الفصل 25
أنا مو شايفه أخت رين، آيا. زيارتها لبيتي اليوم اللي فات ما بشرتش بخير. آيا ما زارتش، والموت كان شيء ما اهتمتش بيه.
أندريه مورييتي موجودة كمان، حلوة عيلة كاليفورنيا. بنت عم أليس. بتساءل إذا كانت مرة زي عيلتها. ما شفتيهاش إلا كم مرة، على عكس أليس، أندريه بتحب الوحدة. مش فاهمة، بس كل ما أشوفها، بتبص لي كأني شبح مش عايزه تشوفه أبدًا، وده بيخليني أرتعش.
'لازم أشوف حد. قولوا لجبريال إني مشيت لو شفتيوه،' قلت لأختي، وده صحيح إلى حد ما. كان فيه كام واحد تاني لازم أشوفهم.
'روحي إذن، بس روحي دلوقتي. هقول لجبريال. هخلي فيليبو يغطي عليكي، على الأقل بابا مش حيكون معصب أوي.' ابتسمت لأختي وبستها على خدها. مشيت من موقع الدفن، برجوع للخلف في الوقت اللي كانت فيه حبيبة رين، دايموند، بتمشي ناحية كايلي.
الاتنين شكلهم بيتكلموا كلام مش لطيف، وفينسنت شكله مستعد ينفجر لما كايلي قالت له حاجة. عبست، بأمل إنهم بخير.
كعب جزمتي بينغرس في العشب. بلعن تحت أنفاسي، بشدها لبرة. الشوز دي صعبة عشان أمشي بيها ناحية المرسيدس السودا اللي جيت بيها. عربيتي هي الجزء الوحيد في اليوم ده اللي كان لي فيه رأي. الفستان الأسود من الدانتيل وغطاء الرأس اللي شيلته، للكعب العالي الأسود والبشرة اللي ما فيهاش مكياج، ده كله شغل أخواتي.
ما حضرتش جنازة من لما كان عمري 12 سنة. خسرنا واحد مننا وقتها، بنت أختي الصغيرة، جينيڤا، وأمها.
بعدها بفترة قصيرة اختفى ابن عمي روسكو. وقتها، محدش اهتم ببنت روسية عمرها 12 سنة وإيه اللي لبسته في الجنازة. كنت زي اللي مش موجودة وقتها زي دلوقتي. وقتها كان بيضايقني، إني مش موجودة كان شيء بكرهه، بس دلوقتي أنا مبسوطة لأني ممكن أمشي من غير ما أقلق إن حد يهمه أنا رايحة فين.
رين كان بيهمه.
الفكرة دي بتخليني أتخنق من الحزن. هو راح، رين بتاعي دلوقتي مستحيل. فقدت توازني، بنحني عشان أحط إيدي على ركبي، وأخد نفس عميق.
إيه اللي حصل، يا رين؟ مين اللي كان عايزه تموت؟
أصابع دافية و خشنة بتلف حوالين دراعي، بتشدني لفوق.
'سيبني،' همست وأنا ببص بغضب للي سرق اللحظة دي.
'أمشي معايا، أليانا،' ماركو بيشدني، وبلاقي رجلي بتمشي معاه. مش بمزاجي.
'عايزة أمشي!'
'وأنا كمان! دلوقتي ممكن نمشي سوا.'
'عايزة أمشي لوحدي.' بلف راسي لناحية الناس، خايفة من مين ممكن يبص. دلوقتي مش وقت إني آخد مخاطرة. الريح بتختار اللحظة دي عشان تطير شعري لورا، ومعاها ريحة الموت.
بكره المقابر.
'أكيد، بتعملي كده.'
بابا مش حيكون مبسوط لو شافني حتى بتكلم مع ماركو كاتيللي. بابا ما كانش بيحب عيلة كاتيللي، كان بيحافظ على علاقة مدنية معاهم عشان إحنا جزء من عيلة كاتيللي، بس لما أخويا فضل قريب من الأخوات، بابا ما اهتمش. رين كان الاستثناء.
'عايزك تسيبني.'
