الفصل 3
كانت له.
أنا عمرى ما هعترف بيها بصوت عالى، بس طول عمرى كنت غيور من الطريقة اللى الاتنين دول كانوا بيها مع بعض. أعتقد أنى كنت بكرهه أكتر علشان هو صاحبى، وكنا من نفس العالم. فكرة أن زبه هو العامل المحدد ليه يعيش حياة طبيعية، وأنا لأ، مكنتش بتعجبنى خالص. وعرفت إنى بطلع وحشة عشان حتى فكرت فيها، بس لحسن الحظ كانت عالقة فى دماغى وبس.
الرجالة فى عالمنا بيواعدوا ستات كتير قبل ما يتجوزوا. بعضهم كانت عندهم علاقات طويلة الأمد مع الستات دول، ولما جه الوقت، اتجوزونا.
ستات الولاية الخامسة هما اللى بيتحبسوا مع الراجل المصنوع. الراجل اللى كلهم بيصيروا زيه بعد ما بينجوا من محاولة قتلهم العاشرة وهما واقفين. بناخد البواقى بينما الستات العاديات المتألقات بيدوقوا حلوى طازجة. نعناع.
بس رين، معندوش نية يسيب حبيبته الألماظية، أبداً. وعلى الرغم من أنى بغار وبحسدهم، عندى نية إنى أساعده.
"أبويا أصر إنى أحضر لوحدى أو مع جميلة إيطالية. سمعت أن ليوناردو حاطط عينه على حد". رين بيعمل بوز مضحك وبيحرك حواجبه، وهو بياخد بسكويت من واحدة من الصوانى. بضربه على دراعه.
"دايموند مش جاية؟" استغربت، قالت إنها هتبقى موجودة الليلة. ده السبب اللى خلاني أمد الدعوة لكايلي براي. فيه حاجة لازم نعملها إحنا التلاتة. حاجة عمرى ما كنت هقدر أقولها لأختى، ولا حتى لرين.
"طبعاً، هى جاية. كايلي هتاخدها كـ بلس ون". بفرك دقنه اللى فيها ظل وهو بيبص ورايا على البسكويتات بشوق. أقسم أنه مابياكلش أكل بالكمية اللى بياكلها.
بهز راسى، بحرك نظراتى للسقف وبرجع تانى.
"ممكن تاخد شوية كمان، بس لو إيلاريا عرفت، أنت مسؤول عن نفسك".
"مش عارفة ليه لازم نعملها هنا فى سياتل. ليه مش نيويورك؟" بتأوه جوليا بينما رين بيملى إيده الشمال بمجموعة من البسكويتات.
هى مابتحبش تيجى هنا، بس أختى عايزة الراجل اللى بيتحكم فى الولاية. راجل عمرى ما قابلته. شافته مرة عن قرب.
أوقات بتساءل إزاى الستات بيقعوا فريسة لراجل بنظرة بس.
جرايمه، أخطائه، وكل عاداته السيئة المختفية ورا الحاجة اللى بتحبسها.
ماركو كاتيلى، متأكدة، راجل عنده أخطاء كتير، وأختى واحدة من الستات الكتير اللى وقعوا فى سحره من غير ما يفهموا أد إيه جرايمه عميقة.
هل ده لعنتنا؟ حواء اتخلقت من ضلع آدم. أكلت من الشجرة الممنوعة، عشان تغريه يعمل زيها. هو نسي إنها ممنوعة. أول مخادع.
"ماركو ودينو ساكنين هنا" رين بيشرح بينما بلحق لمحة من ليوناردو وهو بينط فى عربيته السيلفر اللى ببابين من نوع SLK من الشباك. هل أخطائى بتساوى أخطائه؟ هل أسرارى بتناسب أسراره؟ نظاراته بتبقى على وشه وهو بيرجع بالعربية من موقف العربيات، مدينى منظر مثالى لوشه اللى منحوت واللى بيدل على الذنوب.
أنا مدمرة، مش بس بسبب أخطاء عيلتى، بس بسبب مدى حبى لولد واحد.
"كابو مارشيلو عايش فى نيويورك" بتوضح جوليا وأنا بحرك راسى تانى لرين، اللى بيبص عليا بعيون رمادية مركزة. بهز راسى شوية. مش عايزة أتكلم عن ده. أنا عارفة بالفعل.
