الفصل 19
كيف عرف ماتيو؟ كيف عرف إننا هنا؟
"طيب، خلينا نقول إني مصدقك، وهذا مستحيل!" زاندر يوقف لحظة، بيعرفنا إنه مو مصدقني، "قولي ليش أرسلني هنا، أكيد فيه سبب، صح؟"
أرفع حواجبي، ساكتة. الصدق، أنا بعد ضايعة.
ماتيو كان ذكي زي الثعلب اللي يصطاد فريسته. ما يكشف أوراقه إلا لما الكل يكشفها - لعاب في بدلة.
"أرسلك عشان تلاقيني." هذا الصوت، الصوت المقرف اللي يجي من وراي، هو السبب اللي يخليني أغلق عيوني لحظة.
"ما قد قدمنا نفسنا رسمي. أنا أليس. أنت أحلى من صورك، زاندر."
جسمها الطويل النحيل يمشي قدامي. أليس طويلة، واثقة من نفسها، وكل شيء أكرهه في العالم. بس، فيه مشكلة في الصورة كلها.
تبتسم له، زي الغمازة الصغيرة تحت عينها تحول وجهها من متضايق شوي إلى مستمتعة تمامًا لما زاندر يعبس.
"ليش ماتيو يرسلني عشان ألاقيك؟"
"قلت له. أخوي عنده سالفة عن الأدب، لو عندك أدب، تحصل اللي تبيه، لو ما عندك، طيب." تعقد شفايفها، كأنها تفكر، "خلينا نقول إننا ما نبي نزعج أخوي." إيدها تسوي حركة كأنها ترفض.
"طيب، طيب، ليش تبيني هنا؟"
"مو واضحة؟" تروح على جنب وتناظرني، بعدين تناظره هو.
"لا." يجاوب، "مو واضحة. في الحقيقة، أنا ضايع."
ابتسامة صغيرة تلعب بين شفايفها وهي تناظر زاندر. مستمتعة.
تلوي راسها عشان تناظرني، "بتقول له، ولا أنا؟"
"تكفين لا." أتوسل، وذي مو أول مرة تضحك ضحكتها المزيفة.
أليس شيطانة ملفوفة بجلد برونزي، وشعر أسود قصير مجعد، اللي يشكل وجه المفروض يخدعك عشان تصدق إنها عندها قلب فعلاً.
"أليانا أختي، أكيد. فهمت؟ بابا كان ولد شقي جدًا." تضحك مرة ثانية، وأنا أغلق عيوني بينما الخوف يلف علي.
أيوه، أليس، بكل شرها، وأساليبها الشيطانية، والألعاب اللي تلعبها مع الكل، هي أختي. عاهرة قوية، متلاعبة.
جدها رباها بعد ما ماتت أمها ويا له من شغل سوى.
"يعني هي أختك، وش دخل ذا في أليك؟"
"ولا شيء، ذا دخل إنك تسأل عن أليانا."
صدق أو لا تصدق، أكرهها. عرفت إن أليس أختي من يوم دخل ديكستر كنت حياتي.
خليت مسافة بيني وبينها مو بس عشان مصلحتي، بس عشان مصلحتها هي بعد. كنت أعرف إن فيه شيء مو صح عن أليس من اليوم اللي شفتي وجهها فيه وجه لوجه.
من وقتها، البعد عنها كان أفضل قرار أخذته. ما فاد، أخوها من الأم هو الولد اللي أكرهه من اليوم اللي دفني فيه في البركة في عز الشتاء.
'اهدا' كانت الكلمات اللي قالها لي ذاك اليوم.
أليس ما كان المفروض تعرف إنا نشارك نفس الـDNA، بس هي عرفت، دايم تعرف أكثر من اللي تقوله.
كم عرفت؟ هل عرفت إنها مو البنت الوحيدة لأبوي من عائلة ثانية؟ لا، بابا أكيد عرف كيف يخون ويبوظ الأمور.
مو بس جاب ولد لأم أليس وهي أمي حزينة على أختي بعد ما أخذتها براتفا. بعد كم سنة، جاب ولد لأم إليسا. أصغر مني بسنة.
الفرق الوحيد، أليس ما كانت بنت زوجة كابو روسو. أليس كانت بنت ماريانا روسو، وأخوها، ماتيو دي سالفو، كان الولد اللي كرهته أكثر من أي شيء.
"مو واضحة؟" تسأله بينما كايلي تظهر. جسمها يتصلب وهي تشوف المنظر. أليس واقفة قبل خطوتين قدامي، مركز الاهتمام زي ما تحب هي.
