الفصل 39: هدية عيد ميلاد
منزل سومو
أميليا
بعد ما ليلى ودتني للعالم الآخر عشان أتكلم مع أهلي، حسيت بسعادة لأني عرفت إن أهلي لسه بيحبوني حتى بعد الموت، وكمان كنت مبسوطة إنهم ما لومنيش على موتهم. كان شعور حلو برضه إني أحس بالرباط الأمومي والأبوي معاهم، حتى لو كان بس لحظات قليلة.
بعد ما نزلت شوية دموع من الفرح والحزن، بعدت عن ليلى بعد ما حضنتها جامد ومسحت آخر دمعة.
"ليلى، شكرًا أوي على إنك وريتيني أهلي."
"على الرحب والسعة، خدي، نشف الدموع دي،" قالت لي ليلى وهي بتجيب منديلها وتمسح بيه خدي.
"دومينيك مدينلك بإيه عشان جبتيه هنا وعملتي السحر ده؟"
"ولا حاجة، زي ما قلت له قبل كده، أنا حارسة تنانين. دي وظيفتي إني أحمي التنانين وأصحابهم. وكمان جزء من وظيفتي إني أتأكد إن أصحابهم مبسوطين وآمنين."
قالت لي ليلى وهي بتمسح على خدي خلتني أبتسم.
"شكرًا تاني، ليلى. أنا أحسن بكتير بعد ما شوفت أهلي."
"ده كويس أوي تسمعي كده، ودلوقتي إنك في مزاج أحسن..."
ليلى قرصت صوابعها وفجأة ظهر صندوق أسود كبير عليه شريط بنفسجي وهبط بهدوء على الأرض.
"عيد ميلاد سعيد."
"يااه، شكرًا."
قلت لها قبل ما أفتح هديتها، وكان فيها حامل للوحات مع فرش رسم جديدة، قماش، شوية ألوان جديدة وأدوات رسم تانية.
"يا إلهي، دي مجموعة رسم، شكرًا أوي."
"أنا عارفة إنك بتحبي الرسم أوي، عشان كده فكرت إنك لازم تجربي مجموعة الحامل."
"أنا حبيتها، شكرًا أوي يا ليلى."
"على الرحب والسعة."
وقتها، حد خبط على بابي، وكان دومينيك.
"هاي، كويس إنك بتضحكي تاني."
"أيوة، وده بفضل ليلى. حتى جابت لي هدية عيد ميلاد."
"ده كويس، لأن جدودك بالفعل مستنينك تحت مع هداياك، بما فيهم هديتي."
"تمام، ليلى، تحبي تباتي هنا عشان شوية كيك؟ اعتبريه طريقتي في إني أشكرك."
"أكيد."
قالت لي ليلى بابتسامة قبل ما ننزل تحت. دومينيك غطى عيني من ورا بقطعة قماش. ضحكت شوية وهو ماسك إيدي، ووداني تحت، وأعتقد إنه وداني أوضة المعيشة.
"طيب، جاهزة؟"
"أيوة، بس اكشف عيني خلاص."
"تمام."
دومينيك شال قطعة القماش من على عيني، وبعدين ليلى، وريان، وجدودي، وسارة، وجيسون، صرخوا:
"مفاجأة! عيد ميلاد سعيد!"
ابتسمت لما شوفت الكيك والبانر اللي مكتوب عليه 'عيد ميلاد عشرين سعيد!'. وكمان شوفت هدايا كتير، وأعتقد إن صحابي وجدودي بالغوا تاني.
"شكرًا يا جماعة. ما كنتش أعتقد إنكم هتتعنوا."
"بتهزري؟ مش كل يوم أحسن صاحبة ليا بتكمل 20 سنة،" اتكلمت سارة بابتسامة.
ريان جه ومعاه ألبوم صور وقال لي:
"خدي، ما كنتش أعرف أجيبلك إيه فعملت ألبوم الصور ده. فيه كل ذكرياتنا بما فيهم ذكرياتك أنتي وسارة لأنها هتمشي الجامعة قريب."
"شكرًا يا ريان، أنا حبيته."
قلت له قبل ما أقلب شوية صفحات وأبص على شوية صور لينا تلاتة في طفولتنا لغاية دلوقتي. سارة جت ومعاها كيس هدايا، وبعدين فتحته وبعدين قفلته.
"سارة!"
"إيه؟" سألت بريئة.
"إيه اللي بيحصل معاكي؟"
"يا جماعة، أميليا. أنتي عارفة إن مش كل يوم بتلاقي حبيب جامد زي دومينيك. فكرت إنه هيساعد في-" غطيت بقها بسرعة قبل ما تكمل الجملة.
"ما تكمليش الجملة دي!! جدي واقف هنا."
الجد بص لي باستغراب قبل ما أدي هديتي لليلى عشان تخبيها أو تحرقها. كشفتي بق سارة، وبعدين ضحكت علي.
"على أي حال، أنا عرفت إنك هتردي كده، خدي، أنا وسارة جبنا لك حاجة تانية،" قال لي جيسون وهو ماسك كيس هدايا.
أخدت كيس الهدايا منها، ودي المرة فيها برفان، كارت عيد ميلاد، وشوية من الشوكولاتة المفضلة عندي.
"ياي، مفضلتي، شكرًا يا سارة."
"على الرحب والسعة."
حطيت الهدية على جنب، وبعدين وجدتي أدتني هدية مربعة.
"خدي يا أميليا، أنا عارفة إنها مش كتير، بس، دي حاجة بسيطة أهلك كانوا عايزينك تحصلي عليها."
اتفاجئت لما قالت كده قبل ما أفك هديتها. اتفاجئت وبعدين ابتسمت بعدها لأن الهدية اللي وجدتي أدتهالي هي ألبوم عائلي فيه صور لأهلي وهما صغيرين، لغاية ما بقوا مراهقين، ليوم فرحهم إلخ.
