الفصل 44
بقلب أبريل
لمسني برفق وقال:
"شكلكِ مشتتة شوية اليوم، فيه حاجة؟"
واحد منهم سأل، وكالعادة كان جيري اللي سألني.
قال إنه سألني سؤال مرتين بس كنت أبص في اتجاه تاني وما جاوبتهوش.
اعتذرت بسرعة وسألته إيه اللي أقدر أساعده بيه.
كان عاوز يعرف فين ممكن يلاقي شنط مصممين، غالية بتاعة ستات. نفسه يجيبها لست خاصة.
صاحبه سابنا لوحدنا في قسم تاني.
أخدته للمكان وهناك كان فيه فيليب ودانيل يستعرضوا.
دانيل كانت بتختار حاجات غالية وترميها في عربية التسوق اللي زميلي كان بيزقها ليها.
كانت بتشاور على أي حاجة عاوزاها وزميلي يختارها ويحطها جوه العربية المليانة بحاجتها.
بصيت لـ فيليب وعينينا اتلاقت قبل ما أعرف أبص في أي حتة تانية.
كانوا لسة بعيد بس وجود فيليب ودانيل مالى القسم كله.
مسكين فيليب كان بيبص عليها في صمت، لا كان بيبان عليه إنه فرحان ولا زعلان، بس أنا واضحة أوي إني شايفاه مش مبسوط لسبب ما.
أعتقد إنه مستني يخرج من هنا ويهرب مني.
يا ريت يقعد طول اليوم، بس لازم أفهم بجد إني مستحيل نكون مع بعض تاني.
"لو هتختاري من بين كل الشنط المصممين الحلوة دي اللي معروضة هنا، إيه فيهم هتختاريه؟"
جيري سألني، موجهًا انتباهي ليه.
صاحبه كان في ناحية الرجالة بعد ما قال إنه مش محتاج أي مساعدة، وإن أنا لازم أركز مع جيري.
رفعت حواجبي على سؤال جيري لأني كنت متلخبطة بجد.
كانت عنده ابتسامة كيوت على وشه وهو بيسأل تاني. "...عايز أجيب الشنطة لشخص خاص، مش قادر أبطل أفكر فيها من ساعة ما عيني جت عليها، وبدور على طريقة عشان أعرفها أد إيه هي بتعني لي. تستاهل الدنيا كلها، بس بما إني مش هقدر أجيب لها الدنيا، قررت أشتري لها أغلى هدية هنا. فعلشان كده عايزك تساعديني أختار، اختاري شنطة يد مميزة أوي وفريدة ومن مصمم طبعًا، تعتقدي إن ستّي الخاصة هتحبها. أنا راجل، أعرف حاجات رجالة كتير، بس مش عارف حاجات ستات أوي..."
كنت متحمسة بجد إني أخدت العرض ده إني أختار حاجة مميزة للي جيري بيموت عليها في السر.
ابتسمت ابتسامة عريضة وأنا بدور على واحدة من أحلى الشنط، اللي شكلها تحفة. حاجة الست الخاصة دي ما تقدرش تقول عليها لأ.
مع إنها غالية بس أنا متأكدة إن جيري يقدر عليها.
اللون كمان كان حلو وأحد ألواني المفضلة.
بس كان لون فريد فعلًا، وشنطة اليد دي منها بس اتنين بس، ووصلت الأسبوع اللي فات، والتانية بلون وإكسسوارات مختلفة. واحدة ست أعمال غنية اشترتها في نفس الأسبوع اللي وصلت فيه.
التانية كانت قاعدة زي الملكة على الرف، مستنية بس المحظوظ والغني، واليوم ده يوم الحظ بتاعها.
شورت عليها وجيري وافق على طول إنها فعلًا شنطة يد مميزة.
أخدها واداها لي عشان أمسكها له، وده اللي عملته بفرحة.
جيري كان مضحك أوي كمان وهو بيحاول يخليني أبتسم، بس حتى لو ابتسمت، قلبي كان لسة بيدق لـ فيليب اللي ما بطلش يبص على جيري وعليّ.
دانيل شافت شنطة اليد الحلوة في إيدي، اللي كنت ماسكاها لجيري، وقالت إنها عاوزة نفس النوع بالظبط، بس زميلي قال لها إنها الأخيرة اللي أنا ماسكاها.
زعلت وقربت من جيري.
"ممكن تبيع لي الشنطة؟ هادفع أكتر فلوس عليها. خطيبي غني وأنا كمان غنية. أنا محتاجة الشنطة دي... شكلها كيوت وحلو زيي. عايز كام فيها وأنا هدفع حتى ضعف المبلغ تقريبًا. أنا بس عاوزاها بأي شكل. ما شفتيهاش في الوقت المناسب، والست اللي شغالة في المحل دي اللي بطيئة، ما عرفتش حتى توريهالي. أي حد صاحب البوتيك ده لازم يطرد كل العاملين عنده ويوظف مجموعة جديدة ونشطة من العاملين الجادين. مش شوية عمالة معندهمش مخ بيحاولوا يسرقوا الراجل بتاعي، وواحدة تخينة مابتعرفش توريني واحد من أحسن المصممين هنا، رغم إننا عدينا على الرف بتاعه..."
