الفصل 18
'ما بتركبيش العجلة؟ هنروح في عربيتي، هآجي أخُدك الصُبح عشان العجلة بتاعتك.' رين بيوقف كايلي في مكانها. شعرها اللي طوله على كتفها بيتطاير وهي بتلف. الـ"فيست" الأسود بتاعها والجينز المقطّع الواسع، مخلي شكلها زي اللي بتركب موتوسيكل، وهي بتتكي على جنبها الشمال، وبتبرُز وركها. كايلي هي البنت اللي بتشع ثقة في نفسها. هي البنت اللي في المدرسة اللي بتعمل دايرة صغيرة، بس الكل بيحبها. كايلي هي اللي أكبر من إنها تتنمّر على حد عشان المزاج. هي شبهنا كتير، بس الفرق إننا بنقتل أعدائنا.
'أنت بتقول أحلى كلام يا سُكّر.' كايلي بتغمزله وهي في طريقها لمقعد الراكب في الجيب بتاعته. من غير أي أسئلة.
'فكرت إنك لازم تكوني 21 سنة عشان تشربي أو تشتري كحول.' إليسا بتقول وهي بتشوف كايلي ورين بينطوا من العربية وبيروحوا محل الخمور.
'إحنا من الجنوب، لو ما شربتيش في سن 13، يبقى فيه حاجة غلط بتحصل. دي قانون الجنوب اللي مش مكتوب.' سيينا بتقول لإليسا، اللي قاعدة بينا.
'عمري ما سمعت الكلام ده قبل كده.' إليسا بتتمتم وأنا ساكتة.
فيه حاجة عن إليسا، ناس كتير عرفوها بسرعة قوي - إنها سهلة إنك تـ'تلكّك' بيها.
'دلوقتي سمعتي. لو دخلتي الجنوب أو قربتي من "ليستون هيلز"، عرفيني. لسه عندي 18 شهر في المدرسة.' سيينا بتغيّر جسمها عشان تواجه إليسا، وأنا بشوف رين وكايلي ماشيين ناحيتنا ومعاهم خمرة كتير.
'ليستون هيلز؟ طيب، دلوقتي بتتكلمي كلام فارغ، المدينة دي خرافة.' إليسا بتتّهم وهي بتبتسم.
'لأ لأ، دي حقيقية قوي. عيلتنا كلها عايشة هناك، هنروح بكرة. لو أهلك قالوا إنها كويسة، يا بنات، مرحب بيكوا تنوروا. كنيسة وغدا. العم ماركوس راجع الناحية دي. هيوصّلكوا البيت بعد كده.'
قبل ما نجاوب، رين وكايلي بينطوا. رين بيدي تلاتة "أزايز" جاك لإليسا، وكايلي بتحط الزجاجتين اللي جابتهم على الأرض عند رجليها.
'أنا بقولك إن ده مالوش لزمة، مية دولار إكرامية كتير قوي.' رين بيجادل وهو بيخبط الباب وبيشغّل العربية.
'وأنا بقولك إن ده ورق زبالة، مالوش قيمة.' كايلي بترد.
'مش شايف إزاي مالوش قيمة لو استخدمتيه عشان ترشي راجل عمره 60 سنة.' رين بيقولها بنبرة ساخرة، اللي عادة بيستخدمها مع ميرو لما بيتكلم كلام فارغ - وده كان كتير قوي.
كايلي بتحط حزام الأمان وهي بتسمع صوت العربية اللي بيدل إنها لازم تربط الحزام.
'دي فلوس، القاعدة رقم 1. مابيعلموش الكلام ده في المدرسة. الفلوس ورق. مالهاش قيمة، دي مجرد طريقة كاذبة لغسيل مخ الناس. لو عايزة تعرفي القيمة، وريني أصولك. فضة، دهب، ماس، وأرض، دي مجرد البداية. دلوقتي، عشان تذوقي نعيم الفلوس الحقيقي، بقولك ادخلي تطوير البرمجيات، أو الأفضل، تلاقي معادن.'
'دلوقتي هي بتبدأ.' سيينا بتهوّش، وهي بتعمل صوت إحباط في آخر حلقها.
'طيب، لازم حد ينورلكوا عن المالية. عايزين تبقوا أحسن، لازم تفكّروا أحسن. لو مش أذكيا، إزاي بتتوقعوا تهزموا مأمور الضرائب؟' كايلي بتهري وهي ماشية بينا للعربية المليانة لاعيبة كرة قدم.
