الفصل 20
أليانا
حاضر
"اتفقنا نخلي الموضوع هدوء. ما صار شي، لا انتقام، ولا أي شي لغاية قريب. زار إكساندر رين، شكله أليس كانت غلطانة، إكساندر كان مرة يبغى يحمي أليك ذيك الليلة."
'وش ذا يا لييا، مفروض نكون عيلة. مو المفروض يكون لنا رأي بعد؟ يمكن كلنا ميتين الحين." يصرخ غابرييل وأنا أناظر الأرض المفروشة. صح، كان لازم يكون لهم رأي. بس وقتها، كان الأفضل نخلي الموضوع بين رين وأنا.
'رين مو بس عرض نفسه للخطر، هو عرضنا كلنا للخطر. إكساندر موريتي حية، بيمزق حلقك لو بس عشان يثبت إنه يستاهل موافقة أبوه السخيفة. وأليس، يا خراشي، أليانا. إذا عرفت إن إليسا بنت أبوكي، رحنا فيها. بتعرف إننا مسوين شي. كلام فارغ إذا إليسا شيطانة متخفية أو لا،" ينبح ميشيل وهو يضرب يده على الجدار، ويخليني أقفز.
'كان مفروض ما سمحنا لكم تروحون لحالكم. إذا عيلة روسو ورا الموضوع، لازم نوقف. إكساندر بيختار الجهة اللي عندها أحسن مميزات له. أليس كلبة، بس ما أشوفها تبغى تقتل رين. ما بتعترف، بس ماتيو مهم عندها، وأنتِ، مهم عندها لسبب ما،" يعبر ميرو عن اللي كلنا نفكر فيه ذاك اليوم.
'ودي سالفو أعلن بالفعل إن ماتيو هو الكابو المستقبلي. أبوه معروف إنه ما يحب عيلة زوجته المتوفية،" يخبرنا ميشيل.
"بأي طريقة نشوفها، رين ميت. لازم نقرر كيف نتعامل مع الموضوع. كل هذا ما له فايدة لما ما في دليل إنهم هم اللي سووا كذا. كلام كثير يدور في الولاية. الناس للحين يلومون الإيرلنديين، وبعضهم يقولون الكارتيل يمكن ضربوه كرسالة لماركو. بس، كلنا نعرف إن احتمال إن يجينا روسو كان وارد،" يقول غابرييل اللي كلنا نعرفه.
"دينو حذرنا لما اخترنا قبل سنين. لازم نكمل، خاصة إذا هم اللي قتلوا رين،" ميرو، دايما صوت العقل والحقائق.
غابرييل يوقف، وجوده قوة طاغية. بصير كابو عظيم يوم، قريب، لما عمه يتنحى.
'اللي سويتيه كان غلط، خلينا نأمل إنه يعلمك المرة الجاية ما تفكرين بزيادة. إحنا في هذي مع بعض، كان اختيارنا زي ما كان اختيارك. وكلنا نعرف إنك اخترتي تخلين الموضوع يمشي. كنت بأقتل أختك، دم أو ما دم، ويمكن وافقت رين وقتلت أليك بعد. إليسا بريئة؛ للحين موجودة، في خطر. إذا ماتت، دمها على إيدينا." يحدق ميشيل فيني، عصب في رقبته يرتعش.
'أعرف،" صوتي ناعم، بس عيوني لا.
'لازم نروح للمستودع ونخلص الشغل هذا. دينو ما بينتظر للأبد." يخرج ميشيل غاضبًا، تاركًا الثلاثة منا في الغرفة.
'هو متألم يا لييا، كلنا متألمين، وإذا أليس قتلت رين، لازم تسألين نفسك لغاية وين تبغين تروحين. بدأنا هذا قبل سنين، أليك كان مجرد قطعة في اللوح. أليس فارس في الجهة الغلط من اللوح، مدفوعة بالانتقام. حب أبوك لك ما يساعد يخفف كرهها. أضيفي إليسا، اللي كنتي تستعرضينها قدامها كإنها علامة حمراء، تغري ثور، هي المشتبه فيه الأول،" يكمل.
'بأقتلها إذا لازم. للحين بنت أبوي؛ بأحميه. اللي ما بأسويه إني أسمح لشي يصير لإليسا في الفترة، لازم نطلعها برا،" أقدر بصراحة أقول في هذي اللحظة، إني أخطو خطوتي الأولى بعيدًا عن خطط المشاغبين، بس في نفس الوقت، أقرب لميرو. هو يحبها، في النهاية. إليسا الحلوة.
