الفصل 32
بقلب أبريل.
في الليل، قررت أزيد الحركات وحاولت أجره بالقوة على بوس وحضن.
كرهت كل ذرة في الحتة دي من التمثيل، بس كنت متأكدة إنه مش هيصدق.
وزي ما توقعت، زقني جامد لدرجة إني وقعت.
"إيه بتحاولي تعمليه يا جيزابيل الشريرة؟ بعد ما اتعديتي عايزة تيجي تخلصي عليّ. لسه معملتش تحليل عشان أعرف حالتي الصحية، بس بالفعل حاسس بحمى جوة. عمرك ما اديتيني نفسك برضاكي قبل كده، ودلوقتي فيليب مش موجود ويمكن تكوني شايلة أمراض، ده وقت ما قررتي تعملي كده؟ فاكرة إني عبيط عشان أصدق الهبل ده؟ خليني أروح المستشفى بكرة ولو قالوا أي حاجة وحشة، هتندمي على معرفتك لي. بس ادعي ربنا جامد إن ميكونش في حاجة غلط فيّ، وحتى لو في الآخر طلعت زي الفل، مش هلمسك برضه. مالكيش لازمة بالنسبة لي من دلوقتي. فلو لازم تكملي تعيشي هنا، لازم تلاقي طرق تانية وتبدأي تعملي فلوس، مش أي فلوس، مبلغ كبير. بس كده، الموضوع بسيط وقصير..."
نبَّح زي الكلب، وأنا وقفت أعتذر كإني البنت الكويسة اللي فجأة بقيت كده.
قال إني بالفعل عندي حمى، ده يضحك وأنا فخورة بنفسي.
تاني يوم، صحي بدري وبدأ يجهز عشان يخرج.
اتكمشت على نفسي في الصالون، المكان اللي عادة بنام فيه.
جه ونادى على اسمي بصوت عالي، بس اتظاهرت إني مش سامعة لحد ما ضرب كتفي جامد.
قعدت أتصنع إني مصدومة وباصحى من نوم عميق.
تثاوبت بكسل وأنا بحاول أتعود على الصحية بدري.
"مش هخليكي تنامي في بيتي في الوقت ده من اليوم. الناس بالفعل في المكاتب، وأنتِ لسه نايمة. بعد ما تاخدي الفلوس من فيليب النهاردة، تأكدي إنكِ تشوفي أي شغل فاضي قبل ما ترجعي هنا. مش هينفع أأكل واحدة كبيرة زيك، لا إحنا قرايب ولا حتى في علاقة كويسة، فـ لازم تهتمي بمصاريفك. أنا رايح المستشفى، ومن هناك هروح الشغل. هبلغ المكتب إني تعبان عشان أرجع البيت بدري وأستناكي تجيبي الفلوس. خلي الفلوس اللي هتاخديها من فيليب معاكي، متصرفيش منها حاجة، بس خليها معايا لحد ما أرجع. نتيجة تحليل المستشفى هتحدد أكتر، بس ادعي ربنا جامد ميكونش في حاجة غلط فيّ عشان معرفتش أنام إمبارح، الحمى والحكة في الجسم شكلها بتزيد. فادعي جامد وإلا مش هيعجبك اللي هعمله."
أول ما لويس خرج من البيت، بسرعة بدأت أرتب كل حاجتي في شنط عشان أعرف أحركها مرة واحدة.
عملت فطار وأكلت، تركت المكان مش نظيف، ومغسلتش الأطباق.
فكرت أقلب البيت كله فوقاني تحتاني، حتى الحمام والتويلت كمان، بس هونت.
كنت بجد عايزة أعمل حاجة توجع لويس، حاجة لما يرجع ويشوفها يصرخ، وساعتها أكون مشيت.
سبت بس المطبخ مش نظيف، مأهتمتش أغسله أو أرتبه.
قررت أحافظ على طاقتي لأشياء مفيدة تانية.
قلب البيت فوقاني تحتاني شغل كتير، اللي مكنش عندي مانع أعمله، بس تاني، كنت بس عايزة أخرج من البيت ده وأختفي.
أخدت شاور، لبست، ومشيت أدور على تاكسي.
كنت عايزة أمشي من غير ما حد في الشارع يبصلي وأنا شايلة كل شنطي.
مكنتش عايزة أبين إني مشكوك فيها.
خطي كانت إني بعد ما أنقل حاجتي لشقتي الجديدة، هروح شركة فيليب عشان أخد الفلوس.
لو شوفته، هترجاه بكل ما عندي، بس لسه لازم أكون حذرة قبل ما ينفذ تهديداته ويقبضوا عليّ.
لو حصل كده، معنديش حد ييجي يكفلني، فـ الأفضل أتاجر بحذر.
بعد ما لقيت تاكسي، دخلت جوة عشان أجيب حاجتي. أتمنى أفرغ بيت لويس وأخد كل حاجة مديونها، بس ده برضه مش هيديني سلام أو يعوض السنين اللي ضاعت.
ما فشلتش في إني أجيب كل حاجة أديونها. بما فيها كل الأواني اللي اشتريتها بفلوسي، أجهزة البيت وأشياء صغيرة تانية أملكها في البيت، أخدت كل حاجة بتاعتي بس.
متعرضتش لأي حاجة من حاجات لويس. كان ممكن، بس قررت لأ.
الرغبة إني أشيل التلفزيون والتلاجة كانت عالية بجد. كان ممكن يكون تعويض لفلوسي، بس قررت لأ.
لو عايزة أخد كل حاجة تقريباً في البيت ده، بما فيها البوتاجاز، الأطباق، الكراسي، السرير، السفرة، السينما المنزلية، الستاير، وكل حاجة بما فيها الموكيت، مش هيكون كفاية للألم، المشاكل، الدموع، وطبعاً فلوسي اللي لويس أخدها مني بكذب.
البيت ده بيحوي أذى كتير، ذكريات وحشة وحزن، بس أخيراً هكون حرة من كل ده.
هبدأ أتنفس هوا نضيف، أنام في سريري الخاص، بيتي الخاص من بكرة، أنا بمشي لقدام.
اللي مش قادرة أستناه.
بعد ما أخدت شنطي مليانة بحاجتي، اديت البيت نظرة تانية قبل ما أشيل الشنط واحدة ورا التانية في التاكسي المستني.
حاولت أتأكد إني مسيبتش أي دبوس يخصني في البيت للويس.
كنت محتاجة كل حاجتي خاصة دلوقتي معنديش شغل ولا فلوس كفاية عشان أجهز مكاني الجديد.
كل حاجة أخدتها هتكون مفيدة جداً لي.
تأكدت إني متعرضتش على أي حاجة من حاجته بس أخدت كل حاجتي.
دخلت التاكسي والسواق الصبور اتحرك. كنا على وشك نوصل لآخر شارع لويس لما شوفت لويس راجع.
مشوفتوش في الوقت المناسب وهو داخل الشارع وبص مباشرة على التاكسي اللي ركبته.