الفصل 24
بقلب **أبريل**.
فكرت بجد في اللي لازم أعمله.
أنا بالفعل قدمت استقالتي من شغلي وها أبدأ في شركة **فيليب**.
مش قادرة أرتاح ولا حتى أنام. بحاول أغَمّض عيني وأصفّي ذهني بس مش قادرة أبطل تفكير.
المفروض أكون في شغلي الجديد بدري الصبح.
**لويس** ما يعرفش إني استقلت، وطلبت منهم يحطوا المرتب في حسابي الجديد، مش القديم اللي كأني بابعته لـ **لويس**.
خلاص، لسه بفكر إزاي أرجع فلوسي منه.
مرتبي نزل في الحساب الجديد اللي أنا مسؤولة عنه.
هدفع كمان الفلوس الجديدة اللي أخدتها من **فيليب** في الحساب الجديد.
معايا حوالي 200 ألف في الحساب، لو أضفت اللي أخدته مؤخرًا من **فيليب** هيبقى 450 ألف. أربعمية وخمسين ألف. ده كفاية عشان أجيب مكان خاص بي، وأشتري سرير وشوية حاجات.
الزملاء بتوعي ما رضوش إني أمشي، قالوا إنهم حيوحشوني. قلت لهم إني حتوحشهم برضه، بس طموحاتنا وصلواتنا إننا نكبر في كل حاجة، وجه الوقت اللي أهدف فيه لأعلى، مش عايزة أفوت الفرصة دي.
كلهم ودعوني ووعدوا يتصلوا من فترة للتانية.
صاحباتي المقرّبات طلبوا مني أدور عليهم، هما كمان عايزين حاجة أحسن، ولو شفتي وظيفة، حتى لو في الشركة الجديدة اللي حأروحها، قالوا ما أنساش أقولهم.
هما كمان عايزين يترقوا زيي.
وعدتهم إني أدور عليهم وأتصل بيهم من وقت للتاني.
كنت بفكر في كل حاجة، ما قدرتش أنام. وأكتر حاجة كانت مقلقاني هي اتصال **فيليب** بـ **لويس**.
يوم السبت بس كنت مع **فيليب**، وراقبت ووطّيت ودني عشان أعرف إذا كان **فيليب** حيتصل بـ **لويس**، كنت قلقانة وخايفة إيه اللي ممكن يحصل لي.
بس كنت محظوظة إن **فيليب** ما اتصلش بـ **لويس**، متأكدة من ده.
حتى لما اتكلمنا بالليل، ما رضيتش أجيب سيرة **لويس** قدام **فيليب** عشان ده ممكن يذكّره، يمكن يكون نسي، وقول أي حاجة عن **لويس** ممكن تذكّره.
بس حتى مع ده، لسه خايفة، لسه خايفة جدًا.
وفجأة خطرت على بالي فكرة.
فكرة رائعة ممكن تساعدني.
يا ترى ليه ما فكرتش فيها طول الوقت ده.
كانت فكرة خطيرة جدًا، وممكن تدخلني في مشاكل أكبر لو اتمسكت، بس ده هو الحل الوحيد عشان **فيليب** ما يوصلش لـ **لويس**.
شفتي الساعة، كانت حوالي 1:30 صباحًا. المفروض **لويس** يكون نايم.
حأتسلل للغرفة، المكان اللي هو نايم فيه، وأجيب تليفونه من المكان اللي حاطه فيه.
حأدخل على جهات الاتصال، أدور على رقم **فيليب** وأعمله بلوك.
حتى لو **فيليب** اتصل، مش حيوصل، عشان رقمه معموله بلوك على تليفون **لويس**.
مكاني اللي بنام فيه بيكون أكتر الوقت في الصالة، ولو **لويس** قرر ينام في الصالة، حأروح أنام في غرفة النوم.
بأتجنبه كأني بتجنب وباء، هو حاول يتقرب مني الليلة اللي فاتت، وبدأت أصرخ بصوت عالي وسابني بسرعة، بس مش من غير إهانة وتهديدات أكتر.
عارفة إن العيشة في البيت ده على مسؤوليتي، وعلشان كده لازم أمشي.
مش مستعدة أخسر **فيليب** لسه، مش مستعدة أواجه المشاكل اللي ممكن تحصل.
لازم أفكر بذكاء وأكون ذكية.
ما عنديش حد يفكرلي أو ينصحني، عشان كده لازم أفكر قدام عشان ما أتفاجئش.
**فيليب** هو الراجل الوحيد اللي بيهتم بيا، بيحبني وعايز الأحسن لي.
معاه فلوس كتير، وممكن يساعدني أمشي حياتي كويس.
