الفصل 2
عليانا
في أمل جوانا كلنا. حتى الشر اللي في أشرس الأشرار اللي مشوا على الأرض، فيه منه شوية.
والحب، يا حب، مشاعر إنسانية، متهورة، جامحة، وحرة، زي ما بترسم لك وعود كاذبة، هي مفتاح الفشل حقنا.
بعدين فيه الإنسانية، دي مشاعر ضعيفة - هي السبب اللي بنطيح عشانه، بنصير عميان. على الأقل هذا اللي يقوله بابا.
نضحي بوايد عشانها؛ في النهاية، نصير مرآة لانتحارنا.
أنا، عليانا كابيلو، ما عندي حصانة من اللي يصير بالقلب لما يتعلق الأمر برجل واحد.
أنا ضعيفة كأني قاصة حلقي خلاص.
"هو مرة وسيم"، أقول، وأنا أطالع الشاب اللي يمشي قدام أختي وأنا.
ليوناردو كاتيلي، الولد الثالث لكابو حقنا، مارسيلو كاتيلي.
اليوم يوم مميز للعائلة. ماركو ودينو كاتيلي بيختارون عرساهم. ورثة العائلة في المستقبل.
"اللي يتيمون يطيحون في الحب يا ليا." اللي يغشون يطيحون في الحب يا ليا.
"أنا غشاشة في الحب." أعلم أختي الكبيرة وأحنا نمشي لآخر القاعة، عشان نحط آخر دفعة بسكويت سوتها زوجة أبوي للعشا حق الليلة.
ولا وحدة منا اشتكت لما طلبوا منا مشوار الـ50 دقيقة رايح جاي. أي فرصة عشان نطلع من البيت. واحدة من المرات النادرة اللي نقدر نكون فيها على راحتنا.
جيوليا تضحك، وشعرها الأسود يهتز وهي تحاول بكل ما فيها تسكت ضحكتها العالية.
ما أفهم ليه تتعب نفسها. هي صوتها عالي، طيب إيش يعني؟
زوجة أبوي تحاول سنين تروض جيوليا، بس أمها، زوجة بابا الأولى، كانت روح حرة.
ماتت بعد ما ولدت جيوليا بفترة قصيرة.
جيوليا مثل أمها بالضبط، عيونها عسل فاتح وابتسامة رائعة تنور أي ظلام. بابا قال لي إنه يحب روح جيوليا وفيلبو. ما تراجعت عن أي تحدي.
بس مثل أمها، أختي مستحيل تختار مين تحب.
جيوليا مستحيل تحس بفرحة أول بوسة مع أول حبيب.
لأن ناس مثل أختي، الحب بيكون شي يكبر، ويموت موت مفاجئ. مأساة.
"تحسين إنه غريب إنه يشوفك تقريبا كل يوم، ومع كذا، يتعداك؟" لهجتها القوية تقول الكلام اللي أسأله لنفسي ألف مرة في اليوم.
عيونها المتحمسة تخليني أبغى أضحك، وأحس بشعور الفراغ والرغبة يسحب بطني.
أبتسم، وأنا أعرف كل العواقب اللي بتواجهها أختي في زواجها. أقرب شي ممكن تحصل عليه من الرومانسية بيكون من محاولاتي، حتى لو ما ردت. حاليا.
"أيه، بس لما يجي الوقت، بخليه يشوفني في النهاية."
"لما يجي الوقت، بتكونين شيبتي، وأنا بكون ميتة."
"هاهاها، مرة مضحك."
"عمرك 19 يا ليا، بابا ما يسمح لك تعدين عيد ميلاد ثاني من غير خطبة. أنت محظوظة إن بابا أعطاك الخيار تختارين. أقولك اختطفي ليوناردو قبل ما أحد ياخذه قبلك."
الكلام سهل، بس الحقيقة إنه كاتيلي، دم صافي. مستحيل يختارني.
لازم أكون منطقية أكثر في اختياري.
