الفصل 38: لم شمل العائلة
منزل سومو
الوحش
بعد ما شفتي أميليا وهي تطلع الدرج بسرعة، حسيت بحزنها من خلال رابطة الزواج، وهذا الشيء خلاني أحس بالحزن بعد، لأني ما قدرت أسوي أي شيء عشان أساعدها تداوي قلبها المكسور. جلست في غرفة المعيشة وقلت للسيدة سومو:
"ما في أي شيء ممكن نسويه عشان نفرحها؟ أنا أدري إنها متضايقة اليوم، لأن اليوم ذكرى وفاة أمها، بس..."
"أنا كنت أسأل نفسي نفس الشيء، بس، زي ما قال لنا الجد، خلينا نتركها تبكي شوي، وبعدين بترجع تحتفل بعيد ميلادها."
"بس... لسه، أحس بالعجز لما أشوفها متضايقة."
"أنا كمان يا حبيبي، أنا كمان،" قالت لي السيدة سومو وهي تفرك كتفي برفق.
"أقدر أروح أتأكد عليها؟" سألتها.
"بالتأكيد، وتأكد تعطيها الهوت شوكليت اللي سويته لها. أدري إنه مو كثير، بس، لازم تاكل وتشرب شيء."
"تمام."
قلت للسيدة سومو قبل ما آخذ الكوب وأطلع الدرج بيه. وصلت لغرفة أميليا، وسمعتها وهي تنوح على الجانب الآخر من الباب. طرقت على الباب برفق وتكلمت:
"أميليا، هذا أنا. أقدر أدخل؟ وجدتك سوت لك هوت شوكليت."
"...إيه..." تكلمت أميليا بحزن قبل ما أفتح الباب.
لما دخلت غرفتها، شفتيها منسدحة على السرير في وضعية الجنين وهي حاضنة مخدة لصدرها. حطيت الكوب على منضدة السرير قبل ما أجلس جنبها على السرير. طوّلت شعرها الأشقر برفق قبل ما أسألها:
"أميليا... أنتِ بخير؟"
"..."
أميليا ما قالت ولا كلمة، وهي تطالع في الفراغ وهي حاضنة مخدتها. كرهت أشوفها كذا، وبعدين قلت لها:
"أميليا، تكلمي معي..."
تكلمت بهدوء وأنا أطوّل على رأسها. كم دمعة هربت من عيونها قبل ما تتكلم:
"الوحش... تعتقد إني قاتلة...؟"
"ايش؟ من وين هذا الكلام؟"
"أفكر في هذا الشيء كل سنة في هذا اليوم... لما أمي ماتت، جزء من أبوي مات بعد... وجدتي دائماً كانت تقول لي إن أبوي حس إنه فقد النصف الثاني من قلبه لما أمي ماتت... بس... لما قالت لي وجدتي إنه انتحر... تساءلت إذا كان هذا لأنه ما يحبني لأني كنت مسؤولة..."
"أميليا، لا تقولي كذا أبداً. أنتِ مو قاتلة. هذه الأشياء تصير، وإحنا ما نقدر نتحكم فيها. تذكري لما قلت لك كيف فقدت أمي؟ ما قدرت أوقف هذا المرض من قتلها، بس، صار على أي حال."
"أدري، بس... ما أقدر إلا أحس كذا..."
ما كنت أبغى أقول أي شيء ثاني غير إني أطول على شعرها الأشقر عشان أريحها.
"سكورش، ما في طريقة عشان نساعدها؟ أكره أشوفها كذا."
"ما أدري..."
كنت أعرف إنه ما راح يكون مساعد كثير، بس، أعرف أحد ممكن يساعد. غمّضت عيوني وبعدين ربطت عقلي مع ليلى.
"ليلى."
"أهلاً الوحش، كيف حالك؟"
سألتني ليلى.
"أنا بخير، بس، زوجتي مو سعيدة."
"يا إلهي، ايش سويت الحين؟"
"ما سويت أي شيء، بس، تحس ببعض الاكتئاب اليوم. من المفترض إنه عيد ميلادها اليوم، بس، ما تحس إنها ودها تحتفل، لأن اليوم هو اليوم اللي ماتت فيه أمها بعد."
"يا إلهي، هل هي بخير؟" سألت ليلى بنبرة قلق.
