الفصل 41
أبوي مو رجال كويس، صعب حتى أتخيله كذا. بس أبوي رجل قوي، وأنا أعرف بدون أي شك، إنه بالرغم من كل الدروس اللي علمها لي واللي لوثتني، سوتني، فسدتني، راح يقلب الدنيا فوق تحت لو أي أحد أذاني.
بالرغم من كل ده، وأنا واقفة هنا في جنينة أمي اللي عمري ما راح أقابلها، السعادة لسه قطعة مفقودة مني. النسيم البارد بيهمس على وشي، وبغمض عيني وبشهق الهوا اللي ريحته قوية. لحالي تاني.
جمال كتير، نقي وناعم أوي، بيهدي الأعصاب. ذكريات سعيدة كتير موجودة هنا، بس ولا روح نقية لمست جمالها. ولا طفل بريء بارك الجنينة دي، وهو بيجري بين ورد الجوري وبيضحك بالضحكة العالية اللي بتخلي الأم تجري وراه. لأ، حتى وإحنا عيال بنولد وإيدنا عليها دم. ملعونين.
بشهق، صدري بيتنفخ، وبستمتع بالمكان الهادي ده اللي باسميه ملكي. الريح بتلمسني، حواسي صاحية، بتصحى عشان تستمتع بكل الخير اللي ممكن تحصل عليه. أنا بموت عشان ده. إحساس.
"إيه اللي حصل إمبارح، ما ظهرتيش مع أختك." شهقت، قلبي بيدق بسرعة، وداني بتسمع كلامه، ومخي بيصدم نفسه عشان ينتبه. لأ، مش دلوقتي، ياريت بس يمشي.
"متتجاهلينيش يا أليانا، كنتي فين يا خرا؟" صوت ماركو عالي، وبيتهمني. أنا عارفة النبرة دي، مش منه، بس عارفة النبرة دي. هو في مود.
بخلي ظهري له. جزمته بتخبط في الأرض مع كل خطوة. بتذكر سهري في الصوبة الزراعية، لما سمعت خطوة واحدة بس قبل ما يكون ورايا. دلوقتي بسمع كل خطوة وهي بتمشي من أرض الحصى للعشب وترجع للحجر. خطواته عالية، ومش بتوقف إلا لما بيكون ورايا بالظبط. هو بيحيط بيا، بجسمه، بوجوده. المجنون اللي اتعمل.
"بتغزو مساحتي الشخصية," بقول بغضب، متضايقة إنه قريب مني أوي، بيدور عليا، 6 شهور بعد ما باسني. بس، كأنه لسه عنده حق عليا. هو واقف هنا، حرارة جسمه، هالته، اللي حواليه، اللي حواليا دلوقتي واحد. ده بيخليني معصبة.
"متدينيش الهبل ده. كنتي فين يا خرا يا أليانا؟" هو فاكر نفسه مين؟ ما عندوش الحق إنه يسألني أسئلة.
بهز كتفي، "أنا واقفة هنا، في الجنينة دي، العشر دقايق اللي فاتوا." خلصت وأنا بشوف وشه المعصب اللي بيزم، بيبص عليا، وبيحجب أشعة الشمس بأكتافه العريضة. الأكتاف اللي تخيلتها عريانة، وتساءلت إزاي هيكون ملمسها تحت صوابعي. الأكتاف اللي المفروض كانت ملكي عشان ألمسها.
كاميلا موريتي مش لازم تتساءل. الفكرة دي خلت وشي الجامد ده، بيهز بطريقة عارفة إنها بتبين "إفعلها يا خرا." نظرة.
"متضغطيش عليا يا بت، جاوبي على السؤال." صوته مقتضب، بس أنا عارفة إنه مش هيأذيني. مش هنا على الأقل.
عايزة أقوله إني مكنتش بت لما كان حاطط إيديه على جسمي، ولسانه في بوقي. بس كلامي بيموت. ليه أزود نار مولعة بالفعل؟
"كان عندي خطط." اجتماعات أهتم بيها.
الحرارة اللي طالعة من جسمه بتتحس على الجلد العريان بتاع دراعي وهو واقف قريب أوي. كولونيا بتسكر. شورتي الجينز المبهدل اللي عليه بويات وصديري الواسع ده مش أحسن اختيار للملابس. بس، أنا مكنتش مهتمة أوي باللي هلبسه قبل كده. أنا مش اللي هيتخطبها.
"متلعبش معايا يا أليانا، دينو رن عليكي. مكنتيش مهتمة خالص بالرد. كنت محتاجك هنا." هو قريب أوي. قريب زيادة عن اللزوم.
"وده مهم أوي؟ إيه عن اللي أنا محتاجاه؟ أنا مبسوطة إني مارديتش على التليفون، وأنا أسعد إنك هتتخطب لكاميلا. هشكرها لما أشوفها، هي أنقذتني إني أكون تحت سيطرتك." بنرفزة وبمشي تجاه الجزء التاني من الجنينة.
