الفصل 27
بقلب أبريل
ثلاثة أسابيع وخمسة أيام بالظبط من يوم حادثة النصب. لسه ما تعافيتش منها، وده بيخليني زعلانة أوي.
ما توقعتش في أحلامي إني هتاخد مقلب. دلوقتي فهمت إن محاولة إرجاع اللبن اللي انسكب مضيعة للوقت.
خلاص زهقت من اللعب، وجه الوقت إني اتحرك بجد.
فيليب سألني آخر عطلة أسبوع لو لويس رجع عشان ييجي، فقلت له لأ.
كان عايز ييجي ويقضي شوية وقت، بس مستني لويس ترجع.
رجع سألني تاني من كام يوم، ولإنني جاوبت بـ "لأ" بما فيه الكفاية، قررت أقول له إن لويس هترجع عطلة الأسبوع الجاي.
على الأقل كان عندي وقت أفكر فيه في الخطوة الجاية.
السمسار الصح قال لي في أي وقت عايزة أأجر شقة تانية لازم أعرفه.
لو لويس هترجع عطلة الأسبوع الجاي، ده معناه إن فيليب عايز ييجي ويقضي شوية وقت.
بفكر في طريقة أقنعه بيها إني دلوقتي عندي مكاني الخاص عشان فيليب ييجي عندي بدل ما يروح عند لويس.
مسكت موبايلي واتصلت بالسمسار بعد الضهر وأنا في الشغل، وبلغته إني جاهزة.
طلب مني أقابله في عطلة الأسبوع عشان يوريني البيوت.
في البيت، خليني أسميها مجرد بيت عشان ما بحسش إنها بيت ليا تاني.
لويس كان بيغيظني، كان بيهدد على طول، كان بيضايقني ويهينني باستمرار.
ببقى خايفة في معظم الليالي، اتخانقنا تلات ليالي متتالية لما حاول يفرض سيطرته عليا.
هو اللي كسب في واحدة من الليالي دي من الصراع الأخير، بقوة كبيرة وضربات كتير، جات لي كدمات وإهانات أكتر حتى وهو بيعمل كده.
نفضت الغبار واتصرفت كأن ما حصلش حاجة في اليوم اللي بعده، وحتى في الشغل كنت جاهزة أكذب وأقول لأي حد يسأل إني وقعت وجالي كدمات.
لويس ما وقفش عند كده، لسه بيسألني ليه ما وصلش إشعار بمرتبي من شهرين وليه مش قادر يوصل لفيليب.
مين اللي شال رقم موبايل فيليب من موبايله، كان بيهدد ويسأل بس ما حصلش رد لأني ما كنتش جاهزة أتكلم.
تأكدت إني ما بردش أبداً، تجاهلته تماماً وتصرفت كأني فجأة صمت، زي ما كان بيطلب مني أحياناً.
بنيت جلد سميك أوي، أعرف إنه مش بالكامل لأن من وقت للتاني بانهار وأعيط، بس ده بس لما بكون خلاص زهقت من مشاكل الحياة.
خاصة في الأوقات دي اللي اتنصب عليا فيها في تلاتمية ألف والحزن اللي كنت بعيشه مع لويس، المشاكل اللي لازم أروح البيت عشان أقابلها كل يوم.
وده كان سبب أكتر إني عايزة أسرع في إني أمشي قبل ما كل حاجة تنكشف.
بعد حادثة النصب على البيت، بدأت تظهر عندي مشاكل ثقة.
الحياة مش بتمشي بالطريقة اللي بتمشي بيها جوه دماغي، الواقع ضربني كتير، فخلاص جه الوقت إني أواجهه بالكامل.
قبضت مرتبي للشهر التاني في مكان شغلي الجديد وكمان ضفت عليه الفلوس اللي فيليب كان بيديها لي بإرادته كل ما نقعد مع بعض.
مهما كان جدوله مشغول، كان لسه بيحاول يخلق وقت لي.
خطط إنه ياخدني لبيت عيلته قريب، هقابل عيلته.
