الفصل 18: لن أيأس منكِ يا أميليا
بيت سومو
أميليا
يا دوب رجعت من المكتبة بعد ما ليلى نقلتنا هنا بدون ما يلقانا تابع زالدين، الظل، بس لما رجعت البيت، الشيطان نفسه موجود في بيتي. انصدمت لما شفتيه لأني فكرت ليلى حاطة حاجز حول البيت عشان تحمي عيلتي، إذن إزاي دخل هنا؟
"إيش بتسوي هنا؟" سألت وأنا مقطبة.
"أميليا، دي مش طريقة تعامل مع ضيف،" وجدتي وبختني.
"آسفة، بس تفاجأت شوية، ده كل اللي في الموضوع."
كدبت عليها، وبعدين زالدين اتكلم.
"ما ألومهاش، أنا اللي ظهرت فجأة في النهاية."
"يا سلام، مش كل يوم أميليا عندها ضيوف هنا. إلا لو دومينيك، هو حبيبها، وسارة، هي أحسن صديقة عندها."
"حبيب؟!!" صرخ الجد.
غطيت فم وجدتي بعد ما حطت الصينية على طاولة القهوة.
"ح-حبيب؟ أوه لأ! دومينيك وأنا بس أصدقاء، لا أكتر! صح؟" قلت لوجدتي وهي هزت راسها.
"أمم، ممكن تسمحوا لي أنا وزالدين بلحظة؟"
قلت له قبل ما أمسك معصمه وأجره بره الغرفة وفي الحديقة الخلفية.
"إيش اللي بتسويه هنا؟!!"
"مهلاً، مهلاً، ده شوية من موقف عدائي."
"أنت اللي ظهرت هنا فجأة! كلامك أنت، مش كلامي! اسمع، محظوظ إن دومينيك مش هنا، لأنه لو كان هنا، كان قطعك حتت، أيها الملك الشيطاني!"
زالدين ابتسم بخبث لما سمعني أقول كده، وبعدين قال لي.
"يعني دومينيك قال لك عني؟"
"لازم يحذرني، وأنا عارفة ليه أنت هنا."
قلت وأنا برجع نفسي على الحيطة. زالدين حط ذراعه فوق راسي وابتسامة على وشه.
"أهو ده؟ إذن أنتِ تعرفين بالضبط إيش أبغى منك."
قال لي زالدين وهو بيمسح إبهامه على شفايفي. عيني وسعت من الصدمة لما قال كده، وبعدين قرب.
"ل-لأ! ابعد عني!"
"يا!"
سمعت صوت منقذي، وبعدين زالدين اتسحب مني. شفتي دومينيك وهو بيثبته على الحيطة ووشه غضبان.
"أميليا، أنتِ كويسة؟"
"أنا كويسة، شكراً."
في اللحظة دي، جدي ووجدتي خرجوا، وبعدين الجد اتكلم.
"إيش اللي بيحصل هنا، ومن وين جيت يا دومينيك؟"
"كنت في طريقي لأشوف أميليا، لين ما سمعت أصوات من الحديقة الخلفية، وإيش لقيت؟ ده الشخص مثبتها على الحيطة وعامل حركة عليها."
"إيش؟!!" صرخ الجد بصوت غاضب.
"استنوا، استنوا، مش بالشكل ده، أقسم بالله."
حدقت فيه وقلت لهم.
"هو كذاب! حطني على الحيطة وحاول يبوسني! حاولت أقول له إني مخطوبة بس، ما رضاش يسمع!"
وجدتي شكلها رعبان، وبعدين الجد قال لدومينيك.
"دومينيك، أمسكه وأنا أجيب سكين الجزار عشان أحول الحصان ده لخصي!"
زالدين شكله اترعب لما فهم المعنى.
"لأ! ده مش ضروري!"
زالدين خرج من قبضة دومينيك، وبعدين هرب مننا.
"تمام، فهمت. حأبعد، في الوقت الحالي، بس، مش حأستسلم عنك يا أميليا. حأشوفك قريباً،" اتكلم بابتسامة قبل ما يرمي قنبلة دخان على الأرض، وبعدين كحّينا.
بمجرد ما الدخان راح، اختفى. كنا مصدومين ومتفاجئين بده، وبعدين الجد اتكلم.
"ليه يا حشرة! المرة الجاية أشوفه حأمزقه قطعة قطعة!!"
"أه، صح؟ ادخل الطابور،" علّق دومينيك قبل ما يلتفت ويشوفني.
