الفصل 41
بواسطة قلب **أبريل**.
فجأة رجع وبدأ يمشي بعيدًا بعد النظرة الطويلة اللي أعطاها لـ **جون** و أنا.
"**فيليب**، **جون** كان خلاص بيمشي..." قلت و هو بيمشي.
**جون** عبر الغرفة، ومشي بعيدًا بعد ما أعطى **فيليب** نظرة من الجنب.
كنت متوقعة **فيليب** يرجع، بس هو بدأ يمشي بعيدًا كمان من غير ولا كلمة.
راقبته وهو بيمشي، اتنهدت بغضب و أنا بمشي جوة تاني.
أخدت نفسًا عميقًا قبل ما أقعد على الأرض وأبدأ أعد الفلوس.
كانت أكتر من كافية عشان أصلح أي حاجة عايزة أصلحها في البيت.
نظفت الحاجات اللي اشتريتها من الأكل، و طبخت و أكلت شوية على قدي.
بعد ما طبخت، الشهية للأكل ما كانتش موجودة تاني.
كل اللي كنت بفكر فيه هو **فيليب** و بس. و لما الليل قرب، قعدت في الأوضة الوحيدة و شغلت كل حاجة حصلت في دماغي و بتمنى لو حصلت بشكل مختلف.
**فيليب** كان ممكن يكون هنا معايا دلوقتي، و هنكون بنتكلم و بنحل مشاكلنا أو ممكن لأ، بس ما كانتش هتوصل لدرجة إنه يشتم فيا بأسامي مختلفة أو إني أحاول أرد له الصاع صاعين.
مش هقول **جون** هو سبب كل حاجة، لأنه كمان ما كانش يعرف إن **فيليب** هيظهر و يغير أحداث اليوم.
كنت حرة، سعيدة بجد و اليوم بيمشي، كنت بهزر و بضحك على مشاكلي مع **جون** و ما كنتش متوقعة أي مشكلة خالص.
أنا فاهمة إن **فيليب** بس كان عايز يجيبلي الفلوس، بس إنه يشوفني مع **جون** أكيد فكره بـ **لويس** و خلى كل الوجع اللي كان بيحاول ينساه يرجع تاني.
ما خططتش إني أخرب له يومه، ولا توقعت إن يومي أنا كمان هيطلع وحش.
حتى مع كل الفلوس اللي أخدتها، اللي المفروض على الأقل تخفف وجعي، لسه حاسة بالوحدة و الحزن.
بتساءل إمتى الحياة هتبقى ليها معنى، بتساءل إمتى هكون حرة من كل ده؟ فضلت أنتقل من قصة حزينة للتانية، و بفكر إن النهاية قربت، بس بدال كده حاجات كتير بتظهر.
ممكن يكون مفيش نهاية لكل الحكايات الحزينة دي في حياتي؟ عايزة أكون في سلام، سعيدة، على قيد الحياة و حرة بجد.
لسه محبوسة بمشاكلي كلها، مش حرة خالص. ممكن في يوم من الأيام أتنفس من غير ما أبص حواليا، نفس حياة و حرية حقيقية.
الويك إند جه و جهزت حاجات تانية طلبتها أونلاين عشان توصل.
المخدة و السجادة بتاعتي وصلوا، و الرجالة بتوع الأثاث ساعدوني أركبهم كلهم في أوضة القعدة.
السرير بتاعي و كل حاجته وصل. ترابيزات، تلاجة، أطقم سفرة عملية جداً، أطباق و أدوات طبخ أكتر، كان عندي دولاب في الأوضة بالفعل. ظبطته كويس بمساعدة الرجالة.
تليفزيون و مسرح منزلي للموسيقى وصلوا كمان.
الحمام و التواليت اتعملوا كمان.
بعد ما جبت كل حاجة محتاجاها و اتظبطت كلها، حتى لو استعنت بـ **جون** عشان يظبط شوية حاجات في شقتي.
بيتي كان شكله حلو أوي.
و أنا بلف حواليا، بمشي من المطبخ للحمام، أوضة القعدة، أوضة النوم و كل ركن في شقتي كان شكله بيتي، شكله حلو و ريحته كمان حلوة عشان علقت شوية معطرات جو على شكل باقة ورد صغيرة.