"أنا آسف بس زي ما أنتِ شايفة أنا خلاص أخدتها، وده عشان تميزها أخدتها، كل الشكر لـ أبريل حبيبتي، الجميلة. إنك تطلبي مني أبيع نفس الشنطة اللي لسه شاريها ده كلام سخيف..."
لف لي وقال: "...أبريل يالا بينا. بجد اخترتِ صح ليا، الشنطة دي لازم تكون مميزة أوي، وأنا سعيد إنك اخترتيها..."
ابتسمت وهزيت رأسي بالموافقة.
دانيل بتغلي بغضب وأنا لحقت جيري للكاشير.
فيليب كان بارد أوي، وبيبص علينا بهدوء. ما قالش كلمة طول الوقت، ولا اهتم بـ دانيل الغاضبة اللي واضح إنها مش هترضى مهما عملت عشان ترضيها.
فيليب لازم يكون حاسس بخيبة الأمل في صديقته الجميلة، بس الطريقة اللي الأحداث حصلت بيها اليوم كانت غير متوقعة.
بدأت أحس إني أحسن، بالذات مع جيري اللي خلاني مهمة أكتر قدام دانيل وصديقها اللي عنده مشاكل.
اللي جيري هيجيب الشنطة ليها لازم تحافظ عليها، وتقدرها كويس أوي، لأنها جاية من قلب صادق ومهتم، مش بس عشان هي غالية كام.
ست جيري لازم تكون شخص مميز أوي.
يا ريت أكون مميزة لحد زى البنت دي كمان.
صاحب جيري كان مستنيه لما جينا للكاشير.
وبس وهو بيدفع تمن الشنطة، دي كانت نفس اللحظة اللي دانيل وفيليب جم فيها للكاشير.
استنوا لحد ما جيري دفع تمن شنطة اليد، وراحوا على جنب عشانهم.
دانيل ما قدرتش تشيل عينيها عن شنطة المصمم اللي كانت ملفوفة خصيصًا لجيري، بوردة ورد مربوطة عليها بناء على طلبه الخاص.
دانيل كانت محتاجة الشنط بجد، بس فات الأوان، مش هتقدر تاخدها. حتى مع كل الفلوس اللي بتدعي إنها عندها، أو خطيبها عنده، لسة مش هتقدر تجيب كل اللي تتمناه.
ده حزين، وأنا مش حاسة بأي شفقة عليها، لأنها وقحة جدًا، ومش بتهتم بأي حد غير نفسها.
"دي ليكي يا أبريل، جبتها ليكي لأنك المرأة اللي مش قادر أبطل أفكر فيها. صاحبي عارف أد إيه كنت عايز أعمل كده من زمان، بس كنت قلقان شوية من رأيك فيا، ما قدرتش أبطل أقول الكلام ده أكتر من كده، وزي ما أنتِ أجمل بنت قابلتها في حياتي، بقلب طيب ونقي زي الحمامة، عايزك تاخدي حاجة مميزة زيك، وكمان عايز أعرف لو تحبي تخرجي معايا في ميعاد... يمكن في يوم من الأيام، لما تكوني فاضية..."
بصمت، دانيل واقفة بتبص بصدمة مرسومة على وشها.
فيليب اتحرك حواليه وهو بيبص عليا بكمية طاقة كبيرة، ولاحظت عرق نزل على جبينه.
زملائي كانوا بيصفقوا وبيشجعوني بطريقة لطيفة جدًا، خلتني أحس إني مميزة.
بصمت وأنا ببص على أغلى هدية أي راجل اداها لي في حياتي.
كنت بختار هدية مميزة لمرأة جيري الغامضة، وما كنتش أعرف إنها ليا.
مش عارفة أقول إيه، ودانيل اللي غضبها بيغلي أكتر مستعدة تضربني بالنار لو كانت عينيها مسدس برصاص.
وكمان فيليب اللي شكله مش مرتاح أوي وهو بيمسح حلقه بصوت عالي، واتحرك حواليه وحاول ينضف العرق اللي ظهر فجأة على جبينه حتى مع المكيف اللي كان بيبرد في كل مكان.
مش عارفة أقول إيه، حتى صاحب جيري قال إني لازم أوافق على طلب صداقة صاحبه، لأنه ولد طيب ومهتم، وكان بيعجب بيا في السر من فترة.
بصيت من الهدية لجيري، وبعدين على كل الناس اللي حواليا.
فتحت بوقي عشان أقول حاجة، بس ما طلعتش ولا كلمة.
الهدية دي غالية أوي، ومع ذلك أنا عايزها أوي.
بجد أعمل إيه دلوقتي، ووجود فيليب كان بيخليني مش مرتاحة.