الفصل 12 لن أخونك
غافين ما كانش مصدق كلام ماندي.
لأن ماندي كانت حاملة في الأول وحتى سجلت كل عملية الولادة، فمستحيل يضحكوا عليه بحمل مزيف.
ماندي شافت إنه لسه عنده شوية شك، وعينيها لمعت بسرعة. كان لازم تاخد جرعة مواد تانية، وإلا مش هيصدقها خالص.
ف، وهي بتمثل الحزن، سألت: "غافين، لسه شاكك فيا؟ لسه فاكر إن نيان اتولدت من ليزا، صح؟"
غافين ما اتكلمش، لأنه بجد فكر في الموضوع. في النهاية، التقرير كان كده، فكان لازم يفكر فيه.
ماندي ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك لما شافته ما بيردش. "ما توقعتش إنك هتصدقها أوي دلوقتي. بس غافين، ما تكونش عبيط. حتى لو هي بجد ولدت طفل، مش ممكن يكون بتاعك."
مش ممكن يكون بتاعه؟
مش عارف ليه لما سمع الجملة دي، غافين حس إنه مخنوق ومش مرتاح.
ماندي أخدت نفس عميق وقالت له: "غافين، يلا نطلع فوق. عندي حاجة أوريهالك."
لما خلصت كلامها، أخدت المبادرة وطلعت فوق.
غافين تبعها ودخل الأوضة، بس عشان تطلع كومة صور من درج تسريحة الميك أب.
"شوف بنفسك." ماندي أدته الصور.
غافين بص، وفجأة حدقة عينه وسعت. بص لماندي وبعدين بص في كل صورة صورة.
بالتدريج، وشه بقى كله كآبة، وجسمه كله برد.
الصور دي كلها صور لـ ليزا و جيانغ تشين.
غافين مسك الصورة جامد وبص لـ ليزا وهي حاضنة جيانغ تشين في الصورة. ذكريات الخيانة انفجرت في عقله.
ليزا!
عينيه اتفتحت، عينيه احمرت، سنانه بتصر، وجسمه كله بيرتعش من غير ما يقدر يتحكم.
كره ليزا اللي خانته فجأة ولع عقله. إزاي ممكن يكون بالغباء ده عشان يفتكر إنها ولدته؟ بتقرير دم؟ ولا بقايا ثقته فيها!
الصور البشعة دي كأنها بتضحك على غبائه.
ماندي ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تحس بالسعادة الخفية على شكله، بس لسه مثلت إنها مسكينة وقالت: "غافين، أنا بجد ولدت الطفل منك. بس كنت خايفة إنك ما تكونش عايزني عشان ما كنتش بقدر أخلف. اخترت إني أخفي الموضوع عنك. ما كنتش أقصد أخدعك. ليزا، هي اللي خانتك بجد، فإزاي ممكن تكون ولدته؟"
غافين كان بيكره ليزا من الأول. لما قالت كده، كراهيته زادت فجأة وقعد يكرمش الصور اللي في إيده.
ماندي استغلت الفرصة وحضنته، وحطت راسها على كتفه، وقالت بصوت مخنوق شوية: "غافين، لازم تصدقني. حتى لو خانت العالم كله، مش هخونك. على مر السنين، كنت موافقة إني أتبعك من غير اسم أو نصيب. إزاي ممكن أضرك؟ ما تتخدعش بليزا."
لما خلصت كلامها، شهقت بصوت منخفض، وصوتها كان فيه ظلم كبير.
غافين غمض عينيه وسب نفسه في قلبه. إزاي ممكن يتشد بالتقرير ويشك في ماندي؟ مش شايف هي عملت إيه على مر السنين؟
مهما كانت طريقة ولادة نيان، فهو أطفاله وأطفالها، ودي حقيقة ما بتتغيرش.
وليزا، البنت اللي خانته، مش هيصدقها تاني أبداً.
وهو بيفكر، حضن ماندي في دراعه.
ماندي حضنته جامد، وبقها ابتسم ابتسامة فيها سعادة.
...
ليزا تم إنقاذها، بس لسه لازم تعاني عذاب جسدي كل يوم.
ماندي وحشة أوي. السم اللي أدوهولها كان عشان تموت، بس مين كان يتوقع إن مو بويان هينقذها. حتى بعد ما غسلوا معدتها، سمية السم اتشالت، بس السمية اللي باقية لسه بتعذب أحشائها طول الوقت.
في كل مرة الألم يضرب، هتتلوى في السرير من الألم، وحتى تعمل صرخة بتخترق، وده بيخلي الحياة أسوأ من الموت.
أحيانًا، بتتساءل ليه ما خلوهاش تموت؟
كانت عايزة تموت، بس مو بويان بعت حد يحرسها. ما سابتش لمدة 24 ساعة. حتى ما قدرتش تموت لو كانت عايزة تموت.
عذاب نفسي وجسدي، في أقل من نص شهر، بقت أنحف، جلد على عظم، على جانبي خدودها ما فيش أي أثر للحمة، غائرة، شاحبة، عينيها ما فيهاش حياة، زي واحد بيموت، بتبدو مخيفة بشكل خاص.
مو بويان جه يشوفها، بس ما كانتش مهتمة تدفع اهتمامها لألمها. بس خلت المستشفى تعلق إبر تغذية وتعلق غضبها عشان تمنعها من الموت.
موبويان وماندي عملوا اجتماع خاص في الفندق. أول ما اتقابلوا، موبويان راح مباشرة للنقطة وسأل: "ماندي، إمتى هتستني لما تكوني عايزة تعملي كده؟"
"قلت، دلوقتي مش الوقت، بجد مش فاهمة إيه اللي مستعجلك؟" ماندي بدت إنها مش صبورة.
مو بويان كان متضايق من موقفها، مسك دراعها ورماها على السرير، وبعدين ضغط عليها.