أختي حتكرهني. كانت عايزة تسألني هو ليه هنا الليلة اللي فاتت، ما سألتش، بس عينيها قالت كل الكلام اللي اختارت ما تقولهوش. الناس حتتكلم لو شافوني بمشي مع ماركو. أنا متأكدة إنهم بيتكلموا بالفعل. هو أعزب، أكبر مني بقرون، أنا متأكدة. وهو أخو رين.
'أنا عايزة...'
'مش دايما بنحصل على اللي عايزينه، فامشي.' بيقاطع أي محاولة ليا إني أصلح سمعتي اللي فاضلة.
ببص له بغضب، بس ما بقولش حاجة، هو للتو خسر أخوه.
وقفنا عند خط العربيات اللي واقفة على جانب الحصى واللي بيحرسها جنودنا. جندي واحد بالصدفة تبع بابا.
يا خراشي.
ماركو بيأشر لواحد منهم وإحنا ماشيين ناحية سيارة سودا ببابين قابلة للتحويل. يا رب، متخليش توماس ييجي.
ماركو بيشد دراعي، مش بيوجعني، بس بيبين إني حأمشي معاه.
'ماركو، ده تهور، أنت مش جاد.'
'أليانا، يا إما بتركبي معايا، يا إما بتقعدي هنا. اختاري دلوقتي، ميزوسانج.'
'بابا مش حيكون مبسوط،' قلت، متجاهلة الكلمة دي عن عمد.
'سعادتك مش مهمة.'
عينيه بتبص لي بتركيز.
كل قرار بناخده في الحياة بياخدنا لأبعد للطريق المجهول ده. أملنا الوحيد إننا نقدر نقعد عليه شوية أطول قبل ما يؤخذنا منه.
'عالبيت على طول،' بقول الكلمات كأنها تحذير. كان لازم أعرف أحسن من كده؛ ماركو كاتيللي ما بياخدش تحذيرات.
هو ساكت وأنا بدخل عربيته وبقفل حزام الأمان. ريحته الذكورية العميقة قوية، بتلف نفسها حواليني.
'دي تالت مرة في يومين أكون في العربية دي.' مش متأكدة إيه كنت أتوقعه يقوله ردًا على كده.
بس، مع ماركو كاتيللي، بتعلم بسرعة – ما تتوقعش حاجة.
تليفون العربية بيرن وهو ماشي في الطريق المفتوح خارج المقابر.
'أنت فين يا ابني؟' صوت دينو بيكسر سكون العربية.
'في طريقي للبنتهاوس، بنزل أليانا الأول.'
'أشوفك هناك.'
بيدوس على التليفون، وبعمل ملاحظة في عقلي عشان أشوف رقم جينيس القياسي لأقصر محادثات.
'فيه حد عندك في بيتك؟'
الكذب بييجي على طرف لساني، بس بهز راسي.
'ما ينفعش تكوني لوحدك دلوقتي، فيه أي حد تاني ممكن أوصلك عنده؟'
'أيوه، صاحبتي جوزي، هي في السكن.'
مفاصل إيديه بتبيض وهو بيقفل قبضته حوالين عجلة القيادة. شايفه ده غريب.
'فيه مكان جبريال، مدبرة منزله هناك...'
'جوزي كويسة.'
'أنا آسف على لورينزو.'
'ده اللي حصل، أليانا.'
'أيوة.'
'اللي عايز أعرفه هو ليه ماتيو دي سالفو واقف جنبك، وبعدين بيمشي بغضب؟ افتكرت إنك اتفقتي إنك ما تلفتيش النظر لنفسك دلوقتي.'
'بابا وظفه كجندي زيادة ليا وهو بيخلص دراسته.'
'وماتيو قرر إنه يقول الخبر لبنت سارتيني. دي حركة جريئة. فيه حاجة بينك وبينه؟'
بشهق و قلبي بيرتد بعصبية.
'أيوة. لازم أعترف بحاجة.'
'إيه؟'
'رين ما كانش لوحده الليلة اللي قتل فيها أليك، كان فيه مساعدة.'