الفصل 42
بِقَلْبِ أَمَاهْ.
رَنَّ بس ما رد، واتصلت تاني بس ما فيش رد.
قررت إنّي أكمِّل، مهما كان صعب.
بعد كلّ المصاريف اللي صرفتها في تجديد شقتي، ما بقاش في حسابي غير شوية فلوس.
مش هتكفي عشان أبدأ البزنس الصغير اللي بخطّط له. أحسن حلّ إنّي ألاقي شغل.
جون كان بياخد كورس تاني في الطب، اضطّر يمشي من بيت أخته وبقى بيجي يزور في الويك إند.
سيسيل جابت ولد، وعملوا حفلة صغيرة في المجمع.
حتى رحت أدور على هدية لطيفة للأم والبيبي.
اخترت حاجة سعرها كويس ليهم هما الاتنين، وهي كانت شاكرة جدًا.
بأروح عندها أغلب الأوقات عشان أشوف البيبي عامل إيه.
جون قالّي إنّ إنّه يروح الكورس بتاعه من عند أخته كان كويس، بس هو بجد مش عايز يزعّجهم دلوقتي عشان في بيبي جديد.
قرر إنّه يقعد مع صاحبه مؤقتًا لحد ما يلاقي مكان خاص بيه.
قالّي إنّه درس طب، وعنده كورس زيادة بعد الكورس الحالي عشان يبقى دكتور مؤهّل.
بجد مش عارفة إزاي القراية الكتير دي بتأثّر فيه، بس لسه بتمنّى له كلّ خير.
وبنتكلّم وقت ما بيجي يزور، وده غالبًا في الويك إند.
بيقولّي كلّ الأخبار، بستمتع وأنا بسمعه وبتريق معاه بس في الفترة اللي بيكون فيها موجود.
سألني عن المدرسة، لو مش عايزة أكمل تعليمي، وقلت له إنّي عايزة، بس محتاجة ألاقي شغل بمرتب كويس الأول.
قالّي ممكن ما أقدرش ألاقي شغل بمرتب كويس جدًا من غير شهادة كويسة، بس لو بجد عايزة أكمل تعليمي يبقى لازم أخده بجدية.
ذكر عن شوية مدارس بتعلّم عن بعد، وبتّقبل إنّك تروح كورس وأنت بتشتغل.
كلّ اللي محتاجاه إنّي أروح الكورسات بتاعتي في الويك إند، في حين إنّي أستخدم أيام الأسبوع عشان أعمل شغلي العادي.
دي كانت فكرة ممتازة، وما فكرتش فيها قبل كده.
ده بالظبط اللي هعمله، دراستي هتكون بس في الويك إند، ومش هتعطّل شغلي.
شكرت جون على الفكرة الرائعة، ورجعت أدور على شغل بجدية.
استمريت في الدوران على الشغل كلّ يوم بيمرّ.
المواصلات والأكل واحتياجات تانية كانت بتخلص الفلوس اللي باقية معايا.
في خلال أسابيع قليلة من دلوقتي، هكون مفلسة، وممكن أبدأ أبيع حاجات عندي في البيت عشان أعيش.
مش هخلي ده يحصل.
رحت كم مقابلة، وطلبوا منّي أبدأ شغل، بس ظروف الشغل ما كانتش ماشية مع خططي.
المقابلتين اللي حضرتهم، فتحوا المكتب يوم السبت، وواحدة منهم قالت لازم أكون موجودة.
بيقفّلوا بدري حوالي الساعة واحدة بليل، في حين إنّ الشركة التانية ما بتشتغلش في الويك إند كله.
على الرغم من إنّ مرتبهم كان قليل جدًا، كنت أقدر أتصرّف، بس كنت محتاجة شغل الويك إند ما يكونش فيه خالص.
فضلت أدور لحد ما لقيت شغل في بوتيك كبير للجنسين، وكان قريب من محطة أوتوبيس شركة فيليب.
