الفصل 36: أتساءل عما إذا كان هذا هو شعور امتلاك عائلة يومًا ما
مدينة أوريون
أميليا
بعد ما أكلنا فطورنا، أنا و الوحش كنا رايحين نتمشى شوي في العالم، بس فكرت أشارك العالم حقي معاه، خاصة بعد كل اللي مرينا بيه. يعني، وكمان كنت عايزة أوري الوحش شكل مملكته دلوقتي، بعد كل السنين دي.
مسكنا إيدين بعض وإحنا ماشيين في المدينة، وزرنا محلات مختلفة، و الوحش كان عنده فضول في كل حاجة. كان لازم أحكي له عن بعض الأجهزة الجديدة اللي اخترعناها، وعن الأكل اللذيذ اللي عندنا كمان. اقترحت كمان مكان نقدر ننبسط فيه، عشان كده اقترحت نروح مدينة الملاهي. أول ما وصلنا هناك، أول لعبة ركبناها كانت المراجيح. قعدت على حصان، و الوحش قعد ورايا.
"هي! بتعمل إيه؟"
"بتمشى مع أميرتي."
"ههههه، يادي النيلة" همهمت قبل ما الوحش يضمّني، واللعبة بدأت.
بعدين، رحنا على لعبة بتلف بسرعة، وأول ما نزلنا، حسيت إني دايخة شوية، و الوحش كان أسوأ مني. الراجل المسكين كان بيتعثر كذا مرة، وأنا بضحك عليه.
"خُدها خطوة خطوة" قولت له وأنا بتمايل شوية.
"سهل إنك تقولي، إنتي كمان بتتمايلي زيي بالظبط."
قال لي الوحش قبل ما أتمايل شوية، وبعدين مسكني في حضنه. ضحكنا الإثنين، وبعدين قعدنا على بنش قريب قبل ما نقع. هز الوحش راسه وسألني:
"أميليا، الدنيا بطلت تلف خلاص؟"
"هاهاها! أعتقد كده."
"إنتو بتعملوا كده طول الوقت؟"
"للعيلة والمواعيد؟ أيوة، بنعمل."
"العيل بييجوا الأماكن دي؟"
"طبعًا، لما كنت صغيرة، جدي كان بيجيبني هنا طول الوقت. ههه، فاكرة المرة دي، أنا و الجد ركبنا فنجان الشاي ولفينا بسرعة، والراجل المسكين ما عرفش يبطل يتمايل في طريق الرجوع. قالي كأنه رجع على سفينة."
ضحك الوحش لما حكيت له ده، وسألته:
"إيه رأيك إنت؟ ما كانش عندك مناسبات زي دي وإنت صغير؟"
"كنا بنعمل كرنفالات، وكان في ناس بيغنوا لنا لما يكون عيد ميلادي. لسه فاكر أمي بتجيب كيكة عيد ميلاد كبيرة عشاني. كنت دايما أميرها الصغير قبل..."
مسكت إيد الوحش، وهو مسك إيدي. ابتسم لي الوحش، وباس خدي.
"يلا، نروح ناكل حاجة، بدأت أجوع شوية."
قولت لـ الوحش، وبعدين وقفنا بعد ما الدنيا وقفت تلف. كنا رايحين على كشك أكل، لما سمعنا بنت بتعيط. بصينا في الاتجاه اللي جاي منه العياط، ومشينا عندها.
"هاي يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟" سألت وأنا بنزل لمستواها.
"*شهقة، شهقة* مش لاقية ماما ولا بابا! *شهقة* كنت عايزة آيس كريم، وجريت هنا... بس لما التفت أدور على ماما وبابا... ما لقيتهمش!!"
البنت الصغيرة بدأت تعيط تاني. أخدت منديلى، وقولت لها:
"خلاص، خلاص، هيبقى كويس يا حبيبتي. أهو، نمسح الدموع دي."
أخدت البنت الصغيرة المنديل، ومسحت دموعها بيه. نزل الوحش لمستواها، وقال لها:
"هانساعِدِك ندور على أهلك، ممكن تِفضَلي معانا شوية."
"بس ماما وبابا قالوا لي ما اتكلمش مع ناس غرباء."
"بنت ذكية" قال لي الوحش وهو بيبتسم.
ضحكت، وقلت لها:
"أنا اسمي أميليا، وده الوحش، وإيه اسمك يا حبيبتي؟"
"اسمي روزي."
"طيب يا روزي، مش غرباء تاني صح؟" اتكلمت بابتسامة هادية.
تكلمت روزي بابتسامة، وبعدين الوحش شالها في دراعاته.
"خلاص، يلا ندور على أهلك."
"المفروض نرجع للمدخل، يمكن حد بلغ عن طفل ضايع."
"فكرة كويسة، يلا."
وبينما كنا بندور على أهل روزي، كنت ببص على الوحش، وكنت بشوف إزاي شال روزي على كتفه، وهي ماسكة في شعره.
"واو، الوحش! إنت كبير وقوي!"
"شكرًا لكِ" قال الوحش بابتسامة.
ابتسمت لهم، وده خلاني أفكر في المستقبل. أول ما رجعنا للمدخل، شرحت لأحد العاملين إننا لقينا البنت دي، لحد ما سمعنا حد بينادي:
"روزي؟"
اتلفتنا، وبعدين روزي صرخت:
"ماما! بابا!" صرخت روزي بفرح.
نزّل الوحش روزي على الأرض، وبعدين جريت على أهلها. شوفنا أم روزي وهي بتشيلها، وحضنتها جامد، وبابها طبطب على راسها.
"يا روزي، كنا قلقانين عليكي أوي. وين كنتي، وليه هربتي؟" سألت أم روزي وهي بتمسد على ظهرها.
"آسفة يا ماما، كنت عايزة آيس كريم، بس بعدين، الوحش وأميليا لقوني."
بصوا علينا أهلها، وبعدين ابتسموا لنا.
"شكرًا أوي إنكم اهتميتوا بيها، يارب ما كانتش بتعمل لكم إزعاج" قال أبو روزي بابتسامة.
"أبدًا، هي بنت ذكية. لما سألناها مين هي، قالت لنا ما تتكلمش مع حد غريب."
"*تنهيدة* دي بنتي، علمناها كده، إلا للضرورة."
هزت روزي راسها، وقالت لنا:
"شكرًا تاني يا أميليا! باي، الوحش!"
ودعنا روزي وهي وأهلها شكرونا آخر مرة قبل ما يمشوا. ابتسمنا الإثنين وإحنا بنشوفهم بيمشوا، وبعدين الوحش اتكلم:
"بنت لطيفة، يا ترى ولادنا حيكونوا كده يوم من الأيام؟"
اتفاجئت لما قال كده، وبعدين ابتسمت له.
"غريبة، كنت بفكر في نفس الحاجة."
ابتسم لي الوحش، وبعدين لف دراعه حولين كتفي، وبعدين مشينا من مدينة الملاهي. بعد ما قضيت وقت مع روزي، خلاني أفكر في حاجة. يا ترى ده إحساس العيلة إيه؟