عمري ما كنت على علم بأي نوع من الرياضة، بس لاندون ووكر هو أحدث إحساس بكرة القدم. كرة القدم الجامعية دي حاجة بابا بيحبها. ولاندون ده حتة مهمة.
بعد 40 دقيقة تانية، وصلنا أخيراً لوجهتنا. خدودي بتوجعني من الضحك، وداني بتزن من تبعات صراخ سيينا لما هي وكايلي اختلفوا في الطريق. سيينا ما كانش عندها أي مشكلة في إنها تقول لكايلي تقفل بقها الكبير، دي كلماتها مش كلماتي.
أنا بنط الأول وبستنى إليسا وسيينا، اللي الاتنين بيعدّلوا فساتينهم. سيينا لابسة فستان أزرق قطني لحد الركبة بيعمل حاجات عجيبة لصدرها، وفي نفس الوقت بتصرخ أناقة.
إليسا لابسة تنورة سودا وبيضا كاروهات مع "فيست" سودا بياقة صينية.
الـ"أوت فيت" شكله تحفة مع شراب أسود وكعب جلد أحمر مفلطح. شعر إليسا الأحمر الجديد هو اللي بيبرّز الـ"أوت فيت" بتاعها.
أنا بشوف عيون رين عليها قبل ما يمشي ناحيتي، وبيعض أنفي، 'متدخليش في أي حاجة، انبسطي، بس مش كتير. آه، وليوناردو موجود، المفروض تكلميه.' وشي بيسخّن، ورؤيتي بتتحول لأحمر، وبيتبعها انفجار من الحياة والأعصاب.
'ما قلتش الكلام ده الصبح.' أنا بهمس وأنا بمَسك ذراعه.
'آه، ايه يا ولية؟!'
'وعندها مخالب؛ بتبهريني يا لييا.' كايلي بتقول وهي ماشية قدامنا.
'ده مش خلصان، أنت كدبت عليا.' أنا بحدّق فيه وهو بيمشي عشان يجيب الخمرة من العربية.
'التّهرّب والكذب حاجتين مختلفتين يا يانا.' هو بيقول وهو ماشي ناحيتي بأربع "أزايز" ويسكي.
'بالظبط، وأنت كنت بتكدب.' أنا بأشر.
'اللي يريحك يا يانا.' رين بيمتم. ابتسامته بتصرخ، 'مش فارق معاه إزاي أنا متعصّبة.'
عيني بتلف، وبتتظاهر بعدم الاهتمام وأنا بطني بتتلوي في عُقد. أنا معجبة بليوناردو كاتيللي جداً.
يا ريت فيه طريقة أتكلم معاه من غير ما أبدو زي الأبله.
الليلة دي يمكن تكون الليلة اللي هتغيّر ده. يمكن، هو أخيراً هيلاحظني، ولما يعمل كده، مش هعمل من نفسي أبلة أكتر زي ما عملت في الماضي. أيوة، اليوم ده هيكون بداية فصل جديد في حياتي.
كلامي التشجيعي القصير ده خلص، أنا بمسح المنطقة حوالينا. بشوف واحد من لاعيبة الرياضة ماشي من القصر الأبيض، مش بقدر أمنع الابتسامة من وشي وهي بتملاني بإحساس الأدرينالين زي فكرة إن بابا يمسكني.
الموسيقى اللي جاية من جوه خليط من التكنو والـ"هاوس". الولد الرياضي بيخلص الشرب من الكوباية الحمرا وبيرمي الفاضي على السياج، اللي أنا لاحظت إنه مليان كوبايات حمرا. شقرا طويلة لابسة "فيست" بيضا وجينز ضيق بتمشي ناحيته وبتبوس خده. هو بيحط دراعه على كتفها، نص متعلق فيها، ونص بيحضنها. هي بتكرّر فعلته السابقة، وبترمي كوبايتها على السياج قبل ما تمشي تاني معاه جوّه.
'سلة المهملات المخصصة. مش قادرة استنى الجامعة.' صوت سيينا بيتوه وهي بتفتكر، ورين وإليسا وكايلي بيبدأوا يتكلموا عن لاندون ووكر. كايلي واضح إنها تعرفه من حدث سباقات كانت فيه السنة اللي فاتت.
