الفصل 26
عليانة
من سنتين
"ميرو، ميكي!" صرخ **غبريال** بينما **رين** وأنا واقفين جنب باب حصة التكنولوجيا بتاعتهم، نستنى. التهرب من آخر حصة ما كانش أحسن قرار كنا بناخده اليوم ده مع قرب الامتحانات النهائية. كلنا اتقبلنا في الجامعة من حوالي أسبوع. ومن ساعة ما استلمنا جوابات القبول، **غبريال** ما فتحش كتاب يذاكر.
أنا قلت لصحابي، الامتحانات النهائية لسة جزء كبير من الدخول. لو قلت إنه مش مهتم، ده هيكون أقل وصف للسنة كلها.
وبعدين، أنا هنا مع المجموعة الكئيبة زي ما أنا متعودة.
"زهقت من ماتيو القذر دي سالفو، ليه ما فضلش في إنجلترا زي الواد الفاجر؟" قال **غبريال** وهو خارج، و**ميرو** و**ميشيل** انضموا لينا.
"عشان البنات مش بتعرف تقعد في مكان واحد" رد **ميشيل**، وهو بيعدي إيده في شعره البني المدهون بالجيل. هو أقصر واحد في الأربعة شباب، وأكثرهم عضلات.
"الواد ده لازم ياخد باله" قال **ميرو**، وكلنا ضحكنا.
"طب نروح فين؟ المفروض نتسلل **ليانة** في بار الرجالة تاني، ده كان مضحك" اقترح **رين**، وأخد صفعة على دراعه كجزاء. الحتة بتاعة التسلل دي ما كانتش ممتعة لما اضطريت أدخل من شباك حمام الرجالة.
**غبريال** حط دراعه على كتفي، فكرني إني قصيرة فعلاً وإنه طويل.
"أنا بفكر في مكان أبعد شوية" قال وهو وشه اللي على طول جد، اتحول لابتسامة. أنا بحب الرجالة دول.
"فين؟" سألته و معدتي بتتلوي بقلق من اللي هنعمله.
"عمي موجود عشان شوية شغل. مدّنا حرية استخدام الطيارة بتاعته لحد الساعة 7 النهاردة. وأخدت بالي و خليت **كونستانتين** يجهز خطة طيران لينا لـ سياتل."
"هنعمل إيه هناك؟" سأل **ميرو** وحواجبه متجعدة في نوع من الدهشة المترددة.
**فينسنت فاساتي**، و**دينو**، و**ماركو كاتيللي** بيديروا ولاية واشنطن. دي كمان كانت بيت **رين** وأنا.
أيوة، في الأغلب.
أنا ما كانش عندي بيت بجد.
"**دينو** فاتح نادي حصري جديد نهاية الأسبوع. الدور اللي تحت مطعم، يعني، هنكرّس المكان و ناكل وجبة" فرحة **رين** اتكشفتي وهو **غبريال** بيعرفنا على خطته الصغيرة. **رين** بيحب **دينو**.
**ماركو كاتيللي** هو الأخ الوحيد اللي ما قابلتوش، ومن اللي **رين** سربهم عنه، كويس إني ما قابلتوش. أخته، **أنا**، ما حبيتهاش خالص من عيلته الكبيرة. كانت كدابة وعلى طول عندها أجندة. أنا ما بحبش الناس اللي ممكن يعملوا حاجة وحشة للي بيدّعوا إنهم بيحبوهم.
"مش المفروض ناخد دعوة؟" سمعت الصوت ده، وكلنا تجمدنا في مكاننا من الصوت.
قدامي على طول، وتحت الممر، أولاد روسو وصاحبهم الجديد، **ماتيو دي سالفو**. **أليك** و**ماتيو** واقفين جنب بعض، بينما التوأمين، **كاسيو** و**كامليد**، واقفين ورا.
"لأ" رد **غبريال**، وأصابعه بتتشد على دراعي وهو بيتصلب جنبي، كل عفويته راحت.
