الفصل 42 الذهاب تحت الصخرة
عمرك ما هتعرف قيمة حد في حياتك إلا لما يروح منك.
عمري ما فكرت إن سمكة الجولد فيش بتاعتي مهمة، لحد ما قطتي القديمة كلتها. وعمري ما عرفت قيمة المقال بتاعي، لحد ما المدرس سقطني. بس الأهم، عمري ما عرفت قيمة جدي، لحد ما... أخيرا...
"كل حاجة كويسة؟" تمتمت بالكلمات دي لما ريد لانغستون خرج أخيراً من الأوضة المعدنية الضخمة دي.
شكله مولع نار.
لأول مرة، أقدر أقول إن حد شكله مولع نار جداً.
البالطو الأسود بتاعه اللي كان لابسه قبل كده، كان بيستخدم علشان يغطي جرح فرانكو. وعلشان كده، القميص البولو الأبيض بتاعه اللي كان نضيف، دلوقتي متغطي بالدم. شعره اللي كان متظبط بالجيل، دلوقتي متكعبل - غالباً عشان كان عمال يحركه بأصابعه، ودي كانت عادته لما بيتوتّر.
على العموم، شكله فظيع، بس في نفس الوقت، مولع نار. مولع نار جداً.
"هو..." عبس، "هو... إيه..."
"هو إيه؟" ضغطت عليه علشان يكمل.
"هو... بيتنفّس."
أها... ده هدي سرعة ضربات قلبي الرهيبة.
"ده كويس" تنهدت بفرحة، "ممكن أشوفه دلوقتي؟"
بص لتحت، "بيتنفّس، بس هو في غيبوبة."
إيه؟
"هو في... فاصلة؟"
هز رأسه بحزن.
إيه الهبل ده؟!
"شوف الجانب المشرق، على الأقل بيتنفّس." حاول يلطّف الجو.
بس هو مات إكلينيكياً. مات إكلينيكياً.
مرّضتش بالكلمات دي عشان مش عايزة أتخانق معاه. نزلت على ركبي، وهمست، "ليه ده بيحصلي أنا؟"
ليه؟
يعني، هل ده ليه علاقة بإنّي سبت آندي؟
استنّي... آندي!
"يا لهوي." تمتمت. وقفت، مسكت موبايلي، بس وقفت على طول لما لاحظت إنّه مش في جيبي. أكيد وقع مني وقت الضرب. تجاهلت الفكرة، وبصيت في وش ريد لانغستون. "ممكن أستعير موبايلك؟"
هز رأسه، وطلعه، وفي النهاية أدّاهولي.
اتصلت بالأرقام، واستنيت إجابة.
"ألو؟" جاوب بصوته الأجش.
"آندي!" انفجرت.
"أي حاجة هتقولها دلوقتي، سيبها بعد الصفارة."
زأرت بغضب، وقفلته بعبوس، وادّيت الموبايل لريد لانغستون تاني.
"إميلي؟ ريد لانغستون؟"
لفيت وبصيت وشفتي في وهي ماشية ناحيتنا ومعاها شنط سفر في إيديها.
"في." ابتسمت بحزن.
"هاي، سمعت اللي حصل، كويّسة؟" سألتني، وبعدين بصت لريد لانغستون، "انت كويس؟"
الاتنين هزّينا راسنا.
"ده كويس. عظيم، في الحقيقة." بصّت على الأوضة المعدنية وعبست، "أخباره إيه؟"
"في غيبوبة." تمتمت.
وشها اتلوى والدموع لمعت في عينيها، "إيه؟"
"اهدي، هو ما ماتش. هو بس نايم... و غالباً هيفضل كده أيام." تمتم ريد لانغستون.
هزّت راسها ببطء وادّتني الشنط.
إيه؟
"إيه ده؟" سألت. يعني، الشنط دي، تكفي لشهر كامل.
"شنط."
يا سلام، يا عبقري.
"أقصد، إيه اللي جواهم؟"
"هدوم."
"إيه، ليه؟"
المرّة دي، ريد لانغستون تدخل و مسك الشنطة الباقية في إيد في. "عشان هنستخبى. هنمشي ونعيش سوا."
إيه؟