'كنت بدور على طريقة أدخل بيها في "مرسيدس بنز"، عشان أقدر أجيب المخططات بتاعة واحدة من العربيات اللي لسه مانزلتش، ووبعدين فجأة، قابلت لاندون. أبوه بيبني محركات "مرسيدس".' صوتها بيعلى كل ما بنقرب من الضوضاء.
'هو النسخة الكليشيه من الولد بتاع البلد الصغيرة اللي راح محترف.' كايلي بتخلص كلامها وأنا ببص عليها شوية تايهة.
'ده شكله إيه؟' إليسا بتسأل وهي بتحب القصة أكتر مني.
'سكس على عصيان وطلقة مزدوجة من "مون شاين" القديم الأصيل.' سيينا بتجاوب ثواني قبل ما تبدأ تضحك، وكايلي بتتبعها في نكتها.
'هو زي الحلوة اللي كنتي بتتكلمي معاها اليومين اللي فاتوا.' كايلي بتشير، بس أنا مش فاكرة.
'اللي معاها الموستنج الحمرا والسودا.' كايلي بتوضح.
'دينو؟ أنا بشك إنه ممكن يكون دينو. يمكن جابرييل.' أنا بقولها.
عالمنا مختلف، بس دينو مختلف في مجتمعنا. "كابو" المستقبل بتاعنا، ونائب الزعيم. هو الأخ التاني الأكبر من "كابو" مارشيلو كاتيللي.
دينو مش راجل تقارن بيه أي حد. فيه حاجة ناقصة فيه، هو دافئ بس في نفس الوقت فارغ. ابتسامته بتيجي بسرعة، زي وخزات الخوف الصغيرة، اللي بيغرسها في ناس كتير بمجرد وجوده لوحده.
قضى 6 شهور في زنزانة سجن، ورغم إنه كان على الأخبار كتير قوي، جزء مني عارف إنها أكتر من الوقت اللي قضاه في السجن اللي بيميزه.
لأ، فيه حاجة بيخفيها، وكل يوم بتاكله شوية أكتر جوه.
الأخ الأكبر، ماركو، اللي محدش بيتكلم عليه بجد، ولا حتى رين، وأخوه، بيفضل لغز. إما إنه مرعب بجد أو مش مهم. أنا هختار التاني. أنا صاحبة رين من سنين، وعمري ما شوفته. بابا ذكر إن ماركو كان جندي. يمكن هو اختار أسلوب حياة مختلف لنفسه. ده كان مستحيل حتى لما الفكرة دي دخلت دماغي. محدش في عالمنا عنده القوة دي، ولا حتى شيطان من غير وش.
'يمكن جابرييل من غير التقلبات المزاجية الحزينة. بس لاندون مولّع. خسارة إنه مش النوع بتاعي.' كايلي بتصرّح وهي بتحط دراعها في جنب إليسا اللي فاضي.
'ممكن تجيبيلي توقيع؟' إليسا بتسألها وهي ورين وكايلي بيمشوا في الحديقة المُعتنى بيها.
'قررتي هتدرسي إيه؟' سيينا بتسأل واحنا ماشيين ورا التلاتي.
'بفكر في إدارة الأعمال أو المحاسبة. أبويا اقترح إني أتخصص في الفن، بس الفن بالنسبة لي هواية أكتر.' أنا بدرس البيت والموسيقى بتعلى، ونظرتي بتنجرف للسما، وضوء النجوم الخافت، بس مختفي مع توهج القمر المكتمل.
برودة في الهوا بتلدغ جلدي المكشوف وسيينا بتمسك إيدي وبتشدني للي هقول عليه فوضى.
رائحة الكحول والحشيش والسجاير ضربتني وأنا باخد شهيقي الأول من الدّاخل. المكان مليان ناس.
أقل من متر من سيينا وأنا فيه سلم بيوصل للدور اللي فوق اللي واضح إن إليسا وكايلي ورين رايحين له.
أنا بسمع صوت الصفير باسم كايلي من ناس مختلفة. أيادي مش معروفة بتلمس إيدي، اللي لسه في إيد سيينا. هي بتُسحَب على جنب من بنت جميلة بضفاير سمرا وحمرا زقّت وش كويس.
'سين، بتعملي إيه هنا؟' البنت بتصرخ بصوت عالي كفاية عشان يُسمع فوق الموسيقى.
'ماسون كان عايز ييجي ويشوف الماتش. أنا وكايلي انضمينا للحفلة اللي بعد كده.' البنت بتضحك وسيينا بتلتفتلي، عيونها البنية لسه مش بتبص صح وهي بتمايل راسها بالإشارة عشان أقرب منها.
