الفصل 7 لن أحبك مرة أخرى
بعد ما عاشت في مستشفى الأمراض العقلية كذا يوم، عقل ليسا كان صاحي ساعات ومتلخبط ساعات.
أحيانًا، حتى هي بتتساءل إذا كانت مجنونة بجد.
من يوم ما أخدوا ليسا، عقل جافين مليان بالعيون اليائسة وقت ما مشيت، ومش قادر يتخلص منها.
ما قدرش يسيطر على نفسه. راح على مستشفى الأمراض العقلية عشان يلاقي ليسا، بس كل اللي شافه إنها في حالة ذهول وشكلها مجنونة.
"جافين، عايزة أشوف العيال. عايزة أشوف عيالنا. تعرف راحوا فين؟"
حلق جافين كأنه مقبوض عليه ومش قادر يتكلم بكلمة.
ليسا ما حصلتش على رد. فجأة اتوترت. مسكت دراعه بكل إيديها وقالت بقلق، "يلا، جافين، روح خبّي نيان. ماندي هتموته! أنت أبو الواد، لازم تحميه، لازم تحمي ولدنا!"
"ليسا، إيه اللي حصلك؟"
وش جافين اتغير.
من كام يوم، لما شاف ليسا، كانت لسه واعية وبتتكلم بوضوح، بس دلوقتي ليسا عينيها فاضية وكأنها بتهبل.
هل هي... مجنونة؟
"اقرأ، بسرعة، هروح أخبي الواد، هروح..." ليسا تجاهلت جافين، قامت بسرعة من الأرض، دارت عشان تجري، بس في نص الجري، فجأة بصت على إيديها الفاضية،-همست، "فين العيال... جافين، فين عيالنا..."
"خلاص بقى، ليسا!"
لما سمع الكلام ده، جافين كان زي وحش لمسوه. كان غضبان. مسك دقن ليسا وصر على سنانه. "إيمتى كان بيني وبينك عيال؟ إيه اللي عملتيه من ورا ضهري من سنتين في الليلة دي، فاكرة؟ تستاهلي إن يكون عندي منك عيال؟"
ممكن يكون ضغط جامد، وليسا فاقت من الوجع وبصت لجافين شوية.
الثانية اللي بعدها، عيونها اتجمعت في طبقة ضباب، دموع نزلت من غير ما حد يحس.
افتكرت إنها مش هتشوفه تاني.
الأيام دي، هي طول الوقت متلخبطة، خايفة تنسى جافين!
هي بتحبه بجد!
من أول مرة شوفته، حبيته وعايزة أديله حياتي.
بس جافين كرهها.
"لما عملتي الحاجة اللي تخزي دي، لسه عندك وش إنك تقولي إنك خلفتي مني عيال؟"
جافين كان غضبان، إيديه كانت أقوى، وكان عايز يهرسها. بمجرد ما فكر في الست دي وهي بتخونه وبتنام في سرير راجل تاني، كرهها وعايز يقتلها.
ملامح ليسا اتلوت شوية من الوجع وحاولت تعمل عذر: "جافين، أنا عمري ما خنتك. أنا معرفش إيه اللي حصل في الأول. صدقني..."
في الوقت ده، عشان فرحها بيه كان قرب، عملت حفلة عزوبية.
في الليلة دي، كانت سكرانة وعملت علاقة مع راجل. افتكرت إنه هو، بس صحيت اليوم اللي بعده وكانت في سرير راجل تاني.
هو افتكرها وسخة، عشان كده سابها!
"تصدقيني؟ يا ليسا، لسه بتبرري حتى دلوقتي!"
جافين رما إيده وبص في عيونها، كلها اشمئزاز.
ليسا اتطعنت بالعيون دي وحست الدم بينزل في قلبها.
"وأنت؟" بصتله بدموع وصوتها مبحوح: "ليه مع ماندي؟ أنت خنت برضه، مش كده؟"
لما كانت سكرانة وعملت حاجة غلط، مكنش اللي هي عايزاه. ماذا عن هو؟ موافق إنه يكون مع ماندي؟
في مواجهة سؤالها اللي ضرب في الأرض، جافين كان مش قادر يتكلم للحظة.
ليسا بطلت تدافع عن نفسها.
هي عارفة إنه مهما قالت، هو مش هيصدق.
دلوقتي، همها الوحيد هو العيال.
"جافين، أنا عارفة إنك بتكرهني، ومش بطلب منك تسامحني، بس بطلب منك تحمي الواد، أوك؟ ماندي هتموته."
"اسكتي!" جافين وبكل غضب أنكر، "أنتِ متعرفيش أي حاجة ومش قادرة تجيبي أي دليل. ليه أصدقك؟ متنسيش، أنتِ مجرد مريضة نفسية. ماندي هي أم الواد. عمرك شوفتي أم بتأذي ولدها؟"
مع الكلام ده، بص بعيد ورفض: "ليسا، عشان السنين اللي فاتت، لازم تمشي، تسيبي مستشفى الأمراض العقلية، ومترجعيش تظهري تاني."
قلب ليسا اتضرب بصاعقة، وكانت محطمة لما بصت لضهر موه.
هي حبته لأكتر من عشر سنين، بس في المقابل قالها، 'مترجعيش تظهري في حياتي تاني'.
ممكن، ما كانش المفروض تجبر.
دموع نزلت من عيونها تاني وبللت هدومها. صوتها اترعش وقالت، "رجعلي الواد وهامشي! هروح بعيد، مش هظهر في حياتي تاني، وعمري... ما هحبك تاني!"