الفصل 30
ماركو
"ماركو. ما كنت متوقعك كذا بسرعة. ما قدرت تنطر لبعدين؟" أبوس أختي على خدها. أبتسم وأنا واقف في المدخل حَق البيت اللي على طراز فيكتوري أبيض. ذا حلم ربة منزل في الضواحي. ونكتة سخيفة بالنسبة لأخواتي.
آني اختارته لأنه مطابق لمعظم البيوت اللي محطوطة ورا هالكوميونيتي المسور.
"أنا أدري إنك ما كنت بتروح. انصدمت؛ حتى إنك ظهرت في الجنازة. قدرت تنزل دمعة أو ثنتين؟"
"وايد تضحكين، أنا حبيت رين، على طريقتي."
أتجاهل نظراتها اللي كلها غضب، بس ما أقدر أتجاهل الفستان الأصفر الفاقع اللي لابساه.
"كلنا حبيناه،" أصحح كلامها، "شلون لابسة هالخرا؟"
"شلون قاعد في بيتي؟" تسألني بنفس السؤال، وهي أصلاً تدري الإجابة.
أدور عيوني، "أنا مو رايح للحفلة، وين ميشا؟"
عيون آني تذكرني بأبوي لما يضيق وجهها، بس الباقي كله مثل أمي.
أنا الوحيد فينا اللي ورث عيون أمي.
"تدور على فستان أصفر، كنا بنلعب ببيت الدمى."
تجيب بسخرية.
أبتسم بس ما أقول شي لما ترفع حواجبها كأنها تقول 'علق، وأنا بصفقك'،
"دينو بيسوي واجباتك مرة ثانية؟"
"إيه، ليوناردو ودينو بيكونون بخير بروحهم."
"ليوناردو بيسكر قبل ما يوصل للبيت، وأبوي بيخلي مسافة واسعة كالعادة. دينو يمكن يقضي وقته يصد الأيادي اللي تتمدد. إيه، أعتقد إن عندك حق."
سخريتها مستحقة بس ما زالت مو مرغوبة.
"بابا."
صوت صغير من فوق، وأدخل، ابتسامتي عريضة. أخيرًا.
أختي تدور عيونها وتعطيني مساحة وأنا أسمع هالخطوات الصغيرة تدق على الدرج.
"وااو، تكبرين كل يوم،" أقول وأنا أعانق خصرها.
أرفعها، ورائحة شعرها الأسود بريحة البطيخ تغلف حواسي. عيونها كبيرة سوداء كأنها رخام، وغمّازاتها حلوة تبتسم لي.
"بابا." تحط إيديها الصغيرة على خدي وتعطيني بوسة رطبة.
قلبي يضيق من كثر حبي لها، لدرجة إني أتألم جسديًا. تشبه أمها وايد. ما أحد يقدر يشكك في علاقتنا مع عيونها السودا، الشي الوحيد اللي أخذته مني.
"عمتي آني وأنا سوينا آيس كريم."
عيونها الكبيرة وبشرتها الشاحبة تذكرني بأمها. ابتسامتها اللي بدون أسنان بريئة وايد، ما تهتم.
شلون أحد يقدر يبي يأذيها؟
شلون أقدر أسمح لأي أحد يأذيها؟
شلون ما أحميها؟ ميشا حبيبتي.
من أول يوم دخلت فيه المستشفى مع دينو ورفعتها، صارت ملكي.
دينو وأنا حلفنا يمين نحميها، مهما كان الثمن.
"سوينا آيس كريم ميشا. تبين تسوين شي مع بابا؟" تسأل آني وهي تحط خدها على كتفي.
ترفع راسها، ووجهها يتحول لابتسامة بدون أسنان، "أفلام، محل ألعاب، وآيس كريم، تشيبس، نزهة و، و آيس كريم." وجهها يتجعد وهي تفكر في أشياء ثانية.
أقرص أنفها الصغير.
"تقدرين تقررين بالطريق، روحي لبسي حذاتج وجيبي جاكيت؛ يمكن نسوي آيس كريم أول." أحطها وأراقبها وهي تركض فوق الدرج. رجلينها وايد طوال.
