الفصل 43 كفارة مدى الحياة
ماندي كانت ودها تقتل مو يانبو، بس طول الوقت ما عندها فرصة.
مو يان عرف وذكي، يعرف كيف يصدها، بعث ناس يراقبونها، وبمجرد ما تسوي أي مشكلة صغيرة، يعرف على طول.
ماندي مسكت كيس الدوا اللي في يدها بقوة، اللي كانت محضراه مع مو يانبو قبل كذا. في الأصل، كانت ودها تتخلص من مو يانبو وهي تحل مشكلة جافين.
بس اللي صار، إن جافين ما انحل، بالعكس حطها في هالموقف.
لا! عضت على شفايفها في سرها. لازم تلقى فرصة تخلص فيها من مو يانبو، وإلا ما راح تطلع من هنا طول عمرها.
وعلى هالأساس، مثلت إنها تعبانة وطلبت من الحراس ينادون مو يانبو.
الحراس ما شكوا فيها، فراحوا ينادون مو يانبو.
واستغلت هذي الفرصة، وصبّت الدوا في ترمس مو يانبو، وأضافت شوية موية، وبعدين سكرت الغطا.
وبعدين، انسدحت على السرير الوحيد اللي في القبو، تنتظر وصول مو يانبو.
لما جاء مو يانبو وشافها منسدحة على السرير، تقدم وطالع فيها من فوق. وقال بسخرية: “ماندي، أي تمثيلية تلعبينها؟”
“يانبو، أنا تعبانة بجد.” قالت ماندي وهي تمثل الضعف وتتذمر.
لكن مو يانبو ما صدقها أبدًا وضحك ببرود. “إذا تعبانة، انسدحي. على الأقل ما راح تموتين.”
بعد ما خلص كلامه، راح للطاولة، ورفع الترمس، فتحه، ورفع راسه وشرب منه شربة كبيرة.
ما انتبه للابتسامة اللي كانت على شفايف ماندي وهي تشوفه يشرب موية.
ما مر وقت طويل بعد ما بلع الموية، إلا ووجه مو يانبو كله تغير. لف وطالع في ماندي. “إيش حطيتي في الموية؟”
ماندي قعدت من غير عجلة من السرير، وطالعت فيه بابتسامة ورفعت كتفها ببراءة. “ما حطيت شيء، بس حطيت السم اللي راح يخليك تموت موته بشعة.”
“أنتي…” مو يانبو غضب وانقبض قلبه، فجأة، طلع دم من فمه.
ماندي مشت عليه بهدوء، وطالعت في وجهه الشاحب بفخر، وهزت راسها بـ “يا سلام” . “مو يانبو، ما توقعت إنك راح تعيش يوم مثل هذا؟ على الرغم من إن ماندي امرأة، بس مو غبية. كيف ما تعرف تخلي احتياط لنفسها؟”
وهي تطالع في وجهها المليان فخر، مو يانبو ما قدر يستنى أكثر عشان يقفز عليها ويمزق وجهها، بس السم اشتغل، وما قدر يسوي أي شيء. بالكاد اتكأ على الطاولة، عشان ما يطيح على الأرض.
“على فكرة، نسيت أقولك، في الحقيقة، كنت راح أتخلص منك بعد ما آخذ كل شيء من عائلة آلان. وكمان غبائك هو اللي خلاك تصدقني.”
وهي تتكلم عن هذا الشيء، ماندي سوت شعرها ورفعت عيونها. “مو يانبو، طالع فيني زين، وإلا ما راح تشوفني وأنت تموت.”
عيون مو يانبو كانت مليانة بالدم بسبب الغضب، وما يعرف من وين طلعت القوة. فجأة قفز عليها، ومسك رقبة ماندي، وقال بشر: “إذا ما تبيني أعيش، فأنتي بعد ما تبغين تعيشين!”
ماندي ما توقعت إن لسه عنده قوة. حاولت تفك يده وهي خايفة، بس ما قدرت تفكها أبدًا. وأخيرًا، ما قدرت إلا إنها تفتح عيونها، مليانة بعدم رضا وكره، وماتت وهي مو راضية.
ماندي ماتت.
مو يانبو يلهث ورجع للخلف، وخنق ماندي تقريبًا استهلك كل قوته. السم ببطء أكل أحشاءه، وعيونه وأنف وأذنه بدت تنزف دم أحمر غامق.
لما الشرطة وصلت للمكان، مو يانبو ما كان فيه غير نفس واحد، وجثة ماندي كانت خلاص باردة.
…
مو يانبو أرسل للمستشفى عشان ينقذونه. حياته انقذت، بس صار أهبل لأن السم أكل أعصابه، وسوى ضرر فيها.
ماندي بس ماتت، وليزا شافت إنها كانت رخيصة عليها.
