الفصل 42
ما يدور وجهه، بس يبقى واقف وأنا نفس الشيء. أناظر في جاكيت بدلته السودا اللي ماسكة أكتافه العريضة، مو متأكدة من أي مشاعر أحس فيها الحين. بس هو واقف هناك، في بدلته وشكله خطر زي كاتيللي اللي انولد عشان يكون، ممكن أقول بصراحة، اختياره للملابس عبارة عن قفص مناسب لوحش بري.
"أنا آسف إني جرحتك يا أليانا. بس، كاميلا بتكون مرتي. أحبها. أقترح عليك تلاقي رجال جديد تعطيه كل مشاعرك. بيكون عار نشوفها تروح على رجال متزوج."
ماركو مشي من حياتي بعد ما قال كلام جرحني أكثر مع كل خطوة ياخذها بعيد عني وأنا طحت على الأرض.
ركبي ضربت الأرض اللي فيها حصى. صوتي، صدى قلب مكسور. هذا ألم، هذا حقيقي.
الندم شي ما حسيت فيه أبداً. مو لما ضربت الرجال اللي قتل أمي، أو سممت البنت اللي كسرت قلب صديقي، ولا لما رحت ورا بابا وعصيت كل أوامره. لا، الندم شي غريب علي. بس الحين، هو صديقي، الحين لصق في روحي، هذا النور الحين يخف. ندمانة على اليوم اللي شفتي فيه ماركو كاتيللي. ندمانة عليه.
بابا على طول يقولي الحب للأغبياء، لأن النتيجة دائماً نفسها، انكسار القلب. هو ضعف، عيب. ركبي لازم توجع من الحجر اللي ينخز في اللحم. لازم أفكر بخوفي من أبوي اللي بيمسكني في هذا الوضع المقرف، عشان رجال. بس، الحين، وأنا أبكي وجسمي متكور على الأرض، وحلقي يوجعني من الأصوات اللي تطلع منه، كل اللي أفكر فيه هو كيف يوجع. لعابي من فمي مغطي ذقني، المخاط من خشمي يهرب، الحركة المتأرجحة لجسمي وأنا أصيح في ألم الرفض، ما لي فايدة. دموعي مو بس عشانه، دموعي بدت عشان اللي سواه، بس الحين أنا أبكي على نفسي. بنت بس تبغى تنحب، تعيش حياة بسيطة. بنت ما قدرت تبتسم بدون ظلال ورا نظرتها. أبكي على نفسي، على نفسي اللي عمرها ١٢ سنة اللي ما سمحت لنفسها تقول لا، اللي ما كانت قوية بما فيه الكفاية عشان تقول لأبوها ما تبغى تكون قاتلة. بطني يضيق وأنا أضم أيديني، أدخلها في بطني.
أيدي غير متوقعة تحوطني، ترفعني وأنا أحط في ريحة مألوفة. الرغبة في القتال تختفي، وأنا أستسلم لهذا العرض المفاجئ بس محتاج من الحب من الرجال اللي هو عدوي. أحياناً الأعداء ممكن يكونوا أفضل حلفاء في هذه الأوقات غير المتوقعة. ما عرفت القصة اللي تنكشف وأيدي عدوي تريح قلب وحيد. قلبي.
أبكي في حضن ماتيو، وأقول وداعاً صامتاً لكسرة قلبي الحقيقية الأولى.
"لازم تمسحين دموعك،" صوت مو معروف يقول ويفاجئنا كلنا. عيوني منتفخة وتحرق لما أفتحها وأواجه الشمس الساطعة عشان أشوف صاحب الصوت.
أبعد من ماتيو وأدفع مؤخرتي من على رجوله، وأدرك كيف لازم يكون المنظر.
الطريقة اللي كنت فيها في حضنه ممنوعة وعقوبتها شديدة. حقيقة إنه يعرف هذا، بس أخذ الفرصة على أي حال عشان يريحني كثير. أحتفظ بهذه القطعة الصغيرة لوقت ثاني لما ما يكون عندي 'لحظة' ضعف.
يقولون الحياة ممكن تكون غير متوقعة في بعض الأحيان، ولما باب ينغلق بقوة، باب جديد ينعمل، وينتظر أحد يفتحه.
أمسح عيوني اللاذعة، خشمي اللي فيه مخاط، واللعاب على خدي وشفايفي.
أرفع راسي، وأناظر للرجال اللي سرق لحظة الحزن. الرجال لصوص وأنا طفشت من السرقة.
أفتح فمي عشان أقول لهذا المجرم هذا الكلام. أكتاف عريضة تسد الشمس وأنا أناظر للرجال الطويل. الندبة على رقبته تذكرني بالضبط وين أنا ونوع الرجال اللي حولي. عنده عبوس قاسي على وجهه.
فمه اللي ممكن يكون مليان هو الحين ضيق وهو يناظرني، عدم الرضا واضح على كل ملامحه.
أناظر فيه بغضب، "ما آخذ أوامر منك."
"لا، ما تأخذين." صوته، عميق، بس حاد مثل السوط، وهو يأخذ خطوة أقرب لما عبوسي يتحول إلى مميت جداً. أقوم، وجسمي القصير يوقف قريب جداً منه.
"بس بكرة، يا آنسة كابيلو راح آخذ أوامر منك."
"إيش؟" أنا مرتبكة، في نفس الوقت ماتيو يقوم من الأرض ويوقف جنبي.
"مين أنت؟" هو يسأل، ما زال يحب صوت صوته بس أنا ممتنة لأني كمان فضولية جداً مين هذا الرجال اللي عنده ندبة.
ابتسامته خبيثة وترسل قشعريرة مخيفة لجسمي.
"سالفاتوري موريتي."
"ابن عم ميشيل؟" أسأل.
"أيوه، ابن عم كاميلا موريتي كمان." في هذا السبت بالذات وأنا واقفة في جنينة أمي وأناظر في سالفاتوري موريتي اللي عنده ندبة، عرفت إن أبوي رجال ذكي جداً. وأكيد ما راح يكون غبي إنه يعطيني موريتي كجندي بدون ما يفكر على الأقل، إلا لو…
فكرة ثانية تجيني وفي أول مرة من يوم ما جيت البيت واكتشفتي إن أختي بتتزوج ليوناردو بعد دقايق من ما اكتشفتي إن ماركو مخطوب لكاميلا، أبتسم ابتسامة كبيرة جداً والسعادة اللي تمليني تفيض.
شكراً جزيلاً على القراءة. الجزء الثاني في سلسلة أسرار العائلة راح ينزل في مايو ٢٠٢٠.
ياريت تأخذون لحظة وتحطون مراجعة لو عجبكم الكتاب أو ترسلون لي إيميل على [email protected]