً من حدوده. بس ده مختلف.
مفيش قتل، ولا موت، ولا خيانة، ولا وجع قلب في المشروع ده. الجمال ده مش عن الظلام اللي بيترسخ في دماغي، بس عن قدرة العقل على إنه يبعده. سحر.
السحر قوي، وكل اللي بتمناه هيتحقق. في اللوحة دي، النهاية السعيدة ممكن تيجي بالشكل اللي أنا أقرره. أنا اللي بعمل دلوقتي، وحرة إني أعمل النهاية اللي أختارها. عندي اختيار وأنا برسم إبداعي في الحياة.
ياريت بس واقعي يكون شبه قطعة الفن دي.
"ليه بتقضي وقت كتير هنا؟ مليان تراب. مقرف. ما فكرتيش ترسمي في الجنينة زي أي رسامة طبيعية؟" الصوت الأنثوي بينوح من الكرسي اللي قدامي وأنا بغمس فرشتي في الألوان الصفرا والبنية اللي على الباليتة اللي بتتهز على البراز الخشبي القديم جنب اللوحة بتاعتي.
"ليه مصرة تلحقيني لما عايزة أكون لوحدي؟" زي المبيد الحشري اللي مش عايز يمشي.
"عندي أسبابي. شفتي أختك الأسبوع اللي فات. كانت في سياتل، اسمها إيه؟ مش ودودة أوي."
بضم شفايفي وأنا بركز على الشجر اللي بمليه حالياً. عارفة كل حاجة عن أختي اللي مش ودودة أوي. وموش ليها أي علاقة بالباربي صاحبة الشعر البني اللي قاعدة على الكرسي الخشبي القديم في وسط العلية، وبتزعج سلامي.
"جيليا."
بتسكت بعد ما جاوبت، وبقدر أغرق في شغلي، وبخلص الغابة. ببدا بعيون الذئاب. اهتمامي بالتفاصيل مش زي ما عايزاه يكون. الست لانا قالت إن ده هييجي مع الوقت. دلوقتي بس بألاقي أسلوبي.
الألوان اللي استخدمتها غامقة، والأصفر اللي في الأوراق فاتح شوية. لازم أغيره لما أخلص من الذئاب.
"مش بتتكلمي كتير، صح؟" بقفز من صوتها اللي ورايا على طول، وفرشتي بتعدي على الكانفس وبتبوظ البحيرة. قضيت أسبوع كامل بظبطها.
"إيه مشكلتك يا إليسا؟ ليه هنا أصلاً؟ بيتك جنبنا، مش هنا. أنا حتى مش بحبك. كنت فاكرة إنك بذكائك بسبب الدرجات الممتازة اللي بتقعدي تتباهي بيها، كنتي هتعرفي ده دلوقتي" بصراخ فيها.
عيونها البنية الفاتحة بتوسع من كلامي.
عادة، بتحكم في أعصابي. بس البنت دي بتصعب الأمور أوي من ساعة ما رجعت البيت الأسبوع اللي فات. مدرستي بتقفل يوم الجمعة بس، وعادة، زيها، برجع البيت قبل اليوم الأخير، بس رين وجابرييل عندهم لعبة كبيرة بكرة، وعايزة أقعد. ليه فكرت تلحقني هنا في مكان مليان خردة وتراب، معنديش فكرة.
ببص عليها وهي واقفة، وبتبصلي. شعرها بني وكيرلي، وجميلة وأميرة إيطالية أصيلة. إحنا مختلفين أوي، مش فاهمة رغبتها إنها تقضي وقت معايا. بحب مساحتي، وهي بتعشق الاهتمام.
"ولاد عمي مش كويسين معاكي، صح؟" بعبس من السؤال اللي موش سؤال بجد. دي حقيقة.
ولاد روسو موش عارفين كلمة "كويس" بالظبط.
بتحول للوحة اللي باظت، ومبقولش حاجة وأنا براجع الضرر، وشايفة إنه موش بالسوء اللي كنت فاكراه.
هتاخد مني كام ساعة أصلحه، بس موش حاجة كبيرة.
"آسفة، خوفتك." أهو رجعت تاني، هي كويسة أوي، وبتخليني أبدو كإني شخص سيء بسبب إني مش "كويسة". أنا بنت أبويا، معنديش أي حاجة دافية، إلا الدم اللي في عروقي.
حتى إيدي بتفضل باردة طول السنة.
"عادي." المفروض أعتذر، بس عمري ما هقول آسفة لروسو، مهما كانت ابتسامتها كبيرة.
