الفصل 14
بواسطة قلب أبريل
سحبته برا البيت بأسرع ما يمكن، كنت ماسكة إيده بقوة عشان ما يسحبهاش بسهولة.
"ليه أنت هنا، عايز تحطني بمشكلة؟ كان ممكن على الأقل تحترم رغبتي وتبعد... الظهور بالشكل ده معناه إنك مش بتحترمني خالص..." قلت له بعصبية أول ما طلعنا بره...
"أيه اللي خايفة منه بالظبط يا أبريل؟ قلتلك إني بكره علاقات الغميضة، عايز أكون شفاف وأوضح قصدي لعمك وللبيت كله. دي الطريقة اللي عايش بيها حياتي وبنوي أحافظ عليها كده. شفتيي إزاي كنتي خايفة إمبارح، متخبية في عربيتي عشان مش عايزة حد يشوفك من واحد يعرف عمك... خايفة إنه يوشي بيكي. ما كنتش مبسوط بصراحة. جيت هنا عشان أنهي الدراما دي ليكي... لينا إحنا الإتنين. بحبك يا أبريل ومستعد أبذل مجهود زيادة بس عشانك... بس لازم تسمحيلي أعمل كده. لازم تسمحيلي يا أبريل..."
"الوقت ده مش مثالي لحاجة زي كده، أرجوك فيليب... روح. هشوفك الإثنين. إمشي من هنا... متجيش تاني عشان مش هيكون آمن ليا... هكون في مشكلة كبيرة لو ظهرت هنا تاني من غير ما أقول...".
قلت ورجعت جري جوه قبل ما تطلع لويس.
وأنا برجع جري عالبيت كنت بفكر في الكذب اللي هقوله للويس لو سأل.
وكنت في الوقت المناسب بالظبط عشان لويس كان لسه طالع من الأوضة ورايح عالباب.
"كنتي فين؟ حسيت إن فيه خبط... مين ده؟" سأل
"أه ده، ده بتاع الشو..أبو أحذية... طلبت من الست اللي بتبيع تحت في الشارع توجه أي حد تشوفه للبيت. واحد من الأحذية اللي بلبسهم للشغل بايظ، الجلد بيطلع... فكنت محتاجة أصلحه. هو ده بتاع تصليح الأحذية اللي كان بيخبط، فطلعت أشوفه..."
"طيب صلحه؟ فين الحذاء...؟" سأل وهو بيبص على إيدي الفاضية.
"أيوة... الحذاء. أنا... سبته معاه. أيوة، أخده لورشته عشان يعمله عشان مش حاجة يقدر يصلحها بسهولة. ده السعر اللي كنا بنتفاوض عليه بره اللي أخد مني وقت طويل..." تلعثمت.
"لازم تكوني حذرة مع النوع ده من الناس عشان معظمهم حرامية. المفروض ما يجوش يخبطوا على باب حد... بدل كده، المفروض يفضلوا بره البوابة. مجرد إنهم يجوا ع البيت يخبطوا ده شيئ مريب. غير إن فيه محل كبابجي تحت في الشارع. اللي ممكن تاخدي فيه جزمك بسهولة وهو يظبطها بسهولة... مش عارف ليه اخترتي خدمة الناس دي اللي بتبيع من شارع لشارع. يارب بس ما يختفوش بالجزمه بتاعتك عشان واضح إنك مش بتفكري قبل ما تعملي أي حاجة..."
عديت من جنبه وأخدت نفس الصعداء.
ده كان راحة فعلا لأني كنت هتفضح.
يوم الإثنين، ما شوفتش فيليب بعد الشغل ولما حاولت أتصل بيه قال إنه مشغول.
بعت رسالة اعتذار عشان أعتذر عن اللي حصل في الويك إند.
بصراحة مش فارق معايا مين اللي غلطان بس مش عايزاه يزعل مني.
هو بيهتم بيا بجد بس محتاج يديني وقت أفكر فيه أعمل إيه.
لويس معاه فلوسي ولازم أتأكد إني بلعب معاه عشان ما أخليهوش يزعل كمان.
عشان لما أحتاج فلوسي اللي تعبت فيها يديهالي.
لازم أستخدم الحكمة وألعب مع لويس وفيليب.
فيليب رد إنه مش زعلان مني بس كان مشغول وهيخليني في الصورة لما يكون فاضي.
بصراحة ما كانش بيبان عليه إنه زعلان أكتر إنه كان بارد.
طول الأسبوع ده ما شوفتوش بس كنا بنتواصل كويس.
بتأكد إني ببعت رسايل كل ساعة، بشوف أخبار.
في مكان شغلي، كنت من ضمن الخمس عمال اللي كسبوا أكتر ناس مجتهدة، ملتزمة، لطيفة مع الزباين ونظيفة للسنة.
مرتب كل واحد فينا اتضاعف واستلمت شوية امتيازات تانية.
كان شعور حلو ووقت مثالي أبدأ فيه إجراءات نموذج المدرسة الجامعية.
لما روحت البيت اليوم ده، سألت لويس إذا وصلته رسالة، بس أنكر إنه وصلته.