زاندر مقابلها مباشرة، على بعد ثواني من الانفجار. سيينا تتكي على الإطار الخشبي الصغير، فضولية. رين ورا زاندر، ما فيه شك إنه مستعد يذبحه لو سوى حركة غلط. وأنا، البنت القصيرة، اللي ما فيها شيء، على بعد ثواني من إني أرمي أختي من البلكونة.
حذر كايلي براي مو بدون سبب. لازم تخاف. في الغرفة، الحين، فيه ثلاثة خطوط دم مختلفة. وواحد منهم يكذب.
"لو كانت واضحة، ما كنت بسألك الحين، صح؟" زاندر يوضح، بس نبرة صوته فيها لدغة ترفع غلافي.
"بما إنك تجرأت تسأل أختي، أعتقد إن كلمة واضحة مفهوم غريب عليك." صوتها يقطع الهواء، وما أحتاج أناظر عشان أعرف إن أكثر من كم واحد سمعها من ورا المزيكا.
"ليش تفكرين كذا، يا حبيبة؟" نبرته الساخرة تضرب عصب.
"لأنه يا رجل يا أحمق، واضح إنك الحين، متورط تمامًا." أليس تحط إيدها على وركها اللي مغطيه تنورة. السوار الألماسي يلمع حول معصمها.
"ليش تفكرين في شيء غبي زي كذا؟"
"أوه، ما فكرت في أي شيء. عرفت إن واحد أحمق زيك راح يسوي بالضبط اللي أخوي قاله. يوصلك لعندي. يمكن ما قدمت نفسي صح، بس تشوف بعد موت أمي، جدي أخذ على عاتقه إنه يربيني، ناس كثير يعرفون أمي باسم ماريانا روسو لأنها أخذت اسم عايلة أمها، بس جدي، طيب هو أصر إني آخذ سمه. تشوف، يا سيد زاندر، يبدو إن عندنا شيء مشترك."
"وش هو؟"
"أنا بعد من عيلة موريتي. وجدي هو أخ كابو تبعكم."
أليس واقفة قدامي، شعرها الأسود القصير يلمع تحت انعكاس الضوء اللي يجي من السقف.
كايلي تراقب أليس بنظرة كأنها طفشانة، اللي أعرف إنه تمثيل لأنها وقفت على حذر من يوم دخلت الباب. فيه شيء في كايلي براي يقول لي إنها مو بنت غنية عادية.
"طيب، ليش كل هالجهد عشان توصلني عندك؟ لو تبيني لهالدرجة، يا أميرة، كل اللي تحتاجينه بس إنك تقولين لي."
"حاسة التذوق عندي غريبة مرة. خلينا ندخل في الموضوع، أليك ما مات، هو مفقود. يبدو إن فيه أحد يبيه يموت، بس هو قدر يهرب منهم. مو كذا، إليسا؟" إليسا توقف مشيها، حتى ما انتبهت لوصولها.
عيونها - واسعة وخايفة. أبغى أطمنها، بس أقدر أحافظ على وقفتي في نفس المكان. ما فيه طريقة أليس تعرف عن إليسا. مستحيل.
"وأنت، يا زاندر العزيز، مو هنا عشان تتأكد إنه بخير، صح؟ أنت تبيه يموت، فخلينا نقطع هالخراط، تمام؟"
رين يعبس، وقلبي يدق بقوة في صدري. خايف، زيي بالظبط. كيف انقلبت ليلتنا للسيء كذا بسرعة؟ مو كويس ذا.
أليس تلتفت عشان تناظرني، "وعزيزتي أليانا. يمكن أكون أخت صغيرة وقحة، معظم الوقت، وأيوه، أنت وأشكالك تبون تقتلونني النص الثاني من الوقت، بس ذاك..." تشير لإليسا، "هي تخليني أبدو قديسة. هي خدعتكم كلكم. تدعون ذيك الشيطانة أختكم، بس ما تعرفون المخالب اللي تخفيها. أليك يستاهل اللي يجي عليه، بس هي تستاهل مصير أسوأ من الموت السريع."
ما اهتميت بأخبار أليك قد اهتمامي بالمرأة اللي واقفة قدامي، تناظر إليسا. عن وش تتكلم؟ إليسا ما تأذي ذبابة. هل هي غيرة؟
"أعتقد إن هالمحادثة انتهت يا حبيبي. الحين بما إننا نتكلم عن اللي لنا. لازم أذكر إن البيت ذا يخص عائلة ستونز، وزي حركات عائلتكم، عائلة ستونز تصير عائلتي." كايلي تناظر أليس، اللي لسا نظراتها على إليسا.