"لا، كنت أحاول أفرحها، بس، ولا شيء. كنت آمل إنك تساعديني. أميليا تحس إنها غلطانة في وفاة أمها بعد ما ولدت، وهي بعد تعتقد إن أبوها فكر بنفس الشيء قبل ما يموت. كنت أقول لها إن هذا مو غلطها، بس، لسه تلوم نفسها. ما في تعويذة ممكن تستخدميها عشان تتواصلي مع الأموات أو شيء؟"
"حسناً، لحسن حظك، في تعويذة ممكن أستخدمها. راح أكون في بيتها الحين."
قالت لي ليلى قبل ما تقطع الرابط، وأنا جالس جنب أميليا عشان أواسيها وأمسح أي دمعات طايشة نزلت من عيونها.
بعدها، رن جرس الباب، وبعدين قلت لأميليا:
"راح أرجع، راح أروح أشوف مين."
"تمام..." قالت لي أميليا قبل ما تلتفت بظهرها لي.
توجهت للأسفل، ولقيت ليلى واقفة في المدخل مع جدّي أميليا وجدّتها، وهم يسولفون بسعادة. ابتسمت لليلى وقلت لها:
"ليلى، أنا سعيد إنك قدرتي تجي."
"أنت تعرفها؟" سألني السيد سومو.
"إيه، ليلى صديقتي. قدرت أن أميليا ممكن تحتاج صديقة الحين. كنت أقترح سارة، بس، أعتقد ليلى أفضل للوظيفة."
"فكرة كويسة يا الوحش،" قالت لي السيدة سومو قبل ما أقود ليلى للدرج.
"بس عشان تكوني في الصورة، أميليا متضايقة شوي الحين، فـ، لا تتوقعي إنها تجاوب بسهولة."
"هذا عادي، أنا أفهم."
"ايش أدفع لك بعد هذا؟"
"ولا شيء، بالإضافة إلى ذلك، أنا حارسة تنانين، تتذكر؟ وظيفتي إني أعتني بالتنانين وأزواجهم."
"هيا بنا."
قلت لها قبل ما أدخل غرفة أميليا، وهي لسه منسدحة على نفس الوضعية اللي تركتها فيها.
أميليا
كنت أطالع في الجدار بفراغ، لين ما حسيت بـ أحد يلمس كتفي. طالعت لفوق، وكانت ليلى.
"أوه، هاي ليلى..." تكلمت بنبرة حزينة.
"هاي، أميليا... كنت بأقول عيد ميلاد سعيد، بس، ما تحسين إنها كذا، صح؟"
"الوحش قال لك ها؟"
"إيه، هو قلقان عليك، وهو مو الوحيد. جدودك قالوا لي إنك تحسين بالحزن في هذا اليوم. المفروض ما تحسين كذا."
"ما أقدر أمنع نفسي... ليلى، دائماً أحس إنه غلطتي إنهم راحوا... أحياناً أتساءل إذا أبوي يكرهني لأني قتلتها..." قلت لها وأنا أطالع في السقف.
"ممكن ما يكرهك. إذا ودك تعرفين إذا كانوا يحبونك أو يكرهونك، ليش ما تكتشفين بنفسك."
طالعت في ليلى باستغراب قبل ما تحط يدها على جبيني، وبعدين تكلمت بلسان التنين قبل ما أغمى علي.
فتحت عيوني، وما أدري وين كنت. حسيت إن ليلى أرسلتني لمكان ما، بس، لأي غرض. طالعت حولي، وكنت في نوع من المرج مليء بأزهار برية، وكانت الفراشات تطير حولها، والسماء كانت مشرقة ومشمسة. حسيت بالسلام هنا، وبعدين سمعت أحد يناديني.
"أميليا."
درت وحولي، وشفتي امرأة تشبهني كثير، وكان في رجل واقف جنبها. ما عرفتهم في البداية، لين ما حطيت يدي على القلادة حقتي.
"أمي...؟ أب...؟"
أمي وأبوي ابتسموا لي قبل ما أمي تفتح ذراعيها لي. حسيت بدموع في زاوية عيوني قبل ما أركض عندها. حضنت أمي بقوة، وما كنت أبغى أتركها، وهي حضنتني بالمقابل. أبوي حضننا كلنا، وحسيت بسعادة كبيرة، ودموع السعادة انهمرت من عيوني.
"أمي... أب... هذا أنتم حقاً... ليلى أرسلتني هنا عشان أشوفكم..."
"بالتأكيد فعلت... خليني أشوفك."
ابتعدنا عن بعضنا قبل ما أمي تمسك وجهي بين يديها. ابتسمت لي وبعدين تكلمت:
"عندها شعري وعيون، يا جيمس."
