الفصل 2
بِقَلبِ آمَاه.
"أبريل... أبريل... استيقظي... أبريل.."
دا صوت أخوي الأكبر، بيناديني عشان أصحى.
مارك كان دايماً عنده الطبع الحنون، بس ممكن يطفّش كمان.
بيقولوا عادي الأخوة يرفزوا بعضهم أحياناً.
ده ما اختلفش مع إخواتي.
فتحت عيوني، نفسي اللي عندها سبعتاشر سنة، كنت نايمة في الصالون.
بصيت فوق عند مارك وشفتي وشه الطويل.
"إيه اللي حصل؟"
"ليه أخدتي الفلوس اللي حطيتها تحت المخدة؟"
حاولت أقعد عشان شكله كان مستعد لمشاكل.
"إيه فلوس... ما شفتيش فلوسك يا مارك..."
"أبريل، أنا حطيت الفلوس دي لهدف، وأنتِ ما لكيش حق تدخلي أوضتي وتاخديها. دي مش أول مرة، و ما عادتش تضحّك، أنتِ بقيتي حرامية، و ما فيش حاجة آمنة في البيت ده تاني..."
"أممم مارك، أولاً أنا ما دخلتش أوضتك ولا أخدت فلوسك... ثانياً، أنا مش حرامية، أحسن لك تبطل تناديني كده، وإلا هقول لأمي. روح دور على فلوسك، وسيبني في حالي... عمري ما أخدت حاجة بتاعتك من غير ما أسألك الأول..."
كنت واقفة في وشه، وأنا بعبّر عن ضيقي. بيعصّبني إنه يناديني حرامية. أنا آخر واحدة ممكن أمشي وأخد حاجات الناس من غير ما أفكر.
مش قادرة أصبر لما أروح المدرسة. كنت زماني في الجامعة دلوقتي، بس تأخّرت، ومن السنة اللي فاتت لما خلصت ثانوي، قاعدة في البيت مستنية وأتمنى.
يمكن عشان كده بيقدروا يتهموني زي ما بدهم.
زمان راحيل كانت دايماً تسأل أو تدور على حاجاتها، اللي كانت بتحطها بإهمال، ودلوقتي مارك انضم للصف.
مين تاني حايجي بعد كده؟
"راحيل قالت لي إنك أنتِ اللي أخدت الفلوس... شافتك وأنتِ بتدخلي أوضتي الصبح..."
"، هي بتكذب... مارك. صدقني أنا ما روحتش أوضتك، ولا أخدت فلوسك. عمري ما عملت كده..."
شكله متلخبط، بس لازم حد ياخد اللوم، وراحيل كانت الأميرة الصغيرة الحلوة اللي ما بتغلطش.
أما أنا، فباخد معظم اللوم.
راحيل تعمل حاجة، وأنا أتحمل اللوم.
ده بيزعل، بس ما فيش مفر.
مارك ما كانش عاوز يكبر الموضوع، ومشى بغضب.
حسيت إني زعلانة أوي، وخرجت عشان أدور على راحيل.
ما لقيتهاش في أي مكان.
المفروض إنها تكون رجعت من المدرسة، بالنظر إلى الوقت.
الساعة 4 العصر خلاص. يمكن عندها دروس بعد المدرسة.
هي في ثانوي خلاص، واترقّت مرتين في المدرسة، وخليها تخرّج بعض الصفوف، ودلوقتي حاتتخرج وعمرها تلاتاشر سنة.
بتحصل على كل التفضيلات حتى من ربنا، والدي، وإخواتي، والجمهور العام.
هي الأكثر تفضيلاً.
ما كنتش بتهمني قبل كده، بس مؤخراً ما بقدرش إلا إني أحس بزعل.
يا ريتني كنت الصغيرة في البيت، اللي لسه بتاخد الاهتمام والرعاية.
الكل بيفكر إني كبرت، على عكس راحيل اللي حاتكون دايماً الصغيرة في البيت، مهما كبرت.
لو لازم أكون صريحة، أحياناً أتمنى إنها ما اتولّدت، بس لسه ممتنة إني عندي أخت.
ما فشلتش إني أسألها ليه قالت لمارك إني أنا اللي سرقت فلوسها، ما جاوبتش عليّ.
حتى لما مارك قال إني أترك الموضوع، ما سمعتش.