"أميليا، أنتِ كويسة؟ هل أذاك؟"
"أنا كويسة، شكراً جزيلاً يا دومينيك."
حضنت دومينيك بقوة وهو حضنني بدوره. وجدتي فركت كتفي وقالت لي.
"أميليا، آسفة جداً، أقسم بالله ما كنت أعرف إنه من هدول المزعجين."
"كله تمام يا وجدتي، كان خطأي إني ما قلت لك أو للجد عن هالمنحرف. ما بغيتكم تقلقوا عليّ كثير."
"يا، أنتِ بنتنا الصغيرة، أكيد نقلق عليكِ."
الجد اتكلم بابتسامة قبل ما يشوف دومينيك.
"تعرف إيش؟ أظن إني قفزت إلى استنتاجات عنك يا دومينيك. أظن إنك شاب محترم في النهاية."
شفتي الجد مستغربة وسألته.
"يعني ده معناه إنك توافق إني أواعده؟"
الجد عبس شوية لما سألته كده، وبعدين وجدتي لمست ذراعه.
"يا حبيبتي، ما عاد صغيرة. لازم تدرك إنها كبرت الحين. يالله، هي في الجامعة وعندها حبيب، وفي يوم من الأيام، خطيب."
"وجدتي!!" صرخت بوش أحمر من الحرج.
دومينيك ضحك، وبعدين وقف عن الضحك لما شاف نظرة الجد.
"\*تنهد* تمام، أوافق، بس..."
دومينيك بلع ريقه من الخوف وبعدين قال له.
"إذا اكتشفتي إنك أذيت حفيدتي بأي طريقة، ما حأتردد في إنّي أطاردك زي الكلب وأقتلك بنفسي، هل أنا واضح؟!!" اتكلم وهو بيرجع دومينيك على الحيطة.
دومينيك هز راسه وقال له.
"نعم سيدي! واضح جداً سيدي!!"
"تمام، سعيد إني وصلنا لتفاهم،" الجد ضحك وهو يطبطب على كتف دومينيك.
"بالمناسبة، هل نشرب شوية من الشوكولاتة الساخنة قبل ما تبرد؟" الجد اتكلم وهو راجع للبيت.
بمجرد ما راح، دومينيك شافني وحضنني بقوة.
"أميليا، ما توقعت إني أقول كده بس، خايف."
"أوه، هون، هون يا دومينيك. أنت بخير،" هديته وأنا بأمسح فوق راسه.
"لا تهتم بالرجل العجوز العابس ده، مش سعيد بفكرة إن بنته الصغيرة كبرت. في يوم من الأيام، حتفهموا أنتم الاثنين لما يكون عندكم أطفال ذات يوم."
دومينيك وأنا شوفناها بتعبيرات مصدومة على وجوهنا وقلنا لها.
"ذات يوم نعم، بس، مش في الحال. بالأحرى، نبغى ناخذ الأمور دي بالراحة، أليس كذلك؟"
سألت بابتسامة على وجهي وهو هز راسه.
دومينيك تركني وبعدين توجهنا للبيت.
دومينيك وأنا قعدنا جنب المدفأة وإحنا نشرب شوكولاتة ساخنة.
"إيش كان يسوي هنا على أي حال؟"
"ما عندي فكرة، دومينيك، أنا جد قلقة، إيش لو قرر إنه يأذي جدي ووجدتي لما أكون مش موجودة."
"لا تقلقي، أعدكِ، ما حيحصل لهم شيء سيئ. حأطلب من شوية من تنانين الظل يراقبوا البيت. تحسباً لأي شيء."
"شكراً، إيش أسوي بدونك؟" قلت له قبل ما أبوس خده.
دومينيك ضحك قبل ما يحاوط ذراعه حول كتفي. في اللحظة دي، حد حط بطانية حوالينا، وكانت وجدتي.
"وجدتي، إيش بتسوين؟"
"أتاكد إنكم أنتم الاثنين دافيين لطيفين."
\'يعني، تبغى تخلي الجو رومانسي أكتر... تتكلم عن يائس.\'
فكرت في نفسي قبل ما وجدتي تركع بجانبنا وقالت لنا.
"اسمعي يا أميليا، جدك وأنا حنروح شوية."
"لأين؟"
"حنسافر لشهر العسل الثاني عشان ذكرى زواجنا."
"إنه ذكرى زواجكم؟! متى؟"
"الأسبوع الجاي."
انصدمت بده وبعدين قلت لها.