تعبيره بيتغير لما بيلف راسه لأختى، "أبويا عايز يشوف المدن التانية بتعمل إيه من بعد ما أخواتى خدوا الجانب ده مع فينس. سياتل مزدهرة، ولو كل حاجة مشيت كويس، أخواتى هيتحكموا فى أماكن أكتر وهيخلوا العيلة أقوى. إحنا بالفعل مالكين ولاية واشنطن كوحدة. ليه مانستغلش ده؟"
عيون جوليا بتلمع بالإثارة اللامعة لمعرفتها بشيء سرى.
صدق رين طول عمره بيخلينى فى حيرة. فى عالمنا، بنتربى على إننا نحتفظ بأسرارنا لحد القبر. فى أول مقابلة مع رين، ممكن تقراه زى الكتاب المفتوح. لو بتدور على إجابة، كل اللى محتاجه تعمله إنك تذكره قدامه. هيقولك بالضبط اللى يعرفه. هتصدق كل اللى بيقوله. بس الكتب المفتوحة بتوريك اللى فى الكتاب. مابتشرحش كتير، بس بتقولك الحكاية.
بابا قالى إن مشاركة كتير زى طلب قبر مبكر.
لو اللى بيقوله صحيح، هل رين كان طول عمره بيتمنى الموت؟ ولا صاحبي اللى كبرت معاه أستاذ فى الكذب. هل قالى اللى كان فاكر إنى عايزة أعرفه بدل الحقيقة؟ دى مش أول مرة السؤال ده بيلزق فى دماغى.
أنا خايفة من الإجابة الصحيحة على السؤال ده. ممكن تكون بس الأداة اللى محتاجاها عشان أحفر فى دماغ رين، وعارفة إنى مش هحب اللى هلاقيه.
بيلمس مناخير جوليا لما بتكرمشها.
أختى، زى معظم الستات، مابتعرفش حاجة عن تعاملات رجالتنا. عمرى ما كنت واحدة منهم. تعاملات رجالتنا كانت حاجة كنت أعرف عنها كتير أوى. المعرفة عمرها ما كانت اختيار، بس حاجة اتعثرت عليها فى سن صغير. وزى الإدمان، خليتها شغلى إنى أعرف على قد ما أقدر.
أوقات أعدائنا كانوا حلفائنا برضه. المعرفة ممكن تكون أداة قوية فى لعبة الحرب والقوة.
بنتكلم عن الجامعة، دايموند، وكل صحابنا التانيين.
سحر رين معدى، وطريقته "مش فارق معاى" بتخليه نقطة تركيز جوليا فى الأربعين دقيقة الجايين. هى بتحب تسمع عن حكاياتنا فى الجامعة.
جوليا ماشافت إن فيه داعى تتقدم للجامعة لما خلصت المدرسة. ودلوقت، مع خطوبتها الوشيكة لـ أياً كان اللى بابا هيختاره الليلة، فات الأوان إنها تغير رأيها. الاختيار ده هيصير قريباً الراجل اللى هيملكها.
لما كانت أصغر، فيليبو رفض اقتراح بابا إنها تتجوز لما بقى عندها 18 سنة. الشهور القليلة دى فيليبو وبابا اتخانقوا كتير.
الخلاف بين فيليبو وبابا خف لما جوليا ساعدت مرات الكابو بتاعنا، نيكول، وهى مريضة.
الكابو مارشيلو سأل جوليا عايزه إيه فى المقابل. جوليا طلبت وقت. أمنيتها الوحيدة كانت إن بابا ميتجوزهاش قبل ما أخلص المدرسة.
كان من سنة لما بابا نفذ الوعد اللى وافق عليه.
جوليا عارفة إن وقتها جه. وأعتقد إنها فى السر عايزة تخلص ده.
عند سن 23، بتعتبر فى سن مناسب للجواز.
بابا ماسك جوليا كويس أوى. عندها مسؤوليات عمرى ما كنت هتبقى عندى.
بتساءل لو أختى التانية، اللى أخدها أهل أمى، البراتفا، هتبقى زى جوليا، محبوسة.