عندهم كمان إكسسوارات موبايل في المحلّ اللي جنبه، وهشتغل من الجهتين.
المرتب كان كويس، ووصف الشغل مش صعب قوي.
سألوا لو أقدر أشتغل يوم السبت، وقلت لهم إنّي ما أقدرش، إنّي بخطّط أبدأ كورس في الويك إند، ومش عايزة أوعد بحاجة ما أقدرش أعملها.
المدير قالّي ما فيش مشكلة، وكده أخدت الشغل كمساعدة عملاء.
شغلي إنّي أساعد الزباين، وأمشي معاهم وهما بيختاروا اللي عايزينه، وبعدين أساعدهم يشيلوا الحاجات اللي اختاروها للكاشير، اللي هيراجع ويطلّع الفاتورة ليهم.
بالرغم إنّها سهلة في الكلام، ما كانتش سهلة أوي في التنفيذ، بس أقدر أتدبّر، عشان الويك إند بتاعي إجازة.
فيليب ما ظهرش في مكاني تاني ولا اتصل، حاولت أتصل بيه كام مرة بس ما ردّش.
أعتقد إنّه كمل، ولازم أكمل أنا كمان، بس لسه مش عارفة إزاي أعمل ده.
بحاول أنساه وأركّز، بس ما فيش يوم بيعدّي ما بفكرش فيه في فيليب.
بيجي في بالي كلّ يوم، وبجد مش عارفة أعمل إيه.
اكتشفتي إنّ أغلب اللي بييجوا يشتروا في البوتيك أغنياء وستّات غنيّات، وساعات بيسيبوا بقشيش كويس.
غير مرتبي، كنت باخد شوية فلوس بتجمّع على مبلغ كويس.
أسعار الحاجات عالية جدًا، واللي مرتبه قليل ما يقدرش يجيبها.
أخدت مرتبي الأول، وبدأت أحوّش عشان الكورس اللي في الويك إند.
طلعت كمان شوية للمصاريف الشخصية بتاعتي.
لو أخدت مرتب تلات مرات، هبدأ تسجيل الكورس.
على الأقل ساعتها هيكون معايا فلوس كافية عشان أعمل ده.
الكاشيرة لقت شغل أحسن، وقررت تستقيل في نهاية الشهر الجاي.
مديري قالّي إنّي هأخد مكانها لما تمشي، وده معناه فلوس أكتر ليا.
كنت خلاص مستنية اليوم اللي تمشي فيه الكاشيرة عشان أستلم منصبها بمرتب أحسن.
لبست، ورحت الشغل كالعادة في اليوم ده، بس ما كنتش مبسوطة من سجل المبيعات بتاع اليوم.
ما قدرناش نسجّل مبيعات كتير، وده مش غريب، عشان بيحصل ساعات.
خدمت بس اتنين من الزباين، وكنت مستنية واحد تاني، لما دخل راجل شكله زي فيليب بالظبط مع ستّ.
قلبي ضاعف نبضاته قبل ما أخد نفس عميق عشان أهدى.
مستحيل يكون فيليب، فكّرت كده.
لما قربت من الشاب والستّ بتاعته عشان أساعدهم في إرشادهم، وكمان أعرفهم على المنتجات الجديدة بتاعتنا، هنا بالظبط لما اتّصدمت بالحقيقة.
فيليب؟ يا إلهي، ده فيليب، وكان معاه ستّ جميلة.
تقريبًا اختفيت في حتة، بس الحمد لله إنّي ما كنتش فار.
"أبريل؟" صرخ متفاجئًا لما شافني.
أنا كنت أكتر منه تفاجئًا لما شوفته.
كنت مش قادرة أتكلّم، وغير ثابتة، وهو بيبصّلي والستّ اللي جنبه شكلها متلخبطة.
لازم أعمل حاجة قبل ما أفضح نفسي قدامه وقدام الستّ بتاعته، بس الحقيقة إنّي مش عارف أعمل إيه.