الفصل 47
بقلب أبريل
"مرحباً..." قدر يقول.
"مرحباً..." رديت عليه.
"أتوقع إني جيت في وقت غلط، صح؟"
ما رديت على هالكلام.
"...أنتِ لوحدك في البيت ولا معك أحد؟ رايحة في موعد؟ بس حبيت أعرف إذا كنتِ لوحدك..."
سأل بهدوء وهو يطالع في عيوني، شفايفي، جسمي بعدين رجع لعيني مرة ثانية.
ليش يسأل إذا كنت لوحدي، مين كان يتوقع يكون معي في البيت؟
"أنا لوحدي فيليب، وكنت بأطلع أصلاً."
"إيه، هذا واضح..." رد وشهق ببطء. "...ما أدري إذا عندك كم دقيقة فاضية، جيت أتكلم معك..."
من يوم الحادثة في البوتيك اللي صارت قبل أسبوعين، أخيراً قرر يجي ويتكلم.
"عن...؟" رديت. ما كنت مستعدة لأي حرب مع فيليب.
هو كمل حياته وأنا أحاول أسوي نفس الشيء بعد.
غير كذا، هل صديقته تعرف إنه هنا؟ بس ما أبي أي مشاكل، خصوصاً من الناس الأغنياء هذول.
دانييل قالت إني من الأحياء الفقيرة وما عندي أي شيء زين، كانت تبي تحلل تاريخ حياتي وهي حتى ما تعرف عني أي شيء وفيليب واقف يتفرج بصمت.
أنا أعرف مع شخصية دانييل، ما فيه طريقة فيليب يقدر يقنعها تسكت.
أكيد فهم شخصيتها قبل ما يدخل بعلاقة معها.
بس للأسف إنه اختار شخصيتها من بين كل البنات المهذبات، المؤدبات اللي كانوا يتغزلون فيه.
"...أنا هنا عشان أتكلم معك بس بما إنك رايحة..."
سكت وطالع بعيد بعدين رجع لي. "...يمكن أجيك في وقت ثاني. بتخليني أعرف متى بتكونين فاضية المرة الجاية، لو سمحتي..."
كان هاديء، وسيم، وكان لابس أخلاق الرجل المهذب صح.
فيليب جد رجال زين، وأنا اشتقت لهالجانب الزين فيه لأني بعد ما اكتشفنا من أنا ومن تكون لويس بالنسبة لي، فيليب تغير بشكل كبير.
تغير لدرجة إني مرات أتساأل إذا كان هو نفس الشخص اللي يهتم، يحب، والحنون اللي أعرفه، اللي يحترمني ومستعد يسوي أي شيء بس عشان يسعدني.
الرجال اللي واقف قدامي هو فيليب القديم اللي اشتقت له، بس خلاص فات الأوان.
أنا فاهمة إني جرحت شعوره وما قصر يوضح لي هالشيء. بينه في أفعاله، تصرفاته، وكلماته القاسية، إني لما خنت الثقة اللي كان معطينيها، الأمور مستحيل ترجع زي ما كانت أو تظل على حالها.
وعشان كذا لما عرفت إنه صار عنده صديقة، حزنت بس هذا الأفضل.
ما يحتاج يذكرني بماضي دائماً.
المضي قدماً هو الأفكار الأفضل للكل وأنا كنت أسوي نفس الشيء بعد.
"...بتسوين؟" سأل مرة ثانية.
"أكيد...بأفعل." رديت.
هز راسه بهدوء.
شفتي إنه ما يحاول يمشي.
"يمكن أقدر أفضي كم دقيقة، تبي تدخل...؟"
هز راسه ودخلته البيت.
لما دخل، وقف يطالع البيت كله.
"شقتك حلوة..."
ابتسمت بخجل. عشان فيليب يمدح شقتي يعني جد حاولت وأنا أرتبها صح.
بمساعدته قدرت أحصل على مكان خاص فيني وحتى فرشته على ذوقي.
دانييل ما شافت مكاني، لو تعرف إني جد بنت كبيرة لحالي وعندي شقة مفرشة زين ما بتقول إني من الأحياء الفقيرة ولا إني عايشة في شارع وسخ وريحته خايسة.
كانت تحكم علي من غير ما تعرفني. حسيت إن لأني أشتغل كـ مساعدة زباين في البوتيك إني ولا شيء.
قعدت تقول قد إيش هي غنية وإن صديقها، فيليب، كان واضح عليه الإحراج من كل الدراما حقتها، من شكل وجهه في ذاك اليوم، كان واضح.
"...حلو هنا..." قال مرة ثانية وهو واقف.
"شكراً فيليب..." رديت بابتسامة.
شاف بعض الكتب على الطاولة وراح لها.
تصفحها قبل ما يرجعها بالضبط زي ما لقاها.
"هذي لك...؟" سأل وهو يأشر على الكتب.
"إيه، هذي كتب دراستي..."
"أنتِ في المدرسة الحين...؟ واو... أي مدرسة هذي وإيش تدرسين...؟"
"طيب، أنا أدرس علم الاجتماع في جامعة كراون ستار، بس دوام جزئي..."
قلتها وأنا أحس إني فوق العالم.
