الفصل 17
أليانا
'يا يانا، الأمور مش كويسة. فيه حد بيلحقني، هروح أركن العربية وأتمشى لحد بيت دي وبعدين أرجعلكوا. تعبت من الكذب يانا، لازم نقول للعيال الحقيقة لما أرجع. ممكن يبقوا هما كمان هدف. أنا هتحمل العواقب. ودي إِليسا بعيد عن هنا بسرعة. أنا...' وقف، وهو بياخد نفسه بصعوبة، 'أنا آسف أوي، يانا، معرفش ليه حصل. أنا آسف أوي، معرفش ليه عملت كدا... يانا.' الرسالة انتهت.
الرغبة إني أشغلها تاني ماسكاني جامد، بس منعت نفسي عشان غابرييل وميرو وميشيل واقفين جنب مكتب أوضتي، والتليفون - هو بس اللي مركزين عليه.
'يعني كنتي هتخبي علينا بس؟' ميشيل زعق، صوته بيخبط فيا زي عصاية على خدي. وشه اللي كان هادي زمان دلوقتي مليان نية قتل.
أوقات بتمنى إني أرجع كل حاجة، الجرح والألم والشر اللي جوانا.
بس مفيش حاجة هترجعه. ولا حزن، ولا دموع، ولا أمانة.
'رين راح.'
'راح ولا ما راحش. إيه اللي حصل بالظبط، كابيلو؟' ميشيل صرخ.
عمري ما شوفته متعصب كدا، عمري ما شوفته خايف كدا كمان.
'اللي حصل مش هيغير أي حاجة في النتيجة.' حذرته، بس معرفش أنا بحاول أقنع مين، هو ولا نفسي؟
الألم والفقد - فيه وجع قلب في كدا. والحزن لما حد بيموت - بيتحس أعمق لما الشخص دا يبقى حد بتحبه.
وبيصعب أكتر لما الشخص دا جزء متأصل فيك، بتحس إن جزء كبير منك مات معاه.
'عمري ما كنت عايز دا يحصل.' اعترفت بصوت فاضي اتعودت عليه اليومين دول.
'ومع ذلك، خليتيه يحصل.' غابرييل اتهمني، بصوت هادي وواطي.
خايفة أوي أبص في وش ميرو وغابرييل، خايفة ألاقي نفس النظرة اللي على وش ميشيل بتتعكس على وشوشهم.
أوقات بندم على اختياراتي، أوقات بتمنى أرجع في كلامي، في أفعالي، وواحدة منهم هي دي، سر خرج عن السيطرة.
قفلت عينيا، زورى ناشف زي الريق اللي محبوس فيه، زي مبيد حشري مزعج.
'مكنش بإيدي.' دافعت عن نفسي. الكذب بيبقى سهل في مواقف زي دي.
غابرييل مسك فكي، ورفع دقني عشان أبص في تعبيره البارد. شفتي الخيانة في نظرته، بس كل ما دورت أعمق، شفتي الفهم كمان، قبل الشفقة وخيبة الأمل. ساعات، معرفة شخص كويس أوي مش نعمة، لدرجة إن كل اللي بيحس بيه بيبقى جواك.
'هي دي المشكلة، ألينا، دايما بيبقى بإيدك.' غابرييل نزل إيده من على دقني. لمسة صوابعه، عدم رضاه بتوجع بشرتي حتى بعد ما أدار ظهره ليا.
'مش المرة دي.' اعترافي خلاني ضعيفة. بس هو صحيح.
غابرييل قعد على السرير، بعيد أوي عن المكان اللي أنا واقفة فيه دلوقتي. ماسك راسه بإيديه وقاعد بس. عمري ما كنت عايزة دا، لأ، أبدا.
'بأي حال، لازم نعرف دلوقتي. إيه هو السر الكبير؟' ميرو سأل، وصوته ممكن يبقى هادي، بس أنا عارفة إنه عكس كدا تماما.
بقي فمي بيتحرك و أنا عقلي بيهرب لليوم اللي غير حاجات كتير.
***
من سنتين
'كام ساعة بتاخد عشان تلبس فستان واحد، يانا؟' رين اتنهد وهو بيخبط راسه أو حاجة في بابي.
إِليسا ضحكت وهي واقفة على الطرف التاني من سريري، وبتلبس جزمة عليها فيونكة حمرا.