بعد ما كل حاجة اتظبطت، في الليلة الأولى... كان عندي صعوبة في النوم و أنا بحاول أتأقلم على كل حاجة و على سريري و مخدتي الجداد.
الليلة التانية و كل حاجة متاحة ما كانتش زي اللي فاتت، نمت زي البيبي و استمتعت بليلتي لوحدي و موسيقى هادية شغالة في الخلفية.
أنا عايشة حياة بيبي جيرل كبيرة، مستمتعة و مريحة.
كان عندي أكل في البيت، كان عندي تلاجة و مخزنة فيها فاكهة و عصاير غازية.
لما قلت إني عايشة حياة البنت الكبيرة، أنا قصدت كده.
مش قادرة أصدق إن عندي مكاني الخاص و مش بس كده، متأثث على ذوقي، زي ما أنا عايزة بالظبط.
**أبريل** عايشة حياة الرفاهية اللي حلمت بيها طول عمرها، أه أيوة... أنا كده و مستمتعة، بس بتمنى إن بركاتي تكون كاملة.
زي إني ألاقي شغل، يكون عندي فلوس كافية في حسابي في البنك، و الأهم إني أكون على اتصال بعيلتي، علاقات كويسة و صحية و أعرف إنهم كويسين.
و كمان يكون عندي **فيليب**، و أتمنى إن الأمور ترجع زي ما كانت بينا.
**جون** كان بيجي أحيانًا، بنشوف تليفزيون سوا و بعرض عليه مشروب.
بنحكي كلام عام و نشوف نكت كوميدية.
كل ده كان على مستوى الصداقة، زي ما وضحت له إن أي علاقة شخصية عايزها مني مستحيلة.
إحنا ممكن نكون أصحاب بس، و لو حاول يكون وقح، أنا هقطعه خالص.
**جون** كان خايف يغامر معايا، بيحاول يوافق على طلباتي و يفضل صديق كويس.
الفلوس اللي **فيليب** اداني عملت حاجات كويسة كتير ليا.
أنا ممتنة بجد إنه كان لطيف كفاية إنه يوصل المبلغ ده من الفلوس ليا.
كانت حوالي 250 ألف، و صرخت لما عديتها. مش قادرة أشكر له على كرمه، حتى لما ما أستاهلش أي حاجة منه، لسه فاجأني بالمبلغ الكبير ده من الفلوس.
فات تلات أسابيع و ما سمعتش منه ولا شوفته من ساعتها بعد اللي حصل. ممكن يكون قرر يكمل حياته و ينسى كل حاجة عني.
حتى لو هو نسي، أنا عمري ما هنساه.
لسه بيمثللي العالم كله و دايما هتذكره.
بس بتخيل أختي **راحيل** هنا معايا، بتبهدل حاجاتي، بترتب حاجات هتعود عليها بالنفع و بتشوف هدومي، و بتقيس كل الهدوم و بتختار الحلو منها اللي هيليق عليها تمام.
بتاكل و بترمي الأطباق في الحوض بتاع المطبخ، و مستنية إني أغسل الأطباق الوسخة. بتنزل مية على الأرض من غير ما تنظفها و حاجات مزعجة تانية كتير بتعملها.
**أمي** هتقول، "**أبريل** سيبي أختك، هي بس عيلة صغيرة، **أبريل** روحي ساعديها تغسل أو تنظف، **أبريل**، اكنسي أو اطبخيلها..."
حتى لما **راحيل** قربت من سن المراهقة، لسه بيسموها بيبي البيت اللي ما تعرفش تشيل دبوس.
أنا اللي لازم أعدي طول الوقت و أخلي **راحيل** تاخد اللي هي عايزاه، و لما تعمل حاجة غلط أنا كمان اللي لازم أتحمل اللوم.
هي جميلة و مفيش كلام في ده و أنا ما كنتش بحاول أنافس، بس حسيت إني اتغشيت بكل اللي حصل معايا.
