الفصل 23
ماركو
"لا، كنا في المكان اللي نتشمس فيه، قريب من حانة و مطعم ريكي. رين كان يراقب الباب عشان الآنسة جين و كالوم، بينما أنا و غابرييل رمينا قنبلة الريحة في عربيتها." أليانا تتكلم و أنا أأخذ المنعطف إلى المناطق السكنية.
"بس غابرييل أخذ كل اللوم"، أكملت عنها، و أنا أعرف عن حركاتهم و الولد ديماركو أخذ نصيبه. أليانا ما كانت تعرف هالشيء، بس عم غابرييل ما كان متسامح زي أبوه الزفت. غابرييل كان صعب عليه، بس تعلم يخفي هالشيء أحسن. ليش اختار يتحمل اللوم على هالشيء، كله ما يهم. الحقيقة إنه سواها، هالشيء يدل على نوع الكابو اللي راح يصيره يوم من الأيام.
"إيه، هو سواها، إلا في المرات القليلة اللي رين و أنا انمسكنا و إيدنا في جرة البسكويت. زوجة أبوي مسكتنا مرة و إحنا نتسلل إلى واحد من نوادي دينو في نيويورك. و ما كانت آخر مرة تمسكنا فيها بعد. أعتقد لما أفكر في الموضوع، يمكن كرهها لي ما يجي بس من أمي. يمكن يستاهل."
"تكرهك؟ لا، ما تكرهك أليانا، تغار منك. بنت مولودة في عالمنا مع الحرية اللي أبوك أعطاها لك شيء ما يصير كثير. إيلاريا كانت تحب جندي قبل ما تجبر تتزوج أبوك"، أرد و أنا أسرع و أعدي البي إم دبليو السودا اللي مسكرة الطريق.
"ما كنت أعرف هالشيء."
"الحين، تعرفين. قولي لي شيء، أليانا." ما ترد، و أنا أنزل عيني عن الطريق عشان أشوفها تناظر من الشباك. ضايعة.
"أخوي، كان كويس مع دياموند؟"
"إيه" صوتها يخفت، و أتمنى أقدر أناظر في عيونها الزمردية، "كان يحبها من اللحظة اللي وقعت فيها له، كانت كلها روح، و هو كان عبدها."
"ممكن تحكي لي عنه لما كان صغير؟" السؤال فاجأني، سكت شوي، تفاجأت و أنا آخذ الطريق الأطول لبيتها.
كيف أبدأ؟ من وين أبدأ؟
"ما كنت موجود كفاية عشان أقولك نوع الولد اللي كان. انضممت للجيش على طول بعد المدرسة الداخلية. بس، أقدر أقول إن لورينزو كان فداء عائلتي. البداية اللي تحتاجها عائلة كاتيلّي. كنت موجود يوم انولد. كان عمري 15 سنة و توي راجع من المدرسة الداخلية. رحت المستشفى على طول مع دينو و أنيا. رمينا عملة مين يدخل مع نتاشا في العملية، دينو فاز، بس أبوي سرق الأضواء لما وصل. أنيا، دينو و أنا انتظرنا ثلاث ساعات تقريباً قبل ما نشوفه. لما نظرت في وجهه المكرمش، عرفت إنه أخوي الأفضل. حلفت إني أحافظ عليه، زي ما سويت مع كل إخوتي. بس خذلته. أتساؤل لو إني سويت الصح بتركيه في شيكاغو أو تدليل دينو و محاولاته عشان يحميه من كل أهوال الولاية الخامسة أضعفته."
"العيب الوحيد هو اللي ضغط على الزناد. رين كان الأفضل فينا كلنا. و يمكن هالشيء خلاه ضعيف، أو يمكن، خلاه أقوى. على أي حال، كان يعرف المخاطرة في أفعاله، سواء كانت روسو أو الحكومة أو واحد من الناس اللي يحبهم اللي ضغط على الزناد، كان يعرف إن المخاطرة هي الموت."
أناظر لها و أنا أقرب من بيتها. يقال إن العيون هي نافذة الروح، عيون أليانا هي مرآة لي.
"لو متي بكرة، أليانا، بتقولي إنك مستعدة؟"
تخفض نظرها و تلف عشان تواجه الشباك مرة ثانية.
"لا، بس زي رين، أعرف إن كل فعل في حياتي يقربني من اللي لازم يصير."