كنت بتطلع لده بجد وكمان بخطط في دماغي اللبس اللي هلبسه في الوقت ده.
كان عندي تقريباً خمسمية ألف لما حسبت كل الفلوس اللي معايا.
بعد ما أدفع للبيت، هبدأ أشتغل عشان أدخل كلية الحقوق.
فكرت في الموضوع كويس، عايزة أبقى محامية وأنا عارفة لو اشتغلت بجد عشان ده، هحققه.
عطلة الأسبوع اللي بعدها، رحت أشوف السمسار. كذبت على لويس إني رايحة الشغل لما سأل. شركتي طلبت مننا نيجي الشغل.
قال إني غالباً رايحة أشوف فيليب، طمنته إن فيليب سافر ولسه ما رجعش.
قابلت السمسار وهو أول حاجة وراني شقة تانية في نفس المجمع اللي اتنصب عليا فيه، قال إن في أوضة وصالة فاضيين تانيين بالمطبخ والحمام بس أغلى بكتير من الأولى.
وراني إياها بسرعة وعجبني اللي شوفته.
أخدني لبيتين تانيين بس قلت له إني أفضل الأولى.
رجعنا هناك، الست الحامل وجوزها شافوني.
سلمت عليا ورديت السلام.
اللي جوه الشقة كان واسع ونظيف. حتى فيه مخزن وشرفة. الأوضة كبيرة، والصالة كبيرة، فيها حمامين، المطبخ كمان كبير.
عجبني وسألته على المبلغ، قال لي كل حاجة هتبقى تلاتمية وسبعين ألف.
السمسار قال إن الإيجار ميتين ألف في السنة.
بس أي حاجة تانية اللي بتشمل السمسار، الاتفاقية، الأضرار، فاتورة الكهربا و إدارة المخلفات لأول ست شهور داخلين في التلاتمية وسبعين ألف.
قلت له مفيش مشكلة، كان بيبص لي لما بدأت أطلب رقم الحساب.
بابا أداني رقم الحساب وعملت تحويل ليه بسرعة.
بابا قال بيبان إني واحدة من البنات الأغنياء الكبار في المدينة. أنا بجد معرفش هو قصد إيه بالكلام ده.
غالباً بيفكر إني بكسب فلوسي من النوم مع الرجالة بسبب الطريقة الغريبة اللي بيبص لي بيها بعد ما وصله الإشعار.
من حوالي أربع أسابيع، اتنصب عليا في تلاتمية ألف وها أنا بعمل تحويل تاني لبيت تاني، السمسار أكيد فكر إني ما بتعبش بجد عشان أكسب فلوسي.
قلت له إني بشتغل في مكان كبير بجد وإني مش أي حاجة بيفكر فيها، وحتى لو أنا كده ده مش شغله.
شغله إنه يجمع الفلوس، يطلع لي إيصال ويسلمني مفاتيح بيتي.
الراجل ابتسم ونزل رأسه وطلب مني أروح وراه، كان عنده مكتب واحد وما كانش بعيد أوي عن البيت.
كتب لي إيصال وكمان أداني مفتاح شقتي.
خلصت بدري مع السمسار، قررت أروح السوق عشان أشوف أسعار السراير، أدوات المطبخ، الكراسي وحاجات تانية كتير.
حتى دفعت مقابل كام حاجة، أخدت إيصال وقلت إني هروح عطلة الأسبوع اللي بعدها عشان أشيلهم وكمان أشتري حاجات أكتر.
بعد ما جبت مكان، بدأت أدور على طريقة أعرض بيها ده على فيليب عشان هو ممكن يحب يعرف ليه مشيت، ليه مش عايزة أقعد مع لويس ابن عمي المفترض.
أكاذيب مختلفة فضلت تتكون في دماغي، كنت بستنى اللحظة المثالية عشان أنفذها.
كنت سعيدة إني أقدر أأجر مكاني الخاص وأنا بدأت أنقل حاجتي شوية شوية لشقتي الجديدة.
ده هيصدم لويس بجد وبمجرد ما يكتشف هيكون فات الأوان لإنني هكون بعدت جداً.