الفصل 37: ليس عيد ميلادًا سعيدًا جدًا
منزل سومو
أميليا
مرّت فترة بعد حادثة الاختطاف، بس، كنت سعيدة جدًا بالعودة مع الوحش، وتقرّبنا من بعض أكثر من أي وقت مضى. رجع جدودي من شهر العسل الثاني، وبدا عليهم السعادة، والجد المسكين أخذ شوية شمس زيادة، بس، تأكدنا نحط له كريم بعد الشمس.
كنت سعيدة بوجود جدودي وصديقي، بس، كنت زعلانة بعد، لأنه على الرغم من إن اليوم عيد ميلادي، اللي المفروض يكون يوم سعيد، بس، هو كمان ذكرى وفاة أمي.
كان الصبح بدري، وكنت في غرفتي، بينما الوحش كان نايم نوم عميق على سريري. كنت واقفة بره على البلكونة وأنا حاطة يدي على الحاجز، وأنا أشوف شروق الشمس. المفروض أكون سعيدة لأنه عيد ميلادي، بس، كنت زعلانة لأنه اليوم هو اليوم اللي ماتت فيه أمي وهي بتولدني. حتى لو ما أعرفها، بس، وجدتي قالت لي كل شيء عنها، ومع ذلك، أتمنى لو إني قابلتها، وعندي الرابط الأمومي اللي عند كل طفل.
ما قدرت أرجع أنام، فقررت أغيّر ملابسي، وما اهتميت إذا كان الوحش في الغرفة. غيّرت ملابسي لتي شيرت أسود، وجاكتي الجلد الأسود، وبنطلون جينز رمادي، وشوز كونفرس أسود. سبت شعري منسدل بعد ما سرحت التشابك منه قبل ما أعدّل القلادة اللي على رقبتي. طلعت من غرفتي بهدوء، وتوجهت لتحت، بأهدى ما يمكن من غير ما أصحي أي أحد.
طلعت من البيت، وتوجهت للمقبرة. مشيت على الرصيف عشان أوصل للمقبرة، بس، توقفت عند محل الزهور أولًا عشان أجيب باقة ورد. جبت ورد زنبق لقبرها قبل ما أروح للمقبرة. لما وصلت، دورت على قبر أمي، وبعدين لقيته. جلست قرفصاء، وجلست على ركبتي قبل ما أحط الزنبق على شاهد قبرها، مع شوية ورد أبيض لقبر أبوي.
حسيت بدموع في زاوية عيني، بس عملت اللي أقدر عليه عشان أحبسهم قبل ما أتكلم.
"فات 20 سنة يا أمي... اليوم صار عمري 20... المفروض يكون شيء كبير لبعض الناس، بس بالنسبة لي... لسه بيوجعني إنك وأبوي مو هنا معي عشان نحتفل بيومي الكبير... *شهقة* غالبًا ما أتخيل كيف كانت حياتي لو كنتي لسه معي..."
بدأت الدموع تنزل من عيني وأنا جالسة جنب قبر أهلي لفترة طويلة.
في الوقت نفسه...
الوحش
صحيت الصبح اليوم اللي بعده بعد ما قضيت الليل مع أميليا، بس، لما فتحت عيني، ما كانت موجودة في غرفتها. نزلت من السرير، وغيّرت ملابسي، وتوجهت لتحت عشان ألاقي جدودها في المطبخ بيعملوا فطور، وبدا عليهم شوية اكتئاب لسبب ما.
"صباح الخير."
"أوه، صباح الخير، الوحش..." قالت السيدة سومو بنبرة حزينة.
"إيش في؟ ليش تبدو زعلانين أنتم الاثنين، وأين أميليا؟"
"ما قالت لك؟" سأل السيد سومو بنبرة مفاجأة.
"تقول لي إيش؟"
"...اليوم عيد ميلاد أميليا،" قالت السيدة سومو وهي تصرف بصرها عني.
"طيب، أليس هذا شيئًا جيدًا؟"
"كان راح يكون، بس، اليوم هو كمان ذكرى وفاة آنا."
اتسعت عيني لما قالت هذا وتذكرت أميليا وهي تقول لي إن عيد ميلادها هو نفس يوم وفاة أمها.
"أوه... آسف، نسيت."
"عادي، إحنا مكتئبين شوية اليوم، بس راح نكون كويسين. بس، أميليا هي اللي أخذت الموضوع بصعوبة أكبر. أعرف إني كنت أقول لها قصص عن أهلها، بس، دائمًا تحس بالحزن لأنها ما قدرت تحصل على الرابط الأمومي والأبوي اللي عند كل طفل. صح، لسه عندها إحنا، بس... بالنسبة لها، ما تحس إنه كافي."
"أنا أعرف كيف هي بتحس، فقدت أمي لما كنت صغير جدًا. لسه أشتاق لها كل يوم،" قلت لجدود أميليا.
"بالعادة، ما أقول هذا، بس، أميليا محظوظة بوجودك، حتى لو إنك محوّل تنين."
نظرت للسيد سومو بنظرة صدمة، وقال لي.
"أوه، صح، أعرف لأن عائلتي كانت قتلة تنانين. أنا أعرف متى ألاحظ واحد منهم بفضل تعليمات الرجل العجوز. لا تقلق، جلدك بأمان، بما فيهم أصدقائك."
"من متى وأنتم تعرفون؟" سألت بنبرة مفاجأة.
"من لما أميليا قدمتك لنا،" قالت السيدة سومو بابتسامة ماكرة.
أخذت بضع خطوات للخلف منهم، وسألتهم.