"يا خسارة، كنت عايز أشوف بنت عمي" قال **أليك** وابتسامته الشريرة بتوحي بعكس كده.
"أيوة، يا خسارة. إحنا كاملين، روح المطار" نصح **رين**.
**ميرو** هز راسه عشان يقول يلا نمشي، وأنا افتكرت إن توقيته مثالي.
"هنعمل كده بالظبط. المفروض أكلم أخوك كمان، مش عايزين نبدأ حرب دلوقتي" صرخ **أليك** والباقي ضحكوا على نكتته الغبية.
"مش عارف مين اللي بكرهه أكتر، **ماتيو** ولا **أليك**" همهم **ميشيل**.
"افتكرت إن الدي سالفو المفروض يكونوا أقرب حلفائنا" قال **ميرو** وحواجبه نازلة في عبوس أعرفه كويس.
"حلفاء؟ إيه الهبل ده؟" سخرية **رين** خلتنا ننفجر ضحك.
تجاهلنا الأربعة المزعجين واحنا بندير ضهرنا وبنمشي ناحية المخرج.
كان المفروض أعرف إن الموضوع ما انتهىش. بعيد خالص عن إنه يخلص.
"مش مصدق إنه طلب ينضم لينا بجد".
لسة غضبي بيغلي بعد رحلتنا. نزلنا من المرسيدس السودا و 6 جنود **دينو** بعتهم لينا حوالين العربية.
المبنى، المعروف باسم أزرق، حلم معماري من الطوب على شكل واجهة طويلة. زجاج داكن اللون لحد ارتفاع 5 أدوار بيمثل الحائط الأمامي. أنا متأكدة إنه مضاد للرصاص.
"هو من عيلة روسو. إيه اللي متوقعاه؟ فيه سبب إنهم أعدائنا" رد **غبريال** وهو بيلبس جاكت أسود على قميصه الأبيض بتاع المدرسة.
للمارة، إحنا شبه مجموعة شباب أغنياء. إحنا كده، بس الأربعة شباب، كلهم رجال-عمل.
هم قتلوا، والخاتم اللي في صوابعهم بيبين إنهم هيعملوا كده تاني.
"يبدو إن فيه منطقة نزول على السطح. ليه ما نزلناش هناك؟" سأل **ميرو** وهو بيظبط ربطة عنقه.
"مش جاهزة. **دينو** بيعمل فيها بيت زراعي" رد **رين**.
"إيه الخضار اللي بنتكلم عنه؟ داخلي؟ رؤوس بنفسجي؟" **ميشيل** انتقل من اهتمام خفيف لاهتمام كبير. عيونه البنية الفاتحة بتتسع بفرحة. شعره قصير، و وشه اللي كان طفولي، دلوقتي اتحدد على مدار السنة اللي فاتت. فكه لسة مش حاد زي الولاد التانيين، بس المظهر الخارجي القوي لـ **ميشيل** في أماكن معينة بيدي إحساس "اوعى تتعبث معايا" وده بيناسب **غبريال** جداً.
"يا ريتني فضلت في مدرسة بنات بس" همهمت وأنا برجع شعري عن وشي.
"وتفوّتي أحلى أيام حياتك؟ مش متوقع. أبوكي كاد يخصي أبويا لما سأله. كاد يخصيني أنا عشان بس اتكلمت في اليوم ده، يا لهوي، لسة بطلع تكتكة من الموضوع" **رين** هز رأسه في رعب مصطنع وإحنا الخمسة بنمشي ناحية أبواب النادي الضخم وبنضحك.
"بس هو وافق" أشرت وأنا **غبريال** بيفتح الباب لما الجنود وقفوا جنب المدخل.
"أيوة، وافق، و يارب شكراً على كده" صوت **رين** العميق عالي وإحنا داخلين المكان المظلم.
"أنا بحجز على الصوت" أعلن **غبريال** وإحنا داخلين الأزرق.