"وعندها وجهي بعد."
تكلم أبوي بسعادة وهو يخربش شعري.
"أمي، أب، في شيء كنت أبغى أسألكم عنه من يوم ما متّم... هل كنتم تحبوني، وهل تكرهوني لأني سببت وفاتكم؟"
أبويا وأمي انصدموا لما سألتهم هذا.
"أوه أميليا، أكيد، إحنا ما نلومك. أنتِ بنتنا الحلوة. ما كان ممكن تفادي موتي، وكنت أتمنى إن جيمس هذا يهتم فيك، بس، كنت غلطانة."
طالعت في أبوي، وقال لي:
"أميليا، أنا آسف جداً لتركك بالطريقة اللي سويتها. عمري ما لمتك على وفاة أمك. بعد ما ماتت، ما قدرت أجبر نفسي أهتم فيك. حاولت بأقصى ما عندي، بس، كل ما تبكين ما قدرت أفهم ايش المشكلة. كنت قلقان إني ممكن أخلص أجرحك لأني كنت غاضب وحزين. فـ، قررت أتركك مع جدودك لين ما أكون جاهز، بس، دخلت في اكتئاب عميق."
انصدمت لما قال لي هذا، وبعدين كمل:
"لما تفقد أحد تحبه، ودك تبقى بجانبه لين الموت. آنّا أخذت مني بدري مرة، وما قدرت أتحمل أعيش في هذا العالم بدونها، وهذا وقت أخذت فيه حياتي، وهذا يعني إني تركتك بدون أم أو أب عشان يهتم فيك."
"عمري ما لمتني أو كرهتني؟"
"لا، أنا أبوك، عمري ما أقدر أكرهك. لما عرفت إني راح أكون أب، ما قدرت أنتظر عشان أحضنك بين ذراعي، وآنّا بعد ما قدرت تنتظر. كنا نتمنى نكون أبوين لين..."
أمي أعطته ابتسامة صغيرة قبل ما تحط يدها على كتفه عشان تواسيه، وبعدين طالعت فيني.
"بس، كل شيء مو ضايع. أنتِ مو وحدك. عندك جدودك، أصدقائك، وبالتأكيد، زوجك الوحش."
"أنتِ تعرفين عنه؟"
"بالتأكيد، إحنا دائماً نراقبك يا أميليا. إحنا نراقبك من يوم كنتي رضيعة، والحين شوفي نفسك. كبرتي وصار عندك جمال."
"أعتقد إن هذا صحيح اللي يقولونه عن نساء السامو، الجمال يمشي في العائلة،" تكلم أبوي قبل ما نضحك أنا وأمي.
بعدها، هبت الرياح، وبعدين السماء صارت داكنة.
"انتظر! ايش يصير."
"يبدو إن وقتنا انتهى."
"لا! أرجوكم ابقوا!"
"آسفة أميليا، بس، هذا هو الوقت الوحيد اللي راح تقدرين تتكلمي فيه معنا. كان رائع إني أشوفك مرة ثانية يا حبيبتي،" تكلمت أمي بابتسامة صغيرة على وجهها.
"مرة ثانية أميليا، أنا آسف جداً لتركك، بس، تذكري، راح نكون دائماً معك في قلبك."
"قبل ما تروحين، في شيء واحد أخير أنا وأبوك ودنا نقوله لك..."
وقفت وأنا أشوف أهلي يختفون في الضباب.
"نحبك وعيد ميلاد سعيد."
تكلمت أمي وأبوي بصوت واحد قبل ما تنهمر دموع السعادة من عيوني.
"شكراً وأنا أحبكم كثير."
قلت لهم قبل ما العالم حولي يتحول للأبيض.
فتحت عيوني، ولقيت نفسي في غرفتي قبل ما أجلس على السرير، وليلى لسه جالسة على سريري، والوحش كان واقف جنب السرير.
"أنتِ بخير؟ شفتييهم؟" سألت ليلى بابتسامة صغيرة على وجهها.
"شفتيهم، ليلى، شكراً جزيلاً!"
قلت لها قبل ما أهاجمها وأحضنها.
"واو! على الرحب والسعة."
قالت لي ليلى وهي تحضنني بالمقابل. كنت سعيدة جداً إن أهلي لسه يحبوني حتى في الحياة الآخرة. أعتقد إن اليوم ممكن يكون يوم سعيد لي.