بتهز راسها كأنها فاهمة حاجة معنديش أي فكرة عنها وبتمشي لكرسيها، وبتقعد. برفيومها الخفيف بيوصل لخشمي للمية مرة من ساعة ما قررت تخنق أسلوبي.
هي "القطعة" النضيفة الوحيدة في الأوضة. بتسائل تاني عن سبب اختيارها تقعد معايا هنا. عارفة إنه موش بسبب شخصيتي المرحة. معنديش منها خالص.
كنت مخزنة سحري اللي بيبسطني لأيام لما أبدا "أتصرف كإنسان بالغ". بابا بيقول إن الابتسامة بتكون مجهود أوقات، وبفهم هو يقصد إيه.
العلية مليانة صناديق. واثقة إن فيه فران هنا، وكمان مخلوقات حية تانية. شوفت وسمعت كام واحدة في مناسبات كتيرة. إليسا روسو مش بتثيرني كنوع الفتى المسترجل اللي بيطارد الفران.
هي النوع اللي بيحب العرايس واللعب اللي بيلبسوا، اللي بيروحوا محل الألعاب في نهاية الأسبوع عشان يشتروا لبس باربي جديد.
مش بقول إني من النوع اللي بيطارد فران، ولا من نوع العرايس. بس العلية، على أي حال، موش بتخوفني، ولا المخلوقات اللي عايشة فيها. خيوط العنكبوت والأثاث والصناديق الترابية خلت المكان مرعب بالليل، بس موش فيه أي حاجة خلتني أجري منها.
ده المكان الوحيد اللي لقيته في البيت ده اللي ممكن أرسم فيه ومأقلقش إني أزعج. يعني، "مأقلقش" كانت الكلمة المفتاحية، عشان دلوقتي بقيت متضايقة من دمية باربي حية.
الباب بيتفتح، وببص بغضب على دخيل تاني. يالهوي، مش ممكن البنت تاخد بريك؟
"خدي دش يا يانا، هنروح مشوار صغير. ممكن تاخدي معاكي جاكيت، هتبقى ليلة طويلة." رين بيدخل، بيملي من غير ما يبص بعيد عن تليفونه وأصابعه اللي بتتحرك.
"وكمان، كلمتي البت كريستي؟ ميرو مش بيبطل زن."
بصفي حلقي. وشي وإيدي ولبسي وكوتشيي متلونين باللون. شعري فوق راسي، وفي فرشاة رسم محطوطة في النص، بتخلي الكتلة السميكة دي لفوق.
أبدو كإني في ورطة. وكمان، مش في مود إني أنضف وأخرج. ولا في مود إني أتكلم مع النسخة الأنثوية من هتلر، كريستي بيركينز.
بتجاهل الجزء الأخير لأني شرحت لميرو إني مش هوصله بالبنت اللي بتضايق في مدرستنا.
مش بس إنها كاثوليكية متشددة، بس ميرو ملحد ورجل "صنع". هو بالفعل اتصنع، وزينا عالقين في المدينة دي اللي خلتنا كسجناء، إيديه مليانة دم. كان خاطي، والخاتم اللي في إيده أثبت ده.
"ليه ما تروحش من غيري؟ محتاجة أخلص رسمتي، ولسه عندي مهمة أعملها. رياضة."
دلوقتي بيختار يبص لفوق، وشه لسه أحمر من التقشير اللي عمله إمبارح. قضيت تلات ساعات معاه وهو بيعمله. أوامر بابا.
عيونه الرمادية البنية تقيلة من قلة النوم. جسمه الرفيع بيغرق في الجينز اللي مصر إنه لازم يكون أكبر من مقاس وسطه، والتي شيرت الأبيض XL من ليفاي اللي نازل لحد ركبه. رين معندوش إحساس بالموضة.
إليسا بتضحك لما بتبص عليه، وبتفكر على الأرجح في نفس اللي أنا بفكر فيه.
"أهلًا روسو." ده كل الوقت اللي هيديه ليها عشان هي روسو. لو بتعتقد إني شريرة، لسه موش هتكتشف معناها لما تقابل ميشيل.
"هاي، لورينزو. أنا هـ، أسيبكم لوحدكم. شكرًا إنك سبتيني أقعد معاكي يا عليانا."
بتقوم وبتمشي من الباب. الفستان بتاعها المشجر المبهج والحزام الوردي اللي حوالين وسطها قطعة لبس بناتية. حاجة جيليا هتلبسها. حاجة عمري ما هفكر أحطها جنب جسمي. شوفي، العكس.