"هل هذا يعني كمان إنكم تعرفون إيش صار لها وأنتم مو موجودين؟"
"إذا كنت تتكلم عن تنين الشيطان اللي جاء هنا من قبل؟ خلينا نقول إن عندي معارف عندهم زوجات من التنانين، وهم قالوا لي كل التفاصيل عن ذيك المعركة،" قال السيد سومو وهو يعبس في وجهه وهو يمسك سكينًا.
"الوحش، اهرب!!" صرخت السيدة سومو قبل ما أركض بأقصى سرعة.
"ارجع هنا، أيها الزاحف العملاق!!"
طاردني السيد سومو من البيت، بس، كنت أسرع وهو أبطأ. بعد ما فقدت رؤيته، لهثت من الإرهاق، وبعدين حسيت بوجود رفيقتي، وقدرت أحس بمدى حزنها. سكورج تكلم.
"رفيقتنا حزينة..."
"أيه... وأنا أعرف ليش..."
رفعت نظري ومشت تجاه المقبرة. اتبعت رائحة رفيقتي، وهناك كانت، جالسة على ركبتيها أمام قبر أهلها ورأسها منخفض. قدرت أسمع شهقاتها الخافتة. التقطت بعض أزهار الأقحوان البرية قبل ما أقترب منها. جلست قرفصاء جنبها قبل ما أحط الباقة الصغيرة من أزهار الأقحوان جنب قبر أهلها.
فاقت أميليا، وبعدين نظرت لي بوجهها الملطخ بالدموع، وهذا يقول لي إنها كانت بتبكي لفترة طويلة.
"الوحش... ما شفتيك هناك..." قالت أميليا وهي تمسح آخر دموعها.
"طيب، خلينا نقول إن جدك انفعل أخيرًا، ولازم أهرب."
نظرت لي أميليا وهي مرتبكة قبل ما أقول لها.
"جدودك يعرفون إنني محوّل تنين، بس، ما أعتقد إنهم يعرفون إني كنت الملك دومينيك الملعون."
"إيش...؟ كيف عرفوا...؟" سألت أميليا بهدوء وهي تنظر لقبر أهلها.
"على ما يبدو، شخص من عائلة جدك كان ذات مرة قاتل تنانين. ما أعرف مين، بس، تعلم جيدًا، أقدر أقول هذا."
"أرى..." تمتمت أميليا وهي مستمرة في التحديق في شواهد القبور.
'عمري ما شفتي أميليا تبدو حزينة كذا من قبل. يكسر قلبي بس لما أشوفها كذا.'
فكرت في نفسي قبل ما أمسك يدها. ضغطت أميليا على يدي ورجعت، وبعدين تكلمت بابتسامة حزينة على وجهها.
"بتعرف... لو إن أهلي عرفوا عنك وعن اللي أنت عليه... أعتقد إنهم راح يكونون سعداء إني لقيت أحد يحبني ويهتم فيني أو... راح ينصدمون لأنه تنين... على أي حال... أنا بس سعيدة إنك هنا."
تكلمت أميليا قبل ما تسند رأسها على كتفي. أسندت رأسي فوق رأسها قبل ما أحط ذراعي حول كتفيها عشان أواسيها.
بعد شوية، وقفنا من الأرض، وقلنا وداعنا الصامت لأهل أميليا قبل ما نغادر المقبرة. مسكت يد رفيقتي، وبعدين سمعت معدتها بتصوص بصوت عالي. احمرّت أميليا شوية وقالت لي.
"آسف، أنا، امم... ما أكلت فطور اليوم."
"كله تمام، أنا كمان. هيا بنا، خلينا نروح لمطعم وندخل شوية أكل فيكِ."
"شكرًا..."
تكلمت أميليا بهدوء قبل ما نروح لمطعم قريب حيث حصلنا على وجبة الغداء. طلبت أميليا برجر دجاج مع بطاطس مقلية، بينما أكلت نقانق، بيض مخفوق، لحم مقدد، وتوست. أخذت أميليا قضمة من برجر الدجاج الخاص بها ومضغته ببطء.
"أميليا، فكرتي في إيش تبين في عيد ميلادك؟"
"مو مرة، بصراحة، كنت راح أسوي ضجة لما كنت صغيرة، بس الآن... بس أحس بالاكتئاب بخصوصه لأن ذكرى أمي هي كمان اليوم."
"أرى، هل راح تحسين بتحسن إذا أخذتك لكروتلاس مرة ثانية؟"
"شكرًا، الوحش، بس، أفضل إن يكون هادي اليوم."
"تمام، إذا هذا اللي تبينه."
قلت لها بابتسامة صغيرة على وجهي. بمجرد ما أكلنا، أخذتها للبيت، وفي لحظة ما دخلنا البيت، حاول السيد والسيدة سومو يتكلمون معها، بس، تجاهلتهم وتوجهت لغرفتها. سمعت الباب يغلق، وبعدين تنهدت السيدة سومو.
"لما كانت أصغر ما كانت تهتم بالعالم، بس، الآن..."
"أنا أكره أشوفها كذا كمان. بس، بمجرد ما تبكي شوية، راح نجهز الهدايا والكيك لها."
أميليا
وصلت لغرفتي، وقفلت الباب ورائي قبل ما أتسطح على سريري. مسكت المخدة لصدرها بينما كنت أبكي.
أنا أعرف إن بعض الناس راح يفكرون إن الاحتفال بأعياد الميلاد المفروض يكون أسعد ذكرى في حياتك، بس لما تكون ذكرى وفاة شخص تحبه، وخصوصًا إذا كانت في نفس يوم ميلادك، فهذا يؤلم. ماتت أمي بعد ما ولدتني، وأبويا قتل نفسه بعد أيام قليلة لأنه كان مكتئب وما قدر يربيّني.