الفصل 23
بِقَلبِ آمَاه.
بدأتُ أُخطِّطُ كيف أحصل على المزيد من الفلوس، وأوفّر وأنتقل.
حتى ما عندي ولا واحد صديق أو زميل فاضي عشان أبقى عنده.
يا إما هما ساكنين مع أحد، أو ما في مساحة عندهم.
حتى لو فيه مكان، ما أقدر أروح أسكن عند أحد، لأن فيليب وضَّح إنّه ما يحب فكرة إنّي أسكن مع صديق.
خاف إنّهم يضللوني.
الخيار الوحيد الحين إنّي ألقى لي مكان خاص فيني، وبكذا أقدر أبدأ أطالب بفلوسي اللي في يد لويس من مكان ثاني.
للحين خايفة مرّة أحكي لـ فيليب عن لويس وعنّي. ودي بس الخوف ماسك عليّ تمام.
أبي جدًا أطلع من بيت لويس. ما أبي أتعامل معاه مرة ثانية.
راح أبدأ شغلي الجديد يوم الاثنين، ولويس للحين ما يدري، وما خططت أقول له أي شي.
أخطط أسوي شي عشان أجيب فلوس، ما أدري إذا هو الشي الصح، بس ما أقدر أفكر في أي شي ثاني.
قلت لـ فيليب إني أحتاج شوية كاش عشان أرسله لـ أختي الصغيرة اللي بتكتب اختبار المدرسة، وكمان فلوس عشان تشتري كتب، لأن الوالدين عندهم مسؤوليات ثانية.
فيليب سألني كم أحتاج، قلت له أي شي يقدر عليه.
قال لي لازم أحدد. وسأل: "كم رسوم الاختبار؟"
سكتّ وكنت خجلانة أذكر أي مبلغ، بس بعد ما ضغط عليّ قلت له حوالي 200 ألف.
قال: "ميتين ألف بس للاختبار؟ أي نوع من الاختبار أختك الصغيرة بتكتبه؟"
ما فكرت في الكذب، وما كان مرتب.
ما فكرت إن فيليب راح يبدأ يسأل كل هذا.
بديت أتلعثم مرة ثانية، بديت أفكر في أي اختبار غالي.
طلب منّي أوقف تلعثم، وقال لي راح يعطيني الفلوس بس لازم يشوفني أول.
خفت في البداية، بس ما عندي خيار إلا إني أشوفه في نهاية الأسبوع.
أخذني، وما أقدر أخفي إني كنت خايفة جدًّا.
هل لويس قال له أي شي، هل كذبي كان واضح جدًّا؟
هل يدري أي شي ثاني عنّي غير إنّي بنت عم لويس؟
ليش خلى الموضوع يبدو مستعجل لما قال إنّه يبي يشوفني؟
طلعنا وستانسنا وقضينا وقت حلو بأكل كويس.
مرّ أسبوعين من آخر طلعة لنا اللي أعطاني فيها فلوس وكمان للويس.
المفروض أداوم في شركته بعد كم يوم، وهذا بداية شهر جديد.
وش هي المشكلة بالضبط؟
وأنا جالسة جنبه في مقعد الراكب في السيارة. نظر لي بابتسامة عريضة.
"يا ملكتي، يا ملاكي. أنتِ جميلة كالعادة. متى عيد ميلادك الجاي؟ أبي أخلّيه مميز لكِ..."
خجلت وابتسمت ابتسامة عريضة وقلت له:
"13 أبريل. هذا عيد ميلادي، وقريب مرّة. شهرين بس... راح أصير 20. أتذكر لما كملت 18 وبعدها 19. عيد ميلادي 19 كان في الشغل، ولا فيه شي مميز. مو مصدقة إني راح أصير 20..."
هالمرة كنت أضحك من جد.
ربّت على خدي برفق.
"ما تبدين 20، تبدين 25. في الحقيقة تتصرّفين وتفكرين كأنّك في عمر 19 أو 20. بعض تصرفاتك طفولية أحيانًا، وهذا شي يناسب عمرك. المهم، للحين أحب كل شي فيك. أنتِ حبيبتي. فكرتي في الدراسة؟ وش خطتك للمستقبل؟ فكرتي في أي شي للحين؟ أمي وأبي... ما تتكلمين عنهم. إن شاء الله بخير؟ أدري إن لويس ولد عمك، عندك أشقاء أو أنتِ وحيدة؟ ودي جدًّا أعرف عنك أكثر يا حبيبتي وأشوف إذا فيه طريقة أقدر أساعدك فيها. ذكرتي إن أختك بتكتب اختبار..."
قاطعت بسرعة:
"إيه... أيوه هي اتصلت تطلب مني شوية فلوس. أهلي عايشين وبصحة كويسة بس مو شغالين وظايف كبيرة تجيب لهم فلوس كثيرة، وإلا ما طلبت منك مساعدة. عندي خطط للدراسة بس ما زبطت زي ما خططت لها، بس جالسة أشتغل على خطة ثانية. إذا ما عندك الفلوس أو المبلغ اللي ذكرته، عادي. أتفهم تمامًا... أختي مستعدة تنتظر لين ما يصير عندي فلوس، أو يمكن تختار إنّها تأجل الاختبار..."
