الفصل 26
بـ "قلب أبريل".
بما أني عارفة إن إقناع فيليب بتغيير رأيه بشأن إنه ييجي في عطلة نهاية الأسبوع صعب، بدأت أخطط بطرق تانية.
زيارة فيليب هتبوظ حاجات كتير بالنسبة لي، القعدة والكلام مع لويس هترمي حياتي في البحر.
أنا عارفة إني ما أقدرش أقنع لويس إنه يمشي أو يطلع يوم السبت أو الأحد، بس متأكدة إني هقدر أقنع فيليب.
لو طلبت منه ييجي عندي عشان زيارة، ممكن يوافق ويعمل كده، والذهاب إلى لويس هيبقى تاريخ.
ليه فيليب هيروح لبيت لويس لما أنا عندي مكان خاص بي؟
يقدر يزور في أي وقت يحبه، ولويس عمرها ما هتعرف أنا ساكنة فين.
قدرت آجل مجيئه لما قلت له إن لويس سافرت ومش هترجع إلا الشهر الجاي.
وافق على الانتظار لحد الشهر الجاي لما لويس هترجع.
لويس متعرفش إني بشتغل على خطته.
في نهاية اليوم، هو اللي هيخسر.
كنت بالفعل بفكر أنسى الفلوس اللي هو مدين بيها لي.
الوظيفة الجديدة دي هي كل اللي أنا محتاجاه، وأقدر أكسب فيها فلوس كفاية عشان أعمل اللي أنا عايزاه.
أنا فاهمة كويس إن طلب الفلوس من لويس باستمرار هيخليه بس يتعصب أكتر، وهيفضل يهددني.
يفكرني إزاي هو بيأكلني وبيسكنني، هيدخل مصاريف تانية مش ضرورية، هيستخدمها كغطاء.
هوافق بس على حقيقة إن فلوسي راحت فعلا.
كل سنين التوفير بتاعتي، أكتر من مليون اختفوا في إيد لويس.
لسه ما كانش راضي بعد ده.
لسه مش كويس بعد ما أخد كل مدخراتي الصعبة.
لسه طماع، وبيطلب أكتر بكتير من اللي أي حد ممكن يعرضه عليه.
بيبتزني، وبيستنى مين اللي هيشتري له عربية غالية ويدي معها مليون تانية لمصاريفه.
مش هياخد مني بنس واحد، ولا من فيليب، مش هيشوف فيليب حتى عشان يبدأ يحكي كلام فارغ.
لازم أجهز بيتي في أسرع وقت ممكن.
دفعت تلاتمية ألف لشقتي الجديدة، ولسه معايا فلوس أثثها بيها.
معايا أكتر من ميتين ألف في حسابي، ودي فلوس السرير والكراسي وأجهزة المطبخ والتليفزيونات والدولاب وحاجات تانية ضرورية.
هتأكد إن الفلوس كفاية لكل حاجة.
هشتري كتير من مواد الأكل بمرتبي اللي جاي.
لازم أكلم وكيل بيتي عشان يوصل لي مفاتيح بيتي.
ممكن يحتفظ بالإيصال لأنه مش محتاجه بجد.
اتصلت برقم الوكيل في الشغل الأسبوع ده، بس رقمه ما كانش بيروح.
فضلت أحاول لحد اليوم اللي بعده.
في اليوم اللي بعده ده، راجل رد، وقلت له إني بتصل من ساعتها.
افتكرت إنه الوكيل اللي كنت بتكلم معاه، اللي ما كنتش أعرف إنه مش هو.
الشخص قال إنه رقم غلط، بعد ما شرحت له سبب اتصالي.
قلت له إنه ما ينفعش يكون رقم غلط، لأن ده الرقم الوحيد اللي أداني إياه.
الراجل أصر إني بتصل برقم غلط، لأنه ما يعرفش أي حاجة عن أي بيت أو وكيل.
قال إنه جزار، بيبيع لحمة في سوق في ولاية بعيدة.
طلب مني ما أزعجش خطه تاني، لأني بشغله عن خدمة زباينه.
اعتذرت وخرجت من الشغل بدري في اليوم ده، كنت مش مستقرة، أخدت تاكسي، وركضت على البيت.
كان مفتوح، ومحتل بالفعل من حد تاني.
كنت غضبانة، وبدأت أخبط على الباب.
مين ده اللي محتل شقتي؟
امرأة حامل طلعت عشان تفتح الباب.
"نعم، أقدر أساعدك؟" قالت.
"أنت في شقتي يا مدام. دفعت تمن الشقة دي من تلات أسابيع، وبخطط إني أعيش فيها الأسبوع ده…"
بدت متفاجئة، وبدأت أثرثر بدون توقف.