"أنا نص روسية يا جيوليا." كلامي البارد خلاها تلف عيونها، وهي ترتب واحد من بسكويت جوز الهند والكريم.
تمسكني من أكتافي وتطالع شكلي القصير، وتنفضني شوي، ونظراتها حادة.
"امرأة إيطالية نصها حلوة ومتعلمة. أي رجال بيكون سعيد إنه ياخذك يا ليا. بلاش كلام سلبي."
"جيوليا، يانا." نسمع صوت أسمائنا من رجال ورانا. جيوليا تتركني وتبدأ ترتب الأطباق الأربعة حقت البسكويت على الطاولة الخشبية.
ابتسامة كبيرة تنور وجهي لما الرجال يمشي أقرب لنا، وما يهتم لاهتمام أختي بالتليفون. معدات الستانلس ستيل والخزاين الخشبية بلون الميلامين الفاتح، وأسطح العمل الريفية اللي وراه، يبرزون شكله وهو يقترب.
أراقبه في السنين الأخيرة، يكبر، ويتوسع في كل طريقة تقول إنه مو ولد خلاص، هذا يخليني أشك في العلم.
"رين!!!" أختي تصرخ تقريبا لما صديقي اللي شعره بني وعيونه رمادي، وسمره واضح، يظهر.
لورينزو (رين) كاتيلي هو الرجال هذا - لما يدخل الغرفة، تعرف إن يومك صار أحسن بمية مرة. يطلع ثقة في نفسه، يصرخ للعالم إنه هو الرجال هذا.
البنطلون الجينز الأزرق الفاتح مليان فتحات تبين ركبه كل ما يثني رجله. قميص أبيض مترهل شوي على جسمه، بس ضابط على خصره، يبين بطنه المشدودة، اللي فيها ستة أكياس.
وعد أكتافه وصدره إنه يكبر شوي في السنين الجاية مو مستخبي بالتي شيرت حقه اللي ضيق على الجزء اللي فوق من جسمه.
خشمه المرتفع يتجعد لما أرفع حاجب على المدة اللي هو فيها يضم جيوليا. أبغى أشهق، بس أمسك نفسي. ملامح رين الإيطالية البارزة قوية بالنسبة لدمه مقارنة بأخوه، ليوناردو، اللي نسخة طبق الأصل من وجدته. بس ليوناردو يلبس بدلات وأحذية لامعة، نظام لبس رين طالب جامعي كويس. العكس تماما لين تنفتح فمه على ابتسامة معوجة، بعدها تشوف إنه كاتيلي بلا شك.
بعدها تعرف، وبدون شك، رين هو الرجل الإيطالي الحقيقي، بس من غير نظام اللبس.
أصفر لما أرمي نفسي في حضنه لما يجي يضمني.
"أحذية جوردن أسود وأحمر. اليوم مطلع كل اللي عندك، هل دايموند موجودة؟" أطالع وراه وهو يضمني، يرفعني شوي. إنجاز سهل، وأنا قصيرة.
رجولي تلمس الأرض، وأرجع خطوة وهو واقف على طريقة رين المعتادة.
"لا"، يفكر بصوت عالي وهو يلمسني بشفايفه برفق على راسي.
مو أول مرة أتمنى إنه يكون الأخ اللي أبغى أتزوجه. نصير أحسن سوا. الزواج من رين بيكون سهل زي ما نطالع فيه.
رين سهل تحبه. قلبه، على أي حال، ملك لصديقتي، دايموند. أميرة الدراجات النارية من ليستون هيلز والوحيدة اللي يحبها، الحين وإلى الأبد.
لما قابل دايموند، كنت موجودة. ما احتجت ميكروسكوب عشان أفحص كيمياهم. عرفت. عيونه ما راحت عنها. كلمها ساعات في الليل ذاك، والاثنين يبون الثاني. رين اللي هو 'الولد اللطيف' ما قال لا للي كانت تقدمه، لأنها كانت سوء أدب.