أو زى نص دم زيى، عندها الحرية اللى عندى، حرية الاختيار حتى لو كان الاختيار ده محدود.
جوليا نادراً ما بتتكلم مع رجالة. بتظهر ساذجة لما بتعمل كده. بالذات مع ناس وسيمين زى رين.
مش متفاجئة إنها بتدلع فى كل كلمة رين بيقولها. ولا مصدومة لما نظراتها المشتاقة بتبصله من غير ما ترمش.
فى اللحظات دى، أنا سعيدة إنى مش ست إيطالية كاملة الدم اتولدت فى عيلة قوية. أنا الهجين.
أوقات بسأل نفسى، لو قرار أبويا إنه يبعتنى كان معتمد بس على كره زوجة أبى ليا، أو كان كمان الدم اللى بيجرى فى عروقى.
و أنا بكبر، نادراً ما كنت بشوف عيلتى. كنت فى شيكاغو، بحضر المدرسة، بحاول أبقى عايشة. لما كنت فى البيت فى الإجازة، بابا كان بيسمحلى بالحرية اللى أخواتى عمرهم ما أخدوها. دايماً كنت بنتهى إنى بقضيها مع رين، جابرييل، ميشيل، وميرو. القائمة دى اتمدت فى السنين الأخيرة لناس تانيين.
حتى دلوقت، جوليا وأختى الصغيرة، سيرينا، بيقضوا معظم وقتهم مع زوجة أبى بياخدوا البيت أو بيحضروا حفلات الجالا والوظايف فى نيويورك. نادراً ما بشوفهم.
أنا حاسة بالأسف على أخواتى الاتنين. عمرهم ما هيعرفوا متعة المشى مع صحابهم فى الحرم الجامعى أو حضور الحفلات مع لعيبة كرة القدم. حاجات صغيرة اللى بتخلى الحياة أحسن شوية لما بتفكر فيها وأنت عايش كـ سجين فى بيتك.
شويه سعادة عشان تخزنها للأيام اللى بتغمض عينك فيها عن خيانة جوزك.
بس بتألم على أختى التانية أكتر، الكبش الفداء اللى اتعطى لأهل أمى.
البراطفا خطرين حتى فى الولاية الخامسة. دربوا بعض ستاتهم على إنهم يبقوا قتلة ويعملوا حاجات مش ممكن تتقال. كل ما كنت بعرف عنهم أكتر، كل ما الألم ده بيزيد.
"فاكرة أول ليلة لينا فى شيكاغو؟" رين بيسألنى.
"اتسللنا على السطح وميشيل سكر من الفودكا الرخيصة" بضحك، وباهز راسى.
لما كنت أصغر، بابا بعتنى المدرسة فى شيكاغو بعد ما شاف كره زوجة أبى ليا. كنت بتفكرهم بوجود أمى ونقص أبويا.
ترك زوجة أبى كان هيخلى بابا يبان ضعيف، عشان كده شيكاغو كانت الحل بتاعه.
عرفت إن بابا ضربها، و مابحبش ده ساعتها ولا دلوقت.
بس فيه أوقات بتمنى فى السر إنى أقدر أقطع رقبتها بنفسى.
لسه بكرهها بسبب كل السنين دى، لما زقتنى من على السلم. كان يوم جمعة بالليل، كنت بتفرج على حلقات مسلسل فريندز و برسم فى أوضتى.
جوليا كانت بتعمل فشار لما ده حصل. لقيتنى فى آخر السلم. كانت المرة الوحيدة اللى شوفت فيها أختى بتفقد أعصابها.
اتصلت ببابا، وجه البيت فى نفس اليوم بمزاج وحش. حملنى على سريرى ونادى على مدبرة منزلنا، كاثرين، عشان تحضر شنطى. كان تانى يوم الصبح لما عرفت إنى همشى لشيكاغو. اليوم اللى نظرتى للحياة كلها اتغيرت فيه. اليوم اللى اتغيرت فيه أنا.
"فاكرة إنك انضميت ليه". رين بيضحك وأنا بتأوه من الذكريات.
كان يوم وحش. بابا شرح لى الصبح قبل ما أمشى، عن مجموعة العيال اللى اختاروا يروحوا شيكاغو كعرض سلام بين نقابتين إيطاليتين، عيلة روسو و عيلة كاتيلى.