صار عندها سيقان صغيرة الحين.
العيال يكبرون بسرعة. ما أحب إنها تقعد هنا، بس آني هي الوحيدة غير دينو وأنا اللي ممكن يحافظون عليها آمنة وسعيدة بنفس الوقت.
ميشا مو طفل سهل، وأنا أحب هالشي. ربيتها تكون خجولة وما تسولف مع الغرباء. بالأحرى، إنها تطلع أميرة مغرورة وآمنة، مو ميتة.
"في أي أخبار عن لوكا؟"
"لأ، أميرة قاعدة تطاردهم. بتلقاهم بالنهاية."
ما أذكر أي شي عن نشاطاتها 'خارج المنهج'، أو حقيقة إن أميرة مفقودة مرة ثانية.
أختي من عائلة كاتيللي بعد، خطيرة وقاتلة، سويت شي زين إني تذكرت ذا وأنا أكبر. أدري إنها مسوية شي، وأنا اللي بأكتشفه قبل ما أتفاعل.
"غابرييل جاها قبل شوي عشان يشوف ميشا. مو قادر يتقبل موت لورينزو. لازم تحط عينك عليه، هو من عايلتنا." أختي، دايمًا الحكيمة.
أبوي عنده نقطة ضعف، وكانت بنته الوحيدة. أختي العذراء، عمرها 26 سنة، ما تزوجت أبدًا، بس لو تضايقها، بتقتلك بسوهة أظافر بثواني.
تعيش حياتها مثل ما تبغي، في الظلال.
كان فيه واحد في وقت من الأوقات اعتقدت إنها بتختاره لين ما قابلت غيره. المأساة دايمًا تنهي الحكايات لما يكون الشرير هو الدور الرئيسي.
"موت لورينزو بيسبب اضطرابات في عايلة كاتيللي لين ما نعرف من اللي يبغاه يموت،" أحذر آني.
"إذا كانت شكوكِي صحيحة، أعتقد إن صديقة رين اللي تسوق الدراجات بتعرف الإجابة على هذا."
"اتركيها في حالها، آني. تحت حمايتي."
"أفترض إن أحد بيتزوج في الشهور الجاية الحين،" تقول، متجاهلة تحذيري.
"يمكن." أتمنى عشان خاطر أختي إن ما تكون هي.
"سالفاتوري موريتي بيوصل من نيويورك مثل ما نتكلم الحين. بيراقب الشباب عن قرب؛ كلهم يبون الانتقام." وأنتي بعد أختي الصغيرة، بس أدري إنك بتلقين طريقك عشان تحصلين عليه.
وجهها فارغ، مو شي غريب لما يتعلق بآني.
"بشوفك لما ترجعين. تقدرين تقعدين على العشا. بتصل بدينو وليوناردو، وأشوف إذا يبون يجون. زاندر بيوقف."
"يبدو كأنه خطة. بجيب ميشا هالويكند، لازم تجون معانا للقصر."
"بالتأكيد، بجون. أعتقد إني قاعدة أحصل قمل ضواحي. شلون تبعدين عن بيت أليانا؟"
"20 دقيقة، ليش؟"
"عزمتني كم يوم، وقلت أيوه."
هذا شي جديد بالنسبة لي، أليانا ما ذكرت أي شي، بس ليش تسوي؟
"تخلي ذئاب كحيوانات أليفة،" أقول لأختي وأنا أبوس خدها.
"أدري." تغمز، وكالعادة في صحبة أختي، أضحك.
ميشا تركض على الدرج اللي عليه بلاط أبيض. عيونها سودا مثل عيون أمها وعيوني – صفة بس من خط دم واحد في عايلة كاتيللي.
شعرها الأسود المجعد وابتسامتها الشريرة اللي فيها غمازات، بما فيها انفها اللي مثل الذئب، هي مثال لابوها، لوكا.
ما فيه إنكار مين أهلها. ما فيه إنكار لخط الدم السام اللي يمشي في عروقها والأعداء اللي بترثهم بسببه.
شي واحد مؤكد – فيه خير فيها. أبوها كان رجل زين في وقت من الأوقات، أدري، لأنه مو من زمان كنا أصدقاء. كاترينا كانت السم اللي تسلل لعقله. حولته لشرير.