نظر لي مستغربًا:
"أي نوع من الاختبار هذا يا أبريل؟ يعني ليش راح تنتظر، الاختبار راح ينتظرها بعد؟ تأجيل الاختبار... هذا الجزء ما فهمته... مو هذا اختبار مهم... يمكن اختبارات ثانوية أو تخطط تدخل جامعة. أعتقد إنّها أختك الصغيرة؟"
هزيت رأسي وحاولت أفكر في كذبة ثانية عشان أغطي على الكذبة الأولى.
"... ما يحتاج تقول أي شي ثاني، أعتقد إن سالفة الاختبار يمكن مو صحيحة...!"
سكت وهو يطالع فيني لثواني. حاولت أدافع عن نفسي، وكمل:
"... صوتك خايف ومرتبك لما تتكلمين عن الموضوع، بس هذا ما ينفي إنّك يمكن تحتاجين فلوس أو عائلتك. أحبك يا أبريل، وما يحتاج تكذبين عشان توصلين لي. قلت لكِ اتقربي مني، وأعلميني دايمًا إذا محتاجة شي. أبيك تفهمين إني رجل كلمتي واحدة. تعالي لي مباشرة، وقولي إنّك محتاجة فلوس أو أي شي، وأنا أكيد راح أحاول وأخلي الموضوع يصير. حتى لو ما كان عندي في ذيك اللحظة، راح أعلمك متى يصير جاهز. لا تركبين قصص، ولا تخترعين كذب، ولا تخافين لما تحتاجين مني شي يا عزيزتي. هذا الشي ما له داعي أبدًا. راح أعطيك الفلوس، بس بالله حاولي تكونين صريحة معي. قلت لك وش اللي يطفشني المرة اللي فاتت، والكذب جزء منه. بالله، أحسن لك لما تكونين منفتحة عليّ ومباشرة. ما راح يكون عندي سبب للقلق... تمام؟"
هزيت رأسي بهدوء. كذبي والتصرّف اللي أظهره ما كان كويس.
شعرت بالخجل الشديد.
"... وش عن لويس؟ هو كويس... ما رجع لي بخصوص الهايلاندر في الكراج عندي؟ وش قال لما قلتي له؟ وكمان الفلوس... إن شاء الله ما حس إنّ المبلغ قليل؟ ما اتصل ولا قال أي شي... أنا مهتم بوقفته من ناحية السيارة. يبيها أو لا؟"
فكرت وش أقول.
أنا ما أعطيت الفلوس للويس، والسيارة اللي هو صمم عليها سيارة فيليب. قال إنّه ما راح يرضى بأقل من كذا، يا بنز أو ولا شي، بس مستحيل أقدر أقول لـ فيليب كل هذا.
خفت، وما أدري وش نوع الكذب اللي أقوله هالمرة.
"لويس مشغول... أعتقد، وراح يرجع لك..."
هذا كل اللي قدرت أفكر فيه.
"راح أتصل عليه الليلة أو بكرة، يمكن حس إن المبلغ اللي أعطيته إياه قليل أو ما فهم تمامًا إنّ السيارة هايلاندر، وهي اختيار أغلب الشباب الكبار. متأكد راح أفهم وش المشكلة بالضبط، وليش ما اتصل. إنّه مشغول مو عذر. لا تقلقي يا أبريل، ولد عمك راح يفهم إني أحبك ومستعد أبذل مجهود إضافي عشان أثبت هذا الشي. بس إنه يعرفني لحاله، لويس راح يكون عنده أسباب كثيرة يشكر عليها في المستقبل..."
ابتسم وقبّلني. استقام، وأخرج ظرفًا، وأعطاني إياه.
"...هذا ميتين وخمسين ألف يا أبريل. يمكن إني غني بس ما أبذّر ولا أصرف كاش بأي طريقة. أشتغل بجد على كل قرش أصرفه، وأبي منك إنّك ما تصرفينه على أشياء مالها فايدة. أنا مو محتال، والفلوس يمكن ما تكون متوفرة دايمًا نصرفها زي ما نبي في كل وقت، بس ما راح تسوء لدرجة إنّه ما نصرف أبدًا. إذا خططتِ إنّك ترسلين لأحد، اللي يفضّل، حاولي تديرينه لين ما يصير عندي أكثر أعطيك إياه، تمام؟... راح أتصل على لويس بكرة..."
خفت وارتجفت في اللحظة اللي قال فيها إنّه راح يتصل على لويس.
طلبت منه ما يتعب نفسه، وإنّي راح أطلب من لويس يتصل عليه بدلًا.
بس أصرّ وقال إنّ الموضوع مو مشكلة. "...لو لويس يبي يتصل كان اتصل من اللحظة اللي وصلته فيها الفلوس اللي أرسلتها له عن طريقك قبل أسبوعين أو حتى في ذكر السيارة له." أضاف فيليب.
فيليب حس إن شي لازم يزعج لويس، وهو يبي يعرف وش هو بالضبط عشان ما يأثر عليّ بأي طريقة.
شكرته على المبلغ الكبير، وراح يوصلني.
كنت أفكر بجدية وعمق في وش أسوي بعد، خاصة الحين إن فيليب خطط يتصل على لويس.