ماندي سوت أشياء شريرة كثير وقتلت ناس كثير، إن حياة وحدة ما تكفي عشان تدفع ثمنها.
أما مو يانبو، يستاهل وما يستحق الشفقة.
جافين تم إنقاذه. الدكتور قال إن كويس إن السكين ما طعن زيادة. لو كان طعن 2 سم زيادة، كان راح يطعن القلب، وهذا كان شيء ما ينفع فيه شيء.
ليزا كانت سعيدة إنه لسه عايش.
لأن البنج ما راح، جافين كان نعسان وما صحي.
تعبانة بزيادة من القراءة، ليزا أخذته للبيت عشان يرتاح وما جلست في المستشفى لين ما صحي جافين.
في اليوم اللي بعده، ليزا أعطت نيانني لعمّتها اللي جنبهم، وبعدين استعجلت للمستشفى.
بمجرد ما مشت للباب، سمعت صوت جافين، اللي ما كان عميق وممتع مثل قبل، بس كان أجش.
“كيف ليزا والولد؟”
“لما السيد الصغير تعب، الآنسة مو أخذته عشان يرتاح.”
“إيش عن مو يان وبماندي؟”
“ماندي ماتت ومو يانبو صار أهبل.”
شين يي فهم عقلية رئيسه. بس كان يبغى يسمع النتائج وما يبغى يسمع عن العملية، فعشان كذا ما قال كثير، بس قالها ببساطة.
عارف اللي صار للرجال الاثنين، جافين سخر. “أخيرًا دفعوا الثمن الموجع لأخطائهم.”
في هذي اللحظة، فجأة كح.
ليزا استعجلت للداخل، وعلى طول سوت كوب موية وأعطته. “اشرب موية عشان تمشي الأمور.”
وهو يشوفها جاية، جافين انذهل للحظة، بس على طول استوعب ورفع زاوية شفايفه. في الأوقات العادية، الحواف القاسية واللي صعبة، لانت كثير في لحظة.
“أنتِ هنا.” قال بهدوء.
ليزا طالعت فيه من غير ما تقول أي كلمة.
شين يي، اللي يعرفون بعض، على طول لقى عذر عشان يهرب على عجل وترك الغرفة لهم الاثنين.
جافين شرب موية، وبعدين طالع فيها بعمق، وهو يشوف تعبيرها لسه بارد وبعيد، بابتسامة مرة على شفايفها. “شان شان، لسه تكرهيني بزيادة؟”
بعد ما سمعت الكلام، عيون ليزا لمعت بشوية تعقيد، هي تكرهه؟
في الحقيقة، ما كانت تعرف، أمس هو صد السكين عن نفسها، وسمع كلام شين يي، وما يبدو إنه يكرهه بزيادة.
بس في الماضي، ما تقدر تقول إنها سمحت، بعد كل اللي سوّاه، هذا جرحها بجد.
جافين شاف إنها ما تكلمت، وفكر إنها لسه تكرهه، وضحك على نفسه وحرك شفايفه. “لازم تكرهيني. في هذيك الأيام، كنت أقول إني أحبك، بس لما شيء زي كذا صار، ما صدقتك، ما سمعت تفسيرك، خليتك تعانين من مشاكل كثيرة، وكمان سويت ضرر لعمك وعمتك. الكلام، كل شيء كان بسببي وهو خطأي.”
هو لام نفسه بعمق وخلى ليزا تعض على شفايفها السفلى بهدوء وتمسك يدها بقوة. في الحقيقة، كانت ودها تقول له إن هذا مو خطأه، إن ماندي وقلوبهم كانت شريرة بزيادة.
بس لما وصلت فمها، ما قدرت تقولها.
“شان شان…” جافين صرخ بهدوء، وبعدين كمل كلامه، “في الحقيقة، أنا بس حبيتك طول الوقت. حتى لو خليت ماندي تجلس معي، هذا بس لأني غلطت وفكرت إنها هي اللي سوت علاقة معي في هذيك الليلة، مو عشان مشاعر. إذا أنا غلطت وفكرت إنك خنتيني وما قدرت أتحمل لفترة، كنت راح أعاملك زي كذا. أنا أعرف إني ما أقدر أرد الضرر اللي سويته لك في حياتي، بس أتمنى إنك تعطيني فرصة عشان أكفر عن ذنوبي في حياتي كلها، أوك؟”
اعترافه العاطفي، وصوت التوسل في النهاية، خلى قلب ليزا ينجذب بشكل غير رحيم.
هل يقدرون يرجعون؟
هي ما تعرف.
عشان كذا، ما أعطته أي إجابة، بس بهدوء لفت وراحت.
وجافين اللي وراها أظهر تعبير خيبة أمل، عيونه خافتة وما فيها حياة.