"حكيمة بالنسبة لعمرك 19 سنة"، أقول. ما أخذت وقت كفاية مع أليانا أثناء العشاء زي ما توقعت.
دينو جاه اتصال مستعجل و راح عشان يحضر عمل. في نص وجبتنا، جوالي بدأ يرن. كايلي براي ظهرت بعد دقائق، و قبل ما نعرف، فكرتي إني أستمتع بوجبة مع أليانا قبل ما نحط أخوي في قبره عشان يتعفن صارت مجرد فكرة.
اللي سويته هو إني فهمت ليش رين كان يحبها.
كايلي كانت تتكلم أكثر، و بينما ممكن تكون مسلية، ما كانت في مزاج مرح. كانت متضايقة، و راحت تتكلم عن سيينا اللي ما زارتها لما جت المدينة بعد ما قالت لها أليانا، سيينا مرت عشان زيارة.
كايلي راحت تشتكي عن دياموند اللي ما تاكل و قد إيش دياموند قلقانة من يوم ما رين مات.
ما عندها فكرة، إحنا نعرف عن دياموند، لذا على الرغم من إنها تشتكي عنها، ما كشفتي عن أي شيء ممكن يميز دياموند بأي شكل. كايلي هي بنت ماركوس براي أكيد.
يمكن قضت وقت أكثر مع عائلة ستونز، بس هي بنته من كل ناحية.
"شكراً على العشاء و الترفيه، كايلي. هي مو كذا. يعني، مو عادة. موت رين أثر على أكثر من مجرد المقربين له."
"ما يحتاج تشكريني. ماركوس براي رجل أحترمه. كايلي مثل أبوها، ما فيه لحظة مملة."
أوقف سيارتي قدام بوابة بيتها، و أعطي إشارة للجندي في بيت الحراسة عشان يفتح.
المكان فيه طريق كويس. الحديقة المعالجة و ورد الجوري زي ما أتذكرها لما جيت هالبيت أول مرة. أليانا كان عمرها ثمان سنوات وقتها. كانت أول مرة أشوفها، المرة اللي بعدها كانت ذكرى أتمنى أمحيها.
"هي بعد مذهلة."
"ما كنت أعرف إنك تمشي الطريقين." أطفي السيارة و أوقفها قدام الدرج.
ضحكتها ساحرة، حرة، و ألقى بنفسي أبتسم حتى و الغيوم السودا تغطي هالموقف بذكرى موت أخوي القريب.
"مو كذا، بس أنت تعرف هالشيء بالفعل." هل راح يكون كذا إلى الأبد، لو كانت لي؟ هل راح تبقى ضايعة، و تناظرني زي ما هي الحين، و إيدها على فمها و هاللمعة في عيونها الزمردية؟ هل راح تلامس تجاعيدها صدرها الممتلئ زي ما لازم تكون؟ هل راح أضيع فيها؟
"أنت كويسة؟" تسألني بقلق حقيقي. لازم إني عبست.
"أنا كويسة، بس ضعت في الأفكار للحظة. لازم تدخلين جوا، بكرة راح يكون يوم طويل."
و زي كذا، الشرارة تترك جمالها لحالها الحين. سهل جداً تضيف خراب للكمال.
جاوبت على سؤالي حتى من دون ما تعرف إني سألت.
'وداعاً، ماركو." تنط من السيارة، تاركتني عشان أناظرها و هي تمشي بعيداً عني.
كيف إن جسم أخوي ملقى في المشرحة ينتظر الدفن، و مع ذلك، أجلس هنا، أشاهد البنت اللي كان يبيني أبتعد عنها، و كل اللي أقدر أفكر فيه هو إنّي أبوسها. كل اللي أقدر أتخيله هو ساقيها مفتوحة على أرضية السجاد حقي، عيونها ثقيلة بالرغبة، بينما جسدها ينتظر إن يملكه - الشرير.
'أليانا، انتظري." أترك باب سيارتي مفتوح، و أتوجه نحوها. ما تلتفت، لذا أمسكها من خصرها و أدورها. ناظري، ميزوسانجوي.
تلهث، و ها هي، هالعيون الخضرا، ساحرة و معتمة جداً، تحدق فيني.
"بوسيني، ميزوسانجوي." ترفع رأسها، تميل ذقنها، و تغلق هالعيون الجميلة. تستسلم.