بس أتمنى إنه بيحبها بغض النظر، لأني وأنا أناظر في عيون صديقي، أعرف السر اللي أخفيه بإنهاء حبه لها.
'بأجيب السيارة،" يعطيني ميرو إيماءة جامدة، متفهمًا إننا موجودين عشان نحميها. يخرج من غرفة نومي، تاركًا غابرييل وأنا.
رأسي يرتفع عشان ألاقي شكله الطويل، عيونه مركزة، تقيم وأناظرني لثواني قبل ما تشتعل فتحات أنفه وهو يناظر لأجزاء ثانية من غرفتي.
الغرفة كلها رين. الفن اللي يشكل سقف غرفتي كان من صنعهم هما الاثنين. اللوحة المؤطرة على الجدار جنب الباب اللي يؤدي إلى الحمام حقي كانت أول لوحة لي. رميتها في سلة القمامة. نفس الصورة رين وغابرييل طلعوها من السلة.
أغمض عيوني وأنا أشوف ومضات ابتسامته في نفس الغرفة تصير أكثر من مجرد ذكرى. صوت صوته وهو يصرخ، 'يانا بانا.'
فقدت كثير في الـ19 سنة من عمري، بس هذا أصعب فقد. أحس التغير في المد، ثقل كل شي يقع على وجودي.
رين، صديقي الثمين، أخي، نصفي الثاني، راح.
دفء إصبع غابرييل على خدي يفكني، ولأول مرة من ذيك الدرجات قبل ليلتين، وين بكيت على الولد اللي كان، أبكي على الرجل اللي ما راح يقدر يصيره.
غابرييل ياخذني في حرارة صدره وأنا أفتح فمي، وأخرج صوت قلبي المكسور.
'لييا الجميلة، أنتِ أقوى من كذا،" كلمات غابرييل في أذني، المقصود منها تسكت ألمي، تذكرني بكل اللي فقدته وهو يفرك رأسي.
'راح يا غابرييل، راح. كان كويس، واختياراتي يمكن تكون السبب إنه مات. كيف أقدر أعيش مع هذا؟ إذا أليس قتلته، كيف أقدر أقتل أختي؟ قول لي!'
'أيه، كان كويس، بس مع كل اختياراتك يا لييا، ما نصنع قاتل، بس نقدر نصير واحد، رين اختار يترك الحفلة، اختار يقتل أليك، مو أنتِ." يمسك غابرييل فيني وكلماته تدور في رأسي، ودموعي تنشف.
'إذا أليس هي، بأكون معاك، سواء اخترتي تضغطين الزناد أو لا. دايما أو أبدا يا لييا."
'دايما أو أبدا،" أتمتم.
مو متأكدة كم طول الوقت اللي وقفنا فيه هنا، في غرفة فيها ذكريات للشخص اللي نرثيه أكثر من ما نعرف إحنا الاثنين. كانت فيه ليالي أترك فيها غرفة نومي ورين يخلي جسمه على سريري. أوقات أختار فيها أبقى داخل حدود الحديقة، وهو يقعد فوق هنا في عقله. أبتسم على الفكرة.
أسابيع في إجازتنا، الخمسة منا كنا نمدد على نفس السرير هذا ونغلي على كل الأسباب اللي يوم من الأيام بنطيح فيها عيلة روسو. في نفس الغرفة هذي، ابتكرنا خطة يمكن تكون أدت في النهاية لموت رين. خسارة واحدة، ألم كبير.
ميرو يصفر، يفرقنا. أممسح دموعي وأختار ما أقول شي للاحمرار في عيون غابرييل.
نتجه لأسفل للسيارة، بعيدًا عن كل ذكريات الولد اللي سقط بدري.
"متى بتقول لميرو الحقيقة عن إليسا؟" يسأل غابرييل السؤال اللي سألته لنفسي كثيرًا مؤخرًا، بس في النهاية، دايما أوصل لنفس الإجابة.
"أحيانًا، الإنكار هو الأفضل. والكذب شر ضروري."
ولدنا بتاريخ نهاية، تقدير. لورينزو كاتيللي وقف في الشمس الحارة فترة طويلة، والتقدير هذا انتهى قبل تاريخه. ما أقدر أقول متأكدة إذا كانت ماضي المشاغبين هو اللي جاب له قبر مبكر، أو شياطينه رجعت عشان تطارده. أو مجرد خطايا أبوه، أو أخوانه، بس وأنا أقفز في السيارة وميشيل يواجهني من المقعد الأمامي، أعرف إني بأنتقم لموته. كلنا بننتقم.
حتى لو كان يعني إني أقتل أختي.