كانت أول مرة بابا بينادى عليا فى مكتبه لحاجة غير حضن. كان بيسبنى أمشى.
الللي فشل إنه يذكره إن أنا كنت البنت الوحيدة بين أربع ولاد.
الللى اتعلمته بعد كده كان كلام الناس اللى بابا كان لازم يتعامل معاهم.
الأسئلة اللى جت من قراره تبعت ضله لسنين. التداعيات اللى سببها فى عيلتنا كانت حاجة مش صغيرة. بس عرفت ليه عمل كده، البديل كان أسوأ.
كل اللى كان عايزه إنه يحمينى. طيب، ده اللى قاله الصبح لما مشيت. مكنش معناه إنه كان صح ساعتها.
كان عمرى 11 سنة بس. يادوب فى السن اللى أعتنى فيه بنفسى.
"حسينا إننا اتدفعنا" رين بيعترف بينما بيبهت ضحكته، وبيفتكر الذكريات اللى إحنا الخمسة عمرنا ما هنتكلم عنها. أوقات السكوت بيكون صوت كفاية لما بيكون مرسوم بس فى الخوف.
"كنا. عمرى ما فكرت إننا هنصير عيلة لينا" بقوله وأنا بلمس دراعه. عزاء صغير عشان يلين وزن تقيل بيقطع شوط طويل فى لحظات زى دى.
أختى بتبقى هادية. هى متعرفش إيه اللى عملناه عشان نعيش فى المكان ده. رين وجابرييل أخدوا معظمه. بس كلنا أخدنا الجروح اللى جت مع تمن نجاحنا. بس تعاملنا معاها بطرق مختلفة.
لسبع سنين، لصقنا فى بعض. روميرو، ميشيل، لورينزو، جابرييل، وأنا. مكنش عندنا اختيار.
رابطتنا اتشكلت فى الدم والحرب. مكنش فيه قوة على الطاولة.
أهلنا عمرهم ما هيعرفوا إيه اللى عانينا منه. هما فاكرين عيلة روسو حلفائهم، بس إحنا الخمسة عارفين غير كده. عيلة روسو معندهمش حلفاء.
عرفنا إن عمل المقايضة مكنش اختيار. مكنش عندنا اختيار إلا إننا نصير منفصلين. أبويا كان من غير ما يعرف هو السبب فى تكوين علاقتنا القوية فى المقام الأول. خطوط دمائنا القوية وشوقنا للوقت خلانا مانتكسرش. بعد كل ده، إحنا الخمسة كنا الأفضل فى أسماء عيلتنا.
الكابو بعت ابنه، لورينزو كاتيلى.
ديماركو بعت ورثه المستقبلى، جابرييل.
الموريتى بعتوا ابن الكابو بتاعهم، ميشيل، والراسيتو بعتوا ابنهم الوحيد كامل الدم، روميرو.
بابا بعتنى، تذكيره باللى فقده.
أفضل 5 عائلات فى عيلة كاتيلى.
فى المقابل، روسو بعتوا ناسهم. واحدة منهم كانت أميرتهم، إليسا. الكابو بتاعنا أصر إن بنت تانى تبقى تحت رعاية العيلة، زى ما كنت أنا.
عيلة كاتيلى كانوا كويسين مع العيال، ربوهم زى ما عملوا معانا. بس بالنسبة لينا، مكنش ده الوضع.
ماتقبلناش فى شيكاغو زى ما أهلنا كانوا متمنين. كنت بعامل أسوأ وبيتطلق عليا عاهرة عشان ببقى مع أربع ولاد.
مامحاسبوش إننا كنا بنبقى مع أخت الكابو وجوزها. طيب، هما بس مابيهتموش. مكنش الكبار هما اللى بيخلونا تعساء، كانوا عيالهم.
عيلتنا قتلوا كتير من عيلتهم. هما كانوا عايزين يعملوا نفس الحاجة، بس إيديهم كانت مربوطة، والدفع مكنش خارج الجدول.
إيه اللى العيال التانيين كانوا بيتمنوه إنه يخلينا تعساء وأهداف سهلة خلانا أقوى.