كل هذا عشان المتعة. كلمات دينو تدور في راسي وأنا أبتسم لآخر خير في صديقي، لوكا، و نتاج تعذيب بنت عمي أميرة، ميا فيجيا. بنتي.
أبتسم أكثر، كل ما قربت مني. سيقانها الصغيرة صغيرة بس ثابتة، وأفتح ذراعي، وأحني ركبتي وهي توصل لآخر درجتين. هي السبب الوحيد اللي يمنعني من قتل أي أحد في الولاية الخامسة.
إعادة الحرب هي اللي لازم أسويها لكل الأوغاد اللي وقفوا وتفرجوا على اللي مر فيه أخوي، على إيدين جدي. وأبوي بعد.
أمنيتي الوحيدة الحين، إنها تجري على درج قصري طول الوقت مثل الأميرة اللي لازم تكون عليها. مو في أماكن سرية في الضواحي اللعينة. يوم قريب.
الساعات القليلة اللي أقضيها مع ميشا تروح بسرعة.
معظم وقتنا نقضيه في محل الألعاب. شي واحد تعلمته من أختي هو شلون تتسوق. أرجع لبيت آني بعد الساعة 6. السيارات اللي في الأمام، تقول لي إني في الوقت المناسب.
جنودي اللي كانوا يراقبوننا لما كنا بره يظلون في خلف سيارتي.
"العم دينو وليو هنا، بابا،" ميشا تبتسم وهي تفتح بابها وتروح صوب البيت وأنا آخذ دقيقة أجمع فيها نفسي.
دايمًا صعب علي إني أخليها تروح وأصعب لما أدري إنها ما بتشوفني كم يوم ثانية.
ما عندنا خيار إلا إننا ندوّرها. دينو، آني، وأنا نبدلها كل كم شهر.
دينو، مع هذا، احتفظ بميشا أكثر لأنه عنده وقت أكثر. يسهل علي إني أشوفها بما إنا نسكن مع بعض.
آني احتفظت بميشا لما تقدر. أختي تملك بوتيك وكم سبا، اللي تسيطر عليهم. كانت مشغولة دايمًا، بس أعمالها خلت وقتها يستاهل.
أحيي الجنود اللي على يسار البيت وأنا أنزل من سيارتي، وأأشر لهم ياخذون الأغراض من الشنطة.
نقضي المساء مع أختي بينما زاندر يمتعنا بقصص سنينه في ليستون هيلز.
ما نحس بمشاعر لما نتكلم عن لورينزو. كلنا حزننا عليه بطريقتنا في هالويكند. إخواني بيفتقدونه أكثر مني.
ما عرفت أخوي مثل ما كان مفروض. حبيته، وبيتفقدونه، بس مو مشلول بفقدانه الدائم.
ليوناردو يبقى ورا لما دينو وأنا نختلق عذر عشان نروح. بعد ما نغطي ميشا للنوم في المساء، أقول وداعًا لأختي. زاندر يحصل على مكالمة تليفون ويروح مباشرة.
أتبع دينو على الطريق السريع واحنا نتجه لبيت أبوي. نأخذ الطرق بهدوء، بدون استعجال. كلانا نترقب الاجتماع بأكثر من طريقة بنعترف فيها.
كاميلا موريتي تظهر في راسي. بخلاف مقابلتي الأولى مع أليانا الصغيرة، عرفت كاميلا من وأنا ولد، ربينا مع بعض في دي سي. طمع أبوي في السلطة كان توه جديد. حبه لأمي، شعور صادق.
بعدين صار خرابيط، وجد كاميلا أخذها وراح لنيويورك أول شي. أهلها ماتوا قريب بعدين، انقتلوا بوحشية. كانت رسالة حتى أنا في ال11 فهمت معناها. جدها تخلى عن مكانه كـ Capo Dei Capi، وأخذ كل جيشه من الجنود والأعمال وهرب إلى لندن.
أبوي نقلنا هنا، لسييتل في نفس البيت اللي ماتت فيه أمي بد ستة شهور.