"طول ما مش هضطر أسمع الهبل الكلاسيكي ده" قال **رين** وهو بيشغل الأنوار. ريحة الجلد والدهان الجديدة ضربت في مناخيري بينما النور الأزرق بيحيي المكان المظلم.
"الزجاج بيتحكم فيه عن بعد. محتاجة أجيب الريموت، ادوني دقيقة. خدو مشروب" قال **رين** واختفى في حاجة شبه قاعة رقص كبيرة.
"عندي هدية صغيرة ليكم. استنوا هنا" أعلن **غبريال** وأنا بشوفه بيمشي بسهولة و ألفة في ظهر النادي. أكتافه الكبيرة وجسمه الطويل حاجة مذهلة للولد القصير، بعيون يقظة قابلته كل السنين دي. مش أول مرة أفكر إني محظوظة إني واحدة منهم.
"إيه اللي هنشربه؟" سأل **ميرو** وجسمه الضخم العضلي بيقرب مني. هو مبني زي خط دفاع، بس هو مش بيلعب بس كرة قدم زي الرجالة التانيين، هو ملاكم محترف. عيلته مهتمة جداً بقتال الحلبة و فنون الدفاع عن النفس.
"أعتقد براندي في البداية" رد **رين** وهو راجع في الأوضة وراه راجل نعرفه كويس.
لسة بتفاجئ أوقات، بالذات أوقات زي دي عن مدى عمقي في الدائرة الداخلية للجيل القادم من رؤساء العصابات اللي أنا كنت فيه.
لو أبويا عرف إزاي بقضي وقت فراغي اللي مفروض ما يكونش عندي، مش أعتقد إنه هيشاركني في امتناني لإني، في الحقيقة، البنت الوحيدة وسط أربعة شباب خطرين.
دلوقتي، مش بس لوحدي معاهم، أنا في صحبة كابو المستقبل بتاعي، مساعد رئيس عيلة كاتيللي، **دينو كاتيللي** ودي مش أول مرة.
"**عليانة**. بتنوري المكان لما بشوفك" صوت **دينو كاتيللي** عالي وهو بيفتح دراعاته لما دخوله الدرامي بيخلص لما بيحضنني حضن كبير.
أنا قصيرة، وهو راجل مهم و خطر، طوله أكتر من 6 أقدام بذراعين قويين، سمروا رجالة للموت، ودلوقتي، بيبوسني على خدي و ماسكني على صدره القوي.
أيوة، أشك إن أبويا هيفرح بكده؛ وبعدين، الإثارة حاجة بلاقيها مريحة جداً.
"أنا فرحانة إن فيه حد فاكر إني ست" أشرت، وأنا عارفة إن **ميرو** و**ميشيل** سامعين. **دينو** غمزلـ **ميرو** وهو بيحررني لما **ميرو** بيتأوه.
**ميرو** بيحيي **دينو** بحضن وبوسة قبل **ميشيل**.
"لما **غبريال** كلمني الصبح، كنت فرحان إن شوية المشاغبين دول هيظهروا. لحد ما جاتلي مكالمة بتعرفني إن أولاد روسو هينضموا. أعتقد إنكوا مش عايزينهم يجوا؟" بيدينا نظرة واعية شريرة، وأنا فرحانة إنه في صفنا.
"طب، بالنظر إلى إنهم السبب في إننا هنا، لأ" **غبريال** دخل، فيه حاجة في صوته مختلفة، بس أنا سمعت نبرة الرجولة اللي بيديها.
وراه بيمشي ولد نعرفه، على الرغم من إننا ما كناش بنشوفه كتير بما فيه الكفاية، صرخت وأنا بجري وأرمي نفسي في حضن صديق قديم، **ديكستر كينت**.
زي ما توقعت المرة اللي فاتت لما شوفته، من 6 شهور، كان دلوقتي طويل زي **غبريال**، لو مش أطول شوية. **ديكستر كينت** ما كانش ولد خلاص، هو بيمشي بهيبة بتصرخ إنه من عيلة فلوسها كتير و قوية.