"غالبا أنت في البيت الغلط يا عزيزتي. أنا وجوزي أجرنا الشقة دي من شهرين، بس كنا محتاجين نرتب الأمور قبل ما ننتقل. بلغنا صاحب البيت بده. انتقلنا الأسبوع اللي فات بس. أي وكيل بتتكلمي عنه…"؟
أنا عارفة إنه ذكر اسم طويل صعب، صعب جدا أني أنطقه، وما تعبتش نفسي بيه، لأني ما كنتش محتاجة اسمه في إيه، فكرت كده لحد دلوقتي.
رفضت أصدق اللي كان بيبص في وشي.
رجعت جوه، وطلعت تاني بإيصال، وسلمته لي.
البيت كان حتى بمية ألف، والوكيل، والاتفاقية، والأضرار كانت بتمانين ألف.
مش حتى بميتين ألف.
قالت بما إن المنطقة دي لسه بتتطور، البيوت هنا مش غالية، وعلشان كده هي وجوزها اغتنموا الفرصة.
استخدموا الفلوس الباقية عشان يعملوا الديكورات الداخلية، وجهزوا البيت بممتلكاتهم الأخرى.
كل الحكايات دي مش شغلتي، أنا بس عايزة فلوسي ترجع.
بما إن البيت ما وصلش لميتين ألف، ليه الوكيل بتاعي أخد مني تلاتمية ألف؟
الراجل اللي أجر لي قال إن البيت بمية وخمسين ألف، والوكيل والاتفاقية كمان بمية وخمسين ألف، يعني تلاتمية.
دفعت تلاتمية ألف لبيت هو بمية ألف بس.
مش حتى بميتين ألف.
مفيش مشكلة يا مدام، كل اللي أنا محتاجاه دلوقتي هو فلوسي.
لو البيت أخد، يبقا لازم فلوسي ترجع.
بما إن الوكيل أدّى شقتي لحد تاني، جوزين، الست الحامل شكلها بتخطط تولد كل ولادها في البيت ده. واضح إنها أول حمل ليها، وهتولد ولاد أكتر في الشقة دي… شقتي المفترضة.
طيب، لازم يدوني فلوسي تاني.
فضلت أثرثر، ورفضت أتقبل أي حاجة كانت بتقولها.
اتصلت بسرعة بالوكيل الصح المتعلق بالبيت.
استنيت تلاتين دقيقة قبل ما الراجل اللي في أواخر الخمسينيات ييجي.
راجل مختلف، وواضح إنه مش نفس الوكيل اللي أجر لي البيت.
شرح نفس الكلام بالظبط اللي الست قالته بالفعل، وطلب مني أوريه الإيصال بتاعي.
قلت له مفيش إيصال ادهولي.
قلت له إن الوكيل قال إن إيصالي ومفتاح البيت هيوصلوا لي في أي وقت أنا جاهزة أنتقل.
الراجل المسن بدأ يضحك بسخرية. سألني عن عمري، وقلت له إني في العشرين من عمري.
سألني لو كنت عيلة، إزاي ممكن أعمل غلطة غالية زي دي، وماصرش على إيصال، أو حتى آخد مفتاح البيت بعد الدفع، لأن دي الطريقة الوحيدة اللي هعرف بيها إذا كان الوكيل حقيقي أو مزيف، لأن فيه كتير من الوكلاء المزيفين اللي بياخدوا فلوس من الناس، ويوورهم بيت مؤجر أو شقة فاضية ما عندهمش صلاحية الدخول ليها.
قال لي إني اتنصبت عليا، ولازم أتقبل ده بالطريقة دي.
فلوسي راحت، وهو ما يقدرش يساعدني، لأنه حتى ما يعرفش أي حاجة عن معاملتي.
وريته رقم الشخص، واتصل، بس الجزار رد تاني، وصاح إنه رقم غلط.
حذر إنه محدش يكلمه تاني، هو ما يعرفش أي حاجة عن أي حاجة كنا بنتكلم عنها.
وده كان إزاي الواقع صدم فيا جامد، وإني اتنصب عليا.
استني، إزاي ممكن ده يحصل.
هل فعلا اتنصب عليا؟
أه يا، تلاتمية ألف بتوعي راحوا.
راحوا زي الريح.
إزاي حاجة زي دي ممكن تحصل.
ليه ما طلبتش وأصرت على إيصال.
حتى آخد مفتاح بيتي بعد الدفع.
هل كده فلوسي هتروح؟
إزاي عملت الغلطة دي.
ماذا عن الخطط اللي عندي عشان آخد انتباه فيليب وعقله من زيارة لويس.
إزاي يقدروا ينصبوا عليا، وأنا عمري ما نصبت على أي حد في حياتي قبل كده؟