كاميلا كانت طفلة مدللة ذيك الفترة، اللي ما تدري الفرق بين الكاحل والمرفق. مخلوقة شقية تحولت من وحش حر لأميرة محمية. حبيتها وايد. بس راحت، وجدها خلاها مخفية. مو وايد يعرفون شكلها أو مين هي. غير اسمها، ومع كل محاولاتي إني ألقاها، ما قدرت.
بالنهاية، نسيتها لين قريب. سعيي إني ألقى زوجة مناسبة، مو بس عشان خاطري، بس أم لميشا هو السبب اللي خلاني أتذكر البنت الشقية اللي باستني تحت طاولة العشا.
كانت الخيار المثالي. كاميلا بتكون زوجة ما تقدم لي بس جسد دافي، بس أحد يقدر يعطيني جيش قوي. بس، جدها قاعد يتلكأ. طلبت يدها قبل 6 شهور. بطريقة ما، أنا سعيد، لأني مستحيل كنت بأتذوق شفاه أليانا كابيلو، أو أسمع تنهدها وهي تداعب أنفي إذا دانتي موريتي وافق على زواجي.
الرجل اللي فيني يبغي أليانا، فيه شي في عيونها، شي أعرفه زين. أيًا كان، بيكون ملكي قريبًا.
لازم أحس بالذنب، وإخوي ميت في القبر، وكل اللي طلبه إني أخليها تروح. بس ما أقدر أجمع أي شي الحين. ما عمري آمنت بإكرام رغبة الميت.
البوابات السوداء تنفتح والجنود الستة في الأمام يحيوننا. شجيرات خضرا وأشجار نخيل تمهد طريقنا. مصابيح فلوورية ساطعة تنزل على طريق السيارة تعطينا مدخل كبير مناسب.
ما فهمت أبدًا الحاجة إني أحصل على كل هذي الرفاهية لشخص واحد، كله بسبب لقب. أبوي، مع هذا، ما يشاركني دهشتي.
في يوم من الأيام، أخوي بيستلم. حتى هذي البيت بيكون ملكه.
شلون بيحس أبوي لما يكتشف إن أخوي يخطط يحول بيتنا لبار للرجال؟ بأدفع فلوس زين عشان أعرف الإجابة على هذا.
أوقف سيارتي جنب أودي دينو السودا بينما يأتي الخادم باتجاهنا.
"مرحبًا سيدي ماركو، سيدي دينو. أبوكم قاعد فوق في المكتب الرئيسي." الخادم، سيدريك ينحني ويمشي.
دينو يطالعني عشان يقول، 'شنو قاعد يسوي يشتغل هنا للحين' وأنا بس أهز كتوفي وأنا أربط أزرار جاكيت البذلة. الرجال أعطي كثير من الفرص عشان يروح، ليش يختار يقعد شي فوق فهمي. الولاء أحيانًا يكون أسوأ عدو لك، يحبسك في أسوأ الأماكن.
أشوف لوحات ناتاشا بينما ندخل المدخل. الأثاث الذهبي والبني، يذكرنا بأمنا. شلون تسويها ناتاشا؟ ما عندها خيار، هذا اللي يسويه. لما يختفي اختيارك، تتعلم تتكيف بس عشان تتنفس يوم واحد زيادة. تعلمت هذا في الجيش، كنا في العراق 3 شهور، ثاني جولة لي. تعرضنا لكمين.
'سيدي، اطلع من هنا.' صرخات رجالي، طلقات الرصاص. أرواح بريئة كثيرة ضاعت. حرارة تنفجر في جذعي بينما طلقة تصيبني مباشرة في عظمة القص، وتخليني على ركبتي. 'اطلع من هنا، اركض' ما له فايدة، كله ما له فايدة.
"ماركو." دينو يهزني من ذهولي، واقف عند الدرج. أحك المنطقة اللي للحين أحس فيها ببقايا ذاك اليوم الخايس اللي كلفني حياتي.
أتمنى إني انقتلت.
"أنا بخير."
"خلنا ننتهي من هالخرا، هالبيت يعطيني قشعريرة اللعنة."
دينو يصعد الدرج وأنا أتبعه.
هالليلة بس قاعدة تبدأ.