الفصل 27
أليانا
أنا أنطّ من الماضي فجأة لما صوت بوق السيارة العالي صدم حواسي. ماركو يسوق بتغيير سرعات عادية، طاير بسرعة جنونية غير قانونية أعرفها كويس.
"ها؟" سأل، مستني صبري على إجابتي.
"ماتيو خطط عشان يخطف أليك. أليك هرب بمساعدة أليس، ما كناش هنقتله. هي قالت لماتيو، فاكرة إنه في صف أليك. ليلة حفلة الأخوية، ماتيو بعت زاندر لينا، وهو عارف إن أليس موجودة."
"يعني، زاندر كان تحويل انتباه؟"
"أيوة، كان بيشغل أليس، أو بمعنى أصح، كلنا، في الوقت اللي ماتيو جاب أليك. رين خرج بعد ما ماتيو بعتله رسالة. كانوا قريبين كفاية لدرجة إن رين يقدر يمشي تاني للحفلة وبعيدين كفاية لدرجة إن محدش شافه. أنا ما كنتش أعرف أي حاجة من دي لحد ما رين رجع وحكالي."
"وإفترض إن الباقي ما يعرفوش؟"
"لأ، ما وثقوش في ماتيو. دينو هو الوحيد اللي يعرف إن ماتيو متورط."
"أكيد، هو يعرف." أنا تجاهلت رد ماركو الساخر.
"بابا بيكبر لو فاكر إن ماتيو هيخليني في أمان."
"أو يمكن هو شايف فرصة." كلماته خلتني أكشر.
"لإيه؟"
شفتياه ضاقت وهو بيفكر.
ماركو ما جاوبش على سؤالي.
"قررتي إزاي هتعرفي مين من أصحابك قتل أخوكي؟"
"ممكن بعد ما تقوليلي ليه قولتي لينا عن دياموند والمخدرات، وإنتي عارفة إن ده غالباً مالهوش علاقة بدياموند؟"
"أنا مش كده، بس عندي أسبابي. ده، عنده كل علاقة بدياموند، يمكن مش هي السبب في إنه مات، بس هي السبب في إن لورينزو عاش." أنا ما طلبتش منه يشرح أكتر، ساعات حتى أنا بعرف إمتى أسيب حاجات معينة.
"كنت بفكر في طريقة مباشرة." جاوبته.
"ده مش هينفع. فكرتي يمكن إنهم كلهم؟" أيوة، بس أنا ما قولتش الكلمات دي. هما أصحابي، ودلوقتي، هما أبرياء.
"إيه تقترح أعمل؟ أقيم جلسة تحضير أرواح؟"
"لأ. أنا هكلم أبوكي عشان يوظفهم كجنود. بالطريقة دي، تقدري تكوني عملية أكتر. مع وجود ماتيو في الصورة، يمكن دي الشرارة اللي محتاجينها."
"وهو هيسمع كلامك، ليه؟ إنت عارف إن أبويا مش بيحب حد يقوله يعمل إيه، خصوصاً من كاتيللي."
"أبوكي وأنا بينا إهتمام متبادل، هيسمع. دلوقتي، ادخلي عشان أمشي."
"حاضر يا فندم."
هو ركن العربية جنب مدخل بيت الطلبة. أنا ما سألتش إزاي هو يعرف مكان إقامة خوزي. هو من كاتيللي، مفيش حاجات كتير ما يعرفهاش. خوزي كانت صاحبة رين برضو. رين قضى وقت كبير معاها وهو بيضيع وقت وبيخلص واجباته عشان هما الاتنين في نفس فصل الكيميا. عيلة كاتيللي ما عزمتهاش على الجنازة. أنا أشك إنها كانت هتروح لو عزموها. خوزي كانت بتكره الجنازات. ما ألومهاش، لما أخوها الصغير اتقتل في موقع دفن.
"شكراً."
هو لف وشه عشان يبصلي. أنا واقفة بإيدي على الباب المفتوح وبعمل نفس الشيء، إلا إن ماركو مكشر، وأنا بحاول ما أغرقش في تقله ده كله.
كلنا خسرنا، بالنسبة لماركو، أخ، أخ أو أخت.
أنا؟ أنا خسرت صديقة، شخصي، واحدة اخترتها تكون جزء من حياتي.
ساعات بتساءل إيه اللي بيوجع أكتر، إنك تسيب حد قريب ليك ومضطر تحبه ولا حد إنت بتختاره، وتبدأ تحبه.
بس اللي جربوا الاتنين وخسروهم بس اللي يقدروا يقولولك، وحتى لو قالوا، الإجابة بتتغير من شخص لشخص.
"خلي بالك، أليانا." أنا هزيت راسي خفيف، فاهمة إن دي وداعنا لحد ما نتقابل تاني، وده اللي كنت أعرف إنه هيحصل قريب.
أنا بمشي ناحية بيت الأخوية بتاع خوزي، وبتذكر، في آخر لحظة هي مقيمة هناك ومش في بيت الطلبة.
