الفصل 35
من قلب **أبريل**
"المفروض تكوني هنا أمس، إيه اللي حصل **أبريل**...؟"
الحمد لله إنه لسه فاكر اسمي، هو فعلاً نطق اسمي **أبريل**. الجزء ده لوحده كان مريح جداً لازم أعترف. يا رب يقول حاجة تاني باسمي.
"آسفة، كنت مشغولة أوي ولما خلصت كان الوقت اتأخر."
"أوك، كان لازم على الأقل تكلمي الاستقبال عشان تعرف **الموارد البشرية**، لأنها كانت مستنياكي أمس بس ما ظهرتيش في الآخر، وبعدين، معاكي أرقام أغلب الموظفين في قسمك..."
مش شايفه أي سبب إني أكلم الموظفين بما إني خلاص اتطردت من الشركة، والسبب الوحيد لرجوعي هو إني آخد الفلوس اللي وعدني بيها، وأسلم كل حاجات الشركة اللي معايا، والمحتوى ده هو تليفون المكتب مع شرايح التليفون، والبطاقة الشخصية بتاعت الشركة، اللي سلمتها بالفعل للاستقبال.
لو مش هيديني الفلوس، عادي، رجعت لهم ممتلكاتهم، وهخرج من هنا لو قال مافيش فلوس ليا.
"، أنا آسف على ده، يمكن لو الفلوس مش متوفرة خلاص همشي، تليفون المكتب والبطاقة مع الاستقبال... أنا أدتهملها."
مش عايزه نرجع نتكلم في سبب إني ما ظهرتش، يمكن حتى ده يرجع الذكريات اللي بنحاول ننساها.
الأفضل نسيب اللي فات.
"**الموارد البشرية** هتيجي وتهتم بيكي لما تكون فاضية، اقعدي هنا واستني لما تيجي..." قالها، بص لي تاني قبل ما يمشي.
"شكراً **فيليب**..."
قلتها وراه. وقف، وبص لي تاني، وهز راسه قبل ما يمشي.
كنت عايزه أقول يا أستاذ بدل **فيليب**، بس العادات القديمة صعبة تموت.
متعودة أقول له **فيليب**، وطلعت مني من غير ما أفكر.
بمثل إني كويسة بس أنا مش كويسة، صعب أوي تحس إنك كويس لما الأمور مش زي ما كانت.
وحشني **فيليب**، يا ريت أقدر أجري عليه وأرمي دراعاتي حواليه.
يا **فيليب**، الراجل ورا ابتسامتي، سبب إن كان عندي أمل كتير وأقدر أعيش قسوة **لويس**، لأني عارفة مع **فيليب** كل حاجة هتكون كويسة.
هو كان أميري اللي هيخلصني يومًا ما، وكنت فاكرة إني هقدر أخدع **لويس** قبل ما **فيليب** يعرف الحقيقة كلها.
كنت عايزه أسكن في بيتي في أسرع وقت وأعزم **فيليب** وأحكي له كل حاجة، للأسف الحقيقة المؤلمة جت أسرع من المتوقع.
كان عندي فرص كتير أحكي له الحقيقة كلها، حتى عزمته مرة عشان كده، بس بدل ما أحكي له السبب الرئيسي إني عايزة أشوفه، انتهى الأمر إني سألته عن الشغل اللي ماليش خطة ليه في الوقت ده.
مع إن كل ده ظبط معايا، لأن عرض الشغل كان كويس ليا، بس لسه بكره إني كتمت سر كبير عنه.
لأ، صعب أسامح نفسي، ما أستاهلوش. هو أحسن من غير حد زيي.
وبعدين إحنا مش في نفس المستوى، أو الدور، ومع ذلك اختارني، مع إني مش عارفة إيه اللي جذبه لواحدة زيي، بس بشكر ربنا إنه جابه في طريقي.
كل لحظة معاه كانت غالية، دي الذكرى اللي هعتز بيها طول عمري.
مسحت دمعة وأنا بوطي جسمي عشان محدش يشوف دموعي، أو فشلي.
الوقت بيتحرك بسرعة، ولسه ماشفتيش **الموارد البشرية**، بس عادي.
اللحظة دي لوحدي في المكان المميز ده بترجع أفكار عاطفية كتير.
حققت حاجات كتير من اللحظات القصيرة اللي كانت بيني وبين **فيليب**.
قدرت أوفر وأجيب مكاني الخاص، ده لوحده إنجاز كبير. لو قدرت أجيب شغل تاني هبدأ أوفر لمدرستي.
هيبقى صعب شوية، لأن لازم أوفر للإيجار، وللأكل، وحاجات تانية كتير، وكمان ده يعتمد على مرتبي.
