الفصل 5
من قلب أبريل
كنت قاعدة بهدوء جنب لويس وهو بيسوق.
قعدت أفكر في اللي عملته تاني.
بصراحة، نفسي الأمور تكون مختلفة شوية، بس مفيش فايدة من البكاء على اللبن المسكوب.
كنا في الطريق لأكثر من أربع ساعات، دي سواقة طويلة جدًا، وحاولت أجبر نفسي على النوم، يمكن لو نمت شوية أقدر أنسى كل ده وأسترخي، بس النوم كان بعيد.
ريحت راسي على جنب وأنا شايفه لويس لسه بيسوق.
حاول يرفع معنوياتي، دخلني في محادثة، اشترى أكل وشرابي المفضل.
ولا واحد من ده قدر يفرحني.
لولا أني عانيت بما فيه الكفاية، كنتي اتزنقت في الحيط ومعدتش قادرة أتحمل أكتر، وده اللي دفعني أعمل الرحلة دي، لولا كل ده، مكنتش رحت في الرحلة المجهولة دي.
دي طريق تانية لولا شيء، بس مهما كانت الطريق، أنا مش راجعة.
مفيش رجعة بالنسبالي. تجميع الشجاعة عشان أمشي كان خطوات محسوبة جداً.
كنت غير مرئية، مجهولة في بيتي. ما حدش بيعترف بي أو بالجهد اللي ببذله.
قللوا مني وأخدوني كأمر مسلم به.
أبي كان بيقولي إني أنانية أوي لما أحاول أوفر شوية من مدخراتي. هو وأمي كانوا بيسألوني ليه بوفر فلوس بالظبط، وهما لسه بيأكلوني وبيعتنوا بيا.
لو كانوا محتاجين الفلوس لنفسهم، كنت أحاول أفهم، لأنهم أهلي، بس الرغبة في استخدامها لـ راحيل أغلب الوقت هو اللي بيعصبني.
راحيل ما بتحترمني ولا بتقدرني بأي شكل.
بتفلت من كل إهاناتها وأهلي عاوزين يحولوني لخادمة، خادمة لـ راحيل.
ده مقدرش أتحمله. كفاية تمييز، كفاية سلوك التقليل. اكتفيت من كل شيء ومفيش مكان لأخد المزيد.
"عندك شك؟ ممكن أخصص بعض الوقت وأرجعك لأقرب موقف أتوبيس للبيت. كنت رجعتك، بس مقدرش أفوت موعد شغلي، اللي هو يوم الإثنين الاي. أي قرار تخديه يا أبريل، أنا هنا عشان أدعمك. أنا موافق على أي اختيار تعمليه..."
تنهدت بعمق ورديت
"مش راجعة يا لويس، يمكن مش قريب. أنا بالفعل قررت. أنا بس بتمنى إن الأمور كانت مختلفة شوية، مكنش عندي سبب أسيب في المقام الأول. أنا آسفة إني ورطتك في ده..."
لويس قالي أبطل قلق إن كل حاجة هتكون تمام.
قعدت أحاول أدخل عقلي في حاجات تانية، بس مقدرتش أبطل أفكر في البيت.
البيت معناه كل شيء بالنسبالي، معرفش إذا كنت هبطل أفكر فيه.
كنت مستعجلة شوية لما قابلت لويس، لأني كنت خايفة أغير رأيي، بس وأنا قاعدة هنا، حاسة بالحزن إني مضطرة أسيب بالطريقة دي.
مفيش وداع أو أحضان. مفيش دعاء من أهلي أو أمنيات طيبة من إخواتي.
ده سبب تاني ليه أنا حزينة، بس مقدرش أرجع دلوقتي.
غمضت عيني وحاولت أتخيل الأشياء الرائعة اللي المستقبل شايلها لي.
حتى في خيالي، مقدرتش أبطل أفكر في البيت.
قدرت أنام شوية بعد شوية.
لويس صحاني بعدين وقال وصلنا.
تثاوبت بتعب، بصيت حواليا. مكنش البيت.
كنت في مكان غريب. مبنى صغير مسور.
ده مش البيت، بعمل إيه هنا؟
دي كانت أول فكرة جات في بالي لحد ما استوعبت.
تنهدت بغضب، نزلت وشيلت شنطة الضهر بتاعتي اللي فيها حاجاتي القليلة.
تبعت لويس جوه شقته اللي كانت عبارة عن أوضة وصالة آمنة
كانت شقة صغيرة بس مفروشة كويس ونظيفة.
حسيت إني محرجة وأنا واقفة زي الغريبة، معرفش إيه اللي جاي
لويس حاول يوريني الشقة، مكنتش مركزة أوي.
قعدت أفكر الناس بتوعي بيعملوا إيه في اللحظة دي. يمكن بيدوروا عليا.
غالباً راحوا للمخبز بس أنا مش هناك. سألوا كام واحد بس محدش يعرف مكاني.
مفيش طريقة يتواصلوا معايا بيها، وده بيخلي الأمور أصعب.
أنا عارفة تليفون أهلي وإخواتي كمان، بس مش هتصل بأي حد.
إيه رأيك لو كانوا فرحانين إني مشيت وحاسين إنهم اتحرروا، لأنهم دلوقتي هيركزوا أكتر على راحيل.
إيه رأيك لو السبب في إنهم هيوحشوني هو إنه مفيش حد يعمل كخادمة.
محدش ياخد اللوم على أفعال راحيل. محدش يلف ويدور عشان راحيل ويخدمها كملكة البيت.
طيب، كويس إني مش هوحشهم بجد، لأن ده كان هيخليني أحس وحش أوي.
أنا كمان مش بيوحشني حد. بتتعادل الأمور بالطريقة دي.
"أنتِ سامعة أي حاجة أنا لسه قايلها؟" سأل لويس وهو بيرجع انتباهي.
بصيت له وأنا مرتبكة.
"...شايف إنك محتاجة كتير من الراحة. روحي خدي دش، وأنا هحضر حاجة للعشا. أنا هنام في الصالة. الأوضة بتاعتك كلها. و ياريت تحسي إنك في بيتك. متخافيش من أي حاجة. أنتِ عارفة إني بحترمك وبحبك. يمكن دي فترة صعبة بالنسبة لك، وهكون هنا دايماً لو احتاجتيني..."
هزيت راسي وأنا بحاول أبتسم.
وراني الحمام واداني فوطة نظيفة عشان أستخدمها.
شكرته ودخلت عشان أستحم.
بصراحة، مقدرش أكمل تفكير في أهلي.
يمكن الوقت إن أتقبل الحاضر وأشوف المستقبل شايل إيه.