"بتصاحبي العدو دلوقتي يا يانا؟ سبتك تلات ساعات، وقررتي تجيبي روسو لمكانك السري؟" صوته بيتشرخ؛ عشان كده، نبزته موش بتبدو مهددة زي ما كانت قبل كده.
بقلب عيني وأنا باخد فرشاة صغيرة من كوباية الماية البلاستيك. اهتمامي بيروح تاني لرسوماتي وأنا بغمس الفرشاة في الباليتة الزرقا.
"مش كأنه يخصك، بس هي لاقته لوحدها. هي مزعجة بس غير مؤذية." بقوله وأنا بقفل الباب وبمشي أقرب.
"ولا واحد منهم مؤذي، يانا. إليسا ممكن تكون عايشة مع واحد مننا، بس ده موش بيخليها عيلتنا."
"وكمان موش بيخليها عدوة. أوقات بيبقى لطيف إنك تتكلمي مع بنت." ده كله كدب. أنا موش بحب إليسا، ونادراً ما بنتكلم.
هي اللي بتعمل معظم الكلام. أنا اللي عادة بسمع وبجاوب لما تسأل سؤال بسيط وأوقات غبي.
بس رين فاكر نفسه الرئيس بتاعي، وأنا موش في مود إني أخليه يسيطر عليا النهارده، ولهذا السبب موش بقوله أي حاجة. هو كاتيللي، وأنا كابيللو، عيلتنا قوية.
"المفروض نروح." بيقول، وببص عليه وهو بيفحص العلية الصدئة بعدم ارتياح.
"مش عايزة أروح."
"بجد يا يانا؟ يعني، موش عايزة تعرفي أختك فين؟" بيقف ورا رسمتي على طول، وعيونه واسعة ووشه أحمر وهو بيستنى بصبر على إجابتي بالتكبر اللي معروف بيه كاتيللي.
لو قدرت أتجمد في مكان واحد وأنفجر تماماً من عدم التصديق، كنت هكون متجمدة أو متفرقة في قطع صغيرة على الأرض دلوقتي.
ابتسامتي بطيئة ومترددة.
"إزاي؟" بسأله والفرشاة في إيدي، وبترسم في الهوا وأنا ببص له بعدم تصديق.
"طيب، ده اللي محتاجين نعرفه. جابرييل هو اللي عمل المكالمة لواحد اسمه سال، وسال عرف حد بيعمل حاجات زي دي. السيد كنت كان الاسم اللي اتجاب. ابنه بيروح مدرستنا جزء من الوقت عشان الكريدت الإضافي، اسم الولد ديكستر. ميشيل قال الولد ده كان شكله كويس لما طلب منه يطلب من أبوه يقابلنا."
ابتسامتي واسعة، وأنا بحط فرشاتي في الماية. رين بيهز راسه وبيقلب عينيه للسقف.
"30 دقيقة يا يانا." بيسيبني في الأوضة وأنا ببص على انطباعي عن حلم منتصف الصيف. الرسمة محتاجة شغل أكتر لو عايزة أتخرج من سنتي الأولى في كورس الرسم، بس عارفة إني هخلصها.
إني أشوف أختي، وألاقيها، وأقضي وقت معاها ده حاجة موش هقدر أعملها تاني السنة دي. عندي تلاتاشر سنة، وعارفة القوانين اللي بنكسرها لما بنعمل ده. أختي عضو في براتفا، عدو.
بابا قال إن العدو عدو. عيلة فاميليا والبراتفا هما كده، أعداء قسمين.
من كام شهر، ميشيل وجابرييل ورين وميرو وأنا كنا في الحديقة مش بعيد عن هنا. جابرييل سألني عايزة أعمل إيه لما أكبر، بما إنه بيكتب مقال عن الطموح، حسيت إني مجبرة أجاوب.
كنت ممكن أقول حاجات كتير. الرسامة كانت واحدة من الكتير بس بجد، كنت عايزة بس ألاقي أختي. كنت عايزة أعرف لو عايشة. هي التانية اللي زيي. دم نص.
كان من العبط إني أعترف بده ساعتها، وسبته على كده، بس جابرييل طبعاً ما عملش كده.
هو الكبير بأسبوعين وهو أكتر واحد مكتئب فينا الخمسة. وكمان هو القائد الشرعي بينا كلنا. بس إني أقول لرين كده موش هيكون أذكى حاجة أعملها.
إحنا عالقين مع بعض السنة ونص اللي فاتوا.
كان عندي مدرسة معظم الأيام، وكانت بعيدة عن المدرسة الثانوية للولاد، اللي معناها إني موش بقضي وقت كتير معاهم. السنة الجاية ده هيتغير.