'دي صحبتي لييا، هتروح جامعة واشنطن السنة الجاية.' سيينا بتعرّفني والموسيقى بتهدأ شوية قبل ما الأغنية اللي بعدها تشتغل.
'دي ماكينا، هي بطلة ولاية 3 مرات في دوري التشجيع الوطني.'
'أهلًا.' أنا بحرّك إيدي عشان أسلم عليها، بس عندها خطط تانية وهي بتحضنني. هي طويلة قوي، زي سيينا وكايلي، فوشي في وشها عشان قوامها كويس قوي.
'يلا، نطلع فوق، مش سامعة نفسي بتنفس. أنا سعيدة إننا اتقابلنا يا لييا. شوفتك كذا مرة في "آزوري" قبل كده. مكان كويس.' خدودي بتسخّن وهي بتبصلي ببصة فيها حيرة بس بتفهّم. أنا مش إيطالية بالظبط في الشكل، وبأخد بالي من مناخيري المستقيمة، وبشرتي الشاحبة، وعيوني الخضرا، وشعري الأشقر، بس دقني واللكنة الخفيفة اللي ورثتها من الجزء الإيطالي في دمي مش ضايعة تماماً. ولو ده ما وضحش، الصحبة اللي بصاحبها، ختمت الصفقة.
احنا بنطلع السلم، وبنشق طريقنا. اتنين ولاد بيبوسوا بعض على الشمال وبنت سكرانة قوي نايمة على الدّرجتين اللي فوق. باقي الناس المتناثرة حوالين منطقة اللي فوق بيفضلوا في الممر وواحدة من الأوض.
الموسيقى بتموت ورائحة الحشيش القوية بتضرب مناخيري.
'لو عمي شمّني دلوقتي، مش شايف إن أي كمية من التواصل المقدس والتوبة هتنقذني لما يمسك فيا.' سيينا بتهمس في ودني وأنا بضحك عشان فاهمة بالظبط هي تقصد إيه. بابا هيخلّي جلدي قوس قزح.
سُلم تاني اللي بيوصل للدور اللي تحت بيبان لما النور بيشتغل.
'كايلي ممكن تكون التالية لو مسكتها بتدخن.' الصوت الذكوري من ورانا عنده نبرة مميزة فيه. سيينا بتلف بسرعة قوي لدرجة إنها تقريباً بتتعثر.
أنا يا دوب بمسكها في الوقت المناسب بإيديني الاتنين ملفوفة على ذراعاتها العلوية وجسمي الصغير بيدفعها لفوق.
'واو. مش عايزك تقعي على وشك دلوقتي يا حبّي.'
أنا ببص للولد، وعايزة أقع على الفك المربع والشفاه السميكة الممتلئة، أنا متأكدة إنها سببت وقوع ناس كتير في حضوره. شعر قصير، بني فاتح، مش مهذّب، بيتلألأ تحت الإضاءة الدافئة اللي معناها إنها توضح طريقنا في الممر.
'مش هتعرّفيني على صاحبتك الصغيرة؟' عيونه الخضرا الغامقة بتخترقني، وابتسامة صغيرة بتلعب على شفايفه. أنا بسمع همسة من لهجة مش قادرة أحددها، بس، لو اديت فرصة أخمّن، هقول إنها إسكتلندية.
'بتعمل إيه هنا؟' سيينا بتمشي ناحيته وبتمسك الولد من التيشرت الرمادي اللي برقبة V.
'فكرت إنك مش هتيجي الناحية دي لحد الخريف الجاي.' سيينا بتواصل الكلام لما هو ما بيردش.
عيونه بتفضل عليا، ولسبب مش قادرة أحدّده، فيه إحساس بيوجعني في بطني بيقولي إن اللحظة دي مهمة.
'في الحقيقة، من حسن الحظ إنك ذكرت ده. كان عندي شوية طوارئ، شايف.' هو بيشرح.
سيينا بتعبس، وهي بتطلق ملابسه من مسكتها القوية.
'هل كل حاجة كويسة مع ماراليزي؟ كلمتها الصبح، شكلها كان كويس.'
أنا بشاهد وهي نظره بتلين لما بيدرس سيينا. هو بيخبط أنفها في ألفة لا يمكن استبدالها بأي شيء غير العلاقة الحميمة. هي تقريباً في طول الرجل الغامض.