"أوه لا، وجدتي، آسفة جداً، كنت مشغولة جداً ونسيت كل شيء عن الأمر."
وجدتي ضحكت وقالت لي.
"لا تقلقي، ما ألومكِ على كونكِ منسية جداً."
علّقت قبل ما تغمز لدومينيك. هو نظر بعيداً للحظة وبعدين قالت لي.
"زي ما كنت أقول، جدك وأنا رايحين للكاريبي عشان شهر العسل الثاني. هل تعتقدين إنكِ حتكونين بخير لوحدكِ لعدة أسابيع؟"
هزيت راسي وبعدين دومينيك قال لها.
"لا تقلقي يا مدام سومو، حأعتني بحفيدتك."
"يا، شكراً جزيلاً يا دومينيك، يا له من حبيب."
وجدتي اتكلمت وهي بتقرص خده. دومينيك فرك خده اللي قرصته وجدتي وبعدين قالت له قبل ما تخرج من الغرفة.
"حسناً، الحين لما عرفت إني ما عندي شيء أقلق بشأنه، هي في أيديكم الأمينة."
غطيت وجهي بيديّ وتنهدت بضيق.
"آسفة جداً عن ده..."
"\*يضحك* كل شيء تمام يا أميليا."
دومينيك لف البطانية اللي وجدتي أعطتنا إياها ورقدت ظهري على صدره وإنا جالسة بين رجليه.
"تعرف، جدك ووجدتك مش سيئين. حتى لو إن واحد منهم هدد حياتي، هما كويسين."
"أنت بس بتقول كده."
"أنا مش كده، أنا جاد. ما أتذكر آخر مرة حسيت فيها برابطة عائلية."
فهمت قصده وبعدين بست خده.
"ما ألومك على شعورك كده، بس تعرف إيش، بطرق ما، تحس إنك جزء من العيلة دي."
"بجد؟"
"إيه، وجدتي تحبك وأنا أعرف إنه حيأخذ وقت بس، أظن إن جدي يحبك في الخفاء. هو بس ما يبغى يعترف بده آخذاً في الاعتبار..."
دومينيك ضحك وحضني بقوة لصدره قبل ما يبوس فوق راسي.
"قلت لكِ، كل شيء تمام. بالأحرى، مع سفر جدك ووجدتك لشهر عسلهم الثاني، معناه إني بأحصل على وقت أكتر معكِ. بس، أرجوكِ لا تقولي للجد ده، وإلا...أوووه، أكره التفكير في العواقب."
"هيهي، ما حأقول له لو ما حتقول."
دومينيك ابتسم لي قبل ما يبوسني على الشفايف. اللحظة دي حسيتها مثالية وأنا حسيت إنه ما ممكن شيء يخرب في هاللحظة.
في هذه الأثناء...
المملكة المظلمة
الملك زالدين
رجعت لقلعتي وكنت غاضب لأن دومينيك منعني مرة ثانية من أخذ أميليا. كنت أعرف إن الساحرة ليلى كانت تحمي البيت بسحرها بس، ما أدركت إن عندي أحد يفكها مؤقتاً وأنا أحاول أخذ أميليا، بس، الملك التنين الغبي ده تدخل مرة ثانية!
لازم أفكر بطريقة ثانية عشان أحصل عليها بدون ما يتدخل الملك الغبي ده.
"خلاص أعطها! هي مش مفروض تكون لنا!"
"أوه اسكت يا ديابلو! ما طلبت رأيك!"
"أنا بس أقول لك إيش أفكر فيه عن الوضعية دي! ألم يخطر ببالك إن رفيقتنا لسه ممكن تكون هناك؟"
"رفيقة؟ إيش رفيقة؟ ما عندي فكرة وينها أو إزاي ممكن ألقاها! أنا عايش لتقريباً عقد من الزمن ولسه ما لقيتها لين ما شفتي أميليا."
"أوووه، أنت الإنسان الغبي! ما فهمت!؟ هي خلاص أُخذت! إيش يبغى عشان أدخله في الجمجمة السميكة اللي عندك؟"
"مش حأسمع هراءك أكتر!"
صرخت فيه وأنا أقفل الرابط معه. بصراحة، أحياناً أفكر إن روح التنين اللي عندي عندها عقل خاص بها. استنوا، هل بأقول ده؟ بالطبع عندها عقل خاص بها!
"بس أنتظر يا أميليا! حأخليكِ لي بطريقة أو بأخرى!"