دلوقتي، بتمنى إنه يكون في أي حتة غير هنا، معايا.
أصابعه بتمسك ساعدي وبيشدني ناحيته. الهوا بيخرج من رئتي وركبي بتتقفل لما دراعه بيلف حوالين خصري. حركة تملك. الطريقة اللي ظهري ملزوق بيها فيه هي علامة على الملكية. هو خطبها، مش أنتي يا أليانا.
"سيبني. أمشي." بعض وبكافح.
رجلي القصيرة وجسمي مش قد قده. أنا بكره ده.
"أنا بكرهك يا خرا، يا عاهرة، يا كذاب، يا ..."
ماركو بقر ودني، جامد، وبشكل فوري بتجمد لما الهوا اللي طالع من نفسه بيخليني واقفة في مكاني. هل أنا بحلم؟ هو للتو... "هل أنت عضيتني؟" بقولها بهمس، نص مصدومة، نص مش مصدقة.
"أيوة وهعملها تاني، لو كلمتيني كده تاني. فاهمة؟" بيقولها بسرعة وأنا عايزة أعمل فيه حاجات تضر جسده بس هو لازم يكون حس بنياتي عشان دراعاته بتشتد حوالين جذعي.
"دي نقطة جدال، أنا مش عايزة أشوفك تاني أبداً."
بيضحك، "يا خسارة، مانحصلش على اللي عايزينه."
"سيبني. أمشي." بصرخ تاني.
"لأ، بوظتي كل حاجة إمبارح. كنت عايز أتكلم معاكي، وأشرح حاجات. مابصتيش في وشي. دينو رن عليكي عشان نتكلم على انفراد. بس مكنتيش مهتمة."
"كنت مشغولة، ودلوقتي سيبني أمشي."
بيحط بوقه الدافئ والحار المقفول على رقبتي.
"أنا مش واحد من ولادك يا خرا."
"عندك حق، أنت خرا." بقولها بكل السخط اللي ممكن أطلعه، وأنا بتأكد إني بنطق الكلام صح. أنا مش من النوع اللي بيفقد أعصابه، بس لما بعمل كدا، بتأكد إني بعطي كل ما عندي.
"حان الوقت إننا نتكلم عن المستقبل وإنك تفهمي دورك فيه."
"زي إيه؟ إزاي هضربك؟ ولا حقيقة إن دوري في مستقبلي ملوش أي علاقة بيك؟"
"مش فاكر إن بوقك كبير أوي! إيه اللي حصل للبنت الخايفة اللي كانت فوق السطوح؟"
"لازم يكون الزمن بياخد مفعوله. بسمع إن الخرف بيمشي في دمك؛ لازم تفحص نفسك."
"كوني حذرة يا ميزوسانجوي," بيهمس وأنا برتعش رعب مزيف لما نفسه بتدغدغ ودني.
"ماليش أي كلام أقولهولك يا ماركو كاتيللي." كلامي ناعم، مر، وحتى أنا مش مصدقة نفسي.
بيسيبني أمشي وبدور وشهي ليه، نص مصدومة إني كنت من ثواني في دراعاته وبوسه دي. لازم يكون شايف حيرتي عشان عينيه السود بتبص عليا دلوقتي كأنه أدرك إني واقفة قدامه. ليه دلوقتي؟ هو مخطوب، دلوقتي عايز يتكلم.
"إيه اللي عايزه مني؟" السؤال ده مليان شك ومليان بكل اللي عايزة أقوله بس مبقولوش وأنا ببص على وشه المنحوت. فكه مربع، بضبابة من الشعر بتنظف خدوده الغارقة شوية. بوقه، مشدود بطريقة قوية. جامدة.
مش شهية وناعمة. أنا عارفة البوسة اللي بتعذبها عشان جربتها. حواجبه سميكة وبتديه نظرة شريرة لما بيرفع واحدة منهم.
"إيه اللي حصل إمبارح؟" صوته واطي زي ما كان لما همس في ودني من شوية. سهل أوي إنه يغير مشاعره.
"رين قال إن الأمس المفروض نفكر فيها بعد شهور ما عشنا اليوم. دايماً كنت بقوله إن ده مش منطقي. هو أصر إنه منطقي. أخيراً فهمت. إيه اللي حصل إمبارح مش مهم."
"هو عمره ما اتكلم عن شيكاغو كتير. بس أنتي، كان بيحبك. حكى لي عن أيامه في الجنينة دي بالذات. الساعات اللي قضيتيها هنا معاه وإنتي بترسمي وهو بيتكلم وعارفة إنك بتسمعي نص اللي بيقوله. أنتي كنتي القطعة المفقودة بتاعته."
بابتسم، جسمي مش بيهدأ حتى في ذكرى عزيزة على قلب صديق ما يستاهل النهاية اللي وصلها. أحسن صديق، شريكي، معلمي وهدوئي.
"ليه بتفتكر كده؟ كل اللي كان بيحبه وبيشوفه هو دياموند. هو كان أخويا بكل معنى الكلمة ماعدا الدم، بس حب، لأ، هو محبنيش."