"ده ألبوم عيلة سومو. فيه صور لجدك وأنا، وكمان شوية صور لأهلك. فلو عندك لحظات خاصة سواء مع عيلتك أو مع حبيبك، تقدري تضيفي شوية صور هنا."
"شكرًا أوي يا وجدتي. أنا حبيته، هعتز بيه للأبد."
"كويس."
اتكلمت بابتسامة قبل ما جدي يديني هدية عيد ميلادي.
"راجل أبوكي كان هيديكي ده لو كنتي ولد بس، بس، أعتقد إنك هتعزي ده على أي حال."
فتحت الهدية، وكانت كوز فيه اسمي واسم جدي وأسم أبويا عليه.
"يا جد، ده تحفة."
"وده مش كل حاجة، بصي جواها."
بصيت له باستغراب قبل ما أبص جوا الكوز، وفي قسيمة لفندق من الفنادق الغالية في مدينة أوريون.
"مستحيل، سبا مجاني، أوضة لأزواج، ووجبة رومانسية مجانية لشخصين؟! وكمان لتلات أيام؟! يا جد، ما كانش لازم."
"طيب، وجدتك أقنعتني إني أعمل كده لأنني ما عرفتش أجيبلك إيه تاني. بس، أنا بس بتمنى إن دومينيك ما يعملش أي حاجة غلط!"
دومينيك اتأوه في خوف قبل ما يختفي ورا ليلى اللي ضحكت.
"خواف."
"مش بأيدي! بيخوفني أوي لما بيهدد حياتي!"
ليلى وأنا ضحكنا، وبعدين وجدتي اتكلمت.
"طيب، خلينا ما نتكلمش عن كل شغل القتل ده لأن الوقت جه عشان الكيك."
"عظيم."
اتكلمت بابتسامة قبل ما نولع الشموع. بعد ما غنوا لي عيد ميلاد سعيد، طفيت الشموع وهما هللوا لي. أخدنا كل واحد فينا قطعة كيك، بس، دومينيك قرر إنه يطعميني بالمعلقة وده خلاني ابتسم. أخدت لقمة من كيك دومينيك لما أطعمي لغاية ما سارة اتكلمت.
"وااو~ لطيف. دومينيك وأميليا قاعدين على الشجرة-"
"اخرسي! أنا بكره القافية دي! على فكرة، مش كأنك أنتي وجيسون ليكوا كلام!
"معاها حق،" اتكلم ريان بابتسامة.
سارة اتنهدت، وبعدين بصيت لليلى.
"مم... الكيك ده تحفة، يا مدام سومو."
"ليه الشكر، يا ليلى. دي وصفة أمي."
"يمشي لو أخدت قطعة لأهلي؟"
"بالطبع."
دومينيك ضحك، وبعدين قال لي:
"يبدو إن ليلى بتستمتع."
"أنا عارفة، ودومينيك، عايزة أعتذر لو ما كنتش أنا في الأول."
"كله تمام، بس، أنتي أحسن دلوقتي. وده بيفكر في..."
دومينيك قرب من ودني وقال لي:
"بعد ده، وبعد ما نقعد في الفندق ده، عندي ليكي مفاجأة صغيرة في كروتلاس."
"إيه هي؟"
"مش هقول."
دومينيك اتكلم بابتسامة. اتضايقت شوية لما قال كده.
"مفسد."
دومينيك ضحك لما تمتمت كده. بعد ما احتفلت بعيد ميلادي مع عيلتي وأصحابي. جهزت شنطتي للفندق اللي جدي حجزه وسارة قررت تساعدني قبل ما نمشي.
"إيه رأيك في ده للعشا؟" سألتها وأنا ماسكة فستان تاني.
"مم... ده كيوت بس، مستحيل أخليكي توريني رجليكي."
قالت لي سارة قبل ما تدور في دولاب لبسي، وبعدين مسكت فستان أسود طوله تحت الركبة وكان معاها حذاء بكعب عالي يتماشى معاه.
"حطي ده مع شوية إكسسوارات تانية وأنتي كده تمام بس، لازم تلبسي ستيان من غير حمالات معاه،" اتكلمت سارة بغمزة.
"ياي! عيب!" صرخت بابتسامة قبل ما تحطه في شنطتي.
"أعتقد ما فيش داعي أسأل أنتي وجيسون عاملين إيه."
"طيب، أنا أعترف، هو ما كانش مبسوط إني همشي لولاية تانية عشان أدرس في الجامعة بس، بما إنه جاد في العلاقة دي، لازم نلاقي مكان خاص بينا."
"دي أخبار عظيمة، بس، أهلك أخدوها إزاي؟" سألتها وأنا بجهز شنطة أدوات الزينة.
"خليني أقولها كده؛ أمي كانت مبسوطة بس أبويا كان نسخة مصغرة من جدك بس أسوأ بعشر مرات."
انفجرت في الضحك لما قالت لي كده، وبعدين وجدتي دخلت الأوضة وقالت لي:
"أخبار التجهيز إيه يا بنات؟"
"عظيم، سارة عندها حس أزياء كويس."
"ده كويس أوي نعرف. على أي حال، دومينيك تحت مستنيكي."
"يااه صح، قوليلوا إني هنزل حالا."
قلت لها وهي وسارة بتراجع عشان أتأكد إني جبت كل حاجة للرحلة اللي تلات أيام. بعد ما حسيت بالبؤس الصبح، بالتأكيد اتحسنت بعد ما احتفلت بعيد ميلادي وكمان قضيت الوقت مع حبيبي. الحياة ما كانش ممكن تكون أحسن من كده.