الفصل 16 أنقذها من أجلي
في الليلة اللي بعدها، ماندي لبست أحلى ما عندها وراحت للمطعم اللي حجزه المساعد بدري مع نياننيان، مستنية وصول غافين.
غافين خرج من الشركة وكان مستعد يسوق للمطعم، بس أول ما شغّل العربية، تلفونه رن.
أصله من المستشفى.
رد، وطلع صوت متوتر من هناك: "أستاذ جيانغ، أعضاء المريض الداخلية بتفشل، وحياته ممكن تكون في خطر في أي لحظة. ياريت تيجي فوراً."
غافين بص بحدة. أول ما قفل التليفون، طار على المستشفى على طول وترك الموعد مع ماندي وراه.
وصل المستشفى، الدكتور قاله بجدية كبيرة إن حالة ليزا مش متفائلة. غير فشل الأعضاء الداخلية، اللي يقلق أكتر هو إن وعي المريضة بالبقاء ضعيف وحياتها ممكن تكون في خطر.
غافين لما سمع الكلام ده، وشه قلب وحش. بص على ليزا اللي لابسة جهاز تنفس في سرير المستشفى. كان المفروض يكرهها، بس لسبب ما، حس بقلق خفيف لما سمع إنها ممكن تموت.
قبض إيده وعيونه غرقانة في السواد.
الدكتور محزرش إيه اللي في دماغه في لحظتها، وسأل بحذر: "أستاذ جيانغ."
لما سمع الصوت، غافين رجع لنفسه، جمع مشاعره المعقدة، وصاح: "اعملوا كل حاجة ممكنة عشان تنقذوها لي!".
"هنعمل اللي نقدر عليه عشان نعالج المريضة." الدكتور وعد.
غافين بص على ليزا. عيونها مقفولة ووشها النحيف شاحب. الدكتور قال إن إحساسها بالبقاء ضعيف. محكش نفسه يفكر في اللي قالته أمس.
"غافين، احمي الطفل من أي أذى."
هل دي كلماتها الأخيرة؟
هل تعرف إنها هتموت؟
هل فاكرة إنه هيسيبها تموت؟
مستحيل!
قبض إيده جامد، عيونه السودا كانت عميقة زي الحبر، ومستحيل يسمح لها تموت قبل ما كل حاجة تتفحص بوضوح.
...
في المطعم، ماندي كانت بتبص على باب المطعم بين فترة والتانية وهي بتاكل وبتطعم.
مع مرور الوقت، الشخص اللي بتستناه لسه مجاش.
بصت على الساعة، اللي عدت الوقت المتفق عليه، وحواجبها الرفيعة محكتش نفسها تتلوى. هل غافين كان مشغول زيادة عن اللزوم لدرجة إنه نسي اتفاقهم؟
قررت تتصل عشان تسأل، بس أول ما مسكت تلفونها، شافت شين يي ظهر عند الباب.
وش فرحان، وقامت بسرعة وبصت لشين يي اللي جاي بابتسامة خفيفة.
"آنسة تشاو." شين يي مشي ناحيتها، نادى باحترام، وبعدين أدّاها الورد اللي في إيده.
"دي الورد اللي الرئيس طلب مني أحجزه."
ماندي أخدت الورد بابتسامة، وبعدين مدت رقبتها وبصت وراه. سألت: "فين غافين؟ ليه مجاش لسه؟"
"الرئيس هو..." شين يي كان متردد ومتضايق.
"إيه اللي حصل لغافين؟" ماندي شالت ابتسامتها وعبست.
"جسم الآنسة مو فجأة ظهر، والمستشفى طلب من الرئيس يروح، فالرئيس اضطر يروح المستشفى ومقدرش ييجي شوية. الرئيس طلب مني أقول آسف للآنسة تشاو، وهيدور على يوم تاني عشان يعوضك فيه بعدين."
قال الكلام ده، شين يي مشي.
ليزا مو، تاني، البت دي!
ماندي قرصت على سنانها من الكره، ووشها كان كئيب جداً.
ماندي اترعشت من الغضب وهي بتفكر إن غافين سابها عشان يشوف ليزا. ليه غافين لسه مش عايز يستغنى عن ليزا؟
"ماما، عايز أكل كيك." في اللحظة دي، صوت صغير سمع.
ماندي لفت لوش صغير لطيف وبريء وشربت بغضب: "إيه كيك تاكليه؟ متكليش!".
أمي، اللي كانت لسه لطيفة من شوية، فجأة بدت كأنها شخص تاني وعيطت بـ "واه".
عيطه لمس أعصاب ماندي فجأة. افتكرت إن الطفل تبع حياة ليزا الرخيصة، وقلبها حس بحقد فجأة.
إيد من نياننيان سحبت من كرسي البيبي وضربته على مؤخرته.
سبت بصراحة: "بجد نوع من الحياة الرخيصة، مزعج. يا بت صغيرة، أنا خليتك تعيطي، خليتك تعيطي...".
فقدت تماماً مظهر الأم اللطيف اللي متعودة عليه، وكل ما حاولت أكتر تقرا.
بالرغم من إنها عيطت من قلبها ورئتها، محسّتش بالرقة.
فرغت تماماً كرهها لـ ليزا على نياننيان، ولما غضبت بما فيه الكفاية، رمت نياننيان على الأرض.
الأطفال اللي عمرهم فوق سنة معندهومش فكرة إزاي أمهم ضربت نفسها فجأة. بس بيقعدوا على الأرض يعيطوا، بس ميقدروش يقربوا منها خوفاً من إنهم يضربوا تاني.
ماندي تجاهلته تماماً. أخدت نفس عميق، هديت بالراحة، وبدأت تفكر إيه اللي هتعمله في ليزا، البت دي.
مستحيل تسمح لـ ليزا تخرب سعادتها اللي كسبتها بصعوبة.
فـ، مسكت تلفونها وعملت مكالمة. بعد ما التليفون اتوصل، قالت ببرود للناس اللي هناك: "جيانغ تشن، حان وقت استخدامك."
"قولي بس اللي عايزاه يا آنسة تشاو، بس المكافأة لازم تكون كافية، وإلا آنسة تشاو، أنتِ عارفة طبعي."
صوت جيانغ تشن وهو بيلعب جه من الناحية التانية من التليفون. ماندي سخرت وقالت بصراحة: "هبعتلك 500 ألف دلوقتي، وهتمثل كويس عشاني."
لما سمع إن فيه 500 ألف، جيانغ تشن وافق من غير ما يقول أي حاجة.
قفلت التليفون، عيون ماندي مليانة بالظلال. ليزا، ليزا، استني. متفكريش إنك ممكن تحصلي على تعاطف غافين لو عيانة. الموضوع مش سهل كده!