الفصل 40
أليانا
'ما فيش أي حاجة تانية أقدر أقولها لك. أنا آسفة يا يانا، كان مفروض أقول حاجة إمبارح.' كلمة 'آسف' دي كلمة بسيطة، لو اتقالت كتير أوي قبل كده، بتفقد قيمتها.
مبتديكيش نفس الإحساس.
في الحالة دي، أختي مش محتاجة تعتذر. هي في علاقة مرتبة مع ليوناردو. أنا، بقى، بست الرجل اللي هي عايزاه براحتي. مرتين.
ممكنش أكون مع ليوناردو. ذنوبي وأسراري مع أخوه لوّثوا الموضوع، غيّروا مشاعري. الجزء اللي فيا اللي خلاني روسية، خلى فرص إن هو وإحنا نتجوز صفر بالمية. ماركو، نفس الكلام. صحيت الصبح وأنا عارفة إن غضبي عليه مش في مكانه. هو باسني مرتين وقبل كده مكنتش أعرف إنه موجود أصلا. كاميلا وهو عندهم تاريخ.
أنا المرأة الأخرى، مش هي، ومهما كان مؤلم، لازم أسيب مشاعري ناحيته تروح.
'كله تمام، جيوليا،' بقولها للمرة الألف.
مش هعترف بالحقيقة لأختي حتى لو ده معناه إنهاء إحساسها بالذنب.
كذباتي عمالة تتراكم، وقريب لازم أعترف بذنوبي لحد قبل ما تنفجر، بس مش هي اللي هتبقى الشخص ده.
أنا اللي آسفة، جيوليا.
'يومك إمبارح كان إيه؟' بتسألني وأنا ببص للسقف.
'إمبارح بدأ عظيم. قضيته مع صحابي. دياموند كويسة. لسه بتوحشه، كلنا كده.'
'كلنا نتعامل مع الموت بطريقة مختلفة. أنا أعرف ده أحسن من ناس كتير،' بتقول جيوليا.
'أنا عارفة.'
'الحفلة كانت إيه؟' بتسأل تاني، مش بتسمح إن كلامنا يقلب وحش.
قضيت الساعة الأولى الحلوة وأنا بتجسس من الشباك، بشوف ليوناردو من بيت كايلي، بكلم بنت عشوائية وأنا مش عارفة القرارات اللي اتعملت في بيتي.
مبقولش كده، بابتسم وببص لأختي، 'كانت لا تُنسى.'
بأعبس وأنا بفكر في نايت، والولد التاني ستورم. سؤالهم عن فينسنت.
وليوناردو، إيه شكله لو شال القناع بتاعه؟ هل أختي في أمان معاه؟
بابا دايما كان بيقولي لما تدعي ناس في حياتك، بتدعي معاهم مشاكلهم كمان. مشكلة ليوناردو هي حبه للستات. هو لاعب، وكبرت وأنا بتمنى إنه يلعب معايا. بس الأمنية دي وقعت، وماتت موت بشع لما أخوه حط إيديه على جسمي.
هل ماركو ختم الصفقة عشان يغيظني؟
'دينو سأل عليكي إمبارح لما متظهرتيش بعد ما نادى اسمك.' هو كلمني أنا كمان، 5 مرات.
'قولتي إيه؟' بسأل أختي.
'فيليبّو قال إنك كنتي في بيت صحبتك، بتستمتعي بتجربة الكلية.' بابتسم.
'أنا آسفة يا يانا، لما بابا قاللي إمبارح، طلبت منه ميعملش كده.'
'كله تمام جيوليا.' أختي كانت دايما هتتجوز ليوناردو كاتيللي. موت رين طول الموضوع. كنت عارفة ده قبل كده. ومفيش أي حد يقدر يعمل حاجة عشان يغير ده دلوقتي. الكاتيللي عايزين نسلنا يختلط بنسلهم. السلطة ممكن تكون حاجة قاسية.
'لازم نقوم،' بعلن وأنا بعمل كده بالظبط وباتجه على طول للحمام بتاعي. النهاردة هيبقى يوم طويل، أحسن نبدأ بدري.
بعد ساعة أخيرا غيرنا هدومنا وجهزنا ليومنا.
