الفصل 4 لا تجعلني أكرهك أكثر
لـِـيسـا انضربت بقوة لدرجة إنها ما قدرت تنطق بكلمة. بس حسّت بدوخة، وبعدين فجأة الدنيا اسودّت فيها، وفقدت الوعي تماماً. ما عرفت أي شي.
الليلة دي، الساعة اتناشر بالليل، في فيلا عيلة آلان.
في أوضة نوودا، كان جافين لابس روب نوم، و بيدخّن جنب الشباك الفرنسي.
يا دوب خلص ياخد دش، شعره مبلول، وريحة الدخان مالية الجو حواليه. مع تعبيره اللي كأنه مش مهتم، شكله كان شوية جامح.
في اللحظة دي، الباب خبط. ما لفش حتى. صوته كان واطي: "ادخل."
المساعد شين يي دخل. قال: "يا ريس، لقيت مكان الآنسة مو، في بيت مهجور في الضواحي."
جافين كشّر. "الضواحي؟ بتعمل إيه هناك؟"
"ما أعرفش. لمّا لحقتهم، شوفت أخوها دخلها ومخرجهاش تاني." شين يي جاوب بأمانة.
جافين كشّر أكتر. "شوف الموضوع ده بالتفصيل، وابلغني بعدين."
"أمرك!"
شين يي مشي بسرعة. جافين دخّن كتير، وبص على الليل بعينيه الغامقة والعميقة. ما أعرفش كان بيفكّر في إيه.
...
شين يي كان سريع جداً. في أقل من ساعة، رجع عشان يبلّغ، بس شكله كان متردّد.
"إيه الأخبار؟ قول!" صوت جافين عليّ لمّا شافه بيتكلم كتير.
شين يي تردد: "الآنسة مو محبوسة."
"محبوسة؟" جافين بصّ عليه وكشّر. "يعني إيه؟"
"ما أعرفش." شين يي هز راسه، وبص كأنه متردّد أكتر. "بس... الآنسة مو فعلاً محبوسة بواسطة أخوها. لمّا روحت، شوفت واحد مخصوص بيحرس المكان."
جافين لمّا سمع الكلام ده، ما قدرش يمنع إنه يغمض عينيه شوية. "بما إنها مجنونة، ليه ما يبعتوهاش مستشفى الأمراض العقلية؟"
"ده... مش واضح برضه. الحقيقة، أنا محتار. حسب حالة الآنسة مو، حالتها النفسية مش مستقرة، والمفروض تروح المستشفى عشان تتعالج، بس بيحرسوها زي السجين. أعتقد... إن فيه حاجة مش طبيعية."
جافين سكت وفكّر شوية. بعد وقت طويل، أخد قرار: "روح، وجيبها."
"أمرك يا ريس!"
...
لمّا لـِـيسـا فاقت، تعوّدت إنها تبص حواليها. افتكرت إنها لسة في بيت قديم ومظلم، بس لقت حيطان مزينة بشكل جميل، ونجفات غالية في السقف.
عقلها ما قدرش يستوعب في الأول، افتكرت إن ده حلم، بس المنظر اللي قدامها كان واضح جداً، واللحاف الحرير اللي عليها كان دافي جداً. قعدت بسرعة، وعرفت أخيراً إن ده مش حلم، دي حقيقة.
أنا فين؟
ليه أنا هنا؟
لـِـيسـا كانت بتسأل نفسها، لمّا الباب اتفتح من برّه، وفجأة ظهرت صورة واحد طويل.
الراجل دخل لابس بدلة شيك، ولمّا شافها فاقت، وشه كان بارد، وعينيه كأنها تلج.
عيون لـِـيسـا اتفتحت من الدهشة، وبقها فتح شوية. "أنت..."
قالت كلمة، بس ما قدرتش تكمل.
أخيراً عرفت ليه أنا هنا، بس... ليه؟
"ليه؟ شوفتك إمبارح بس، فـ مش عارفة؟"
جافين بص على لـِـيسـا بسخرية خفيفة، وصوته كان قاسي وبارد.
"لأ، أنا بس... حصل معايا شوية حوادث."
لـِـيسـا ارتعشت شوية، مش مصدّقة شوية.
ما كنتش أتوقع إن جافين هو اللي هينقذني!
جافين كشّر وقعد على الكنبة، عينيه الحادة بتبص عليها من بعيد.
هو عايز يشوف لو الست دي... مجنونة بجد.
و بمجرد ما كان بيبص عليها، لـِـيسـا فجأة افتكرت كلام مـَـندي و مووبويان، و الشخصية كلها بدأت تتوتر. بسرعة رفعت اللحاف، و كادت تقع من السرير و ركضت لجافين.
"جافين، يلا، ابعد مـَـندي عنك. الست دي هتأذيك!"
لمّا قربت، قالت كلام مجنون زي ده، و جافين اتجمد في مكانه.
لمّا لـِـيسـا شافته ثابت، ما قدرتش تمنع إنها تحس بقلق أكتر. مسكت دراعه بإيديها الاتنين. "جافين، أنا عارفة إنك بتكرهني، بس ممكن تصدّقني مرة؟ مـَـندي، هي عايزة تقتلك، و نيان، ده ابني منك، صدقني، نيان ابني منك بجد..."
جافين أخيراً استوعب الكلام. بص على البنت و فكّر إنها مجنونة بجد. وإلا، إزاي ممكن تقول كلام فاضي زي ده؟
"أوه، بتقولي إن الولد ده مني و منك. عندك دليل؟"
جافين رسم ابتسامة حلوة على وشه، فيها شوية سخرية.
لـِـيسـا اتخنقت.
البيبي ده ابنه. ده اللي مـَـندي قالته. لازم يكون صحيح. بالرغم إن لـِـيسـا ما تعرفش ليه الموضوع وصل لكده.
من سنتين، في الليلة دي، حاجات كتير حصلت.
"مش مصدقني؟"
اتصدمت و بصّت في عينيه. اللي شافته كان برودة مألوفة.
ما ردش على السؤال الساخر: "أصدّقك؟ بتقولي إن مـَـندي هتأذيني؟ طيب فين الدليل؟"
لـِـيسـا اتخرست.
إيه الدليل اللي عندها؟
وقتها، مـَـندي و مووبويان قالوا الكلام ده قدامها. إيه الدليل اللي ممكن يكون معاها؟
وشها ابيض و صوتها بحّ: "أنا... ما عنديش دليل، بس كل اللي بقوله حقيقة. مـَـندي عايزة تأذيك، و مووبويان... هما عايزين يستولوا على ممتلكات عيلة آلان..."
بس قبل ما تخلص كلامها، جافين قاطعها بصوت عالي. "خلاص! لـِـيسـا، ما تقوليش أي كلام وحش عن مـَـندي قدامي. هي أم ابني، مش أنتي! في العالم ده، أي حد ممكن يأذيني، إلا هي، فـ ما تحاوليش تختبري صبري و ما تخلينيش أكرهك أكتر."
لـِـيسـا سكتت و أدركت تماماً الإحساس إن قلبها فيه آلاف السهام.
ليه...
ليه مش مصدقها؟
كانت مكسورة القلب لدرجة إنها ما قدرتش تتنفس. مسكت ايده و سابته ينزل بضعف. كأنها اتنفضت من روحها كلها.
لمّا بص عليها كده، قلب جافين حس بشوية مشاعر مختلفة بشكل غريب، بس تجاهلها و في النهاية لف و مشي ببرود.
لـِـيسـا انفجرت في العياط.
في قلبه، هي بس ست مجنونة، مش كده؟