"يا خراشي، يا ديكي، كبرت قوي. أنت زي كابتن أمريكا بعد تحوله" قال **ميرو** لصاحبنا الغريب، وأنا ببعد عني، بما يكفي عشان يسلم على **ميرو** و**رين** و**ميشيل**.
**ديكستر** حط دراعه على كتفي، "دي فترة طويلة، بس بالنظر إلى المكالمة اللي جاتني من **غبريال**، جه الوقت إننا نعمل لمة صغيرة."
"ممكن أخرج دلوقتي، ولا نسيتوني؟" صوت الست اللي جاي من ورانا خلى كلنا نتحرك، وبنمشي ناحية الصوت، ورا البار.
حضنتها جامد، والرجالة تبعونا.
"إزاي ننسى جميلة زيك" رد **دينو** وهو بيحيطها في جانبه ويلمس أنفها بخفة بأصبعه. ده غريب.
"إزاي، افتكرت إنكِ... إيمتى..." كلامي كله بيطلع نص نص، وأنا مش عارفة أتكلم. افتكرت إنها كانت في نص الطريق لأوروبا خلاص.
ببص عليها، دي فترة طويلة، سنة تقريباً، وعايزة أعيط، بس ما بعملش. إحنا حافظنا على السر ده لفترة طويلة. حياتها كانت معتمدة عليه.
"لأ، أبويا غير رأيه، هفضل هنا وأخلص دراستي ولو ليا حظ، ممكن أدرس إنجليزي."
"دي أخبار كويسة، **إليسا**" قلت بابتسامة كبيرة اللي أتمنى إنها تقول لها إزاي اشتقت لها.
"دي فترة طويلة. أنا آسفة، ما قدرتش أشوفكوا بدري أكتر."
"مش لازم تعتذري، يا إيلي، **عليانة** عارفة إن بنت عمك موجودة."
أيوة، أنا عارفة كل حاجة عن **أليس**. كانت موجودة، و**إليسا** كانت حاجة كويسة، **أليس** كانت فظيعة. بنات أبويا الإتنين. بس **أليس**، ما فيش إنكار للدليل، كانت بتشبهه بالظبط. إحنا عايشين في عالم الأغبياء فيه قليلين. رجالتنا مش أغبياء، وكل واحد عايز يعرف نقطة ضعفك، و بنات روسو الغير شرعيات بتوع أبويا، مش مجرد سر، دي نقطة ضعفه. كانوا دليل على إن حب أبويا لأمي ما كانش حقيقي زي ما بيوحي للكتير. كان بيخبي حاجة تانية خالص. سر احتفظ بيه أبويا وأمي وماتت بيه.
دي حاجة ناس كتير عايزة تعرفها عشان أبويا، المستشار لأقوى راجل في العالم، هو/كان تاني أقوى راجل في العالم و أسراره، حياته و أي حاجة ممكن تستخدم ضده كانت معلومة ما حدش هيفوّتها.
وواحد من الناس دول كان الراجل اللي ساعدنا لما كنا محتاجين **إليسا** تبقى في أمان، **دينو**. بس **أليس**، دي كانت لعبة مختلفة خالص. ما كانتش تعرف إننا أبونا واحد.
لحد دلوقتي، الناس الوحيدين اللي يعرفوا الحقيقة كانوا في الأوضة دي، وحقيقة إننا كلنا واقفين هنا قالتلي إن دي مش زيارة عادية، و بمعرفتي بـ **دينو كاتيللي**، هو مش هنا عشان يضيع وقت مع الناس. ده حاجة جد.
"طيب، دلوقتي بعد ما خلصنا كل ده، نبدأ، مش كده؟" عبر **دينو** عن ده وعيونه بتبص على اللي بتخيل إنه **غبريال**.
"لازم نقتل **أليك**" قال **غبريال** وكلنا بصينا له.
"وأنا هساعدكوا" قال **ماتيو** وهو داخل المطعم.