الفصل 4
بـ "قلب أَبْرِيل"
ما كنتش قادرة أحسم قراري بالظبط إيه اللي عايزة أعمله.
في أي وقت كنت بأفكر إني خلاص مستعدة آخد الخطوة الجريئة وأسيب حاجة أو حاجة تانية كانت بتوقفني، وده غالبًا بسبب تربيتي في البيت.
الـ”الوالدين” بتوعي حاولوا على قد ما يقدروا يتأكدوا إن عيالهم مبيطلعوش منحرفين أو من عصابات، وكل اللي كنا بنعمله هو إننا نخليهم فخورين و نطمنهم إننا مش هنتأثر بأسلوب الحياة الدنيوي.
طيب، ده بالظبط مدى احترامي لـ”الوالدين” بتوعي، بس سلوكهم معايا كان بيدي قوة لـ”أبريل” عشان تغير الصورة دي.
على الرغم من إنّي عايزة أكون البنت الكويسة اللي هما عايزينها، بكره إني أكون الاختيار التاني بالنسبة لهم.
مش عايزة أكون مش مقدرة أو مَحدش واخد باله مني في بيتي.
عايزة أكون في مكان يقدّروني و يلاحظوني.
مش عايزة أكون الاختيار التاني، و أنا لسه هنا بس عشان عندي أمل إنّ ”الوالدين” بتوعي يتغيروا بجد.
”لويس” طلب مني أحسم قراري بسرعة، لأنه لازم يمشي قريب، و السبب في إنه بيأخر هو بسببي.
طلبت منه يديني أسبوع واحد، و بعد كده هأقوله رأيي، هأفضل أو همشي معاه للمدينة.
الأسبوع كان كتير قوي، بس هو وافق يستنى.
في الحقيقة، كنت خايفة أمشي كده فجأة، و بتمنى لو ألاقي سبب كفاية عشان أفضل.
كنت مستعدة أتجاهل كل الحب الخاص اللي بيتغرق فيه ”راحيل”.
في النهاية، هي ”الأخت الصغيرة” بتاعتي، و تستاهل إنها تتعامل بحب. مفيش منافسة في الموضوع ده، بس بتمنى لو أخد شوية من الاهتمام ده.
بس ماشي، يمكن مع الوقت ”الوالدين” بتوعي و كل الناس التانية هيتعلموا إني موجودة و يقدروني.
بحاول أواسي نفسي بالأفكار دي، و كنت خلاص بأخطط أقول لـ”لويس” إني مش همشي معاه تاني.
ممكن نبقى على علاقة عن بعد، و ولا حاجة هتتغير.
كان جنون إني أسيب عيلتي و أختفي.
عايزة أروح المدرسة تحت عينهم و رعايتهم، و أبقى ست ”الوالدين” بتوعي يفخروا بيها.
المشي ممكن يدمرهم، أو يمكن لأ، بس لسه معنديش الجرأة إني أمشي.
دي كانت كل أفكاري، لحد ما القشة اللي قصمت ضهري جت في زاوية وحشة.
”راحيل” معفية من غسيل الأطباق و أي شغل في البيت، لأنها هتكتب امتحانات قريب. لازم تستعد كويس، بينما أنا اللي محطوط عليّ كل شغل البيت، بالرغم إني بكون تعبانة على طول لما برجع من الشغل.
أنا كمان كان عندي امتحان في الجامعة لازم أذاكر له، بس محدش بياخد ده في الاعتبار. يعني حتى لو سقطت، دي مش مشكلتهم، بس مينفعش ”راحيل” تسقط، لأنها المفضلة عندهم.
خلاص، كفاية، مش قادرة أستحمل أكتر من كده.
”لويس” هيمشي للمدينة الكبيرة بكرة، و على الرغم من إني فهمته إني مش همشي تاني، غيرت رأيي.
اتصلت بيه و قلت له ميمشيش من غيري.
حطيت كام حاجة مهمة في شنطة ضهر عشان مابينش إني شاكة في حاجة.
بصيت بصة أخيرة حوالين البيت قبل ما أطلع.
و أنا ماشية عشان أطلع من البوابة، فكرت إني على الأقل أسيب ورقة مكتوبة.
مشيت بالراحة تاني للبيت، و جريت على ”أمي” و هي طالعة من المطبخ.
”افتكرتك مشيتي خلاص، نسيتي حاجة؟"
هزيت راسي و أنا مكملة مشي.
ناديت عليّ تاني و قالت:
”أبريل، متنسيش ترجعي بدري، الغسيل لازم يتعمل. خصوصًا لبس أختك بتاع الويك إند، و أنا عارفة إنها هتلبس واحد منهم يوم السبت. قالت إن صحباتها هيجوا، و لازم تطلع حلوة. حاولي ترجعي بدري عشان تعملي الغسيل و المكواة و شغل البيت التاني. أنا مش هينفع أعمل حاجات معينة، و أنتِ ست كبيرة زيي في البيت. يعني غير الغسيل، هتعملي العشا كمان. و افتكري تجيبيلها سناكس من المخبز عشان صحبات أختك اللي هيزوروها يوم السبت… فاهمة؟"
عملت وش بيضحك و رديت:
”أيوة يا ”أمي”… تمامًا”
مشيت تاني لأوضتي و كتبت كام كلمة في ورقة، لفتها و حطيتها على السرير قبل ما أمشي خلاص من غير ما أبص ورايا.