"أليانا." أنا دورت لما سمعت صوت الراجل اللي لابس بدلة سودة بيقرب مني.
خطواته طويلة أوي. قوية. وش ماركو عليه تجاعيد صارمة و عيونه بتحرق بكل المشاعر اللي مش قادرة أحدد منها واحدة بس.
هو بيطوق وشي بكف إيديه. أنا استسلمت لما شفايفه لمست شفايفي.
وأنا واقفة على أطراف صوابعي، أنا ببوس ماركو.
شفتياه بتستوعب حواسي كلها وهو بيخلي لسانه يدخل في بوقي، بيلمس لساني.
إيدي مسكت على ساعديه، وبتغرز صوابعي في جاكيت البدلة. الشمس مشرقة لما شفايفه بتفصل عن شفايفي. أنا عمري ما بست راجل قبل ماركو كاتيللي. كنت دايماً بفكر إن أول بوسة ليا هتكون مع ليوناردو. كنت متخيلة إنها هتكون في ركن مبنى أو ورا شجرة كبيرة، مستخبية عن الأعين المتطفلة. عمري ما خطر في بالي إني، أليانا كابيلو، هبوس ماركو كاتيللي تحت الشمس المشرقة، في وضح النهار مع ناس ماشيين، وهو هيبادلني البوس، ويدّعي ملكيتي، نص دم. ميزوسانجوي.
بسته بيتحس لقلبي، جسمي بيدفى تحت الحرارة اللي بتجري في عروقي زي اندفاعات صغيرة من الكهربا الساكنة. شفايفي بتتحرك مع شفايفه، لما لسانه بيطلب أكتر، وبيص عليها. حاجة ممنوعة، مع إن الشمس شاهدة على لحظة مسروقة تانية مع الأخ اللي أنا ما اخترتهوش. بس، كل مرة بيحس كأنه اختارني أنا. بحس إني مرغوبة. هو ده السبب في إني بضم جسمي، وبمشي في حضنه لما شفايفنا بتتحرك مع بعض كإثنين بيحبوا بعض بيتحدوا.
هو بيرجع، وأنا ببص في عينيه. مجنون.
الموت.
ماركو كاتيللي بيحس- النظرة اللي بتطارده في عينيه اللي عمرها ما أخدت فرصة تكون طفل، مولود وسط سفك الدماء، بتدمرني.
"روحك بتخلي الملوك تركع، ميزوسانجوي."
"وإيه عن المجنون؟" أنا ما قولتش مجنون، أنا قولت 'مجنون' والابتسامة اللي مسيطرة على انتباهي، بغض النظر عن إحنا فين كافية تخليني أركع على ركبي.
"موته."
أبويا كان هيفكر إني بنت مجنونة وبسقط بالسرعة دي. ساذجة.
أنا عارفة إن عيني بتبص بتركيز شديد في نظرة ماركو الحارقة. لو كنا نقدر نبدل أفكارنا دلوقتي، ياترى إيه اللي هيقوله؟
"ماركو!" صوت دينو بيزمجر زي سوط ورانا. بيقطع اللحظة دي.
"روح بعيد يا دينو" هو بيقول، وهو ما سابش إيده من على وشي. صدره بيحجب دينو عن نظري.
دي أول مرة ألاحظ فيها قد إيه هو ضخم. أنا قطة محبوسة في كهف دب بإرادته بس، وإيديه اللي أنا متأكدة إنها كسرت رقاب كتير. هو ده الإحساس لما تكون في حضن قاتل؟
"دي مش الطريقة، ماركو." عينيه بتتحول لعذاب، وأنا عارفة، عشان هما شبه عيني كويس لما بصيت في المراية النهاردة الصبح. مش سهل تدفن حد بتحبه، خصوصاً لما يكون الشخص ده هو الوحيد اللي شافك بجد. لأ، كأنه بيموت تاني.
مهما كانت معركته اللي بتدور في دماغه، بتكسبه. هو بيسيبني وبياخد خطوة لورا.
"روحي ميزوسانجوي، أنا مش همشي إلا لما تمشي." الواحد يفكر الكلمة دي مقصود بيها تجرحني. لما بيقولها، تركيزه كله عليا. نبرة صوته بتنزل في منطقة أغمق. تراثه الإيطالي بيسيطر لما الكلمة دي بتتقال.
هو بيقول ميزوسانجوي بحب، بس دلوقتي، أنا بحس بظلامه، وحاجته.
ماركو كاتيللي عايزني. فيه حاجة في ده بتخليني أسخن من جوه زي حريق متهور لما أقف وأبص عليه.
"روحي، أليانا." أمره بيطلع زي سوط. أنا بنط من الحالة الصغيرة المتجمدة اللي أنا فيها.
أنا ما سألتش ماركو كاتيللي أكتر. أنا بسمع أمره، بلف ضهري، وبمشي بعيد عنه.
أنا ما لفتش راسي. كنت واثقة إني هشوفه قريب. ما كنتش أعرف إن الظروف هتكون مختلفة.