"يارب... أنا محتاجاك. يمكن ما أقدرش أعمل ده لوحدي. تعبت، وانهارت من كل حاجة. أنا آسفة... آسفة أوي، سامحني على كل اختياراتي الغلط. عملت أخطاء كتير، بعضها كان متعمداً، والبعض الآخر كان مجرد أخطاء طفولية. بحس إني فاشلة بالفعل ومحتاجة منقذ عشان ينجدني من الغرق. محتاجاك يا رب... محتاجاك بجد. وحشني البيت. بكره أعترف بس وحشني أهلي، وحشتني **أمي**، و**أبي**، وإخواتي. عايزة أروح البيت... يمكن كابنة ضالة. مش عايزه أعرف مين صح ومين غلط. مش فارق معايا أد إيه عاملوهم وحطوني في الحيطة واضطريت أهرب. بس عايزة أبدأ من جديد وأتجاهل كل ده. تعبت... مش قوية زي ما كنت فاكرة. فقدت شخص مهم يهمني، اللي أنت بعتته في طريقي عشان يساعدني... مش قادرة أكمل كده أكتر من كده. بدل ما أكسب، أنا بخسر على طول، ده..."
"لسه هنا، **الموارد البشرية** لسه ما اهتمتش بيكي..."
مسحت وشي بسرعة قبل ما أرفعه.
واضح إن **فيليب** هو اللي قاطعني. ماشفتيش إنه جاي، ولا سمعت أي حركة.
"أيوه... أيوه، لسه مستنياها."
مكنتش أعرف إن عدى أكتر من ساعة بالفعل، وأنا قاعدة، بسترجع الماضي، وبرمي أمنيات لربنا.
"ليه بتعيطي...؟" سأل بصوت فيه قلق شوية.
"أنا؟ أنا مش بعيط... لأ لأ، مش بعيط. بس صدفة دخلت صابعي في عيني، في محاولة إني أسيطر على الحكة، عيني بدأت تطلع ميه... ده كل اللي حصل."
"كذابة شاطرة أوي. العادات القديمة ما بتموتش على ما يبدو..."
قالها وبعدين سكت وبص لي.
"أنا... أنا موافقة، معاك حق **فيليب**. ساعات بكذب من غير أي سبب. كنت فاكرة إن الكذب بينقذني من المشاكل، بس بدل ده هو اللي بيزودها. أيوه، أنا كنت بعيط بالفعل بس مش عشانك بس، بس عشان كل اللي بيحصل في حياتي، اختياراتي الغلط، الأخطاء اللي عملتها، وبتشمل حياتي الشخصية. حسيت بشوية مشاعر وأنا بفكر في الماضي بس هبقى كويسة. آسفة إني بعيط في بيئة شغلك. الوقت بيتأخر، هل **الموارد البشرية** هتقدر تقابلني النهاردة، ولا لازم أرجع بكرة يا أستاذ؟"
"مش عارف، لو تقدري تستنيها... كويس."
رد، وأخد نفس عميق، وكمل:
"... شفتي **لويس** أمس، جه هنا نص الضهر بيدور عليكي. قال إنه جه متأخر لأنه بيدور على عنوان الشركة، وفكر إنك هتكوني هنا عشان تاخدي الفلوس، وذكر إنك أخدتي شوية حاجات مهمة منه، وسرقتي فلوسه، وهو عايزهم كلهم..."
اتصدمت لما عرفت إن **لويس** جه يدور عليا.
كان بيتبعني، فاكر إني هاجي لشركة **فيليب** على طول.
ليه حتى يكذب إني سرقت فلوسه وحاجته، وهو حتى ما عندوش فلوس تسرق.
"هو بيكذب، أنا ما أخدتش أي حاجة ليه ولا فلوسه. مش متأكدة إنه عارف هو بيقول إيه. كل حاجات البيت اللي أخدتها كانت بتاعتي... أنا اشتريتها وأخدتها معايا..." قلتها بشكل قاطع.
"أخدتيها لفين؟ أعتقد إنك مانمتيش في بيت **لويس** امبارح...؟ هل انفصلتوا خلاص؟ مش مهم تجاوبي على أي سؤال..." قالها. أسئلة **فيليب** بدت لي ساخرة أكتر.
ماكنتش عارفة حتى أجاوب على السؤال ده.
كان فيه صمت مفاجئ، وبدأت بجد أكره وجوده اللي بيعذب.
يا ريت يسيبني لوحدي مع ذنوبي بدل ما يعذبني بكل اللي بحاول أحطه ورا ضهري.
بالطريقة اللي بشوفها، مش متأكدة إن لقاء النهارده معاه هيمشي كويس.