أنا فاهمة إني للحين ما انقبلت بس أعرف إني بأقبل قريب.
ما يحتاج أحد يعرف إني للحين في مرحلة التقديم.
أنا أعرف إني قلت إني ما بأكذب، خصوصاً على فيليب، بس مين يهتم.
مو كذبة جد، أنا خلاص وصلت. التأخير اللي صار عندي هو الإجازة وبمجرد ما تخلص بأستمر أشتغل عشان أدخل المدرسة.
فيليب خلاص ما يهمه ولا حتى بيتذكر معظم اللي قلته لما يطلع من هنا ويكون في حضن دانييل.
"ليش دوام جزئي...؟" سأل مستغرباً.
"لأنه...لازم أهتم بمصاريفي بنفسي من غير ما أعتمد على أحد. أنت عارف إني لوحدي في المدينة هذي ولازم أجتهد في كل شيء. برنامج الدوام الجزئي يعطيني وقت أشتغل وأجمع فلوس. أنا مو أميرة غنية زي صديقتك، بعضنا لازم نشتغل عشان فلوسنا...أنت تعرف..."
تغير وأعطاني نظرة غريبة قبل ما يبدأ يتفرج حول غرفة الجلوس.
بس لازم أذكره إني مو دلوعة زي صديقته اللي كانت مستعدة تسوي أي شيء عشان تحصل على شنطة يد مصممة.
فيليب جد ساعدني أوصل للمكان اللي أنا فيه. أنا أعرف إن في نقطة في حياتي لازم أكذب وأجمع مبلغ كبير من الفلوس منه.
كان جد طيب بس أعرف الأرض اللي أوقف عليها ما كانت آمنة أبداً لما لويس بدأت تهددني و تبتزني.
لازم أتصرف بسرعة وفيليب كان طريقي الوحيد للهروب.
بس لازم أتصرف قبل ما أصير تحت رحمة لويس اللي كانت بتخليني أتوسل على كل كسرة خبز.
فيليب مشى ببطء ناحية المكان اللي أنا كنت واقفة فيه.
مسك يدي بيده، أمسكها شوية بقوة.
"أبريل..." نادى اسمي بهمس وسكت.
"...أبريل. اشتقت لك..." قال بهدوء وهو يتنفس.
كنت بس أطالعه من غير ما أتكلم.
أفز عليه ولا أرقص لأنه اشتاق لي.
اشتاق لي ومع هذا كمل بعلاقة ثانية.
"...أنا...هممم!"
أتوقع أي شيء كان يبي يقوله علق في حلقه.
قربني أكثر وباسني.
حلو في البداية وما كنت أبيه يوقف بس لازم أمسك نفسي، أنا مو نفس البنت اللي كنتها.
أنا مستقلة، ما أخاف، وما أبي أكون الخيار الثاني لأي أحد أبداً.
ابتعدت عنه.
"إيش تسوي؟ ليش جيت تزور فيليب؟"
سألت.
تحرك أقرب وحاول يمسك يدي مرة ثانية، كنت مغرية جد أكون في ذراعه الدافية وأخليه يبوسني في كل مكان بس لا، مو هالمرة.
أنا تعلمت دروس الحياة بما فيه الكفاية. أبي أكون محبوبة ومقدرة من الشخص الصح، مو مشفقة ومُعجبة.
"...عندك صديقة فيليب. أي شيء تحاول تسويه مو صح بالنسبة لي ولا لها. أنت حتى مهتم تعرف إذا أنا بعلاقة بعد، أنت ما اهتميت تعرف إذا عندي صديق قبل ما تبوسني..."
"لأني ما أهتم، ما أهتم أعرف عن صديقك. أنا مو في مرحلة الكلام مع دانييل. اسمعي أبريل، أنا بس أبيك وما أبي أهتم بأي أحد غيرك وأنا أعرف إنك للحين تبيني..."
"ما تمشي الأمور كذا فيليب، خلاص. أحاول أكون صريحة في حياتي وأتجنب المشاكل. لازم تحترمني كشخص وتحترم صديقتك بعد. أتوقع إنك جيت عشان تتكلم؟ أنت فاهم إني كنت بأطلع لما جيت..."
طالع فيني لفترة بوجه جامد.
"يعني لازم أمشي؟"
سأل أخيراً، أنا حتى ما أعرف إيش أرد.
ما أبي يروح بس ما أبي نكمل على هذي الطريقة.
لسى عنده صديقة اللي مو في مرحلة الكلام معها بس يقدر يحل سوء التفاهم في أي وقت وأنا بأكون معلقة.
رغم إني للحين أبي فيليب بس جيري في حياتي الحين، مو بالكامل بس يعرف إني بأصير مرته.
ما أقدر أخونه، بيكون شيء مدمر.
بأروح في موعد مع جيري بكرة وبأبدأ علاقة ثانية معه.
فيليب يظهر فجأة عشان يبوس و يمحو الشرخ اللي صار، ما تمشي الأمور كذا.
"...لازم أمشي؟" سأل مرة ثانية...؟
بلعت بصعوبة وأنا أحاول أجمع شجاعة على اللي بأقوله بعد.