'هو دايما مستعجل كدا؟'
ابتسمت وأنا واقفة قدام المرايا، مقدرة لمسة الميك اب الخفيفة اللي حطيتها على وشي. النهارده هتبقى أول مرة أدخل بيت أخوية.
الحفلة اللي هتحصل النهاردة هي المكافأة الإضافية و الصحاب - هم قمة المتعة.
بابا كان هيضربني لحد ما أتحول لـ 3 درجات أزرق و 6 درجات بنفسجي لو عرف. أنا متأكدة تقريبا من كدا، وإحساس إني بعمل حاجة زي إني أغضب بابا للدرجة دي هو مثير للشهوة الجنسية اللي المفروض تخليني أرتعش.
خوفي إني أُمسك بيه حقيقي زي الضرب اللي واثقة إن بابا هيديهولي.
أملي الوحيد هو البنتين اللي قاعدين تحت. واحدة اسمها كايلي براي. قابلتها من كام أسبوع لما كنت في جامعة واشنطن. كنا الاتنين بنقدم في نفس اليوم. رين كان يعرفها من اليوم اللي قبل كدا وعرفنا ببعض.
البنت التانية هي بنت عمها، سيينا براي. حبيتها على طول، وبابا شكله حبهم على طول كمان. كان فرحان لما قولتله إني معزومة على سهرة.
وافق، إني أروح لو رين وصلني، وبشكل طبيعي وافقت.
'هو الولد الوحيد وسط 4 بنات. هياخد إجازة النهاردة.' أعلنت، وخليت إِليسا تضحك.
'إجازة لحد ما نوصل للبيت، اللي أنا متأكدة إنه مليان ولاد. مش قادرة أصدق إني هنا فعلا.' إِليسا صفقت بإيديها الاتنين، وهي بتلف حوالين نفسها بحيوية زيادة أنا عارفة إنها حقيقية.
'صدقي. يلا بقى، وإلا هسيبكوا انتوا الاتنين هنا.' رين خبط على الباب وإِليسا ضحكت.
أخدت الخطوات القليلة اللي بتفتح الباب الخشبي الأبيض اللي بيفصل بيني وبين رين.
بصلي نظرة عامة وهز رأسه لما شاف الـ D&G الـ high-tops الحمرا اللي لابسها بدال الكعب العالي اللي كان المفروض ألبسه مع الفستان الأسود الصغير.
الجينز الأزرق الضيق والتي شيرت الأزرق المايل للحمرة كلهم عاديين وبيصرخوا مبيقولوش أي حاجة عن الولد اللي لابسهم.
رين حول انتباهه لإِليسا. عينيه اتنقلت من متفاجئ شوية لحاجة تجاهلتها أكتر في عدم تصديق عشان مكنتش متعودة أفهم رين. مفيش حد ممكن يلبس اللقب دا.
من كام سنة، رين مكنش حتى هيلاحظ وجود إِليسا، دلوقتي هي تقريبا واحدة مننا. شبهي أكتر، بس بنشارك أجزاء منا معاها. الأجزاء اللي عارفين إنها ممكن تتحملها.
الـ 5 منا في شيكاغو كنا بنسمي نفسنا الغرباء. ومع إن الاسم كان المفروض يبقى تذكير إننا مش مرحب بينا في شيكاغو، لبسنا الاسم بفخر.
كنا غرباء وأعلى من القوانين اللي ساعات بتستخدم عشان تحبسنا. الاسم ودانا طول الثانوية وثبت حتى بعد ما سيبنا الجحيم اللي اسمه شيكاغو. دلوقتي الاسم بيتهمس، بيخاف منه. يوم ما الاسم هيبقى خطر زي الظلال اللي عالمنا واجهها.
'انتوا الاتنين جاهزين، ممكن أحط المسدس بتاعي في شنطتي احتياطي لو حد من لاعبي خط الدفاع قرر إن الستات دي محتاجة شوية صدام.' وشه كان بكل أنواع الجدية، بس أنا عارفة إنه بيهزر.
'يا أصفر. يا سيدة البيت، لو مؤخرتك منزلتش تحت هنا في 20 ثانية، هخلص سكوتش بابا، والسيد كاتيللي لازم يشيل مؤخرتي لحد المكان دا.' سيينا صرخت من أسفل السلم.
