الفصل 29
كاميلّا
صوتي وهو بيرن في البلاط بتاع الممر الطويل. ريحة الصنوبر بتملا منخيري وأنا بتفرج على العوارض الخشبية الغامقة اللماعة. تنورتي وجاكيت البدلة السودا مش طوال كفاية عشان يحموني من الاجتماع اللي كنت خايفة منه من ساعة ما جدّي طلبني. المكالمة جت في شكل مكالمة تليفون للتغيير، مش بداية حرب نووية. بغض النظر، كان لازم أسيب كل حاجة وأجي هنا بأسرع وقت ممكن. وإلا جدّي هيعلن حرب عالمية تالتة.
كنت عارفة إنه في مود زبالة لما اتصل بنفسه. ما كانش "إزاي حفيدتي عاملة" نوع المكالمات دي. المكالمة دي بالذات كانت استدعاء.
وده معناه إنه وصل لقراره.
فـ عشان أقول إن الممر اللي كنت بمشي فيه طويل، وإن المفروض يكون أطول، مش معناه إني بقلل من قيمته.
بأوصل لباب خشبي بني، والجنود اللي واقفين على الجنبين بيميلوا راسهم للتحية.
عمري ما كنت عايزة أبقى محور عالم جدّي. بس، الاختيار والرغبة في الولاية الخامسة مش كلمات بتستخدمها الستات كتير. في حالتي، إنّي أبقى ملك لجدّي كان هو بس اللي بيبقيني عايشة. تقريباً من 16 سنة، حد قتل أهلي وأخويا الكبير. كان كله بسبب السلطة.
ضربوا جدّي في أكتر مكان بيوجعه، كانوا عايزينه يتنازل. محدش اهتم إني أنا اللي فضلت من غير أهل. عمرهم ما وقفوا وقالوا، 'هاي كاميلّا، آسفين إننا قتلنا أهلك وأخوكي، كانت شغل'. محدش عمل كده.
صغيرة زي ما كنت ساعتها، كنت بكره حياتي، كنت بكره جدّي، وكنت بكره الناس اللي أخدوا عيلتي مني عشان سابوني وراهم.
كرهي لجدّي زاد مع السنين، ولما اتنحى بعد سنين من موت أهلي، كرهته أكتر وأكتر.
لما كبرت وشفتي الحاجات اللي شفتيها، مش بكره الناس اللي كانوا عايزينه يطلع من منصب القيادة.
جدّي ماريو دانتي موريتي راجل قاسي، شخصية سادية ملهاش روح. وأنا كنزه الأغلى وسلاحه الأعظم في ترسانته.
أنا كمان أقرب حاجة لوريث عنده. اللي ميعرفوش إني كمان أكبر عدو له. هاجي عليه في قبر بدري أو في انتصار عشان أحتفل، هأنهي حياته.
بافلو بيفتحلي الباب، وبدخل. شكلي الطويل وبدلة القوة بتاعتي، ما يتقارنوش بالراجل اللي قاعد على كرسي جلد أسود، السيجار في إيده، بيبصلي وأنا بمشي ناحيته من الناحية التانية من الأوضة.
أنا نملة، ولو مش مفيدة، يبقى أنا نملة لازم تتفرم. كلماته هو، مش كلماتي.
لحسن حظي، أنا مفيدة جداً. دلوقتي، أنا أهم شخص للراجل ده اللي قدامي، اللي بقوله جدّي.
"جدّي." بابتسم وأنا بتحرك ناحيته وببوس خاتمه قبل ما ألمس بوقي على جبهته.
"كاميلّا. حبيبتي."
"حبيبتك الوحيدة." بيضحك وهو بيفكرني، وأنا بلف حوالين المكتب الخشبي القديم اللي شاف دم عيلة موريتي كتير على مر السنين.
بقعد قعدتي في الكرسي، اللي قعدت فيه كتير قبل كده. وبأخد سيجار من الصينية الفضية وبقطعه قبل ما اولعه، وده عملته قبل كده. بكره كل جزء من ده. بيقرفني.
"وصلت لقرار." بأدخل في الموضوع على طول، لأني عارفة إن جدّي بيحبش اللف والدوران. الوقت حاجة مابناخدهاش كمسلم بيها في عيلتنا.
بيبتسم لي وهو بياخد نفس من السيجار بتاعه.
"أيوة. وأعتقد إنك هتلاقي القرار ده مفيد لينا احنا الاتنين."
لأول مرة من ساعة ما سمعت إني لازم أحضر، بابتسم.
بأشك في ده أوي، يا عم. أنا هألاقي ده مفيد أوي بالنسبالي، ولما ييجي الوقت، أنا اللي هاخد سكينة وهأمررها على رقبتك وأتفرج عليك وأنت بتنزف. ببطء. بألم. وبعد كده، هأخد كل حاجة كسبتها وأنت قاعد على الكرسي ده، بما فيهم الرجالة اللي بتخليهم على سرعة الاتصال. والبت الصغيرة اللي بتحبها أوي، هأخد كل حاجة بتحبها أوي قبل ما أقتلها هي كمان.
"إيمتى همشي؟ تحبني أحضر الحفلة في كامبريدج قبل ما أمشي؟"
"أيوة. هتفضلي مع بنت عمك لما توصلي أمريكا. 20 حارس هيروحوا معاكي. بنصحك تستعدي."
"أنا بالفعل مستعدة." بابتسم ابتسامة كبيرة، وأتأكد إن أسناني ظاهرة كلها.
"ابعتي بافلو لما تمشي." وكده، اتصرفت. لما كنت صغيرة، كنت بكره ده، بس مع مرور الأسابيع، ابتديت أخاف من الوقت اللي هنا.
بقوم وبمشي، بافلو عارف إنه مطلوب وبيدخل ورايا.
تليفوني بيبدأ يرن. بطلعه من جيب التنورة بتاعتي.
"وبعدين؟" زاندر بيسأل، زي ما هو على طول مش صبور.
"أنت عارف إن الصبر ضروري في الشغل."
"أيوة، أيوة، أنا واعي بالعادات المؤسفة للمجتمع. دلوقتي، متخلينيش أستنى."
بأتنهد.
"يا عم، كاميلّا، التشويق." أنا متخيلة فكه المربع وشفايفه بتتشد.
"خلاص، أيوة، هو وافق، وهأشوفك قريب. بنصحك تطرد أي بتوع إغراء بتنام معاهم في الوقت ده."
"بالطبع. بتساءل إزاي رئيسي هيتقبل إن مرات المستقبل، في الواقع، بنت عمي."
"ممكن يديك ترقية." بأشك إن رئيسه هيكون مبسوط يشوفني. هيكون متضايق، وده حاجة أنا مستنياها.
"ممكن، المفروض تتصلي بأليس وميشيل؛ عرفيهم إنك جاية," زاندر بيقترح.
"أليس خرا، ممكن تعرف زي أي حد تاني. هتصل بميشيل قبل ما أمشي."
بنتكلم طول الطريق للعربية بتاعتي، وأنا مبسوطة إن زاندر بيحب التليفون، وإلا المشي للعربية بتاعتي كان هيبقى بيكسر المود.
الليلة دي هتكون آخر ليلة ليا في لندن، في حاجات كتير لازم تتعمل وناس لازم أشوفهم. جرائم قتل لازم أخطلها.