أثني جسدي، أقربها مني، و أريدها تجرب الرجل اللي ماسكها، و أنا أخفض رأسي عشان ألتقي بهالشفاه. المحرم دائماً طعمه أحلى.
لسانها يلامس لساني زي ما سوت في ليلة السطح. بس هالمرة، آخذها و أطلب أكثر و إيدي تروح على مؤخرتها المدورة و إيدي الثانية على رقبتها. أستهلك طعمها الغريب من الجوهر المحرم.
قبلة حارة عميقة، من بنت بريئة، و مع ذلك قاتلة زي هذي، طعمها زي أفضل ويسكي. ناعمة إلى إن توصل إلى الداخل، بعدها تحرق، و هالاحتراق يصير إدمانك في النهاية. إدمان ما لازم أبغاه.
أبتعد، ماسك كتوفها، شفايفها متورمة من قبلتي، خدودها محمرة من إحساس زبي ضد بطنها. إنجابي أعمق مما أبينه لها. هي فوضوية.
أحياناً في الحياة، نعطى اختبارات. بينما أغلبها واضحة، فيه هذي النوادر اللي مو واضحة.
اليوم، أناظر في عيون البنت اللي ممكن تصير زوجتي يوم من الأيام. الليل ساكت، الهوا راكد، و كل هالضوضاء الليلية مو موجودة. إنه شبه سريالي، إحنا واقفين هنا، خارج بابها مباشرةً، وين الجنود ممكن يشوفون خطيئتنا. هذا، إحنا، الحين، اختبار جهنمي فشلت فيه عن دراية.
حواسي تجي لي في موجة. أشاهد وجهها يتغير من الرغبة إلى الحذر.
جوالي يرن و أتركها واقفة على الدرج عشان أروح لسيارتي. آخذ الجهاز من لوحة التحكم.
"وش فيه؟" أسأل جنديي، الخوف يملأ جسدي.
"ابن عمك، ماسيمو لقيوه من الرصيف يا سيدي. هو مو كويس."
"خذه للمستشفى، أنا في الطريق." أقفل المكالمة و ألتفت إلى أليانا، لا زالت واقفة بالضبط في المكان اللي تركتها فيه.
"آخر مرة بستك فيها، أخوي انقتل. اليوم ابن عمي يتعرض لهجوم خارج رصيفي اللعين." أضغط على جوالي في إيدي، و حاجتي عشان أكسر شيء تسيطر.
كيف أمنع نفسي غير معروف لي.
"يمكن ما المفروض تبوسني إذاً" قالت، و هي تخطو نحوي.
"ما فيه يمكن في الموضوع. ادخلي جوا يا أليانا."
"أليانا. ماركو؟" صوت أختها يجي من فوق من الشباك. نفس الشباك اللي وقفت عنده أليانا و أختها قبل أيام قليلة، بدون هموم، يشاهدونا و يضحكون بصوت عالي، فيليبو كان يبغاهم يسكتون. الحين، ناظروها، واقفة مقابلي مرة ثانية، ملوثة. بس، ما كان فيه شيء بدون هموم عن أليانا كابيلّو. أعرف هالشيء، بس ليش أحس بالذنب، زي كأني أنا اللي سويتها كذا؟ لما الرجل نفسه اللي تناديه أبوها سوا لها كذا.
هل كان لازم أوقفه؟ هل هذا سبب إن في كل مرة أقرب منها، أحد أهتم فيه يموت أو يتأذى؟ هل هي سقوط عائلتي؟ دماري المطلق؟
"جيليا، جاي الحين، انتظري،" أليانا تقول لأختها.
"لازم تروح، ماركو، شكراً على الليلة." أعطيها إيماءة جامدة و أشاهدها تمشي بعيداً عني.
أحياناً حبة الحقيقة صعبة البلع بس ضرورية. أغادر بيت أليانا، بس عقلي يبقى هناك طوال الليل. يتذكر قبلتنا، قصصها في المطم، حركاتها المهملة، حتى و أنا أشاهد ابن عمي على سرير المستشفى.
صوتها الأنثوي العالي يتبعني و أنا أجبر على إحياء الكابوس اللي قاساه ابن عمي من لقطات الفيديو.
سبعة رجال هاجموه، ضربوه زفتوه. هل هو مرتبط بمقتل أخوي؟ لا أعتقد. هذا شغل واحد يبغى انتقام. السؤال، مين؟