الفصل 6
بِقَلْبِ أَمَة
الأسابيع الأولى كانت صعبة شوية، كان صعب أتكيف في البيئة الجديدة بتاعتي.
مهما حاولت أنسى البيت، مش عارفة أنسى.
لويس قدر ياخد الشغل وكان أغلب الوقت برة في أول شهرين، فسابني لوحدي في البيت.
دي كانت أصعب فترة في حياتي، بس قدرت أتغلب عليها.
بحاول أشغل دماغي بالأفلام.
لويس كان بيتأكد إن عندي أكل وشرب كفاية، وأفلام وألعاب موبايل.
جابلي أندرويد، كنت بلعب بيه ألعاب بس عشان معنديش جهات اتصال كتير أحفظها فيه.
لويس كان هو التعريف الحقيقي للرجل النبيل
عمل أوضة القعدة مكان نومه الدائم.
قولتله إننا ممكن نشارك الأوضة، بس قال إنه هيفضل يرفض.
"مش كفاية الخطر إني وافقت أخدك معايا للمدينة لما طلبتي، إنك تعيشي معايا برضه مش بيديني حق عليكي يا أبريل. أهلك ممكن يتهموني حتى إني خطفتك بالعافية. على الرغم من إني فاهم الخطر الكبير اللي كان موجود في الموضوع ده كله، كنت مستعد أعمل القليل اللي أقدر عليه عشان أسعدك يا أبريل. أنا بس كنت عايز أشوفك سعيدة... حسيت بحزنك وألمك كل مرة تشتكي فيها من الطريقة اللي كانوا بيعاملوكي بيها في البيت. تعرفي إني بحبك، صح؟ وحبي ليكي ملوش علاقة بجمالك أو بجسمك، أنا بحب شخصيتك... وبحبك زي الأخت. نفس الطريقة اللي هعامل بيها الأخت الصغيرة بتاعتي، هي نفس الطريقة اللي هعاملك بيها يا أبريل. إنتي مميزة وعندك إمكانيات عظيمة. ممكن ما أقدرش أديكي كل اللي محتاجاه، بس هفضل أحاول بأقصى ما عندي عشان أتأكد إني بعمل القليل اللي أقدر عليه ليكي..."
ابتسمت ورديت.
"شكرًا يا لويس، أنا مقدرة ده. يمكن المفروض أدور على شغل بدل ما أقعد في البيت وأعمل ولا حاجة. إيه رأيك؟"
"أنا مش شايف إن دي فكرة كويسة. زي ما قولت إني هحاول بأقصى ما عندي أتأكد إن عندك أكل وكل الحاجات الضرورية التانية. إنتي صغيرة أوي إنك تكوني برة، الدنيا خطر يا أبريل والخطر على المراهقين عالي. أنا عايز أحميكي من خطر الدنيا..."
ابتسمت. شعور كويس إني أسمعه بيقول الكلمات دي، بس أنا مش موافقة معاه تمامًا.
"إنت مش هتقدر تحميني، لأن الحياة نفسها خطر. لو مخدتش المخاطرة اللي أخدتها، كنت هفضل في البيت. هتم 18 سنة قريب، فمش عيلة. انسى حقيقة إن والديّ كانوا بيعاملوني زي الشغالة، وأخروا دخولي للجامعة، وخليوني أحس إني ولا حاجة... بس في كل ده أنا عارفة حقي وإيه عايزة من الحياة. الأكل والمأوى مش هما الحاجة الوحيدة اللي محتاجاها. أنا محتاجة أكتشف نفسي يا لويس. محتاجة أبدأ أشتغل عشان أقدر أوفر فلوس للمدرسة. عشان لسة عايزة أروح الجامعة ومحتاجة فلوس عشان ده يحصل. بحب وبقدر كل حاجة يا لويس، بس أنا ما هربتش من البيت عشان أجي آكل وأنام في بيتك. أنا عايزة أكتشف نفسي دلوقتي ومش عايزة أرجع البيت بنفس الطريقة اللي جيت بيها. السخرية هتتضاعف..."
بصلي بصدمة لما قولتله إني مش عايزة أرجع البيت بنفس الطريقة.
كنت بضحك.
"إنتي ذكية وواعية يا أبريل، وعلشان كده بحبك."
الأسبوع اللي بعده بدأت أدور على شغل.
لويس ساعدني أعمل السيرة الذاتية بتاعتي
قدمت سيرتي الذاتية في أي مكان عمل فاضي قابلته.
بعدين أخدت شغل كمسوقة، كان منتج جديد. شغلي إني ألف وأعرضه على شركات مختلفة وأسوق للناس.
زي شغل بعقد، كل ما ناس أكتر تشتريه مني، ده اللي هيحدد كام هاخد في نهاية الشهر.
لويس حاول يقنعني مخدش الشغل، وقال إنه مرهق وخطير ومستهلك للوقت.
ذكر إن الرجالة هيبدأوا يتشيكوا عليا بوعود، وفي الآخر مش هينفع.
وقال كمان إنهم وظفوني كمسوقة عشان أنا بنت شابة جميلة وناس كتير هتحب تسمع مني بسهولة لما أحاول أعرض المنتج عليهم.
قولتله إني بس عايزة أجرب والشغل شكله حاجة أقدر أعملها.
اعتقدت إن قلقه الوحيد كان بسبب الرجالة التانيين اللي بيتفرجوا عليا، وده كنت مستعدة أتعامل معاه.
بس بعد تلات أسابيع، كنت مضغوطة أوي بالإضافة لمشاكل صغيرة تانية واجهتها في شغل التسويق.
لويس هو اللي كان بيديني فلوس المواصلات وعارفة إنه مش سهل عليه أوي، لأنه لسه بدأ شغل في المكان الجديد من كام شهر بس.
فرحتي كانت إني قريب هاخد مرتبي ومش هضطر أعتمد عليه في فلوس المواصلات.
بس بعد ست أسابيع، عرفت إني لازم أوقف.
استقلت من غير ما أخد فلوس. قالوا إني مجبتش عملاء متوقعين كتير.
المفروض كنت آخد فلوسي من اللي هييجي من المبيعات، بس بما إني كنت فاشلة في شغلي، مفيش فلوس ليا.
ده مكنش صح خالص. عملت شغل كويس في الوظيفة بالرغم من الصعوبات اللي قابلتها. قدرت أجيب عملاء كتير ليهم في الفترة القصيرة دي
الحقيقة، مكنش ده نوع شغل التسويق اللي كنت عايزاه، بس لسة حطيت فيه أفضل ما عندي، بس مخدتش حاجة في المقابل.
اتوجعت، لأن كل مجهودي راح هدر ولويس كان على حق في الآخر.
بدأت أدور على شغل تاني بدون توقف.
لويس وعد برضه إنه هيدور على أي فرصة كويسة.
جالي شغل كخدمة عملاء، حاجة زي مندوبة مبيعات في سوبر ماركت كبير وبدأت على طول.
بأمل إن المرة دي تكون مختلفة.
بدأت على رجل غلط، هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليه على رجل صح المرة دي.
دي كانت بداية رحلتي.