"أيوه، بالفعل كده" رين بيلمس راسى. نظراته بتتجه لبعيد. مش محتاجة أكون قارئة أفكاره عشان أعرف الليلة اللى بيفكر فيها. الليلة اللى أنقذنا فيها دي سالفو.
"دلوقت، كلكم بتدخلوا نفس الجامعة. يوم ما عيالكم هيكونوا قريبين بالشكل ده" أختى بتقول.
للناس فى العيلة، الأربع ولاد دول أخوانى. بعد سبع سنين، الحكايات بين نوعنا صارت تاريخ، واختيار بابا بإنه يبعت بنته نص الدم اتعتبر عمل مشرف، مش انتحار لاسمه.
بس للأسف، الجواز من أى واحد من الولاد هيكون فضيحة. دى كانت القاعدة الوحيدة اللى بابا مكنش ممكن يكون أوضح منها كل ما كنت بكبر.
الموضوع إن، مكنتش فارق معايا، كلهم مكنوش هو.
كان بعد 2 يوم من عيد ميلادى الـ 15 وأول يوم من الإجازة الصيفية لما وقعت فى حب ليوناردو كاتيلى الوسيم.
الشمس كانت بتسطع، مدية جلده اللمعة الذهبية الزيادة وهو واقف فى حر شيكاغو.
كان بيتأوه لرين وجابرييل عن إنهم لازم يجيبونا. كان عمره 19 وسيم بشكل سىء. وأنا كنت بنت عندها 15 سنة مع هرمونات مجنونة. البنت اللى بتتعمل بوستر لكل حاجة غلط.
بص على طولى القصير وأنا واقفة مبهورة بظوله. نظارات سودا بتدارى العيون اللى هتفضل تطاردنى فى الأيام اللى جاية.
عمرى ما كنت موجودة ساعتها، وموجودة دلوقت. أنا كنت يانا، صاحبة رين. ليوناردو سلم عليا لما رحت بيته بعد اليوم ده. اتكلم معايا لما كان لازم وأنا دايماً بتجمد. بس معاه هو.
أنا - قطة صغيرة باسم عيلة مميز وهو - أسد اتربى عشان يحكم منطقة خاصة به.
إنها علامتى الشخصية من العذاب إن ليوناردو كاتيلى هو الوحيد بالنسبة لى. يمكن صوته، أو أكتافه العريضة، أو حقيقة إنه دايماً بيضحك.
أو اللحظات القليلة اللى شاركناها فى المناسبات النادرة دى. لحظات، أقنعت نفسى إن راجل زى ليوناردو كاتيلى ممكن بالفعل يعرف إنى موجودة.
أياً كان السبب، كان هو القوة الدافعة ليا إنى أدخل الجامعة. السبب إنى اخترت أبقى فى سياتل، بعيد أوى عن عيلتى.
نظرة واحدة ليه الصبح وهو بيعدى أراضى الحرم الجامعى وشوية كمان لما بيحضر حفلات الأخوة هى اللى بتديني الحيوية اللى محتاجاها. رابط. حتى لو كان كله فى دماغى.
أوقات بتساءل لو هو السبب الوحيد إنى اخترت أدرس تجارة؟
بابا كان فخور لما أعلنت إنى رايحة أكمل دراستى.
طول عمره كان بيمكّننى بطرق أكتر من طريقة واحدة.
إلا لما جه الأمر لمسائل القلب. أنا مابفهمش زى أختى. أبويا لسه بيوعظنى إن الحب مش هيضمن لى حياة خالية من الضغوط.
"مقابلتش أخوك، ماركو. هل هو ساحر زى دينو؟" بسأل رين، وبغير موضوع المحادثة و بهدى عقلى.
أنا واعية إن أختى بتأمل إنها تنختار من ماركو. ماشوفتش الراجل شخصياً، بس أخوه، دينو، بييجى على طول لما رين بيكون موجود.
دعابته المظلمة، مرحب بيها دايماً.
لو كنت أقدر أقولها بصوت عالى، كنت هسميه صاحب. بس دينو قالى مرة إن أصحابه كانوا فى الواقع الأعداء، اللى فى يوم من الأيام هيقتلهم.
مش عايزة أبقى عدوه.