"حبك," ماركو بيقولها بإصرار لو كنت حد تاني كنت صدقت الكدبة.
"تعرف لما كنت في شيكاغو وانضم ليا فوق السطح، بص عليا وقال، أنا هسميكي يانا. انت صدفة إن اسمي أليانا. رين كان عيلة، بس العيلة مش دايماً بتتحب، هو قالها لي مرة."
ماركو بيتحرك عشان يقف جنبي، وإيديه في بنطلونه القماشي، زي الأول، بس دلوقتي إحنا واقفين قريبين أوي، بس الحاجز اللي بيفصلنا مستحيل يخترق.
"يانا بانانا." بيكسر الصوت الصامت بكلمات مألوفة.
بشد شفايفي، يانا بانانا.
"هاه، بقالي كتير أوي محدش ناداني كده."
"رين مات وهو بيحب دياموند، بس حبك أنتي كمان. قال إن يانا بتاعته كانت أغلى من أيام حياته كلها متجمعة في يوم واحد." كلام ماركو بيضربني في صدري، وبدور راسي عشان أبص على قامته الطويلة. هو سيريالي، طوله، وشه ده مع عينيه السود اللي بيحرقوا أوي، ساعات بفكر فيها وبحلف إني ممكن أدوق النار في بوقي، وأشم الحرق حوالين روحي.
ريحته الغنية، بتلف حواليا لما نسمة هوا بتمر، وحلقي بيتحجر وأنا عارفة إن اللحظة دي، هتمر. عارفة إنه مش ملكي. "تفتكر رين في الجنة؟" بسأله. نظرتي بتركز على وشه القاسي لما الجلد تحت عينه الشمال بيهتز. بيفضل جنبي، بيبص في الجنينة كأنها ممكن تتكلم.
"لما بص عليكي، كان ممكن يشوف لمحة من الجنة." راسه بتدور عليا، ووشي مرفوع ليه، وهو بيبص عليا. أتمنى أعرف إيه اللي بيدور في دماغه.
"لازم يكون كان سكران."
ماركو بيضحك، "كان زعلان. كلنا كنا كده." صوته لحن لأغنية حزينة، زي ما عينيه، صورة للي فقدناه.
بفضل باصة وأنا بيبص في مكان تاني، انتباهه على ورود الجوري. بنقف في صمت، الاتنين تايهين في أفكارنا.
الهوا تقيل، حاجات كتير ما اتقالتش. المشاعر لسه بتدور بينا، مش متكونة بالكامل عشان نديلها اسم، بس شديدة بما فيه الكفاية إن ولا واحد فينا بيختار يمشي من هنا، دلوقتي.
"أختي هتكون كويسة وهي عايشة مع أخوك؟" سؤال طبيعي، والحاجة الوحيدة اللي ممكن أفكر أسألها في اللحظة دي، لما النور بيحرق جلدي زي ما الراجل اللي واقف جنبي بيحرقني من جوا.
بتنهد.
"دي لأ؟"
"أختك ممكن كان يحصلها أسوأ."
"دي مش إجابة."
"دي الإجابة الوحيدة اللي هتحصل عليها."
جواز أختي من ليوناردو هيرضي أبوه. هيهدي ناس كتير مننا.
"بابا عمره ما هيسمح بجواز تاني بين كاتيللي وكابيللو." أنا متأكدة من ده.
"ده اللي حصل," بيهمس.
دمعة بتنزل على عيني. ده بيحصل.
أختي وكاميلا إيطاليان أصليين وأنا نص دم، مش استحق أتجوز كاتيللي. أنا مش ممكن أدي له ورث.
هل دي صدفة إن الريح بتهب، وبتجمد دمعتي زي ما ضربات قلبي بتعكس نفس القشعريرة؟
"مش هيفضل وفي، بس عمره ما هيأذي أختك جسدياً."
"شكراً," بقوله وبأومأ، عشان إيه تاني ممكن أقوله. أنا اتولدت في الحياة دي. اليوم اللي أهلي أدوني فيه حياة، الحياة دي والصعوبات اللي هقابلها بقت مكتوبة على الحجر.
الطريق اللي هختاره من هنا، هيوديني لنفس النهاية، الموت.
"ست جميلة زيك مش محتاجة تشكر راجل. هشوفك قريب يا ميزوسانجوي." بيبعد عني، بس كأنه أكتر من كدا. نهائي.
"ليه هي؟" بلفظ الكلمات، وبراقب ضهره بيتصلب، مش ممكن أرجع في كلامي، ومش عايزة. عايزاه يقولي.
"لازم أعرف يا ماركو، ليه هي؟ أنت مدين ليا بده."
"ده اللي حصل يا أليانا."
"أنا مش إيطالية بما فيه الكفاية؟"
"عمرى ما كذبت عليكي يا أليانا، متخلينيش أبدأ دلوقتي."
"أنا عمرى ما طلبت منك كدب."