قلتله إني كنت من ضمن العمال اللي كسبوا أفضل عامل للسنة ومرتباتنا كلها اتبعت لحساباتنا البنكية في ضعف المبلغ اللي هو حوالي 70 ألف.
لسه أنكر إنه شاف رسالة زي دي.
اتلخبطت، وعلى طول روحت للشغل اليوم اللي بعده، رحت لمكتب الحسابات عشان أشتكي إن فلوسي ما اتبعتليش.
قال إنه بعت فلوس الكل.
زمايلي قالوا إنهم استلموا فلوسهم.
سألت لويس تاني في المساء بس هو قال ما فيش حاجة اتبعتت.
طلبت منه يفحص الحساب إذا كانت الفلوس موجودة بالفعل وقال ما فيش أي حاجة على الإطلاق.
قال إن الفلوس يمكن عالقة بسبب خطأ في الخدمة.
قال إن ده بيحصل أوقات، مش حاجة جديدة.
يمكن بيفكر إني عبيطة أو واحدة معندهاش مخ.
أيه الكلام الفاضي ده؟ فلوس عالقة بسبب خطأ في الخدمة؟ ده بيضحك بجد.
الشهر الجاي ناوي أبدأ إجراءات الحاجات الخاصة بالمدرسة ومحتاج فلوسي كاملة.
مش محتاجة قصة لويس دي اللي عمال يعملها.
قررت إني هأخد إجازة في الشغل يوم الإثنين اللي بعده وأروح أفتح حساب تاني من غير ما لويس يعرف.
بعد ما أفتحه بمعلوماتي الشخصية، هقول للويس يحولي كل فلوسي ليا.
هدي تفاصيل حسابي البنكي الجديد لمحاسب مكتبي. هو هيبعت فلوسي هناك.
فيليب سألني تاني إذا كنت أحب أشتغل في شركته، قلت له أيوة. لو قدرت أشتغل شهرين زيادة أو تلات شهور، هجمع كل الفلوس، وهتكون كتير عشان أغطي مصاريف دراستي.
بما إنه قال المرتب هيكون مغري، ما أقدرش أضيع الفرصة دي.
الأسبوع اللي بعده، زي ما خططت، فتحت حساب تاني وأعطيت التفاصيل للمحاسب.
قلت لهم إني هغير حساب المرتب بتاعي للتفاصيل البنكية الحالية.
روحت البيت وفكرت في طريقة أقول بيها للويس من غير ما أزعله.
قلت له إني عايزة أفتح حساب تاني لأني عايزة أستلم رسالتي بنفسي. بما إنني كبرت مش شايفه سبب إنه لسه مسيطر على حسابي.
ما كانش يعرف إني فتحت الحساب بالفعل.
وقلت له تاني حاجة، إنه ما استلمش المرتب المضاعف اللي اتدفع ليا مع بقية الموظفين.
أنا الوحيدة اللي ما استلمتش فلوسها.
"عايزة تفتحي حساب بنكي تاني؟ أيه اللي حصل للحساب اللي أنا بديره ليكي؟ شايف إنك بتصاحبي ناس مش كويسين... واضح إنهم بيأثروا على عقلك الصغير..."
قلت له إن ده قراري لوحدي وده اللي عايزاه لأني عايزة أبدأ أجراءات دراستي..
قبل ما أخلص كلامي لويس ضربني بالقلم جامد، مرتين على وشي.
هدد إنه هيعمل أسوأ لو حاولت أفتح حساب تاني.
لو في نهاية الشهر ما استلمش أي رسالة بالمرتب كالعادة هيسلخني حي وأرميني في الشارع.
لو لسه عايزة فلوسي لازم ألعب على حسب دوره.
ما شوفتش شر بالشكل ده في عينيه وصوته. ده خوّفني بجد لدرجة إني لازم أرجع لمكتب المحاسبة في المكتب وأترجاه إنه ما يستخدمش الحساب الجديد تاني. قلت لهم إن القديم أحسن وأصلي.
فيليب سألني إمتى هرجع أبدأ شغل في مكتبي الجديد، ما كنتش متأكدة تاني بعد اللي حصل مع لويس.
طلبت منه يديني وقت أزود عشان أفكر في الموضوع.
لازم ألعب مع أي لعبة بيلعبها لويس عشان أقدر أرجع فلوسي.
بصراحة مش عارفة إزاي ده هيحصل بس كنت مستعدة لأي حاجة.
فيليب بلغني إنه هيسافر على وجه السرعة وهيقضي تلات أسابيع أو حتى شهر.
طلب مني أبعت تفاصيل حسابي عشان يقدر يحول شوية فلوس لمصروفي.
قال لي ما أرفضش عرضه تاني.
حتى ما كنتش بفكر أقول لأ، بالعكس كنت ممتنة وعلى طول بعت تفاصيل حسابي الجديد ليه.
في وقت قليل استلمت رسالة بـ 50 ألف.
كان غير متوقع. المبلغ كان كبير لمصروف.
شكرته ووضحته إني ممتنة.
مش ناوية أقول للويس عن ده، ده هيكون سري الصغير لحد ما أقرر أعمل إيه بعد كده مع لويس وكل فلوسي معاه.