عينيا اتفتحت على الآخر وأنا بتحرك من جنب رين، عشان أطلع أجري على السلم اللي عليه سجاد.
'أنا جاهزة، أنا جاهزة. آسفة إني خليتكوا تستنوا.'
'كام سنة قولتوا الخمرة دي؟ أنا نسيت.' سيينا خدت رشفة من كوباية مليانة تقريبا من سكوتش بابا. نادرا ما كان بيشربها. أنا عارفة إن فيه سبب ورا إيه كان بيخليها في آخر رف. بس هو قال إني لازم أخلي بنات براي يحسوا إنهم مرحب بيهم وشرب سكوتش هو اللي بيخليهم مرحب بيهم فعلا.
معرفش كتير عنهم، بس سيينا وكايلي شبه بعض أوي في الشخصية. بتساءل مين اللي بيصدر الأوامر بينهم الاتنين. مع إن شكلهم مختلف تماما. سيينا شعرها بني فاتح، تكسانية شعرها طويل. عندها فم واسع وكامل اللي بيشبه أنجلينا جولي. خدودها رفيعة وخط فكها حاد.
عصب سيينا بيتحرك وأنا بقول إن دا أكتر زي ما تقول تجهم.
عينها كانت بتضايقني طول اليوم، بتبدو بس مش مظبوطة، غير لائقة. تقريبا كإنها عدسات، ملونة. بس مين عايز عدسات عيون بنية؟ سيينا أكيد! هزيت راسي على الفكرة العشوائية وهزيت راسي تاني، وبأتضايق لما خدت رشفة كبيرة تانية.
'حوالي 30 سنة، أعتقد.'
'45، أبويا عنده نفس النوع. معمولة للمناسبات الخاصة.' رين صحح لي وهو نازل من السلم مع إِليسا اللي هادية وراه.
'طيب، أنا هنا، دي مناسبة كبيرة أوي.' سيينا غمزت لي لما بدأت أضحك.
'كايلي!' سيينا صرخت وهي بتزق الكوباية المليانة تقريبا لإيد رين المفرودة.
'اديني دقيقة!' كايلي ردت من منطقة الصالة. أنا سامعاها وهي بتكلم في التليفون.
'كايلي براي، انزلي هنا حالا، قولي لعمي إننا هنرجع البيت قبل ما الديوك تصيح.'
'دي ماما، هي عايزة مؤخراتنا في الكنيسة بكرة، ما زلتوا عايزين تتخانقوا وتتذمروا؟' كايلي ردت بلهجة جنوبية عميقة اللي مضحكة وبتنعش في نفس الوقت، وهيئتها الطويلة ورشيقة بتمشي من خلال المدخل اللي بيوصلنا ليها.
بشرة سيينا الذهبية أخدت درجة جديدة خالص لما عينها الكبيرة اتفتحت على الآخر لما كايلي ادتها التليفون وحواجبها مقوسة كأنها بتقول ‘أنت اللي بدأت.'
'ألو، عمة هيو.' شفتي خدودها الرفيعة بتتشد أكتر لما عينها الصغيرة بتصغر أكتر، والشفاه الكاملة بتتقلب، وهي بتبص لكايلي المبتسمة اللي شكلها مش فارق معاها.
رين أدى كوباية الويسكي لبابا لكايلي، اللي خدت العرض ونزلت باقي الويسكي. زي، هي بلعت اتنين صباع تقريبا من الويسكي القوي كأنها مية.
عينها بتتحبس على إِليسا، اللي كانت صامتة ورانا.
بتبقى مفاجأة لما حد بيقابل إِليسا في الأول، وهي بتبربر في ودنه لساعة كاملة وبعدين بتنقفل على نفسها تقريبا لحد ما تبقى قطعة في الأوضة. أخدت وقت عشان أفهم ليه، طيب، أخد وقت غابرييل. هو اللي فهم جنان إِليسا.
بيظهر، إِليسا عندها حالة خفيفة من الفصام. معرفش أوضح دا لبنات براي اللي واثقين زيادة في نفسهم.
'هي خجولة.' رين شرح.
ارتحت لما ولا واحدة من بنات براي قالت أي حاجة عن سكوت إِليسا بعد ما سيينا خدت على قفاها من عمتها.
'يلا نطلع من هنا.' كايلي أعلنت لما شفتي للمرة الأولى عندها خوذة معاها.