"وهذا يعني إنه محمي من قبل شياطين القناصة وعائلة كاتيللي، فـ، أنتم الاثنين يا حلوين لازم تطلعون برا." سيينا تكمل عن كايلي بينما بنات العم يقتربون من بعضهم. واقفين جنب بعض، يناظرون زاندر وأليس.
"ما يهمني شياطين القناصة ولا عائلة كاتيللي." زاندر يزمجر، قاعد ينقهر.
"يهمونك لو تهتم بحياتك. الظلال ما تحب الاعتداء على أهلها." ليوناردو يمشي من الدرج، ولو النظرات ممكن نعطيها اسم، راح اسميها 'الحاصد' بينما هو واقف على الدرجة الأخيرة، ورا كايلي وسيينا.
أيا كان الظلال، زاندر وأليس يبدو إنهم يتراجعون. فم كايلي يضيق لأسباب متأكدة إنها لها علاقة بالظلال.
ما عرفت عنهم كثير، بس وأنا واقفة هنا، مو أول مرة هالاسم يهدّي فوضى حارة.
"ما انتهى ذا." أليس تلتفت بعد ما سلمت وعدها لنا كلنا، ومو مصادفة لما نظرتها تستقر علي. تغمز وتمشي من جنب ليوناردو. يمسك ذراعها، يقول لها شيء. تدز صدره، تنزل الدرج مسرعة.
"زاندر، على الرغم من إني سعيدة بشوفتك، لازم تمشي أنت بعد." صوت سيينا تقريبًا حزين. تحبه، بس حتى هي تعرف إن ذا ما راح يخلص كويس.
"بالتأكيد، بس عشان تعرفين يا أليانا، أختك توها معلمة، لازم تقولين لها تنتبه لظهرها الحلو. ما أقدر أقدر حركاتها الصغيرة." زاندر يمشي.
يمشي من جنب ليوناردو، اللي يعطيه نظرة حارة بينما زاندر يتجه للأسفل. أعرف إني راح أشوفه مرة ثانية.
تبًا لك يا ماتيو، تبًا لك.
لو أليس عرفت إن إليسا أختي، وش يعني ذا بالنسبة لنا؟ هل أرجع أتجاهلها، ولا لازم أقلق على سلامة إليسا؟ وش راح يسوي أبوي للبنت اللي ما يبغاها أبد؟ وش راح يسوي لطفلة غير شرعية أثبتت للكل إنه ما حب أمي قد ما يبي الناس يصدقون؟
وش يعني كل ذا بالنسبة لي؟
وش يعني بالنسبة لإليسا؟
وليش أليس تقول هالخرابيط عن إليسا؟
أناظر إليسا، هي بريئة وطيبة مرة. أهز راسي في حيرة أكثر من أي شيء ثاني.
لازم إن أحد قال لأليس شيء خلاها تقول ذي الأشياء، كنت راح أعرف لو أحتاج أراقب إليسا. عرفتها معظم حياتي.
ما أشوف أليس كشخصية تسمح للأمور تروح كذا. لو تعرف وش صار مع أليك قبل شهور، هل يعني إنها راح تجينا؟ أكيد لا، ما أبغى أدنس إيدي بدم أختي عشان أحمي اللي أحبهم. هي، على كل حال، بنت أبوي في الدم مثلي.
"طيب، الحين بما إننا خلصنا كل ذا. لازم نرجع للسبب اللي إحنا هنا عشانه." سيينا تخرجنا كلنا من التفكير. تسحب إيدي، وأنا أتبعها بينما الباقين يمشون ورانا. وبقية الليل، نشرب، ندخن الحشيش، ونرقص.
رين يترك البلكونة المفتوحة لساعة، وما فكرت في أي شيء. جوالي يرن وأنا أشوف سيينا تحتك على واحد من لاعبي كرة القدم.
"وش فيه؟" أسأل المتصل، صوتي عالي عشان أتغلب على المزيكا والصراخ اللي يصرخ في أذني الثانية.
"أليك مات، اعتبري ذا تحذيرك الوحيد، عين مكان عين. ما راح أكون هناك عشان أنقذك هالمرة، يا حبيبتي." الخط اللي في الطرف الثاني يموت، بينما صوت ماتيو دي سالفو يقلب عالمي على رأسه.
رين يدخل بعد ثواني، وأنا أناظره، أشوف الذنب، أشوف الموت على وجهه. سامحه يا أبتاه، لورينزو كاتيللي بدأ للتو حربًا.