مش حاخلي **لويس** يدمر كل ده عليا. مش حاخلي.
قمت واتسللت للغرفة، نور الغرفة كان مطفي، بس نور المصباح اللي جنب السرير كان خافت.
بأحاول أكون حذرة عشان ما أصحيش **لويس**.
لسه ما شفتيش تليفونه وأنا بدور.
حرك جسمه كأنه بيحاول يغير وضعه.
جريت بسرعة من الغرفة.
لازم أفكر إزاي أجيب تليفونه.
لما الصبح قرب، بدأت أحس بالنعاس.
مش معقول أتأخر في أول يوم شغل.
عالأقل قدرت أنام ساعة بعد المهمة الفاشلة إني أجيب تليفون **لويس**.
بدأت أجهز نفسي للشغل، جهزت نفسي ولما **لويس** طلع، شاف إني خلاص تقريبًا جاهزة.
"إنتِ دلوقتي حارس الأمن اللي بيفتح البوابة في الشغل ولا عملوكِ مديرة؟ ليه بدري كده ولا عايزة تروحي لبيت **فيليب** وتاخدي جرعة رومانسية الصبح في غرفة نومه؟ لو بقيتي مديرة مكتبك، قولي لي عشان أعرف كام حنتوقع آخر الشهر. بالمناسبة، ليه لسه ما بعتوش مرتبك، على العموم... لسه بدري. حأستنى شوية أيام وبعدين أعرف إيه اللي أفكر فيه..."
راح على الحمام من غير تليفونه.
جريت على الغرفة، لقيت تليفونه، واكتشفتي إنه محطوط عليه كلمة سر.
بدأت أجرب حاجات مختلفة اللي بتيجي في بالي.
فجأة افتكرت إنه في مرة قال لي كلمة السر بتاعته زمان، وكنت بفتح بيها تليفونه وقتها.
جربتها وفتح، بسرعة كتبت رقم **فيليب** وعملت له بلوك قبل ما أمسحه.
سمعت باب الحمام بيتفتح، وبعدين صوت خطوات.
بسرعة حاولت أرجع التليفون، بس وقع من إيدي على الأرض.
كنت عايزة أسيبه مكانه، بس شكله حيبقى مريب.
رفعته وشوفت إذا كانت الشاشة كويسة، وفجأة جه **لويس**.
"بتعملي إيه في تليفوني، يارب ما يكونش تليفوني اللي وقع. سمعت حاجة وقعت... مش تليفوني صح؟"
"آسفة، كنت بأظبط السرير ووقع من إيدي لما كنت عايزة أحطه على التسريحة، بس ما حصلوش حاجة. الشاشة سليمة... ما فيهاش كسر..."
أخده وبدأ يفحصه.
"محظوظة النهاردة، بس ما تفرحيش لسه، عشان أنا عارف بالظبط مين اللي أتصل بيه عشان تليفون جديد، في اللحظة اللي ده يبوظ فيها. تمن التليفون ده... مية، لا... مية وخمسين ألف، زائد كل الشغل اللي عملته فيه، في المجمل هيبقى حوالي 300 ألف. الطريقة اللي أنا شايف بيها التليفون ده اللي وقع من إيدك على الأرض، هيبدأ يبوظ من النهاردة. حأتصل قطعًا بـ **فيليب** عشان تليفون جديد، عشان أنا بالفعل كنت متطلع إني أجيب تليفون جديد، إنتِ جبتي الفرصة في طريقي وسهّلتها... حأتأكد إني أستعملها كويس..."
بسرعة رتبت السرير اللي ما كنتش ناوية أعمله قبل كده، أخدت شنطتي ومشيت.
أنا سعيدة إن مهمة إزالة رقم **فيليب** تمت.
خليني أشوف إزاي حيتصل أو يستقبل مكالمات من **فيليب** تاني.
عايزة أوصل المكتب بدري، حتى قبل **فيليب** عشان يشوف إزاي كنت جادة في شغلي الجديد.
النهاردة حيكون يوم كويس. لازم أركز على الإيجابيات وأنسى كل حاجة ممكن تبوظ يومي.
غفيت وأنا في الأتوبيس، وصحيت لما قربت من المكان اللي حأنزل فيه.
يارب ما يكونش النوم سبب لي إحراج في الشغل.
أنا بشكر ربنا إنه ما حصلش حاجة لتليفون **لويس**، أنا سعيدة جدًا إن رقم **فيليب** طلع من تليفونه.
ده لوحده بيخليني سعيدة.