فات وقت من بعد ما شوفته. فيه إشاعات إن العيلة بتغير القوة. واسم دينو كاتيلى بيتهمس كلاعب رئيسى.
على عكس أخواتى ومعظم ستات العيلة وحتى اللى بيكونوا الولاية الخامسة، بقول تانى، أنا أعرف تعاملات رجالتنا. مش الحكايات الكاذبة اللى بتتقال للستات فى محاولات للحفاظ على سعادتهم.
و أنا بكبر، كنت دايماً بخجل إنى نص دم إيطالى بس. بابا قالى أكون فخورة بدم البراطفا اللى فى عروقى. قال إن ستاتنا كانوا أقوياء، بس الروس خلوا ستاتهم مانتكسرش.
قال إنى مانتكسرش. بحب أصدق إن ده صحيح.
على أى حال، الجزء اللى وصلت إنى أعرفه عن البراطفا مش حاجة عايزة أكون معروفة بيها.
"هو شغلانة صعبة، الحمد لله إنك مش لازم تتجوزى عشان القوة، أو ممكن تبقى عالقة بواحد من عشيرتى" بيضحك وأنا بضربه على دراعه، وأنا عارفة إنه بيهزر معايا بسبب ليوناردو.
رين عارف مشاعرى تجاه أخوه من أول يوم ده. بس هو كمان عارف إن فرص جوازى من أخوه فى السلبي. مارشيلو كاتيلى مش هيسمح لأبنائه إنهم يتجوزوا هجين، بغض النظر عن مدى تميز اسم عيلتى.
تليفون رين بيرن. أنا عارفة نغمة الرنين كويس أوى، أبوه.
ماميردش عليه، بس بيكشر.
"لازم أسيبكم دلوقتى يا ستات. جوليا، كان جميل إنى شوفتك تانى. ويا يانا بانانا بتاعتى، هكون بلس ون بتاعتك الليلة. هشوفك هناك. البسى حاجة قصيرة ولحمية" بيغمز لى وهو بيمشى عشان يعمل اللى أبوه بيأمره.
"عنده مؤخرة مثيرة، صاحبك لازم ينام كويس" أختى بتتنهد وهى بتشوف رين بيمشى.
"دى الهرمونات. تحكمى فيها، عندنا تلات ساعات. زوجة أبونا هتتفجر لو اتأخرنا".
"ليه بتهتمى أوى باللى بتفكر فيه؟" جوليا بتسأل.
"هى أم إيليا وسيرينا. ماعندناش اختيار" بقولها.
سبب صحيح بس كدبة.
أختى بتفتح المرسيدس السودا وهي بتخلع كعبها الأزرق الفاتح وبترميها فى ضهر العربية المكشوفة.
جينزها الضيق والتيشرت الأزرق بيصرخ سينا. هى طويلة أوى إنى عارفة إنها كان ممكن تنجح فى الموديلنج.
طولى القصير، بشرتى الشاحبة، عيونى الخضرا، وشعرى الأشقر الرمادى هو كل حاجة بتفرقنا.
شكلنا النحيف هو الحاجة الوحيدة اللى بنشارك فيها من أبويا.
"دائماً فيه اختيار. ممكن نروح غونزو عليها و زاب زاب، نتخلص من الجثة. مين هيعرف؟" جوليا بتقولها كأن ده ممكن يكون اختيار وهى بتبدأ العربية.
بصدم بابى.
"إيلاريا مرات بابا، وديماركو، مانقدرش نروح زاب زاب، أو حد هيعمل زاب زاب فينا" بعرف أختى.
إحنا الاتنين بنكره الست بس بنتسامح معاها، أنا أكتر من جوليا. الفرق الوحيد هو، إنى بحاول أعمل زى ما بتقول على أمل إنها هتسكت عن أنشطتى اللامنهجية لفترة كافية. عملت كده دلوقت، بس أعتقد إن أسباب إيلاريا أنانية ومالهاش علاقة بى.
أختى محظوظة لما الأمر بيوصل لإيلاريا. هى البنت الكبرى، وأخويا الكبير، فيليبو، عمره ما هيسمح لحد إنه يؤذى أختنا الشجاعة. إيلاريا ضمنهم.