ماركو قاعد مع دينو وبابا وأنا، وشكل أختي خايف زي ما كان لما أقنعتها نروح نعوم سوا. ليوناردو في الطرف التاني، هادي وحاطط إيديه ورا راسه، مستني يكلم جيوليا.
الرجالة لابسين بناطيل سودا وقمصان قطن، لابسين عشان شغل. لازم يكون عندهم حاجة النهاردة مهمة، لو بابا هينضم.
وش أختي العابس، وعينيها المليانة دموع بتبصلي عشان إجابات مش عندي. أنا حاسة بالأسف عليها. مفيش داعي تبقى بائسة أوي.
أنا عرفت إن ده هيحصل اليوم اللي بست فيه ماركو على السطح. اليوم اللي رين وق فيه في قبر بدري. لو كنت صادقة، أنا عرفت ده من زمان أكتر من كده.
'متتعبنيش، إزاي بابا يعرف إني بحبه؟' بتخانق معاها، عشان هي بتخليه واضح، وليوناردو بيحبها. صح؟ لازم يكون بيحبها لو عايز يتجوزها. لازم تدي له فرصة.
إيه تاني ممكن أقوله؟ أنا مش بحبه! عندي مشاعر لأخوه اللي لسانه كان في بوقي من 6 شهور. يا، ده مش هيحصل.
'أنا مش عايزاه، أنا عايزة ماركو،' بتهمس بينما ماركو بيبص في إتجاهنا حاسس إن إحنا بنتكلم عنه.
بقلب عيني، بخفف من حقيقة إن أبويا لسه مد الراجل اللي كنت بحبه لمدة خمس سنين لأختي على طبق من دهب والأخ اللي كنت عايزاه أكبر مني بكثير ومش مهتم.
لا، هو بس مهتم ببنت سمرا شعرها بني، صدرها كبير، طويلة. عكسي تماما.
رجالة.
الموضوع مضحك، إزاي أنا، البنت المحظوظة، مش حاسة إني محظوظة بعد كل ده. ببص لماركو بنفس القدر من الكره والحب، أعرف إني لازم أسيبه يروح.
'ماركو مع كاميلا دلوقتي، هما مخطوبين. ليوناردو وإنتي زوجين مناسبين، وهو كاتيللي. ممكن تتمني ماركو من بعيد.' بضحك، عارفة إني كررت الكلمات دي مئات المرات. الجزء المضحك إني كررتهم لنفسي أكتر.
أختي مش بتلاحظ لما بهدى. هي مشغولة أوي بإحساسها بالندم، بتفكر إنها أخدت الأخ الغلط.
ده اللي بقوله لنفسي وأنا بمشي بعيد عنها وبروح للجنينة الخلفية. ده أحسن من البديل. أنا بحب المكان ده، جنينة أمي.
أمي قضت معظم صباحها في الجنينة دي مليانة بورد، وحشيش، وممرات حصى بيضا. بابا قال إنها رفضت كرسى أو مكان للجلوس فيها. كانت دايما بتقعد على الحشيش. بابا قال لما جيوليا كانت صغيرة أمي كانت بتلعب معاها لعبة الاستغماية هنا وبتستخبى تحت شجيرة الورد البيضة اللي واقفة جنبها. جرحني مرة لما جاب سيرة ذكريات عشان كنت عارفة إنها ذكريات عزيزة ومكانتش أنا الشخص اللي بتلعب معاه أو بتضحك معاه.
مع السنين أعتقد إني كبرت عشان أدرك إني مكنش عندي ذكريات لأمي بس كان عندي ذكريات لأبويا. حاجة مكنش عند أي من إخواتي منها كتير. أيوة، أنا بنت أبويا في أكتر من طريقة غير الدم. ده لازم يسعدني.
المعرفة دي لازم تسعدني، إني أنا، بنت مستشار سارتيني كابيللو، شهدت الحب اللي عنده عشان يديه. إحساس دراعاته حواليا وأنا بتلف. إزاي عينيه بتتقفل لما يكون فخور بيا. الشد من شفايفه لما كنت بوري له قطعة من فني.
لازم أكون فخورة، إني أعرفه، من التجهم اللي على وشه لما يكون هيموت حد، للطريقة اللي بيمسك بيها المسدس ويضرب لما يكون مستعد ياخد روح. لازم أكون سعيدة.