بعد ما خلصت المدرسة الثانوية، كان المفروض أروح الجامعة بس كانوا بيستخدموا **راحيل** كحجة، لأنها كانت في مدرسة غالية أوي و كنت لازم أستنى لحد ما تخلص المدرسة الثانوية قبل ما أخطط للجامعة.
بدأت أشتغل بدال كده و بدأت أوفر عشان أروح الجامعة، بس كل مدخراتي راحت لـ **راحيل**، لأن أهلي كانوا بيقولولي إن بنتي الغالية عايزة تخرج مع صحابها عشان هي مشجعة في مدرستها و لازم أدفع فاتورة مشروبات صحابها أو إن عندها حاجة أو اتنين لازم تدفعها في المدرسة.
و لما برفض، بيتهموني إني بغيرة أو بخيلة و بيقولوا إني أنانية أوي و مش قادرة أشارك أختي.
بسبب كل ده، ما قدرتش أكمل توفير و بدأت أخَطِّط لطريق بديل و **لويس** كانت في الوقت المناسب تمامًا.
الإهانة، المشكلة كلها كانت كتير أوي لدرجة إني بدأت أتمنى **راحيل** ما تتولدش.
قررت أهرب من البيت بمساعدة **لويس** اللي جابتني لمدينة كبيرة تانية، بعيدًا عن البيت و ده بالظبط اللي كنت عايزاه.
هو كمان تحول لوحش و أخد كل مدخراتي بكذب إنه كان بيوفرهم ليا عشان الكلية. اشتغلت حوالي سنة و كل ده كان بيروح ليه و أخد كل ده بخداع.
فضلت تحت رحمته لحد ما **فيليب** ظهر زي الملاك عشان ينقذني.
بس عشان كنت خايفة أقوله الحقيقة عن **لويس**، عرف بطريقة صادمة.
عشان أحافظ عليه كان لازم أكذب إن **لويس** كانت من قرايبي، بس **فيليب** اكتشف حاجات كتير تانية عني و ما قدرش يسامح.
الحياة عمرها ما بقت زي ما كانت من ساعتها.
بس على الرغم من إن أخواتي ممكن يبانوا مزعجين، لسه وحشني. وحشتني بجد و بتمنى إنها كانت هنا معايا.
وحشني أخواتي، وحشتني **أمي** و **أبي**.
ممكن أحاول أبرر السبب الرئيسي لهربي، بس بتمنى لو استحملت كل القسوة عشان خاطر أهلي.
بس ما قدرتش أتحمل تاني، بس ما قدرتش أستحملهم كلهم.
محدش بيهتم إذا كنت سعيدة أو لأ. كان كله عن **راحيل**. حتى أخويا **مارك**، اتهمني إني سرقت فلوسه وقتها، لما **راحيل** هي اللي كانت غلطانة و أهلي انضموا ليه.
بعد ما لاقى الفلوس، ما قدموش اعتذار على اتهامي خطأ.
الحياة بتستمر و أنا ما قدرتش أتحمل أكتر.
الانتحار ما ظبطش في دماغي و ماليش قلب لكده.
أقتل نفسي عشان أبعتلهم رسالة قوية، ممكن مع ورقة مكتوبة كان هيبقى كويس، بس عمري ما هعمل كده عشان بعد شهر أو اتنين الكل هيكمل حياته، وده لو حتى حزنوا لأكتر من شهر.
كنت عايزة حاجات كتير أوي من الحياة و مشيت عشان أعمل بصمتي.
كنت عايزة أروح المدرسة، أدرس قانون و أكون الست القوية اللي حلمت بيها دايما.
اتنين من أعظم إنجازاتي هي الهروب من **لويس** و إن يكون عندي الشقة دي باسمي.
مفيش حاجات كتير، بس إني عايشة ده أمل كفاية.
هفضل أضغط.
خطة تانية كنت هعملها هي إني أدور على شغل، بس عايزة أتأكد لو ينفع أفتح مشروع بالفلوس القليلة اللي باقية.
كان عندي حاجتين في دماغي و هحاول بجد أعمل بصمتي قبل ما أرجع البيت.
قررت أتصل بـ **فيليب** في يوم من الأيام، لما ما قدرتش أتحمل الصمت أكتر.
و لما التليفون بدأ يرن، بدأ معاه ضربات قلبي.