'هي كويسة يا سين. أنا هنا عشان أشوف عليانة.' لو ما كنتش كده قبل كده، دلوقتي عندي كل انتباهه، وقلبي بيحارب في خوف وأعصاب. العيون بتاعته دي مش بتساعد.
تنفسي يا عليانة. تنفسي.
إيه اللي عايزه مني؟
'ليه عايز تشوف لييا؟' سيينا بتسأل وتركيزي بيتحول للواحد اللي ماشي ورا الغريب اللي يعرف اسمي - رين.
مع إن، لازم أتساءل مدى غموضه الحقيقي.
لازم يكون شاف سؤالي في نظرتي وهي بتستقر على نظراته المبتسمة.
'أين آدابي، أنا إسكندر موريتي. نص دم زيّك، بس أمي إسكتلندية.'
'طيب يا نص دم، إيه شغل موريتي مع كابيلو؟ عشان دلوقتي، شكله كأنك بتقتحم في منطقتنا.' رين بيقاطع، ولسه في مكانه ورا إسكندر. لو إسكندر موريتي خايف من رين، هو مش بيظهر ده.
"ون كيس" بتاعة كالفن هاريس، دوا ليبا بتبدأ تشتغل في نظام الصوت المحيط، وبتسبب إن الناس حوالينا تنفجر بالحياة. وكمان بتفكرني إحنا فين.
المفروض إننا بنعمل حفلة. إيه اللي يخلي موريتي عايز ياخد منا؟
'ها؟' رين بيسأل إسكندر اللي ما بيلفش راسه عشان يقر، هو سمع رين وراه، أو إنه عنده كاتيللي وراه.
لازم أدّي له نقط، عنده بيض. بيض أنا بحب أقطّعه.
'أليك روسو. ابن عمي اختفى من شهرين، أهله بيفكروا إنه هرب، بس أنا بصدق إن فيه حد ساعده. أنا هنا عشان أجيب إجابات. زي العادة.' هو بيميل رأسه عشان يبُصّ عليا من زاوية. هو وسيم، أقولها، بس، لسه فيه حاجة أنا بأتعرّف عليها فيه. حاجة بريئة. حاجة مش زيّي، وشبه رين كتير.
'وده علاقته إيه بلييا؟ أكيد عندك عقل أكتر من إنك تلمّح إنها تعرف أي حاجة عن أماكن وجود ابن عمك؟' رين بيشير.
'إسكندر، أليك كان ولسه حمار، وأنا قابلت الولد ده مرة واحدة بس.' سيينا بتدافع عني بالإشارة لحقيقة مشتركة.
هي كمان بتفكرني بدون قصد إن عندنا شهود كتير، والسبب اللي خلاني أحبها من الأول - هي موالية كخطأ.
بس مش المفروض إن ولاءها يقف مع الولد إسكندر ده؟ إلا لو أنا قرأت علاقتهم غلط.
انتباهي مش بيخرج من نظرة إسكندر الثاقبة اللي عليا. ومع ذلك، أنا مش بفوت خيال راس رين وهو بيتحرك.
'أليك عمره ما كان صاحبي لو ده السبب إنك هنا. المفروض تسأل ماتيو، كانوا لازقين في بعض.' حتى وهو اسمه بيسيب شفايفي، أنا عارفة الكلمات دي بالكذب اللي بتقوله بجد. سامحيني يا أبوي، أنا أخطأت.
'عملت كده، هو بعتني هنا. فضلت متساءلة ليه لحد ما شوفتك. قوليلي يا عليانة، فين باقي "ميس فيتس"؟ هل مجموعتك الصغيرة انفصلت أخيراً؟' إسكندر بيسأل في الوقت اللي بياخد كل إرادتي عشان أتذكر أتنفس، وأبصله في عيونه، وأنا مش بحط شفرة في بوقه.
أحياناً الماضي بيتنسي لفترة قصيرة. في عالمنا، الماضي ممكن يكون السبب الوحيد لضياع ألف حياة. دي مش واحدة من الأوقات دي.
'بما إن ماتيو يعرف كتير، المفروض تجري له. يمكن هو يعمل شغل أحسن في إجابة أسئلتك.' أنا بهز كتفي، وقلبي بيجري في صدري، بس بفكر أد إيه سهل إنّي أنهيه. أنا عارفة إن غضبي في غير مكانه، وإسكندر موريتي مش أساسه.
لأ، كرهي الشديد لماتيو دي سالفو. الأحمق الغبي اللي أنقذ حياتي.