"مش ممكن تمشي وتقول للناس إني بسرق، وأنتِ ولا مرة مسكتيني. إلا لو كنتِ أنتِ اللي سرقتيها، وبتدوري على اللي يكون كبش فداء، وأنا مناسبة تماماً لفكرة الحرامية كالعادة. بطّلي الهبل ده يا راحيل... ما عادتش تضحّك. ما تاخديش هدوئي على إنه مضمون، لأن المرة الجاية حارد، وممكن ما يعجبكيش اللي حاعمله. دي كلها نكت مكلفة، وأنا مش شايفاها بتضحّك خلاص... تم التحذير."
عيونها كانت مثبتة على التلفزيون، وما لفتش عشان تبص لي أو تردّ.
لما بيحصل كده، بتصير مش بتعرف تتكلم، وما عدهاش أي كلمة عشان تدافع عن نفسها، بس في اليوم العادي، راحيل دايماً بتدافع عن نفسها.
بتحب تلعب دور الضحية كل مرة بتعمل فيها حاجة غلط.
ده كان جزء من المحنة بتاعتي في البيت، وبدأ كل ده بعد ما اتولدت راحيل.
الوالدين سمعوا عن الفلوس اللي ضاعت، وممكن تتوقعوا أول واحد عيونهم ركزت عليه، أنا طبعاً.
"أنا بربّيكم عشان تكونوا أحسن في الحياة... ما تسمحوش للشيطان يستخدمكم، ويجيب لنا العار، ولنفسكم. أبريل، لو أنتِ اللي أخدتي فلوس مارك، رجعيها، وما تعمليش كده تاني أبداً. لما تحتاجوا حاجة، اسألوني أنا أو أمكم. في سنّك، المفروض تكوني مثالاً جيداً لأختك. راحيل بتتصرف كويس، وأنا عارفة إنها مستحيل تعمل حاجة زي إنها تاخد حاجة مش بتاعتها. لو سمحتم... من أجل الله، التزموا بالأخلاق الجيدة اللي بتمسك العيلة دي مع بعض. مش عاوز أسمع أي حاجة زي دي تاني... يا رب أكون واضحة"؟
حاولت أدافع عن نفسي، وإني مش أنا، بس ولا واحد منهم مستعد يصدق أو حتى يسمع.
روحت على أوضتي عشان أعيط زي الأطفال.
كان مؤلم أوي، وما قدرتش أسكت.
لما روحت عشان أنضم لأمي في عمل العشاء في المساء، طرحت الموضوع، وأملي إنها تصدّق، وكل اللي قالته:
"أبريل، ما حدش بيتهمك. بس بصي للموضوع بالطريقة دي... أخوكي الكبير ديفيد برا في المملكة المتحدة بيدرس، مارك في المدرسة، وكمان بيساعد صديق أبوك في محل الهندسة الكهربائية بتاعه في الإجازات، الفلوس الصغيرة اللي بياخدها بيحوشها لخططه المستقبلية، مش عدل إن أي حد يروح ياخدها. ده بيخلي الموضوع يبدو كأن ما فيش حاجة آمنة تاني في البيت ده... وده اللي بيدعو للقلق. أختك صغيرة ومش من النوع اللي ممكن ياخد حاجة مش بتاعته..."
"أمي، راحيل عمرها تقريباً تلاتاشر سنة... هي مش بيبي. ليه ما تسأليها هي كمان قبل ما تبصي لي على إني كبش فداء. إيه رأيك لو هي اللي أخدت الفلوس، بس لامتني أنا عشان تفضل الأميرة الصغيرة..." قلت لأمي، وأنا بقطع البصل.
"خلّينا ما نحولش ده لجدال يا أبريل، بس التزمي بالتحذير. ما تاخديش حاجة مش بتاعتك. اسألي لما تحتاجي أي حاجة..."
ما كنتش حأقدر أكسب في ده، مهما حاولت. كان تضييع وقت على الفاضي.
وده كان كيف قبلت حاجة ما عملتهاش.
أنا مش بحاول ألعب دور القديسة، بس كده بتشتغل السياسة في بيتي، وأنا بكره ده.
وده كان سبب إن شهر يونيو صار مهم جداً بالنسبالي، بس لسه في طريق طويل عشان نوصل له.
عايزة أحكي لك كل حاجة قبل ما تحكم عليّ من غير ما تعرف القصة كلها.